لماذا لا تكفي بطارية هاتفك ليومين أو أكثر؟ وهل من حل قريب؟

0

هل تتذكر هواتف نوكيا القديمة التي لطالما استخدمتها للعب لعبة الأفعى التي تأكل التفاح أو رميتها أرضاً للتنفيس عن غضبك؟ هل تذكر كيف كانت بطاريته الصغيرة تدوم لعدة أيامٍ دون الحاجة لإعادة شحنها مع أنها لا تملك سوى جزءٍ صغيرٍ من سعة البطاريات التي نراها في الأجهزة الحالية؟

حسنًا، لنضع ذكريات الماضي جانبًا ونناقش الوقت الحالي. لقد وصلت الهواتف الذكية لدرجةً كبيرةً من التطور فهي تملك كاميرات تستطيع التقاط صورٍ مدهشةٍ وعالية الدقة والواقعية، وشاشاتٍ شديدةُ الوضوح تدعم نفس التقنياتٍ المتقدمة التي نراها في السينما، ومعالجاتٍ قويةً جدًا قادرةٌ على تشغيل الألعاب الضخمة ذات الرسوميات الواقعية بكل سلاسةٍ. إذًا لماذا بقيت البطاريةً هي الجانب الوحيد الذي لم يتطور؟

اقرأ المزيد: هل تبحث عن برنامج ترجمه .. جميعُ اللغات أصبحت بين يديك مع هذه المجموعة من برامج الترجمة

لماذا لا تكفي بطارية الهاتف ليومٍ كامل؟

لا يتعلق عمر البطارية القصير نسبيًا بعدم تطور تقنيات البطاريات وبقائها على حالها لسنين طوال، بل يحظى مجال الطاقة باهتمام الشركات والمطوّرين كأي مجالٍ آخر، إلا أن الميزات الإضافية للهواتف الذكية لها ضريبةٌ باهظة، فالكاميرات عالية الدقة وشاشات QHD والمعالجات التي تجاوز ترددها 2.0 جيجاهيرتز كلها مكوناتٌ تحتاج المزيد والمزيد من الطاقة.

يملك هاتف Nokia 3310 على سبيل المثال معالجًا أحادي النوى بتردد 100 ميجا هيرتز وشاشةً بدقة 4000 بيكسل، بينما يملك هاتف Galaxy S10 معالجًا ثُماني النوى بتردد 2.4 جيجاهيرتز وشاشةً بدقة 4,377,600 بيكسل. تبين تلك الأرقام مدى التطور التي وصلت إليه التكنولوجيا الحالية وتعكس مدى حاجتها للطاقة.

العامل الآخر هو عدم تساير سرعة تطوير البطاريات مع سرعة تطور باقي التقنيات، فعندما يتعلق الأمر بتطور المعالجات، ينصّ قانون مور Moore’s law على أن عدد الترانزستورات التي يمكن وضعها في المعالجات تتضاعف كل سنتين تقريبًا، لكن للأسف لا تخضع البطارية إلى هذا القانون، وهذا يعني أن تكنولوجيا البطاريات تتطور بالفعل، إلا أن تطورها ليس بالسرعة الكافية.

اقرأ المزيد: أقوى وأفضل برامج التحميل للانترنت لأجهزة ويندوز لعام 2018!

كيف يمكننا زيادة عمر البطارية؟

بالرغم أن بطاريات أيونات الليثيوم باتت موجودةً منذ أكثر من عقدين من الزمن، لم تطرأ تعديلاتً مهمّةً على المواد الأولية المُستخدمة في تصنيع تلك البطاريات، بل كان التطوير يتمحور حول إعادة ترتيب مكونات البطارية الداخلية لزيادة المساحة المخصصة للمواد الطاقيّة، وبالتالي زيادة سعتها وسرعة شحنها وتفريغها.

للإجابة على هذا السؤال علينا أولاً فهم آلية عمل البطارية. تتألف بطاريات أيونات الليثيوم المستخدمة في الهواتف الذكية من قطبين هما المِصعد والمهبط يفصل بينهما محلولٌ سائل تنتقل الطاقة عبره بين القطبين، وبما أن هذا المحلول قابل للاشتعال، كان لزامًا استخدام طبقةٍ فاصلةٍ بين المصعد والمهبط لمنع المحلول السائل من الاشتعال.

عملت الشركات على مدى السنوات العشر الماضية على ضغط القطع الإلكترونية أكثر وأكثر بهدف حشر المزيد من القوة والميزات داخل الهاتف الذكي مع الحفاظ في نفس الوقت على حجمه صغيرًا قدر الإمكان.

فرض ذلك على الشركات قيودًا تمنعهم من زيادة حجم البطارية أكثر، لذا عملت الشركات على الاستغناء عن بعض مكونات البطارية لتتمكن من إضافة المزيد من المواد الطاقية وبالتالي زيادة سعة البطارية أكثر دون الحاجة لزيادة حجمها.

وبعد 20 عامًا من ضغط المواد داخل البطارية وصلت تلك الطريقة إلى درجةٍ أصبح من الصعب ضغطها أكثر من ذلك، فأغلب المساحة الداخلية للبطاريات الموجودةِ حالياً قد تم استخدامها بالفعل.

لجأت الشركات لحل تلك المشكلة إلى ضغط المواد داخل البطارية أكثر وتقليص المسافة بين الأقطاب وتصغير حجم الطبقة الفاصلة بينها. بدأت هنا مشاكل الأمان تطفو إلى السطح، وعندما تجاوزت الشركات الحدود الآمنة المسموح بها كانت النتيجة هي هاتف Galaxy Note 7.

كانت الطبقة العازلة بين الأقطاب في هاتف Note 7 رقيقةً لدرجةٍ سمحت بانضغاط القطبين وإحداث قصرٍ في الدارة، وهذا أدى بدوره إلى اشتعال المحلول واحتراق البطارية بالكامل.

للاطلاع أكثر حول جالاكسي نوت 7.. القصة الكاملة منذ بدايته وحتى إصدار شهادة وفاته – تقرير خاص

كيف تبدو بطاريات المستقبل

نبهت حادثة هاتف Galaxy Note 7 الشركات إلى أنهم بدأوا يقتربون من خطوط الأمان الحمراء، وأنه من غير الآمن الاستمرار في إزالة المزيد من المكونات. وطالما أننا بتنا نستخدم بطاريات أيونات الليثيوم منذ تسعينات القرن الماضي، برزت الحاجة إلى استخدام مواد تصنيع جديدة، ومن الجيد معرفة أن الباحثين قد بدأوا بالفعل بالعمل على المواد القادمة.

الحل الذي يلوح في الأفق هو الانتقال إلى بطاريات الحالة الصلبة، وذلك باستبدال المحاليل الكهربائية السائلة والقابلة للاشتعال بمواد أخرى صلبة، هذه الخطوة غايةٌ في الصعوبة كون حركة أيونات الليثيوم ضمن المواد الصلبة أكثر بطءً، وهذا ما سيؤثر على أداء البطارية ويؤثر على زمن الشحن والتفريغ.

إذا تحققت تلك التقنية ستتمتع الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة الأخرى ببطارياتٍ ذات عمرٍ أطول وطاقةٍ أكبر. لكن ألا تعتقد أننا في سباقٍ مع الوقت؟ فإذا تأخرت تلك التقنية في النضوج من المحتمل أن تبلغ باقي مكونات الحواسيب أو الهواتف الذكية درجةً من التطور تزداد فيها كمية الطاقة اللازمة لتشغيلها، وبالتالي نعود إلى نقطة البداية التي يكون عمر البطارية الفعلي أقل بكثير العمر المرغوب فيه.

اقرأ المزيد: احترف قصص انستغرام Instagram Story مع هذه الحيل !

0