0

يتردّد صدى معركة آبل وEpic القضائية ضمن قاعات المحاكم الاتحادية وعلى كل منصات التكنولوجيا في العالم فهي معركة استثنائية تدور بين عملاقة التقنيات آبل ومصنّعة الألعاب الرائدة عالمياً Epic، هذا الخلاف الذي لن ينتهي بمصالحة أو فرض مبلغ عطل وضرر وحسب، بل يعتبر الأول من نوعه ونتيجته سترسم الخطوط العريضة لتنظيم قواعد الاستخدام بين الشركات، ما السبب وراء هذا الخلاف ولماذا عليك أن تترقب نتيجته؟ هو ما سأخبرك به هنا، فهل أنت مستعد لإلقاء نظرة عن قرب على القضية المعلنة بين Epic وآبل؟

ما سبب الخلاف؟

بدأ الأمر كله عندما تخطت Epic سياسة التعامل في شركة آبل، وتحديداً في سنة 2020 حيث قامت Epic Games بإطلاق تحديث لتطبيقها الخاص المتوافق مع نظام تشغيل IOS خارج متاجر آبل، حيث أصبح بإمكان أي جهاز أيفون تحميل التحديث والدفع بدون العودة إلى آبل ستور، ويعتبر ذلك تجاوزًا لنظام الدفع المالي المعتمد من قبل Apple (المنتج الأساسي لنظام تشغيل IOS)، والتي تقتطع نسبة 30% مع عمليات الشراء عبر متجرها، ومن المؤكّد أنك على دراية أن آبل ستور هو المنصة الوحيدة لتنزيل تطبيقات ما يقارب مليار جهاز آيفون يعمل حول العالم.

إن تجاوز Epic لشركة آبل يعني فقدان الأخيرة دفعات مالية ضخمة تأتيها من تحميل التطبيقات وشرائها، ممّا دفع آبل إلى تدارك الخسارة والتوجّه إلى حظر تطبيق Epic Games من متجرها الخاص كفعل استباقي متحجّجة أن تطبيق epic لم يكن مربحاً.

ما السبب من الخلاف بين ابل وايبك

وهذا التصرّف أشعل فتيل حرب إعلامية وإعلانية بدأت بسخرية Epic من إعلان شركة آبل المشهور –والذي يعود إلى حقبة الثمانينات– والذي تظهر Epic نفسها من خلاله بأنها الشركة التي ستخلص العالم من احتكار آبل لمتجرها الإلكتروني، وكيف ينعكس هذا الاحتكار على الشركات البرمجية الصغيرة ومطوّري البرامج وتضعهم بين خيارين هما –تبعاً لرؤية Epic– استغلالهم أو دفعهم نحو الاستسلام والاختفاء من الساحة.

وإليك نظرة قريبة عن إعلان آبل في سنة 1984 وكيف عدلت عليه Epic بنسختها الجديدة في عام 2021، ولمن سيشاهد الفيديو فإنّ رأس وحيد القرن هو كناية عن الشركات البرمجية الصغيرة التي لا يتجاوز رأس مالها 5 مليار دولار.

 

أهمّية القضية

توجّهت Epic Games إلى القضاء مدعية على آبل والطريقة الاحتكارية المجحفة التي تدير بها المتجر متحجّجةً بأنّ آبل لا تحتكر المتجر وتقصي الكثير من التطبيقات التي لا تروق لها فقط، بل هي تفرض رسوماً باهظة جداً (30%)، بينما تبرّر Apple موقفها في المحكمة اليوم بأن هذه الألعاب –لعبة فورتنايت على سبيل المثال– لا يتم تشغيلها على أجهزة الآيفون فحسب بل يتم أيضاً تشغيلها عبر نظام تشغيل الأندرويد وأجهزة الاكس بوكس والبلايستيشن كذلك، فلا يوجد احتكار مع وجود خيارات أخرى.

أي أننا هنا أمام مشهد سريالي لحرب قضائية بدأتها شركة Epic ذات الـ 29 مليار دولار المطورة الطموحة على سلوك آبل التي تتربع على قيمة سوقية تتخطى التريليون دولار وتسيطر على سوقها.

اقرأ أيضًا: كيف تطوّرت وما هي آلية عملها.. قصة خوارزميات بحث Google منذ البداية!

كم سننتظر حتى نعرف من الرابح؟

لا يوجد وقت محدّد للإعلان عن نتيجة هذه الحرب بين العملاقتين، إن تفائلنا قد نعرف من الرابح خلال أسابيع، ولكن يرى رجال القانون أن قاعات محكمة Epic ضد آبل ستبقى مفتوحة لأشهر وقد تمتد لعام حتى، وذلك يعود لأنّ القضاء الأمريكي والعالمي اليوم يحتاج إلى تعريف السوق الرقمية التكنولوجية وكيف سيتعامل مع نوع كامل من المشاكل والأسواق التي لم يتعامل معها من قبل. مثل النقاط التالية:

ما هي اللعبة في القانون وهل فورتنايت لعبة؟

تحاول Epic جاهدةً حشد شركات البرمجة الصغيرة إلى جوارها وتسعى أن تشمل القضية كل التطبيقات الموجودة على آبل ستور، وللمفاجأة وجدت نفسها بحاجة إلى تفسير معنى لعبة إلكترونية للقضاء مع دفع آبل محور الدعوة حتى يشمل الألعاب فقط وهنا تم تسليط الضوء على لعبة فورتنايت التي نحبها جميعاً، فهل هي لعبة؟ أم هي أكثر من ذلك؟

في الواقع بالنسبة لمسؤول التسويق الإلكتروني في Epic إن لعبة فورتنايت ليست مجرد لعبة بل هي مسرح لعب اجتماعي أو ما يطلق عليه (metaverse)، ولكن على الجانب الآخر هناك ألعاب على آبل ستور تعتبر أقل من لعبة من حيث الأداء والتقنيات وبنفس الوقت تعتبر مسرح اجتماعي للعب (Roblox نموذجاً)، الأمر الذي سيتطلّب وقت إضافي لتعريف ماهية اللعبة.

حظر لعبة فورتنايت على ايفون

إذاً ما هو مسرح اللعب الاجتماعي “metaverse”؟

يأتي مصطلح metaverse من دمج بين كلمتين الأولى هي “meta” والتي تعني حرفياً “ما وراء” بينما القسم الثاني منحوت من  كلمة “universe” والتي يتعارف عليها بـ “العالم الواقعي”، بالتالي فالمصطلح يعني العالم الخيالي أو غير الحقيقي، أو الأصح أن نقول العالم الإفتراضي كما هو متعارف عليه على شبكة الإنترنت، والذي يتم استغلاله كبيئة مثالية لتجميع اللاعبين أو أي جماعة كانت ومن أي مكان كان في فضاء واحد وهنا هو فضاء اللعب الافتراضي.

ازدواجية المعايير المالية لدى Epic 

في الواقع إن شركة Epic تتعامل مالياً مع أكثر من منصة لعب مثل مايكروسوفت وسوني وتدفع لهم مبالغ اكبر من التي تدفعها لشركة آبل أي يمكننا القول أن ايبك تتحجج هنا بالنسبة العالية لشركة آبل حتى تشن عليها حرباً شرسة، وهذا ما وضّحته صحيفة الواشنطن بوست بخصوص ازدواجية معايير إيبك المالية عبر تحقيقها التالي:

دفعت Epic لشركة آبل بين عامي 2017 وحتى 2020 مبلغ يعادل 237 مليون دولار كأرباح عن لعبة فورت نايت، بينما وخلال نفس الفترة منحت Epic شركة سوني 451 مليون وشركة مايكروسوفت مبلغ 245 مليون دولار، ومنه فهل يمكن اعتبار أن آبل تمارس الاحتكار هنا وأن نسبة 30% غير عادلة بالنسبة لشركة Epic؟

اقرأ أيضًا: 60 كلمة في الدقيقة الواحدة… مواقع إلكترونية مجانية خاصّة بتعليم الكتابة السريعة على لوحة المفاتيح

الترويج المدفوع في آبل ستور وامتعاض Epic منه باعتباره احتيال

يعتمد متجر آبل على سياسة الترويج والإعلان المدفوع، أي أنك عندما تدخل إليه وتقوم بالبحث عن تطبيق أو لعبة ما لتحميلها، يقوم المتجر باقتراح تطبيق آخر من التطبيقات المشابهة ويضعه لك كأول نتيجة في البحث، وهو أمر لاحظناه جميعنا، لكن ما لا نعرفه أن هذه التطبيقات لا تظهر لك تبعاً لخوارزمية معيّنة أو لأنك قمت بالبحث الخاطئ وبشكل عشوائي بل يعتبر ذلك ضمن خطة الترويج الإعلاني التي تقدمها آبل، ولم يكن الرئيس التنفيذي لشركة Epic تيم سويني (Tim Sweeney) راضياً عن هذه السياسة، حيث قال في سنة 2017 إنه “لمن المحبط ألا تكون لعبة فورتنايت هي أول اقتراح يضعه لك آبل ستور عندما تبحث عن اللعبة نفسها Fortnite”، وهذه وجهة نظر لا بد من أخذها بالحسبان.

ما هي النتائج المتوقّعة؟

الاحتمالات كثيرة ولكن أبرز التوجّهات طرحاً في سبيل حل هذه المعضلة قانونياً (معضلة قد تحتاج شهوراً لتصل إلى حكم عادل) هما:

  1. التوجه الأول: أن يصدر عن المحكمة قرار يدين احتكار شركة Apple لمتجر تطبيقاتها الخاص، ويطلب منها تخفيف بعض القيود التي تفرضها سياستها الصارمة على أجهزة ايفون وأجهزتها اللوحية.
  2. التوجه الثاني: ألا تتدخل المحكمة في سياسة شركة آبل الداخلية المفروضة على أجهزتها ومنتجاتها الرقمية، بمقابل أن تقوم بتخفيض نسبة الدفع المالي ضمن تطبيقها الخاص من 30% إلى نسبة أقل منها تناسب الطرفين المتواجهين.

ما هو المتوقع في حرب epic vs apple

أثر القضية على المستخدمين

إن كنت من أصحاب هواتف آيفون فلا بد من أنك قد لاحظت أن لعبة لعبة فورتنايت قد توقفت وتم حظرها بشكل واضح من المتجر، فهي لم تعد تعمل بشكل نظامي على أجهزة شركة آبل، وسوف يعتمد المستخدمين على هاتف أو جهاز آخر وذلك إلى أن يتم حل القضية ويعود التعاون بين الشركتين – في حال عاد.

ما الذي سيحصل عليه المنتصر في هذه المعركة؟

أياً كانت النتيجة من قضية Epic وآبل ومهما كان رأي القاضي فإننا سنرى آثار القرار لسنوات طويلة على الشركتين وجمهورهما بمن فيهم أنت، حيث سيكون التأثير طويل الأمد، ففي حال ربحت آبل القضية لن نسمع خلال السنوات الخمس القادمة أي جدال حول إنهاء الاحتكار أو كبح هيمنة الشركات العملاقة (مايكروسوفت وآبل وأمازون وغيرها).

ما الذي سيحصل لو ربحت Epic الحرب مع آبل؟ الإجابة بسيطة إن ربحت Epic سنرى آبل تخضع لشركة أصغر منها في القيمة السوقية وقد تغير من سياستها المتعلقة بنسبة ربحها من التطبيقات ومن المتوقّع أن تغيّر آلية عملها مع شركات التقنية الصغيرة، وهذا دون أي شك سيكون مزلزلاً ويفتح الباب على سلسلة من الدعاوي القضائية الجديدة.

اقرأ أيضًا: ألعاب بدأت بأسلوب شيّق جدًا ولكن لم يُكتَب لها النجاح في النهاية!

0

شاركنا رأيك حول "بين السندان والمطرقة.. لعبة فورتنايت ونتيجة الصراع الطويل بين شركة Apple وشركة Epic الشهيرة!"