0

كثير منّا وجدَ نفسهُ مضّطراً للبقاء في المنزل في ظلّ انتشار جائحةِ كورونا وما تفرضه علينا من حجرٍ صحّيّ، وصرنا نبحث عن النّشاطات المنزلية التي يُمكن أن نُمارسها لملء وقت فراغنا وتسلية أنفسنا. فرُبّما كنت قد انتهيت من ممارسة الرّياضة المنزلية أو قرأتَ عدّة كُتبٍ، وكثير منّا استطاع إنهاء مواسمَ كاملةً من المسلسلات التلفزيونية في يومٍ واحدٍ أو يومين. لكن هل فكّرت يوماً في دخول عالم الألعاب والبدء بألعاب الفيديو المفضلة لديك؟

عالم الألعاب أصبح كبيراً وواسعاً جدّاً، وبحسب موقع الإحصاءات العالمي statista.com فهنالك أكثر من 1.2 مليار لاعبٍ نشطٍ حول العالم الآن أي سُدُس سُكّان الأرض! وحجم استثماراتها تعدّى الـ 100 مليار دولار متخطّيةً عالم صناعة الأفلام. والجوائز التي يربحها اللاعبين في بطولات الألعاب العالمية أصبحت أكبر من تلك التي ينالها نجوم الرياضة، ونجومها أيضاً أصبحوا ينافسون مشاهير السينما شُهرةً، حتّى أنّ المدارس بدأت باعتماد الألعاب الرقمية كجزء من العملية التعليمية أيضاً.

إذاً، من جهةٍ هناك ظروف استثنائيّة أجبرتنا على قضاء مُعظم أوقاتنا في المنزل والبحث عن نشاطاتٍ نُمارسها، ومن جهةٍ أخرى أمامك عالمٌ شاسعٌ ومترامي الأطراف من الترفيه والتسلية والتّعلم، فهل تحتاج دعوةً أكثر من ذلك؟

رُبّما تكون الفكرة قد داعبت فضولك قليلاً فحاولت أنّ تقوم ببعض الحركات في لعبة Candy Crush على هاتف أخيك الصّغير أو ابنك سرّاً، أو شاركت أقرباؤك وأصدقاؤك في لعبة ورق على “جواكر” التي انتشرت كثيراً مؤخّراً لكن مثل هذه الألعاب لا تُمكنك من القول بأنك دخلت عالم الألعاب الذي نتحدّث عنه. أو وربّما كُنت تعتقد أن عالم الألعاب ليس مناسباً لك، فمنذ سنواتٍ قليلة ماضية كان ممارسة الكبار للألعابِ أمراً مُعيباً أو غير مناسب، لكن اليوم إن رأيت إلى أين وصل عالم الألعاب الرّقمية ومجالاته فأعدك بأنّك ستغيّر رأيك كُليّاً.

نحن في هذا المقال سنساعدك على خوض هذه المغامرة من الصّفر، بدءاً بما تحتاجه من أدواتٍ وما هي منصّات الألعاب التي تناسبك وميّزات كلّ منها، وكيفية اختيارك للألعاب واللعب فيها، والعديد من التّساؤلات والتّفاصيل الأُخرى التي يجب عليك معرفتها.

ما الأسباب التي قد تدفعك لدخول عالم ألعاب الفيديو؟

لقد تطوّر عالم ألعاب الفيديو أو الألعاب الرقمية في السنوات الخمس الماضية واتسع نطاقه كثيراً من ألعاب الواقع الافتراضي أو العالم المفتوح إلى ألعاب الإندي البسيطة نسبياً. حتّى أصبح لها قسم خاص في جوائز الأكاديمية البريطانية للأعمال التلفزيونية والأفلام (Bafta)، وعدّة أقسام في متحف الفنون المعاصرة في مانهاتن (MoMA).

كما أثبتت ألعاب الفيديو دورها الإيجابي في تطوير مهارات تناغم العين واليد في العمل معاً والمرونة العقلية وسرعة اتخاذ القرارات وحتّى الرؤية.

وبخلاف الاعتقاد الشّائع فإنّ عالم الألعاب الفيديو عالمٌ اجتماعيّ وشمولي، متعدّد المناسبات الاجتماعية. وإن كُنت ممن يقضون أكثر من ثلاثِ ساعاتٍ يوميّاً في مشاهدة التلفاز أو تقضي الكثير من وقتك في متابعة أخبار المشاهير ومواقع التواصل الاجتماعيّ فلا يُمكنك أن تقول أنّ ممارسة ألعاب الفيديو مضيعةً للوقت أبداً.

ألعاب الفيديو

ابدأ بتحديد ميزانيّة مالية

قبل كلّ شيء عليك أن تُحدّد المبالغ التي سترصدها لممارسة الألعاب، فالألعاب -حالها حال أيّ شيء ممتع ومفيد في هذه الحياة- ستكلّفك أموالاً. ليس كثيراً بالضّرورة، فالخيار متروكٌ لك قبل كلّ شيء حيث يُمكنك أن تبدأ بمبالغ صغيرة ثمّ تُقرر لاحقاً إن كنت تريد أن تتوسّع في أدواتك وألعابك وإنفاقك في هذا المجال. بكلّ الأحوال فإنّ تحديد المبالغ التي ستخصصها لها بدايةً أمرٌ ضروري لأنّها ستحدّد نوع الألعاب التي ستمارسها وكيف ستلعبها. بمعنىً آخر، إذا كنت تريد أن تلعب لعبة Call of Duty على كومبيوتر عليك أن تعرف إن كنت تسطيع تحمّل نفقاتها.

حدّد نوع الألعاب التي تريدها

عالم ألعاب الفيديو واسع ومتنوع للغاية، عدد لا متناهي من الألعاب تتنوّع بين الرياضيّة والحربية والاستراتيجية وألعاب الواقع الافتراضي. فإنّ كنت تميل إلى أحد تلك الأنواع فستكون قد خطوتَ خطوةً إلى الأمام، وإن كنت غير متأكدٍ فهذه ليست مشكلةً كبيرة. قد يكون من المفيد أن تبحث وتتصفّح الألعاب الأكثر شعبيّة ومشاهدة الفيديوهات التي تملأ الانترنت فلربّما تجذبك إحداها، لأنّ اختيارك سيُحدّد الأدوات والتحضيرات التي ستحتاجها.

ونحن بدورنا سنسهّل الأمر عليك بتحديد أنواعها تبعاً لأسلوب لعبها:

ألعاب التّصويب بمنظور الشّخص الأوّل (First-person shooter):

هي لعبة إطلاق نار بحيث ترى بيئة اللعبة بعيون الشخصيّة الرئيسية فيها، حيث يتوجّب عليك أن تعيش شخصيّة بطل اللعبة وتتحرك في بيئتها والتصويب على الأهداف المعادية. أشهر أمثلتها Halo, Call of Duty, Battlefield.

ألعاب الفيديو

ألعاب التصويب بمنظور الشّخص الثالث (Third-person shooter):

وهي مشابهة للنوع السّابق باستثناء أنّك ترى الشخصيّة الرئيسية على الشّاشة أمامك بدلاً من أن ترى بمنظوره، من أمثلتها Bayonetta, Metal Gear Solid, Uncharted.

لعب دور الشّخصية (Role-playing game):

وهي ألعاب المغامرة وغالباً ما تكون بيئتها مستوحاةٌ من الفانتازيا أو الخيال العملي؛ حيث يقوم اللاعب ببناء شخصيّته من الصّفر واختيار صفاتها والاستحواذ على قدراتٍ وأسلحة وأدواتٍ جديدةٍ خلال اللعبة، تُعرف هذه العمليّة بعمليّة “تجميع نقاط الخبرة (XP) والتّطوّر بالمراحل”. أشهرها: Final Fantasy, Dragon Age, Dark Souls, Witcher.

ألعاب الأونلاين الجماعيّة الضّخمة (Massively Multiplayer online game):

وهي مشابهة للنوع السّابق لكنّها تُلعب في بيئة تواصليّة مع مئات وآلاف اللاعبين الآخرين الحقيقيّن (أونلاين) حيث يتنافسون ويتعاونون معاً في نفس اللعبة. أمثلتها: World of Warcraft, Guild Wars 2, Eve Online.

الألعاب الاستراتيجيّة اللحظية (Real-time strategy game)

وهي لعبة معارك استراتيجيّة بحيث يتحكّم اللاعب بجيشٍ من الوحدات المختلفة وتوجيههم ضدّ جيش الخصم، تبدأ اللعبة ببناء هذا الجيش وإدارة الموارد والتخطيط العسكري. يتحكّم اللاعب واللاعب الخصم بجيوشهم في نفس الوقت. أشهرها: Starcraft 2: Rome: Total War, Company of Heroes.

ألعاب الفيديو

ألعاب المعارك الجماعية ضمن حلبة أونلاين (Multiplayer online battle arena):

وهي نوعٌ جديد نسبياً، حيث يتبارى فريقان صغيران من المقاتلين في بيئة صغيرة نسبيّاً، باستخدام مجموعة متنوّعة من الأسلحة والأدوات، والهدف تدمير قاعدة الخصم. أشهرها League of Legends, Dota 2, Smite.

ألعاب التصويب في العالم المفتوح (Open-world shooter):

وهي لعبة أكشن ومغامرة تُلعب في بيئة كبيرةٍ كعالم خيالي افتراضيّ أو مدينة ما يُمكنك أن تستكشفها وتتجول فيها، يكون عليك إتمام العديد من المهمّات والأحداث التي تُشكل مع بعضها قصّة اللعبة. من أمثلتها: Grand Theft Auto, Far Cry, Assassin’s Creed, Tomb Raider.

وللمزيد من المُساعدة يُقدّم موقع Quantic Foundry اختباراً بسيطاً مدّته خمس دقائق سيساعدك على تحديد الألعاب التي تناسبك وتجذبك أكثر.

ألعاب الفيديو

اقرأ أيضاً: أفضل ألعاب شهر آب أغسطس 2020.. مطاردات سيارات Fast & Furious والكابتن ماجد!

أختار منصّة اللعب:

تعتمد هذه الخطوة بشكلٍ رئيسي على كلّ من الميزانية المرصودة لدخول عالم ألعاب الفيديو ونوع الألعاب الذي تُفضّله، فمنصّات الألعاب تتنوع بتكلفتها، كما أنّ بعض الألعاب لا يُمكن لعبها إلّا على منصّاتٍ مُحدّدة. وبشكلٍ أساسيّ تتصاعد الكلفة من ألعاب الموبايل الأرخص والأسهل حتّى ألعاب الكومبيوتر الأكثر كلفةً، فيما تقبع ألعاب المنصّات المُخصّصة للألعاب “أجهزة التّحكم” في المنتصف بينها.

ألعاب الموبايل:

خيار رائع لكونه متوفّراً للجميع، فجميع النّاس تمتلك أجهزة موبايل مما يخفف عبء شراء الأدوات والمنصّات. عدا عن أنّ الكثير من الألعاب التي تُلعب على الموبايل مجّانية أو رخيصة، وهي تتنوّع من ألعاب الألغاز والمتاهات البسيطة إلى تلك المتقدّمة كـ Fortnite. وبحسب الهاتف الذكي الذي تمتلكه، فإنّ بعض الألعاب ستعمل بأداءٍ أفضل من غيرها، وبعضها يعمل على أندرويد فقط أو على أجهزة آبل.

من ميّزات اللعب على الموبايل أيضاً أنّها تُلعب في أيّ مكان تريد، فأينما ذهبت يذهب هاتفك معك.

ألعاب الفيديو

ألعاب الكومبيوتر:

وهي أشملها وأوسعها مجالاً، لكنها ليست مجانية أو رخيصة في الغالب، إلا أن أسعارها متفاوتة لتلائم كل الميزانيات، الألعاب الحديثة والتي تصدر عن شركاتٍ كُبرى هي الأكثر كلفةً.

قد تكون ألعاب الكومبيوتر أكثر أنواع الألعابٍ كلفةً بالمقارنة لكنّها أيضاً أفضلها دقّة وجماليةً ومتعةً وأوسعها مجالاً وذات التجربة الأفضل فيما يخصّ اللعب الجماعي على الشبكة.

ألعاب الفيديو

المنصّات المخصّصة للألعاب (أو أجهزة الألعاب):

وهي أكثر المنصّات التي تركّز حول اللاعب واحتياجاته لتعطيه أفضل تجربة مع الألعاب، في حين أن الموبايل والكومبيوتر يقومان بهمامٍ أُخرى مفيدة غير الألعاب، إلا أنّ من يشتري منصّة مخصّصة للألعاب فإنّما هو يشتريها لهذا الهدف الوحيد فقط. أشهرها ثلاث: PlayStation و Xbox و Nintendo Switch. وهي جميعها متقاربةً بأسعارها، ولكلّ منها فوائدها وخصائصها واختيارك بينها عائدٌ لما تفضّله ونوع الألعاب الذي يُعجبك.

غالباً ما تكون هذه المنصّات أرخص بكثير من ألعاب الكومبيوتر ويُمكن أن تستفيد منها لمدّة 5-8 سنواتٍ دون الحاجة للترقية والتّجديد، لكنّك في أغلب الأحيانِ ستجد نفسكَ مضّطرّاً لدفع بعض المبالغ الصّغيرة داخل كلّ لعبةً لتحظى بتجربةٍ أكثر متعةً وشمولية.

اقرأ أيضاً: مقارنة بين جهازي الألعاب بلايستيشن 5 PS5 وإكس بوكس Xbox Series X.. السؤال الأزلي عاد من جديد

ألعاب الفيديو

كيف تلعب على الشّبكة؟

ستحتاجُ لاتصالٍ سريعٍ بالانترنت ويفضل أن يكون جهاز التوجيه (راوتر) مخصص للألعاب، وعندما تبحث عن مزوّدٍ للخدمة فاحرص على أن يقدّم لك سرعة كبيرةً للرفع والتحميل واتصالٍ مستقرّ غير متقطّع، وبلا تأخير في الاتصال Ping (التأخير الذي يحصل عند استقبال البيانات أو إرسالها عبر الإنترنت). إن كُنت تُخطط لتحميل عدد كبيرٍ من الألعاب فاحرص على اختيار خدمةِ إنترنت غير محدودةٍ البيانات، كما أنّ بعضَ مزوّدي الخدمة في بعض البلدان يقدّمون خدمة تفضيل بيانات الالعاب خلال الاتصال.

حالما تنتهي من إعداد الاتصال تصبحُ قادراً على وصل المنصّة التي اخترتها للعب عبر اتصالٍ لاسلكيّ أو سلكي، وغالباً ما يكون السّلكيّ منها أكثر استقراراً وأفضلها أداءً. مُعظم الألعاب تُسهّل من عملية اللعب مع المنافسين الآخرين عبر الإنترنت، وهناك في كلَّ لعبةٍ تقريباً خيار اللعب “Multiplayer” في القائمة الرّئيسيّة، قُم باختيارها واتبع التعليمات التي تختلفُ من لعبةٍ إلى أُخرى.

0

شاركنا رأيك حول "دليلك المبسط لدخول عالم ألعاب الفيديو.. كل ما تحتاجه لعالم لا متناهي من الترفيه"