كل ما تحب معرفته عن موسوعة جمهرة .. وكيف تصبح مساهماً شهيراً؟

2

واحدة من أكثر الأشياء المبشرة التي بتنا شهوداً عليها مؤخراً، هي تعدد المبادرات المعرفية والثقافية العربية التي تعيد الاعتبار للمعلومة الصحيحة والموثوقة وتعزز ثقافة العزو لمصدر، بعد أن كدنا نفقد الأمل مع انتشار فوضى الزيف والدجل والهراء التي ما نزال نغرق بها على شبكات التواصل الاجتماعي رغم كل محاولات عمالقة التكنولوجيا كبح جماح ناشري الأخبار الزائفة والخزعبلات ومروجيها. ومن جانب آخر، فقد طوى الشباب صفحة نعي المحتوى العربي، وبدلاً من ذلك أسسوا منصات لصناعته وإثرائه والرقيّ به، أليس  هذا أمراً رائعاً؟

موقع جمهرة هو أحد تلك المبادرات، والذي ما إن تعرفتُ عليه حتى أدمنته، وأحببت اليوم بمناسبة وصولي لـ 500 منشور فيه وحصولي على شهاد مساهم معتمد رسمية منه، أن أطلعكم على تجربتي فيه، ولماذا من المفيد لكم إدمانه أيضاً 🙂

إذن ما هو جمهرة؟

جمهرة

جمهرة منصة بدأت كموقع عام 2014، تحت اسم “وتدب”، أسسه مطوّر من مصر (أحمد المصري)، ثم تنازل عنه بموجب صفقة لم تُكشف تفاصيلها لصحفي ورائد أعمال سوري (أحمد حذيفة)، والذي طوّرها ومنحها اسمها العربي “جمهرة” وصار لها الآن تطبيقات للهواتف الذكية على نظامي أندرويد وآيفون.

وببساطة؛ جمهرة هي منصة تفاعلية موسوعية يثريها الجمهور، تتيح لك مطالعة معلومات وحقائق قصيرة لا تتعدى 600 حرف، بعد أن يتم التحقق منها.

وهي شبكة اجتماعية، فيها جميع أدوات التفاعل الموجودة في شبكات التواصل الأخرى من إعجابات وتعليقات، بالإضافة لنظام التحفيز والذي يُعبّر عنه بأوسمة ونقاط تزيد مع زيادة نشاطك في المنصة أيّاً كان.

وتضم جمهرة تصنيفات رئيسية في السياسة والدين والاقتصاد والتكنولوجيا والعلوم والتاريخ والآداب والفنون والصحة والتغذية وغيرها، وتحت هذه التصنيفات الأم هناك مئات المواضيع الفرعية التي يمكن متابعتها.

وتتخذ جمهرة عبارة “قيمة المرء ما يعرفه” شعاراً لها، وهي للأديب العربي الجزائري ابن رشيق القيرواني (390-456 هـ).

أما كلمة “جمهرة”، فتعني “موسوعة”، وقد كان العرب قديماً يسمون معاجمهم وموسوعاتهم بهذا الاسم، مثل كتاب “جمهرة أشعار العرب” لأبي زيد القرشي (70 هـ)، و”جمهرة اللغة” لأبو بكر بن دريد الأزدي (321هـ) و”جمهرة الأمثال” لأبو هلال العسكري (395هـ) وغيرها، وقد فضلها علماء وأدباء مشاهير كالعلامة “محمود شاكر” على كلمة “دائرة المعارف” المترجمة عن كلمة Encyclopedia.

وجمهرة بالمناسبة حائزة على جائزة أفضل تطبيق ثقافي عربي 2017 والتي تمنحها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ألسكو.

ويمكن أن نحدد 12 سبباً لتضيف جمهرة إلى جملة مصادرك المعرفية اليومية:

  1. محتواها عبارة عن ملخصات قصيرة، تقدم الزبدة فقط بلا إسهاب ولا حشو ممل.
  2. محتوى منوع في مختلف المجالات، جديد ويُحدّث يومياً.
  3. المنشورات معرفية حصراً، لا يوجد رأي ولا سخام ولا محتوى سخيف.
  4. جميع المنشورات تم التحقق من صحتها ومراجعتها وهي مستندة إلى مصدر مرفق بالمنشور مباشرة.
  5. المنشورات مصاغة بلغة سليمة بسيطة، سلسة ومرحة.
  6. التفاعل: مثل أي شبكة اجتماعية، يمكنك شكر المساهمين بـ “إعجاب”، والتعليق لديهم، ومتابعتهم، وإذا كنتَ مساهماً ستحظى بإعجابات ومتابعة وتعليقات وأوسمة ونقاط.
  7. إمكانية التخصيص الكامل: اختر الموضوعات التي تريد القراءة عنها. لا تحب السياسة؟ لن تقرأ أي منشور سياسي!
  8. تنبيهات للهواتف الذكية أو للإيميل – حسب ما تختار-، يمكن تخصيصها بشكل كامل أيضاً.
  9. متاحة عبر كل الأجهزة مجاناً وبدون إعلانات: موقع جمهرة، تطبيق أندرويد، تطبيق آيفون، ويمكن استخدامها بدون تسجيل عضوية حتى!
  10. تواصل مع مجتمع نادر من المهتمين بالمعرفة، يضم جمهرة آلاف الأعضاء من الشغوفين بالقراءة في الأمور العلمية والثقافية.
  11. صديق حقيقي في المواصلات وأثناء السفر، والاستراحة وأثناء انتظار أمر ما، وقبل النوم.
  12. الأهم: يمكنك أن تكون مساهماً لا قارئاً فقط، إن رغبت!
  13. لا تأخذ حيزاً من ذاكرة هاتفك بسبب تصميمها الرشيق (حجم جمهرة هو 4 ميغا فقط!)

الحقيقة أن جمهرة مثال رائع لما يمكن للشباب العربي ابتكاره في المجال المعرفي، إنها موسوعة فريدة لا يوجد مثيل لها – حسب علمي- من حيث الفكرة لا عربياً ولا عالمياً، ولا تقلد أي مشروع هنا أو هناك، فكرة مبتكرة لا يمكن إلا الإعجاب بها، آمنتَ بفكرتها أم لا.

القوة الكامنة في 100 كلمة!

لكن، لماذا طول المنشور في جمهرة 600 حرف؟

هذا يساوي 100 كلمة، وتستهلك قراءتها نحو 15-20 ثانية، وبحسب الدراسات، فإن القراء على الإنترنت غالباً ما يصمدون 15 ثانية في قراءة مقدمة مقال ما ثم ينصرفون!

وأشير أيضاً إلى أن 100 كلمة هو الحد المسموح به للنقل من المقالات محمية الحقوق، من غير أن يعتبر ذلك انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية، مع شرط النسبة للمصدر الأصلي.

هل تؤسس 100 كلمة، لمعرفة؟

بالطبع لا! من قال ذلك أصلاً؟

في الواقع، إن المنشور في جمهرة هو بمثابة كبسولة معرفية، تتناولها بسرعة، إن اكتفيت بها كان هذا رائعاً، وإلا فهناك المزيد: هناك المصدر الذي تراه بجانب المنشور لتستزيد عن نفس الموضوع، وهناك أيضاً عدد لا نهائي من منشورات عن ذات موضوع المنشور الذي تقرأ عنه، وعن مواضيع أخرى، استزد حتى ترتوي.

من يضيف المحتوى في جمهرة؟

جمهرة تعتمد بشكل كامل على الجمهور في إثرائها، فيما يقوم فريق التحرير بمراجعة المحتوى الذي يضيفه المساهمون المتطوعون ويتأكدون من صحته، ويمكن لأي شخص أن يضيف محتوى إلى جمهرة، وأن يترقى في سلّم العضوية، من مساهم عادي، إلى مساهم معتمد، إلى مساهم باحث، إلى محرر، إلى محرر معتمد.

ماذا أستفيد من المساهمة بجمهرة؟

جمهرة

هذا يرجع إلى فهمك وفلسفتك حول كلمة فائدة، إذا كنتَ تفكر بمقابل مادي، فجمهرة لم تكشف عن نموذجها الربحي حتى الآن حسب علمي، ولا إن كانت ستتقاسم أرباحها مع المساهمين أم لا، وهذا وارد جداً على ما أظن. لكن وريثما يتضح ذلك، فإن في جمهرة نظام متابعة، فصفحتك إن كانت نشيطة سيصبح لك متابعون بالآلاف، ويمكن أن تعتبر هذه بمثابة CV لك، شاهد صفحتي العامرة مثلاً، ولا تنس أن تتابعني 🙂

أيضاً، المساهمة تطوّر أداءك بمجال الكتابة والتحرير لأن النسخ واللصق محظور، وإذا كنت تجيد لغة أخرى فسيمكنك تطوير ملكة الترجمة بصورة مبهرة، كما تخلق فيك حب المطالعة اليومية ومنح وقتك لفائدة الآخرين والشعور بالرضى، ثم إن نظام التحفيز في جمهرة، من خلال الأوسمة والنقاط، والإعجابات والمتابعة، يعزز روح المنافسة لديك ويشجعك على أن تصبح مشهوراً بإثراء المحتوى العربي على الإنترنت.

أضف لذلك، تمنح جمهرة شهادات لمن يتخطى مرحلة معينة، مثلاً عندما وصلتُ إلى 100 منشور تم توثيق حسابي رسمياً، وعندما وصلتُ لـ 500 منشور أرسلوا لي شهادة مساهم معتمد رسمية، وأنا مستعجلة لأصل لـ 1000 منشور لأرى ما يخبئ لي الحظ :))

نصائح للمساهمين الجدد في جمهرة

من واقعي تجربتي، أقدم هذه النصائح للراغبين بأن يكونوا مساهمين في جمهرة:

  1. تابع الأخبار واعرف ما يدور حول العالم لتستلهم أفكار منشوراتك يومياً.
  2. طعّم منشوراتك ببعض المعلومات ذات الطابع الغريب والطريف والنادر، فهذا يحبب القراء بمتابعتك، لكن لا تجعل كل منشوراتك من الغرائب، فهذا منفر أيضاً ويعطي شعوراً بعدم الجدية.
  3. اعتمد دائماً على أفضل المصادر، لا تأخذ منشورات من مصادر ضعيفة.
  4. إذا كنت تتقن اللغة الإنجليزية، فترجم دائماً، اجعل جمهرة تمرينك اليومي على الترجمة.
  5. نشّط حسابك بنشره على شبكات التواصل وانشط على جمهرة ليعرف بك الآخرون ويتابعوك، ابن مجتمعك.
  6. حاول بقدر ما يمكن أن يكون لك تخصص رئيسي تُعرف به، حتى لو نشرتَ بعض المنشورات في غير تخصصك أحياناً.
  7. اقرأ بعناية إرشادات النشر في جمهرة.
  8. انشر يومياً.. انشر يومياً.. انشر يومياً.

كيف أبدأ كمساهم؟

جمهرة

ببساطة: سجل حسابك، وألق نظرة على المنصة لتعرف طريقتها، ثم اضغط على أضف معلومة: وانتظر الموافقة، تهانينا 🙂
وعموماً، فهذه دورة حياة منشور في جمهرة: تقوم أنت بإضافة منشور، يصل إلى فريق المحررين، يتحققون منه، إما ينشرونه مباشرة إذا حقق المعايير، أو يرفضونه (يحذف) إذا كان مخالفاً لا يمكن إصلاحه، أو يرجعونه إليك لإجراء بعض التعديلات البسيطة وإعادة إرساله مجدداً لينشر.

أذّكر أخيراً أن جمهرة منصة مجانية تماماً، ويمكن لأي شخص الانضمام إليها للقراءة والاستمتاع بمحتواها أو للمساهمة بإثرائها، سواء من خلال موقعها الإلكتروني jamhara.com أو من خلال تطبيقها لهواتف أندرويد وآيفون.

2