0

تحدّثنا في الجزء الأول عن المفاهيم والمصطلحات الأساسيّة التي عليك معرفتها من أجل قراءة المخططات البيانية الخاصة بالعملات الرقميّة، والتي تضمّنت نظريّة داو وقواعدها الستّة بالإضافة لرأس المال السوقي ومستوى الدعم والمقاومة ومخططات الشموع اليابانيّة التي تعتبر من أشهر أنواع المخططات البيانيّة، ولكن في حال كنت ترغب بالتعمّق في عالم المخططات البيانيّة وتحليل سلوك العملات الرقميّة في الأسواق فأنت بحاجة لأكثر من مجرّد أساسيّات في هذا المجال.

من المهم توسيع معرفتك حول المخططات البيانية لتصبح قادراً على التحليل والاستنتاج بدقّة، حيث أنّ جميع المؤشرات والاتجاهات المرتبطة بالمخططات البيانيّة ليست كافية لتوقّع حركة الأسعار في حال استخدمت أحدها دون الآخر، وذلك بسبب التقلّبات السعريّة الدائمة التي يتميّز بها سوق العملات الرقميّة والتي تجعل توقّع حركة الأسعار أكثر صعوبة. سنتكلّم في هذا المقال عن أهمّ المؤشرات البيانيّة المُستخدمة في قراءة المخططات البيانية للعملات الرقميّة، فتابعوا معنا للتعرف عليها.

خطوط الاتجاهات (Trend Lines)

تُستخدم خطوط الاتجاهات بشكل دائم لتأكيد حركة الأسعار ضمن فترة زمنيّة معيّنة، وهي عبارة عن خط مستقيم يصل بين نقطتين على الأقل ضمن المخطط البياني للعملة الرقميّة. بشكل عام يمكن تقسيم هذه الخطوط لنوعين رئيسيين: خط الاتجاه الهابط وخط الاتجاه الصاعد. يتمّ تمثيل الخط الأوّل من خلال نقطتين أو أكثر بحيث تكون النقطة الأخيرة تتضمّن سعراً أقل من النقاط السابقة، وبالنسبة للثاني فيتمّ تمثيله بنفس الشكل ولكن النقطة الأخيرة يجب أن تتضمّن سعراً أعلى من النقاط السابقة.

يشير خط الاتجاه الهابط عادةً إلى انخفاض الأسعار وانخفاض الطلب على العملة، كما أنّه قد يأتي على شكل مستوى المقاومة الذي يقوم المتداولون بالبيع عند وصول سعر العملة إليه، وفي حال ارتفاع الأسعار فوق الخط الهابط لأكثر من مرة فإنّ ذلك قد يدل على تغييرات محتملة على المدى القريب. يمكن تفسير خط الاتجاه الصاعد بنفس الطريقة أيضاً، حيث أنّه يأتي على شكل مستوى الدعم حيث يقوم المتداولون بالشراء عنده ويشير إلى زيادة الطلب على العملة وارتفاع سعرها بشكل عام.

قد تتقاطع خطوط الاتجاهات مع بعضها البعض في حال قيامك برسم خطوط ضمن أزمنة مختلفة، حيث يميل المتداولون لرسم عدّة خطوط مختلفة لتحديد سلوك العملة بشكل أكثر دقّة. من المهم اعتماد أكثر من نقطة عند رسم الخط وعدم الاعتماد على اثنتين فقط، فكلّما ازدادت النقاط زاد معها دقّة البيانات التي قد تحصل عليها من الخطّ الذي تقوم برسمه.

تتميّز خطوط الاتجاه ببساطتها وسهولة استخدامها، إذ يستطيع أي شخص رسم خطوط وتحليل سعر العملة على أساسها، ولكنّ المشكلة هو أنّها لا تتميّز بدقّة عالية، لذلك من المهم أخذ بعض العوامل الأخرى بعين الاعتبار قبل الحكم على سعر العملة.

المتوسّطات المتحرّكة البسيطة (Simple Moving Average)

يتمّ حساب المتوسط المتحرك البسيط (SMA) من خلال المتوسّط الحسابي لعدّة نقاط سعريّة مختلفة ضمن مدّة معيّنة، حيث يساعد على التعرّف على اتجاهات السعر الحالية بشكل يجعل قراءتها وتحليلها أكثر سهولة، ففي حال أردنا احتساب المتوسط لآخر 20 يوماً لعملة ما، يتمّ جمع أسعار الإغلاق لآخر 20 يوماً ومن ثمّ تقسيم الناتج على 20. يتمّ الإشارة لهذا المتوسّط بحسب عدد الأيام التي يتمّ احتسابها، حيث أنّ SMA 20 يشير إلى المتوسط المتحرك لـ 20 يوماً و SMA 50 يشير لـ 50 يوماً وهكذا.

يتمّ استخدام SMA لمعرفة اتجاه الأسعار خلال فترة معيّنة، ففي حال كان المؤشر متجهاً نحو الأعلى فإنّ ذلك يشير لتحرّكات صاعدة في الأسعار، وبالعكس أيضاً فإنّ تحرّكه نحو الأسفل يشير لتحرّكات أسعار هابطة. بشكل عام يعتبر SMA 200 الأكثر استخداماً لتحديد اتجاهات الأسعار بعيدة المدى، في حين يُستخدم كل من SMA 50 وSMA 20 لتحديد الاتجاهات المتوسطة والقصيرة على التوالي.

يُمثّل SMA على شكل خط بياني ضمن مخطط الأسعار للعملة الرقميّة كما في الصورة أعلاه، وفي حال ارتفاع الأسعار فوق الخط فإنّ ذلك يعتبر إشارة لحركة صاعدة، وبالتالي فإنّ انخفاض السعر تحت الخط يشير لحركة هابطة. عادةً ما يتمّ استخدام عدّة متوسطات ضمن أزمنة مختلفة لتحديد حركة السعر بدقّة عند تقاطعها. على سبيل المثال، عندما يتجاوز SMA 50 القصير المدى الخطّ الخاص بمتوسط SMA 200 الطويل المدى نحو الأعلى فذلك يشير لحركة صاعدة.

مؤشّر بولينجر باند (Bollinger Bands)

يتمّ التعبير عن بولينجر باند من خلال خطوط بيانيّة مرسومة بالاعتماد على الانحرافات المعيارية المعتمدة على مؤشر SMA الخاص بالعملة الرقمية، ويعتبر من الأدوات المهمّة التي تتيح قراءة المخططات وتحديد اتجاهات سعر العملة، حيث تمّ تطويره من قبل المحلّل John Bollinger المشهور بدوره الكبير في مجال التحليل الفني وغيره من المجالات الماليّة الأخرى. يُستخدم هذا المؤشر بشكل رئيسي لتحديد مقدار انحراف قيمة العملة الرقميّة عن سعرها الوسطي الحالي خلال فترة معينة.

بشكل عام يتألف مؤشر بولينجر باند من الخطوط البيانية التالية:

  • مؤشر SMA الذي يعبّر عن الخط البياني في المنتصف ضمن الصورة أعلاه.
  • الانحراف المعياري الإيجابي الذي يمثل الخط البياني العلوي.
  • الانحراف المعياري السلبي الذي يمثل الخط البياني السفلي.

يعتبر هذا المؤشر واسع الانتشار بين متداولي العملات الرقميّة، ويتم الاستفادة منه بشكل رئيسي في الحالات التالية:

تحديد تقلّبات الأسعار

عندما تقترب الخطوط البيانيّة الثلاث من بعضها البعض، وتحديداً عندما يصبح خطّا الانحراف المعياري قريبين من مؤشر SMA، فإنّ ذلك يشير إلى انخفاض التقلّبات السعريّة للعملة الرقميّة. وبالعكس، فإنّ تباعد خطّي الانحراف المعياري عن مؤشر SMA يشير إلى زيادة واضحة في تقلّبات سعر العملة، حيث يعتمد المتداولون على هذه الطريقة لمعرفة ما إذا كان السعر سيتغيّر خلال الفترة القادمة أم لا.

توقّع اتجاه الأسعار

عند ارتفاع أو انخفاض الأسعار فوق أو تحت الخطوط الخاصة بالانحراف المعياري، فإنّ ذلك يشير إلى حركات صاعدة أو هابطة لسعر العملة الرقميّة، والتي يمكن رؤيتها بوضوح من خلال المربّعات التالية في الصورة:

  • المربع الأخضر: ضمن هذا المربّع ارتفعت الأسعار لتتجاوز الخط الأعلى للانحراف المعياري، وبالتالي فإنّ ذلك يشير إلى حركة صاعدة بشكل عام، والتي يتمّ توقّعها عادةً عندما تتجاوز الأسعار مؤشّر SMA، ولكن في حال تجاوزها للخط العلوي كما في المربّع الحالي، فإنّ ذلك يشير بشكل أقوى إلى حركة صاعدة للأسعار.
  • المربع الأحمر: انخفضت الأسعار ضمن هذا المربّع بشكل شديد، لدرجة أنّها تجاوزت خط الانحراف المعياري السفلي، وهو ما يدل بشكل واضح على حركة هابطة للأسعار بشكل عام على الرغم من مرور جلسة واحدة ارتفعت فيها الأسعار قليلاً.
  • المربع الأسود: تشير تقلبات الأسعار في المربّع الأسود لنفس تحرّكات السعر الخاصّة بالمربع الأخضر تقريباً، حيث أنّ الحركة عادت من جديد للصعود متجاوزةً خط الانحراف المعياري العلوي.

 

0

شاركنا رأيك حول "كيفية قراءة المخططات والرسوم البيانية الخاصة بالعملات الرقمية – الجزء الثاني"