هل ستباع هونور حقاً؟
1

تنوي هواوي بيع العلامة الفرعية من هواتفها، هونور، والمختصة بفئات الهواتف الاقتصادية مقابل  15.2 مليار دولار أمريكي، لشركة ديجيتال تشاينا، الشركة المرتبطة بالعلامة التجارية المعروفة لينوفو، فهل ستكون هواوي رابحة من هذا الأمر حقاً؟ أم أنها رضخت لضغوط كثيرة؟.

حسب رويترز، فهواوي تنوي بيع العلامة التجارية الخاصة بفئات الهواتف الاقتصادية، هونور، بصفقة قياسية تبلغ قيمتها 15.2 بليون دولار أميريكي إلى ديجيتال تشاينا، وهذه العلامة الفرعية من هواوي تعد من أهم عشرة علامات تجارية في العالم حالياً، فما الذي دفع بهواوي إلى هذه الخطوة التي تبدو وكأنها تفعل ذلك رغماً عنها؟

ما هي هونور؟انفصال محزن ل هونور

هونور ، لمن لا يعرفها بعد، وكنبذة بسيطة عنها، فهي علامة فرعية من هواوي، تنتهج بيع هواتف بمواصفات وأسعار منافسة كذلك، بنفس أسلوب علامات تجارية مثل شاومي وفيفو وأوبو، وتم الإعلان عن هذه العلامة الفرعية لأول مرة في عام 2013، وهذه العلامة موجهة للمستهلك الواعي لقيمة ما يحصل عليه من منفعة مقابل المال الذي يدفعه.

أصدرت هونور عدة هواتف ذكية مميزة، منها هونور 7 أحد أكثر الهواتف مبيعاً في 2015، واستمرت في تقديم أصناف مميزة من الصعب ألا يوصي بها أي خبير تقني حتى في عامنا هذا، مثل Honor View 20، و Honor 20 Pro، و حتى Honor 10 القديم نسبياً، لكن ببحث بسيط عن هذه الهواتف ومواصفاتها، تجد أنها ما تزال تقارع أفضل الهواتف في الوقت الحالي وبأسعار معقولة جداً، من منا لا يرغب بأفضل هاتف بأقل سعر ممكن؟ هذه القاعدة التي كانت تسير عليها هونور في عملية تصنيع أجهزتها لغاية اللحظة. تلك سياسة ناجحة لمحاولة ابتلاع أي حصة سوقية تفقدها أي شركة في الأسواق الأهم عالمياً.

اقرأ أيضاً: رحلة داخل امبراطوريتها الضخمة.. 10 حقائق لا تعرفها عن شركة هواوي

هواوي تحت ضغط العقوبات

هواوي تحت ضغوطات عدة هونور

حسبما أفادت به مصادر صحفية لوكالة رويترز، ونظراً للكلام المتداول حول هذه القضية تحديداً، يبدو أن آثار العقوبات الأمريكية على هواوي بدأت تظهر بشكل ملحوظ، بدايةً من احتمالية عدم صدور أي هاتف مستقبلي من الطرز العالي، اصطلاحاً يعرف باسم الفلاجشيب من هواوي (ربما لن نرى أي هاتف فخم من هواوي بعد الـ Mate 40 حالياً) بسبب عدم قدرتهم على استجلاب عقود توريد للمعالجات التي يعتمد عليها معظم مصنعي الهواتف النقالة في العالم.

وقام المصنع الأهم لمعالجات كيرين أي TSMC، بإلغاء عقود توريد المعالجات لهواوي تحت ضغوطات كبيرة من الولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة، مما تسبب بأزمة كبيرة لدى هواوي، فلن تستطيع بأي حال أن تنتج أكثر من 8.8 مليون هاتف من نفس النوع لنفاد كمية المعالجات التي لديها.

يبدو أن هذه العقوبات، بل وهذه المعركة التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على هواوي تعود إلى حصرية امتلاكهم وتوريدهم لكافة المعدات والبنى التحتية لشبكات الجيل الخامس، ومحاولتهم لتصنيع معالجات هواتفهم بالكامل بدون الحاجة لشركات “أمريكية” بالظاهر أو بالمضمون، TSMC  كمثال، تايونية المقر، لكن التبعية والقرار أمريكي، فالموضوع أشبه بالاحتكار لرأس الهرم الأكبر قيمة من بين جميع سلاسل التوريد الخاصة بصناعة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية المحمولة.

هذه العقوبات أشبه برسالة أمريكية شديدة اللهجة لهواوي: “من أنتِ كي تصبحي سيدة في هذا المجال؟”

وهذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على بلاد ما بسبب دخولها في مجال صناعة قد يزاحمها ويلتهم بعضاً من حصتها السوقية، (الحجة “الأمريكية” طبعاً، هي أن هواوي باحتكارها هذا تشكل “تهديدا” للأمن القومي!) ولنا في العقوبات التي فرضت على البلدان المساهمة في شركة آيرباص خير مثال.

اقرأ أيضاً: إيرادات هواوي ترتفع رغم التوترات مع الولايات المتحدة، فإلى ماذا سعى ترامب؟

هواوي تبحث عن الحل

هل ستفعلها هواوي؟

حالياً، هواوي لا تملك مصنعاً يرغب في إمدادها بالمعالجات سوى مصنع SMIC، والذي لن يكون قادراً لا بالكم ولا بالنوعية على مضاهاة ما تقدمه TSMC ولا حتى كوالكوم أو ميدياتك في الوقت الحالي، ولا ربما خلال السنوات القليلة القادمة، فنحن هنا أمام معضلة: من أين سنأتي بالمعالجات التي لسنا بقادرين على سد الثغرة الموجودة في سلاسل التوريد الحالية بسبب الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية علينا، فما الحل إذاً؟

زد على ذلك، فالعلامة الفرعية هونور، تعتمد بشكل كبير على تقليل التكاليف ما أمكن، وهذا لن يكون بالإمكان بسبب عدم كفاءة المصنع الحالي الوحيد بين يدي هواوي على منافسة  الأصناف المتعددة وذات الكلفة المنخفضة في السوق، فهذا برأيي عامل مهم دفعهم للتخلص من بعض الأحمال الزائدة في مركبهم الذي يزداد غرقاً يوما بعد يوم، طالما لا توجد هنالك نية أمريكية بالتسوية معهم، فمن أين سيأتون بالمعالجات لمنافسة شركات شرسة مثل أوبو وشاومي، وفيفو؟ (بالمناسبة، صفقة بيع هونور لم تحسم نهائيا لصالح ديجيتال تشاينا بعد، فهنالك عدة مصادر محلية تفيد بأن شاومي، و ذا كرييتف لايف “TCL” تنويان شراء الأسهم التي ترغب هواوي في بيعها، ولكن ديجيتال تشاينا تتفوق في هذا السباق حالياً).

إلى لقاء قريب يا هونور

اقرأ أيضاً: بعد المقاطعة الأمريكية وحظر هواوي: 5 بدائل لمتجر جوجل لمستخدمي أجهزة الشركة الصينية

ماذا تشمل الصفقة؟

عملية بيع العلامة الفرعية لهواوي، هونور، ستتضمن جميع الأصول الثابتة تقريباً، وكل أقسام البحث والتطوير، بالإضافة لإدارة سلاسل التوريد الخاصة بهم، وغالباً سيتم الإعلان عن تفاصيل عملية البيع هذه في الأيام القليلة القادمة، ومجموعة ديجيتال تشاينا والتي تتشارك مع هواوي في مجالات مثل الحوسبة السحابية، تخطط لتمويل عملية الشراء هذه عن طريق قروض بنكية، بالإضافة لتمويل استثماري حكومي من مدينة شينزين، في محاولة برأيي للتركيز على الهواتف الأغلى ثمناً (بحكم أنها الأعلى ربحية من بين جميع الهواتف الموجودة في السوق) ولإتاحة الإمكانية لهذه العلامة الفرعية بأن تجد متنفساً يساعدها على القيام بأعمالها بدون الخشية من أي رد فعل حكومي أمريكي تجاهها، بما أن الولايات المتحدة الأمريكية “تستخدم قدراتها التقنية لتحطيم الشركات الموجودة خارج حدودها الجغرافية” حسب تصريحات هواوي في وقت سابق. تشعر وكأن الأمر أشبه بمركب غارق وهواوي تقوم بإزالة كل ما هو غير ضروري في محاولة للوصول إلى شاطئ الأمان، أو ربما البقاء على قيد الحياة ما أمكن قبل الهبوط للقاع.

هل توجد هنالك أي معلومات تعرفونها بهذا الخصوص لم نذكرها في هذا المقال؟ ما سبب خطوة البيع هذه برأيكم الشخصي؟ شاركونا بآراكم وتعليقاتكم.

 

1

شاركنا رأيك حول "لماذا تنوي هواوي بيع علامتها هونور رغماً عنها؟ نظرة تحليلية وراء الأسباب 🧐"