سمعنا وشاهدنا كثيرًا.. إذًا لماذا لا تكون السيارات ذاتية القيادة جاهزة للطرقات حتى الآن؟

0

منذ أربعة أو خمسة سنوات مضت ما زلنا نرى الكثير من الشركات وعمالقة التقنية يبذلون ما في وسعهم للوصول إلى أول self driving car سيارة ذاتية القيادة في الطرقات العامة بشكل طبيعي، ولكن ونحن ندخل لعقد جديد نرى أنه لا تزال السيارات ذاتية القيادة غير مرئية في الطرقات حتى الآن، وفي الحقيقة من غير الواضح حاليًا ما إذا كان المستقبل سيحمل لنا سيارة بدون سائق أم لا.

قام الكثير من مؤيدي هذه الصناعة بمن فيهم الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إيلون ماسك والعديد من الشركات الأخرى المتخصصة مثل Volkswagen و Waymo، بالإضافة لشركات تقنية عملاقة مثل جوجل وأبل، بتدوين الكثير من الجداول الزمنية لإطلاق هذه السيارات ولكنهم كثيرًا ما وجدوا أنفسهم مخطئين وأعادوا تعيين أهدافهم فيبقى السؤال الأهم:

لماذا لا نرى -حتى الآن- سيارة ذاتية القيادة في الطرقات العامة ومتاحة للشراء للجميع؟

ولكن قبل ذلك ندعوك عزيزي القارئ لقراءة تساؤلاتنا عن مدى نجاح هذه التقنية عبر هذا المقال: تطوير السيارات ذاتية القيادة … تساؤلات منطقية عن الكمية والنوعية!

أن تأتي أولًا ليس بالضرورة أن تكون متصدرًا

self driving car -سيارة ذاتية القيادة

لا شك أن سباق تطوير سيارة ذاتية القيادة self driving car مستمر على قدم وساق، على الرغم من أن الشركات المختلفة تتبع أساليب مختلفة تمامًا ربما تكون Waymo هي الشركة الأكثر شهرة في هذا المجال، حيث توجد مركبات بدون سائق تتجول في الشوارع في ظل ظروف اختبار لأكثر من 10 ملايين ميل (بالإضافة إلى أكثر من 7 مليارات ميل من القيادة المحاكاة)، بينما تسعى جنرال موتورز لإطلاق خدمة سيارات الأجرة بدون سائق في السنوات القليلة المقبلة وتحاول شركات صغرى أخرى مثل Nuro و Aurora الابتعاد عن قصد عن دائرة الأضواء، حيث تعمل على تطوير تقنيتها الخاصة دون الالتزام بتواريخ إطلاق جريئة أو التباهي بأميال مدفوعة.

وتعتقد معظم الشركات أن هناك ميزة كبيرة لأن تأتي أولًا في هذا السباق، وهي ميزة نراها كثيرًا في شركات تصنيع الهواتف الذكية حيث أن أول شركة تقدم سيارة ذاتية القيادة self driving car للجمهور، سوف تحكم سيطرتها على هذا السوق وستربح ملايين الدولارات من أرقام المبيعات قبل أن تبدأ أي سيارة أخرى بالظهور، لهذا السبب يحرص رواد أعمال مثل إيلون ماسك على تقديم وعود جريئة، حتى لو لم يصدقوا بالكامل إلا أن الأضواء الإعلامية التي يجذبها نحوه يولد الانتباه ويجعلهم في دائرة الضوء بشكل مستمر حتى إذا أطلقوا منتجاتهم بصورة فعلية فإن مكانتهم ومركزهم في خط السباق سيكون محفوظًا ويتذكره الجميع.

بالطبع هناك جانب سلبي كبير لهذا النهج، ففي حالة الفشل أو عدم الإيفاء بالمواعيد النهائية التي يتم ذكرها، سوف يتراجع الاهتمام وتتأثر المصداقية وبالتالي يمكن أن يتم خسارة الكثير في هذا السباق بسبب ذلك، وقد ظهر هذا الضغط لدى شركة أوبر Uber التي خسرت الكثير بعد تسبب سيارتها ذاتية القيادة في حادث مميت العام الماضي، ويمكنك قراءة القصة الكاملة لها في هذا المقال: أول جرائم السيارات ذاتية القيادة… صدم وقتل لإنسان من إحدى سيارات Uber

عدم وجود لوائح تنظيمية وقيود واضحة

self driving car -سيارة ذاتية القيادة

نحتاج أيضًا إلى النظر في الإمكانيات الواقعية لوجود سيارة ذاتية القيادة self driving car متاحة لعامة الناس وعلى الرغم من أنه قد يكون من الممكن إنشاء سيارة يمكنها أن تقود نفسها بشكل كامل وآمن، إلا أنه ليس هناك ما يضمن التزام الحكومات والبلدات المحلية ببيعها للمدنيين.

تسعى بعض الولايات مثل أريزونا وكاليفورنيا التي يُعرف عنهما ترحيبهما بالشركات العاملة في هذا المجال إلى تخفيض معايير التنظيم الخاصة بغرض الاختبار العام، لذلك من غير المؤكد ما هي العقبات التنظيمية أو السياسية التي يجب وضعها من أجل تنظيم عملية بيع السيارات الذاتية القيادة بشكل علني علنًا، لكن من المعقول افتراض أن هذا سيضيف أشهرًا، إن لم يكن سنوات، إلى الجدول الزمني.

اقرأ أيضًا: كيف تعمل السيارات ذاتية القيادة وما هي أهم تقنياتها؟

انعدام الثقة في السيارات ذاتية القيادة

بينما يريد الكثير من الناس سيارات تتمتع بتحكم ذاتي بالكامل، إلا أننا نحتاج إلى التراجع قليلًا وتقييم التقدم الذي أحرزناه حتى الآن حيث أدت الاختبارات المبكرة لمركبات ذاتية القيادة أو بدون سائق أو شبه ذاتية إلى بعض الحوادث، مثل تعطل سيارة جوجل أثناء القيادة الذاتية وسيارات أوبر ذاتية القيادة التي تعمل بأضواء حمراء أو القيادة في الاتجاه الخاطئ، بالإضافة حادث الطيار الآلي للسيارة تسلا الذي أودى بحياة سائقه.

وبالتالي لحظات مهمة كهذه ستجعل الكثير من المستخدمين ومن يرغبون في شراء هذه السيارات يفكرون ألف مرة قبل تسليم مصيرهم لسيارة تقود نفسها بنفسها بشكل كامل وهذا كان رأي الكثير من الأميركيين الذين لا يثقون بهذه التكنولوجيا الناشئة، حيث قال أكثر من أربعة من كل عشرة أمريكيين إنهم “لن يركبوا أبدًا” في مركبة آلية بالكامل بينما هناك 15% من الجمهور الأمريكي يشككون في إصدار self driving car سيارة ذاتية القيادة بشكل تجاري و 42% يقولون إنهم لن يركبوا سيارة مؤتمتة بالكامل.

اقرأ أيضًا: السيارات العاملة بالكهرباء

القيادة المتهورة لا تزال موجودة

القيادة المتهورة في الطرقات العامة هي للأسف كانت وما زالت مشكلة كبيرة بالفعل. وفقًا لبعض الدراسات الأخيرة فقد وُجد أن هنالك ارتفاع في عدد الوفيات الناجمة عن القيادة المتهورة بنسبة 8.8% من عام 2014 إلى عام 2015، بينما شمل استطلاع رأي أخر والذي وجد اعتراف من نصف المستطلعين أنهم يجيبون على هواتفهم أثناء القيادة، و17% قالو انهم يكتبون رسائل نصية أثناء وجودهم وراء عجلة القيادة. وبينما يتم وضع اللوائح لمنع هذه الانحرافات، يمكننا أن نتوقع أن يواصل الناس قيادتهم المتهورة حتى مع التقدم في تقنيات القيادة الذاتية.

تعتمد تقنيات القيادة الذاتية على افتراض أن البشر سيكونون مستعدين للتدخل والسيطرة إذا حدث خطأ ما، ولكن كما توضح لنا هذه البيانات، لا يزال بإمكان السائقين تجاهل علامات التحذير، كما في حالة حادث Tesla المميت، ومع استمرار الشركات في طرح تقنيات القيادة الذاتية، يمكننا أن نتوقع أن تتطلب كل نسخة اهتمامًا أقل من السائق حتى يتم وصفها بسيارة ذاتية القيادة، وبالتالي يزداد الخطر مع زيادة شعور السائقين بالرضا ومشاركة أقل في قيادة السيارة. وعلى عكس طياري الخطوط الجوية، الذين خضعوا لسنوات من التدريب لتولي مهامهم عندما تفشل الأتمتة.

اقرأ أيضًا: أسلاف سيارة تسلا الكهربائية .. تاريخ السيارة الكهربائية حتى شكلها الحالي

فعالية التكلفة وغيرها من العقبات

كثيرًا ما يشير إيلون ماسك إلى أن معظم طرازات سيارات Tesla التي تم إنتاجها منذ عام 2016 لديها إمكانيات الأجهزة لدعم تقنية القيادة الذاتية تمامًا، لكن هذا ليس ضمانًا فقبل إطلاق تقنية القيادة الذاتية لعامة الناس، ستحتاج شركات مثل Tesla أيضًا إلى التأكد من قدرتها على إنتاج هذه التكنولوجيا وتوزيعها بطريقة موثوقة وفعالة من حيث التكلفة، كل ما يتطلبه الأمر هو حدوث مشكلة واحدة في تكلفة الإنتاج، أو مشكلة ما في تكلفة السيارة للمستهلك للتقليل من ربحية العملية بأكملها، والمشاكل غير المتوقعة ستظهر بلا شك.

الخلاصة

لا تتحمس كثيرًا، فإن توقعات إيلون ماسك وغيره من الشركات حول الجدول الزمني لإطلاق سيارة ذاتية القيادة self driving car بحلول 2020 – ربما يكون مُبالغ بها بشكل كبير، من المؤكد أن الشركات المصنعة وعلى رأسها شركة تسلا تحرز تقدماً جيداً في هذا المضمار، وتظل الرائدة في مجال المركبات بدون سائق، لكننا بحاجة إلى أن نكون متشككين في أي وعود بالتاريخ أو الجدول الزمني المحدد لتطبيق هذه التقنية، فهناك الكثير من المتغيرات غير المرئية والعديد من خطوات التقدم التي يجب اتخاذها.

وشخصيًا، لا أتوقع انه سيكون لدينا سيارة ذاتية القيادة بالكامل متاحة للجمهور في عام 2020. وقد لا يكون لدينا حتى جدول زمني واضح للوقت الذي سنرى فيه ظهور واحد بحلول عام 2020.

اقرأ أيضًا: ثورة السيارات الكهربائية قد بدأت بالفعل وحان الوقت لتجربتها.. أفضل السيارات الكهربائية لعام 2019

0

شاركنا رأيك حول "سمعنا وشاهدنا كثيرًا.. إذًا لماذا لا تكون السيارات ذاتية القيادة جاهزة للطرقات حتى الآن؟"