الدليل العملي للتقليل من وقت استخدام شاشة الهاتف
0

يقضي المستخدم العادي على هاتفه الجوال على أقل تقدير مدة ثلاث ساعات يوميًا، ماذا عند تتبع هذه الإحصائية، وحساب الوقت المستهلك في الأسبوع ثم الشهر، ثم العام بأكمله؟ سنجده يُضِّيع أكثر من 1008 ساعة من عمره! في العام الواحد فقط! هذا يستدعي العمل على تقليل وقت استخدام شاشة الهاتف.

شعور مرعب؟! أليس كذلك؟ ماذا عنك إذًا، إن كنت تستخدم الهاتف لأكثر من 3 ساعات يوميًا.

لأكون صادقًا معك، إننا مدمنين استخدام الهواتف المحمولة، ومأسورين لصوت إشعارات الهاتف، وإن قلت لك هناك أشخاص لا يستخدمون الهاتف مطلقًا ويعيشون حياة الرهبان، ستُلقبني بالكاذبة، لأننا نعلم أن هذا نادر جدًا، كوجود تويتة لـ ترامب على تويتر بدون علامة تعجب!

بالطبع الهاتف له العديد من الاستخدامات الضرورية في اليوم، ونحتاج إليه لإنهاء بعض أعمالنا أو متابعة الأخبار السياسية حول العالم، لكن التطرف وعدم التحكم في الاستخدام، يقودنا لمشاكل متعددة، لا تقتصر فقط على إضاعة الوقت.

اليوم، أصبح المراهقون يستخدمون الهواتف المحمول، لأكثر من 5 ساعات في اليوم، ولا يبالون بالمخاطر التي تؤثر على صحتهم العقلية والنفسية، لكن عندما تتحول المشكلة العامة إلى كارثة صامتة، تفتت فينا دون الانتباه، يجب هنا أن ننتفض لوضع حدود للأمر.

مشكلة استخدام الهاتف بشكل مفرط

ما دعاني لكتابة هذا المقال، هو الشيء الذي ضغط على موضع الألم داخلي، جعلني أتخذ قرارًا صارمًا تجاه الأمر، كان لدي طفل في أول عمره، بحاجة للمزيد من الوقت والرعاية، لكنني كنت أُهمله وأجلس هذه الساعات على شاشة الهاتف أتصفح تطبيقات أو أقرأ رسائل البريد الإلكتروني الجديدة، وكان طفلي يشعر بالغيرة الشديدة من اهتمامي بالجوال أكثر منه، سبّب هذا الشعور ألمًا كبيرًا لي، وقررت تقليل وقت استخدام شاشة الهاتف، رغم كل الحواجز التي كانت تمنعني عن التغلب على هذه المشكلة، سآخذكم في رحلة مع هذا المقال لنعرف كيف انتهى الأمر لحالٍ أفضل.

  • ملاحظة المشكلة

لحل أي مشكلة، نحتاج للبحث العميق بداخلنا عن جذور هذه المشكلة، وتقدير كمية المشاكل الأخرى التي تسببت فيها المشكلة الأولى، لهذا كانت الطريقة المثالية لمراقبة استخدامي للهاتف عبر التطبيقين Action Dash أو Ubhind هناك تطبيقات أخرى متاحة لنظام الـ ios يمكنك مراقبة عدد ساعات استخدامك للهاتف بسهولة عبر التطبيق الأول، ومعرفة أكثر التطبيقات استخدامًا عبر التطبيق الثاني.

تطبيق-actiondash
حالة استخدامي للهاتف في بداية الأمر

وجدت أنني استخدم هاتفي ما يقرب من ساعتين وتسعٌ وخمسون دقيقة يوميًا، رغم عدم نشاطي على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يشير لضحالة المشكلة، ومن هنا بدأت في تحليل سبب إضاعة كل هذا الوقت، لوضع الخطة اللازمة للتخلص منها.

  • تحليل الاستخدام

بالنسبة لي كانت الخطوة الأولى للحصول على تقرير استخدامي للهاتف من تطبيق ActionDash، ليست كافية لتقليل وقت استخدام شاشة الهاتف، بل قمت بتحليل استخدامي لهذه التطبيقات WhatsApp و Chrome ،Gmail و LinkedIn و Medium و Phone و Kindle. ومعرفة المميزات والاستخدامات الضرورية لها في حياتي، للنظر في أهميتها لدىّ مرة أخرى.

لم تكن جميع التطبيقات مزعجة، فأنا بحاجة للواتس أب بسبب عدم تواجدي على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفحص الإيميل دائمًا، لكن المشكلة الأعمق هنا، ليست بتواجد هذه التطبيقات على الشاشة الرئيسية، المشكلة أن الوقت المستخدم في تصفح الإيميل 15 دقيقة، في حين استخدامي الشخصي للشاشة يفوق ساعة عند تفحص الإيميل.

لكي أكون صريحة بيني وبين نفسي قررت أن أفتت السبب، لأعرف تمامًا ماذا يحدث، وجدت أن هناك ضاغِط خارجي يأتيني كل فترة يقول لي أن أقوم بإلغاء قفل الشاشة لتصفح الهاتف، ربما وصلتني رسالة بريد إلكتروني جديدة، أو ربما أرسل أحدهم رسالة على الواتس أب، وبعد ذلك أجدني أتصفح التطبيقات الأخرى، وأبحث عن إشعار جديد هنا أو هناك، دون وجود أي سبب لفتح هذه التطبيقات، كان هذا الأمر يشتت تركيزي كثيرًا، لكنه ساعدني أكثر للتخلص من هذه العادة السيئة، تابع الخطوات التالية لنبدأ خطة تقليل وقت استخدام شاشة الهاتف.

  • تعطيل الإشعارات

الخطوة الثالثة من أجل تقليل وقت استخدام شاشة الهاتف، يجب إيقاف الإشعارات الخاصة بجميع التطبيقات، لقد ساعدني هذا الأمر كثيرًا، الإشعارات تشتت الانتباه، وتقلل إنتاجيتك في العمل، فإن كنت تستهلك ساعة واحدة في إتمام أمرٍ ما، بوجود الهاتف بجوارك مع تشغيل صوت الإشعارات بوابل من الرسائل والإشعارات المزعجة، ستقضي ضعف الوقت أو أكثر.

لقد أغلقت الإشعارات عن جميع التطبيقات عدا الهاتف (استقبال وإجراء الإتصالات)، وبطاقة الائتمان الخاصة بي، قد يكون الأمر مزعجًا في بدايته، لكنه أعطاني راحة نفسية وهدوءًا لا حد له، بجانب أنه أعطاني شعور امتلاكي لوقتي وتقديره، فبدلًا من أن أرد على رسالة أحدهم في الوقت الذي يكون متاحًا هو فيه، قررت ألا أكون متاحًا دائمًا، بل أجيبه في الوقت المتاح لي، المحدد في اليوم لاستخدام الهاتف.

قد يكون الأمر مزعج في البداية لبعض الأصدقاء، والأشخاص الذين يرغبون في الوصول إليك بأسرع وقت مستخدمين التواصل عبر الرسائل، أيضًا الأشخاص المعتادون على تبادل الرسائل طوال اليوم، يمكنك إخبارهم بخططك الجديدة، ومع الوقت سوف يتأقلمون على ذلك، أو يمكنك إخبارهم أن يتواصلوا معك عبر مكالمات الهاتف.

إنك لست بحاجة للرد على رسائل صديقك أثناء العمل، بل يمكنك الرد في وقت استراحة القهوة، المعضلة هنا كلها تكمن في كلمة “أنت”، راحتك أنت وليس راحة المراسلين، إن أدمغتنا تحت ضغوط العمل، تستجيب لأي منفذ يشتت الأذهان، وتعتبر إشعارات البريد الإلكتروني مثالية لعقلك في هذا الوقت، كي يهرب من مسؤولية العمل، لهذا يمكنك التحكم في وقتك ونشاطك وتركيزك من خلال التحكم في إشعارات الهاتف الخاصة بك.

  • حيلة إخفاء الآيس كريم

هل تحتاج لإنقاص الوزن؟ ستجد العديد من الأنظمة الغذائية، المختلفة كـ نظام الكيتو، الصيام المتقطع، تقليل الكربوهيدرات، إلى غير ذلك من الأنظمة الغذائية المختلفة.

ستجد أن كل نظام غذائي هنا مختلف عن الآخر، لكن جميع الأنظمة لها هدف واحد، وهو تقليل الوزن، تريد مثلًا التخلص من القمامة غير الصحية من المنزل، أو من مكتب العمل؟ يجب أن تخفيها عن الأنظار! المنطق يقول ذلك.

هنا سنستخدم هذه المعضلة، لإكمال خطة تقليل وقت استخدام شاشة الهاتف بنجاح، لكي نقلل من التشتيت ونزيد صعوبة فتح التطبيقات، يجب أن نضعها في مكان غير مريح/ سهل الوصول إليه، كما سنقوم بإزالة جميع التطبيقات عدا تطبيق الهاتف، من الشاشة الرئيسية، مع وضع كلمات مرور قوية لهذه التطبيقات، لإبطاء سرعة فتحها، أيضًا سنستبدل هذه التطبيقات بـ تطبيقات مراقبة استخدام شاشة الهاتف.

تذكر أن كل خطوة إضافية، تسمح لعقلك بالابتعاد إن امتلكت العزيمة.

  • نقل التطبيقات للكمبيوتر

هذه الخدعة ساعدتني بشدة للتخلص أكثر من الهاتف، لقد قمت بتحميل التطبيقات المهمة، على الكمبيوتر الشخصي بدلًا من الهاتف الجوال، معظم الشركات توفر التطبيقات بإصدارات مناسبة للهواتف وأجهزة الكمبيوتر، لكننا هنا لم ننقلها كي نستبدل جهازًا بـ آخر.

إنك قد تأخذ هاتفك الجوال معك عند الذهاب إلى الحمام، لكنك لن تأخذ الكمبيوتر معك، للرد على رسالة صديقك، لتخبره بـ رائحة الحمام الكريهة!.

في البداية كان اختراع أجهزة المحمول، للتقليل من الإزعاج على شبكة الإنترنت، لكن هذا الإزعاج الذي أحدثته، مطلوب للتخلص من هذه العادة السيئة.

  • مراقبة الروتين اليومي

تتبع استخدامك وقم بتسجيل وتدوين المهام التي تقوم بها، والوقت الذي تحتاجه لإتمامها، إنني أرى أن المتابعة الدقيقة لأي شيء يساعد عقلك في الانتباه والنشاط، مما يعطيك القوة اللازمة لإكمال المسار، عند تحسنك حتى وإن كانت خطوتك في التقدم بطيئة.

ستجد الكثير من التطبيقات التي تساعدك، مثل Keep، أو يمكنك استخدام برنامج الإكسل، حتى لا تتعذر من عدم امتلاكك أداة رائعة، لمتابعة استهلاك الوقت، أثناء اتباع الخطة.

  •  لا تيأس أبدًا 

التغيير ليس بالأمر السهل، ويحتاج عقلك وقتًا للتأقلم والتكيف مع الوضع الجديد، ومن الممكن أن تنجرف مع التيار، لكن لا تيأس، ولا تكن قاسيًا مع نفسك. لقد أخفقت لمرات عديدة حتى حققت هذا الهدف.

إن شعرت برغبة مرة أخرى للتخلص من هذه العادة السيئة، استعد لتنفيذ الخطة مرة أخرى، بعزيمة أقوى، إن الشيء الوحيد الذي يجعلنا نستيقظ كل يوم هو شغف التغيير داخلنا، لذا لا تفقده أبدًا.

النتائج النهائية

تطبيقActiondash
تحليل استخدامي للهاتف بعد مرور سبعة أشهر

تحسنت عادة استخدامي للهاتف، بعد مرور سبعة أشهر وكانت هذه هي النتيجة.

0

شاركنا رأيك حول "دليلك العملي لتقليل وقت استخدام شاشة الهاتف"