0

يعتقد معظمنا أن الشركات التقنية الكبيرة تتعامل مع موظفيها بشكل مثاليّ، لكن هذا غير صحيح تمامًا، حيث أظهرت الكثير من الاستطلاعات التي شملت آلاف الموظفين اختلافًا في الآراء بين الموظفين والقائمين على الشركات، وأفضل وصف للعلاقة بين الكيانين هي أنّها معقّدة، إذ رأينا الكثير من حالات توقيع موظفي إحدى الشركات الكبيرة العرائض اعتراضًا على سياسة الشركة أو قوانينها أو ما إلى ذلك، لكن سؤالنا اليوم: هل تستمع هذه الشركات لأصوات الموظفين؟ وإلى أيّ مدى؟ سنتطرق في البداية إلى لمحة قصيرة حول أكبر شركات التقنية وأشدّها تأثيرها على العالم.

ما هي الشركات التقنية المسيطرة على الأسواق حالياً؟

أمازون

تأسست: 5 يوليو تموز 1994
الإيرادات: أكثر  من 21 مليار دولار عام 2020
عدد الموظفين: حوالي 876 ألف موظف حسب إحصائيات عام 2020

بدأت أمازون كمتجر للتجارة الإلكترونية يبيع الكتب في منتصف تسعينيات القرن الماضي وهي في الوقت الحالي أكبر متجر إلكتروني عالمي وبما أنها أكبر شركة إنترنت في العالم من حيث الإيرادات، وتجاوزت اليوم مجال التجارة حتى بدأت بالتركيز على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية أيضًا.

آبل

تأسست: 1 أبريل نيسان 1976
عدد الموظفين: 147 ألف موظف حسب إحصائيات عام 2020

كانت تُسَمى في البداية شركة أبل حاسوب المحدودة (Apple Computer, Inc‎)‏ ولكنها تخلت عن كلمة “حاسوب” عام 2007 وذلك لكي تعكس توسّعها في مجال الإلكترونيات كأجهزة الموبايل والأجهزة اللوحية والأجهزة الشخصية وأجهزة التلفاز وغيرها، حتى أصبحت من أهم الشركات التقنية حول العالم بإيرادات ضخمة للغاية وسمعة لا تُضاهى خاصة في مجال أجهزة الموبايل.

نيتفليكس

تأسست: 29 أغسطس 1997
عدد الموظفين: حوالي 9 آلاف موظف حسب إحصائيات عام 2020

تأسست شركة نتفليكس عام 1997، في وادي السيليكون من قبل مارك راندولف وريد هاستنغز وبدأت كمتجر إلكتروني لبيع الأقراص المدمجة وانتهت اليوم لتكون من أنجح المواقع الإلكترونية في العالم المختصّة ببث الأفلام والمسلسلات وصناعة الأفلام وغيرها.

غوغل

تأسست: 4 سبتمبر 1998  
عدد الموظفين: حوالي 135 ألف موظف حسب إحصائيات عام 2020

بدأت غوغل 1996 كمشروعٍ بحثي من قبل طالبين في جامعة ستانفورد وانتهت لتكون أضخم محرك بحث في العالم ومن كبرى شركات التقنية في العالم.

إذًا ماذا عن هذه الشركات؟ هل تستمتع لموظفيها بقدر نجاحها؟

اقرأ أيضًا: استحوذت على اهتمام الجميع.. 10 مواقع إلكترونية عملاقة تعتمد على إطار عمل Django!

جوجل واعتراضات موظفيها

وقع موظّفو غوغل عام 2020 على عريضة داخلية تطالب الشركة بالتوقّف عن التعامل مع أقسام الشرطة وقد حملت رسالتهم عنوان “لا عقود مع أجهزة الشرطة” ووقّعها ما يزيد عن 1100 موظف وهم جزء ممّا يطلقون عليه اسم “موظفو غوغل ضد العنصرية”. وقد طالبت هذه العريضة الرئيس التنفيذي أن “يتخذ خطوات حقيقية لمحاربة العنصرية”، وقد زعمت هذه العريضة أن غوغل  “تستفيد” من العنصرية من خلال عقود العمل، كما تقول العريضة: “لقد تجاوزنا مجتمعنا وتجاوزنا الاكتفاء بقول إن حياة السود مهمة، فنحن بحاجة إلى إظهار ذلك في تفكيرنا وفي كلماتنا وأفعالنا” وقال بيتشاي الرئيس التنفيذي أنّ الشركة ستلتزم بمبلغ قدره 175 مليون دولار لدعم الأعمال التجارية للشعب الإفريقي-الأمريكي ردًا على مقتل جورج فلويد على يد ضابط شرطة والاحتجاجات العالمية التي تلت ذلك.

ولم تكن المرّة الأولى التي يحتج فيها الموظفون على سياسة الشركة حيث قال اعترض آلاف الموظّفين على تجديد العمل على مشروع الأقمار الصناعية بعد أن كان من المقرر أن تنتهي صلاحيته في مارس/آذار عام 2019، وجاء إعلان رسمي للشركة بعد عريضة قدّمها الموظّفون وبعد أن استقال العشرات احتجاجاً.

آبل وقضايا المساواة بين الجنسين

لم تستطع آبل تجنّب قضايا المساواة بين الجنسين والآراء السياسية التي تسبّبت في الانقسامات في الشركات حول العالم، فقد وقّع ما يقرب من 2000 موظف في شركة آبل على عريضة في مايو/أيار عام 2021 تنتقد قرار شركة آبل بتعيين غارسيا مارتينيز García Martínez مستشهدين بمقاطع من مذكراته لعام 2016 والذي يصف فيها معظم النساء في منطقة خليج سان فرانسيسكو بأنهنّ “ضعيفات وساذجات” وعلى الرغم أن غارسيا مارتينيز هو مدير إنتاج وكاتب سابق في شركة فيسبوك فقد أخرجوا المقاطع عن سياقها الأساسي، لكن مع ذلك انحازت الشركة في النهاية لتقف مع الموظفين وأعلنت إقالة غارسيا مارتينيز بعد ساعات فقط من إرسال العريضة.

اقرأ أيضًا: ترند تأتي وأخرى ترحل بسلام.. هل ستحافظ التكنولوجيا على نهجها الحالي؟

أمازون والاحتجاجات: ما النهاية؟

تجاوزت عائدات أمازون 33 مليون دولار في الساعة الواحدة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020 فقد تسبّب إغلاق الكثير من المتاجر بسبب فيروس كورونا المستجد في زيادة مبيعات أمازون، لذا فقد واجهت إحدى عمالقة التقنية أكبر معضلة في عمرها البالغ 25 عامًا: كيفية التعامل مع المحتجين والنقاد سواء من داخل الشركة أو من خارجها؟ وما هي إجراءات السلامة التي ستتبعها من أجل ضمان صحة العمال والموظفين الذي تزايد عملهم في السنة الأخيرة؟

أضربت النقابات التي تمثل عشرات الآلاف من موظفي أمازون عن العمل  احتجاجًا على تعامل عملاق التجارة الإلكترونية مع كل شيء بدءًا من الرواتب المرضية حتى إجراءات السلامة فيما يخص فيروس كورونا المستجد، وقد حدثت إضرابات في سبع منشآت تابعة لأمازون.
في الواقع، لم يؤدّ رد فعل الشركة حينذاك إلّا إلى تفاقم الأمور، فقد استقال نائب رئيس أمازون تيم براي، احتجاجًا على قرار الشركة بطرد الموظفين في قسم المستودعات والذين سلطوا الضوء على قضايا السلامة، وكتب براي حينها: “كان بقائي كنائب رئيس لأمازون يعني أني أوافق على إجراءات أحتقرها”، وطالب المشرعون الأمريكيون جيف بيزوس بالإدلاء بشهادته بشأن تصريحات أمازون، خاصة بعد أن قال من بقوا في الشركة إن أمازون تحاول جاهدة إسكاتهم فقد تم طرد ما لا يقل عن ستة من عمال أمازون الذين شاركوا في الاحتجاجات أو دعوا لتحسين سلامة العمال وظروفهم أثناء الوباء، وأفاد العديد من العمال الآخرين أنهم واجهوا إنذارات تأديبية من أمازون بعد الاحتجاج.

نيتفليكس: هل من مساواة حقيقية بين موظفيها؟

قليلة هي المرّات التي ظهر فيها احتجاج من موظفي نيتفليكس على إحدى سياسات أو قرارات الشركة، لكن من أبرز هذه الحوادث هي الاحتجاج الذي حدث عام 2015 حول استبعاد قسم من الموظفين من إجازة بعد ولادة طفل العامل/العاملة، فقد ظهر حينها بعض الناشطين لحث الشركة على تغيير سياستها، مع عريضة موقعة من مئات آلاف الأشخاص حول العالم مطالبين الشركة بتوسيع الإجازات.

حيث كان هذا الاحتجاج هو الخطوة الأولى في حملة مستمرة للضغط على نيتفليكس لتغيير سياستها، ولمعاملة جميع العمال على قدم المساواة عندما يتعلق الأمر بإجازة الآباء، وفي الوقت الذي تعرضت فيه شركات سيليكون فالي لانتقادات شديدة بسبب سياساتها في التوظيف والإجازات، لم يستجب إداريو الشركة في البداية للطلب، وأُشير حينها إلى أن سيليكون فالي (أكبر تجمع للشركات التقنية في أميركا) مكان غير ودي ولا يتعامل مع الموظفين بمساواة منطقية.

لكن بعد انضمام الآلاف من عملاء وموظفي نيتفليكس في هذه الاحتجاجات، أعلنت الشركة أنها ستوسع إجازة الآباء حتى تشمل جميع الموظفين وستكون مدفوعة بالكامل، كما قررت نيتفليكس حينها توسيع الإجازات حتى تشمل حالات التبني أيضًا.

اقرأ أيضًا: حافظ على الأجهزة مشحونة قدر الإمكان.. أفضل أجهزة الباور بانك التي يمكنك الاعتماد عليها منذ اليوم!

0

شاركنا رأيك حول "ماذا يحدث في حال وجود احتجاجات حقيقية.. هل تستمع الشركات التقنية الكبرى لأصوات موظّفيها؟"