تصدرت أبل العناوين والأخبار في الفترة الأخيرة بعد عقد مؤتمر أبل السنوي للمطورين MWDC 2022 والذي كانت تحمل فيه الكثير لتتحدث عنه، بدايةً من تحديث iOS 16 الذي يعد واحداً من أهم تحديثات آيفون منذ سنين، ومروراً بتحديثات لأنظمة أخرى كساعة أبل وأجهزة آيباد، وطبعاً لا ننسى الكشف عن شريحة M2 والجيل الجديد من أجهزة ماك بوك.

ولكن هذا ليس محور حديثنا اليوم، وإنما سنلقي الضوء على مشهد ربما لم ينتبه له الأغلبية، والذي على الرغم من بساطته إلا أنه يحمل الكثير من الرسائل الخفية والسخرية المباشرة من مايكروسوفت والشركات المنافسة في مجال صناعة الحواسيب بطريقة ذكية للغاية.

تمثلت هذه السخرية عندما بدأت الشركة بالتحدث عن خاصية Passkey وهي إضافة جديدة تنوي بها أبل الاستغناء عن كلمات المرور التقليدية والاعتماد على وسائل القياسات الحيوية وتقنيات التعرف على الوجه الموجودة في أجهزة آيفون.

خدمة Passkeys

ثم بدأت التفاحة الأمريكية بالتحدث عن أن تلك الخاصية الجديدة ستكون مدعومة حتى عبر الأجهزة المصنعة خارج الشركة، وذلك عن طريق استخدام جهاز آيفون لتأكيد هويتك على أجهزة أخرى كحاسوبك الشخصي الذي يعمل بنظام ويندوز مثلاً، ومن هنا بدأت الهجمة غير المباشرة والسخرية من المنافسين عندما عرضت الشركة هذه الصورة لوصف كيف تعمل الخاصية على حواسيب ويندوز:

السخرية من حواسيب ويندوز

وكما يظهر في الصورة نجد تصميماً قبيحاً لأحد الحواسيب المحمولة يظهر فيه بحواف ضخمة، نعتقد أنه تصميم مستوحى من حاسوب "Sony Vaio S series" والذي تم إطلاقه في عام 2010، تجاهلت أبل كل التصاميم الحديثة للحواسيب التي تعمل بأنظمة ويندوز واختارت أكثرها قدماً وبشاعة، وكأنها تحاول التلميح لجمهورها بشكل غير مباشر أن التصاميم الجميلة هي حكر لأجهزة ماك بوك فقط، وأن هذا ما تبدو عليه حواسيب ويندوز.

وحتى وإن اعتبرنا أن هذا تصميم "عادي" لواحد من الحواسيب العشوائية التي لم تهتم أبل بتزيينها وأرادت إيصال الفكرة فقط، فبماذا نفسر تلك المؤشرات التي تضيء عند استخدام الشبكات اللاسلكية أو هارد HDD والتي بطل استخدامها منذ سنين؟

وعلى الرغم من أن التصميم يبدو لحاسوب قضى عليه الزمن وأهلكه، إلا أنه وبطريقة ما يعمل على نظام ويندوز 11 والذي بالطبع لا يمكن تحقيقه بسبب المواصفات التي تفرضها مايكروسوفت لتتمكن من ترقية جهازك، ولكن من يعلم؟ ربما قرأت أبل مقالنا عن طريقة تثبيت ويندوز ولو على جهاز توستر!

كانت هذه الضربة الأولى التي وجهتها الشركة الأمريكية والتي كانت تخص بها الشركات المصنّعة للحواسيب المحمولة، في إنكار واضح منهم لتصميماتهم، ولكن لم يتوقف الأمر هنا، أريدك أن تنظر إلى الصورة مرة أخرى لأنها تضم ضربة أخرى موجعة لمايكروسوفت.

حيث كانت أبل دقيقة بما يكفي لتستخدم متصفح كروم في هذه الصورة التوضيحية وتتجنّب استخدام إيدج الذي تحاول مايكروسوفت جاهدةً إقناع المستخدمين به، ولم تحاول حتى حذف أيقونة إيدج من الخلفية، فتجد في تلك اللقطة نافذة مفتوحة داخل كروم، وجانبه متصفح إيدج المسكين يشغل مكاناً من شريط المهام دون فائدة.

قد تكون رسالة أبل من تلك التفصيلة التي لم ينتبه لها الكثيرون انتقاد محاولات مايكروسوفت لتثبيت متصفح إيدج على أنظمة ويندوز، ومحاولاتها المستميتة في التفوق على منافسها من جوجل.

اقرأ أيضاً: ملخّص مؤتمر MWDC 2022

ليست المرة الأولى، فقد كانت هواتف أندرويد ضحية سابقة

لدى أبل تاريخ طويل من محاولات تشويه صور المنافسين بشكل غير مباشر، ففي عام 2021 وفي أثناء انعقاد مؤتمر أبل للمطورين في تلك السنة، قدّمت الشركة نموذجًا قبيحًا لأحد هواتف أندرويد المجهولة، وكان ذلك بغرض الإعلان عن السماح لجميع المنصات -أندرويد أو ويندوز- بالانضمام لمكالمات فيس تايم.

السخرية من هواتف أندرويد

جاء ذلك الهاتف الذي يمثل أندرويد بتصميم حيّز شاشة "نوتش" مع حواف ضخمة وغير متساوية، ولا يبدو شبيهًا لنا بأي هاتف تم إطلاقه سابقًا وإنما مجرد تصميم من خيال الشركة، منافس وهمي تبتكره التفاحة الأمريكية لتبين لجمهورها تفوقها على المنافسين وأن منتجاتها تسبقهم بسنوات، فنجد واحد من أحدث هواتف آيفون بجانبه يظهر بتصميمه المتطور والذي يهيَّأ لك أنه لا يحتوي على أي نوتش نظراً لاستخدام خلفية سوداء.

كذلك في عام 2015، قدمت أبل صفعة أخرى ولكن هذه المرة لكل من جوجل ومايكروسوفت في نفس الوقت، حيث كانت تتحدث عن خدمة أبل ميوزك وكيف تدعم جميع المنصّات كأندرويد وويندوز، ثم استعرضت ذلك على نفس تصميم الحاسوب الذي تحدثنا عنه، بجانبه تصميم آخر لهاتف أندرويد غير ملفت تمامًا، على الرغم من أنه في هذه السنة كان يوجد هواتف ذات تصميم جذاب كسامسونج جالكسي S6 وسوني إكسبريا Z5.

الصورة المستخدمة لوصف منتجات أبل و مايكروسوفت

خلاصة مؤتمر أبل للمطورين.. الأمر ليس عابراً ومدروس بعناية من أبل

من العوامل الأساسية لاستمرار نجاح الشركة الأمريكية وتحقيقها مبيعات هائلة على الرغم من انتشار المنافسين بأسعار أقل هو الصورة التي رسمتها أبل لنفسها في أذهان المستهلكين، فهي الشركة الراقية التي تهتم بكل تفصيلة في منتجاتها، ولن تكتمل تلك الصورة دون التقليل من شأن الشركات الأخرى وهو ما تقوم به أبل بشكل مستمر في مؤتمراتها السنوية.