كيف دمر أندرويد نظام بادا الخاص بسامسونج

0

لطالما آثرت سامسونج القيام بالأشياء على طريقتها الخاصة، فبالرغم من استخدامها أندرويد كنظام تشغيلٍ خاصٍ بأجهزتها، إلا أنها تملك مساعدها الصوتي الخاص Bixby ومتجراً لتطبيقاتها الخاصة وكأنها تحاول في الآونة الأخيرة خلق عالمها الخاص، لكن ما يجهله الكثير من محبيها أنها حاولت فعل ذلك تماماً قبل عشر سنواتٍ مضت عندما أطلقت نظام تشغيل بادا Bada OS.

أطلقت سامسونج عام 2010 هاتف وايف Samsung Wave أول هاتفٍ يعمل بنظام بادا Bada OS المطور من قبل سامسونج والذي أرادت منه الشركة أن يكون منافساً شرساً لأندرويد، وقد قالت عنه الشركة أنه منصةٌ متكاملةٌ للهواتف الذكية وأنّ هاتفها الجديد Wave مغامرةٌ جريئة في تاريخ الاختراعات.

لقي هاتف Wave صدىً جيداً في سوق الهواتف الذكية آنذاك لدرجة أن سامسونج قد باعت هواتف Bada أكثر مما فعلت بهواتف أندرويد. ومن المحتمل الآن أن سؤالاً بدأ يجول في خاطرك، ماذا حلً بنظام Bada وأين اختفى؟ للإجابة عن هذا السؤال علينا النظر إلى هاتف Wave عن قرب.

اقرأ المزيد: بعد إيقاف خدمة الروابط المختصرة من جوجل … إليك أفضل مواقع اختصار الروابط

مواصفات هاتف سامسونج وايف Samsung Wave

أطلقت سامسونج هاتف Wave عام 2010، في نفس العام التي أطلقت فيه هاتف الأندرويد Galaxy S، قد يبدو ذلك فِعلاً محيراً لكن سامسونج قررت تنويع أجهزتها وتوسيع دائرة خياراتها، فلم ترد المقامرة والاعتماد بشكلٍ كاملٍ على نظامها الجديد، وفي نفس الوقت كانت ستُفتح لها أبواب الجنة لو نجح نظامها الجديد في الانطلاق ليصبح النظام الرئيسي لباقي الهواتف الذكية، أي أنه في أحلام سامسونج الوردية سيشتري الجميع هاتف Wave عوضاً عن Galaxy S.

ولدفع المستخدمين لفعل ذلك، منحت سامسونج هاتف Wave أول شاشة AMOLED تُستخدم في هاتفٍ الذكي بقياس 3.3 إنش، وبدقة 480×800. كما منحته معالجاً بتردد 1 جيجاهيرتز وكاميرا خلفية بدقة 5 ميغابيكسل HD. لا تتعجب من تلك المواصفات، فكلّ شيءٍ نسبيّ.

نظام بادا Bada

استخدم الهاتف واجهة مستخدم TouchWiz نفسها الموجودةٍ على نظام أندرويد (واجهة المستخدم هي عبارة عن الأيقونات وشكل الواجهة العام وطريقة التعامل معها) وبالتالي من السهولة بمكان نقلها أو استنساخها من نظام إلى آخر، وكأن سامسونج كان تتعمد أن يشبه نظامها نظام أندرويد لدرجةٍ لن يتمكن فيها المستخدم العادي التمييز بين النظامين.

تفوق هاتف Wave في بعض الجوانب على جهاز Galaxy S، فهو يملك ضوء فلاش خلفي، ويكسبه جسمه المعدني ملمساً أفخم، كما أني أجد تصميمه الكلي ذو الخطوطٍ هندسيةٍ أكثر جاذبيةً وأناقةً من تصميم هاتف Galaxy S الجامد.

نظام بادا Bada

اقرأ المزيد: احترف قصص انستغرام Instagram Story مع هذه الحيل!

لماذا استغنت سامسونغ عن نظامها؟

صرحت سامسونج على الموقع الرسمي الخاص بنظام تشغيل بادا Bada أنها ستتوقف عن تطوير نظام التشغيل الخاص بها بعد إطلاق نسختين منه Bada 1.0 وBada 2.0 والتركيز أكثر على تطوير نظام تشغيلٍ آخر هو Tizen، “نأسف لإخباركم أنه سيتم إغلاق المنصة الخاصة بمطوّري Bada في كانون الأول/يناير عام 2015″.

يكمن السبب الرئيسي في التطبيقات، فبينما من السهل بمكان تطوير التطبيقات الأساسية للهاتف من قبل الشركة، إلا أن تشجيع المبرمجين والمطورين لبناء تطبيقاتٍ جديدةٍ هو التحدي الأكبر. فعلى سبيل المثال، يقدم كل من App Store وApp Market الخاصين بنظامي iOS وAndroid حافزاً قوياً للمطورين والمبرمجين لبناء تطبيقاتٍ أكثر وتطويرها باستمرار. 

يضمن متجر التطبيقات الخاص بنظام iOS وصول المبرمجين فورياً إلى حشدٍ كبيرٍ من المستخدمين الأثرياء التواقين للخدمات والتطبيقات الجديدة. أما في الجهة المقابلة، نجحت جوجل بنظامها مفتوح المصدر في تنظيم متجر تطبيقاتها لتمكين المطورين من تحديث تطبيقاتهم بسرعة. ولهذا السبب تحول كلٌّ من نظامي iOS و Android إلى منصاتٍ رئيسية.

اقرأ المزيد: هل تبحث عن برنامج ترجمه .. جميعُ اللغات أصبحت بين يديك مع هذه المجموعة من برامج الترجمة

كيف يتحول نظام تشغيلٍ ما إلى منصةٍ رئيسية؟

تقوم كل منصةٍ بشكلٍ جوهري على طرفين أساسيين، الأول هو المطورين الذين يصنعون التطبيقات للمستخدمين، والثاني هو المستخدمين الذين يقومون بشراء تلك التطبيقات، وكلما ازداد عدد الأفراد في أي طرفٍ من الأطراف، صب ذلك في مصلحة الطرف الآخر.

يحتاج المطورون عدداً أكبر من المستخدمين لضمان بيع المزيد من تطبيقاتهم وجني المزيد من المال، بينما يحتاج المستخدمون في الضفة الأخرى إلى المزيد من المطورين للحصول على المزيد من التطبيقات وبالتالي المزيد من الخيارات.

نظام بادا Bada

وعندما نصل إلى النقط التي يضمن فيها المستخدمون من وجود عددٍ كافٍ من المطورين الذين يلبون رغباتهم المتزايدة، ويضمن فيها المطورون وجود عدد كافٍ من المستخدمين الذين يستهلكون جميع تطبيقاتهم، يمكن القول إن المنصة أصبحت منصّةً رئيسية.

وبالرغم من أن نظام بادا Bada أتى بعد عامين فقط على إطلاق نظامي iOS وAndroid إلا أن تلك المدة كانت كافيةً لجعل النظامين السابقين منصاتٍ رئيسية، وبعد ذلك بات من الصعب الإطاحةُ بتلك المنصة.

اقرأ المزيد: أقوى وأفضل برامج التحميل للانترنت لأجهزة ويندوز لعام 2018 !

لماذا لم يتمكن بادا Bada من اللحاق بأندرويد؟

إذا راهنا على قدرة سامسونج التسويقية الكبيرة وافترضنا قدرتها على تسويق نظامها الجديد لعددٍ لا بأس به من المستخدمين، هذا لا يغير شيئاً من كون المطورين يعرفون أن ولاء العدد الأكبر من المستخدمين هو لهواتف الأندرويد و iPhone، لذلك سيبقى تركيزهم منصباً على النُظم المذكورة أخيراً.

نظام بادا Bada

سيتراجع متجر التطبيقات الخاص بنظام بادا Bada نتيجةً لذلك شهراً بعد شهر ليصبح مدينةً مهجورةً في نهاية المطاف. 

وبسبب ذلك، وكنتيجةٍ لأن أجهزة سامسونج الجديدة مثل Galaxy S2 و Galaxy S3 لاقت رواجاً كبيراً بين المستخدمين، قررت سامسونج التخلي عن تطوير نظامها الجديد، وفضلت بناء عالمها الخاص الذي يعمل بنظام الأندرويد عوضاً عن تطوير نظام تشغيلٍ جديدٍ كلياً.

إذا كان نظامي iOS و Android بعد سنتين فقط من إطلاقهما من القوة بمكان لم تتمكن فيه سامسونج من اللحاق بهما، فالسؤال الصحيح الذي يجب طرحه هو: كم من الصعوبة اللحاق بهم حالياً بعد أكثر من 10 سنواتٍ على الازدهار؟

إذا أخذنا نظام هواوي الجديد Harmony OS كمثالٍ على محاولة إنشاء منصةٍ رئيسيةٍ جديدة، فستكون ميزة النظام الأكثر أهميةً هي قدرته على تشغيل تطبيقات الأندرويد بدلاً من الغرق في مستنقع متجر تطبيقاتٍ جديدٍ كلياً، وبالرغم من هذا إلا أنه من الصعب التنبؤ بقدرته على منافسة أندرويد على أرضه ووسط جمهوره.

اقرأ المزيد: تعرّف على كيفية إستعادة رسائل WhatsApp المحذوفة حتى بدون نسخة إحتياطية

0