زوكربيرغ يقسم أن مستوى الرسومات في الميتافيرس لن يكون سيئًا كالصورة التي نشرها!

شهاب أحمد
شهاب أحمد

4 د

نشر مؤسس شركة ميتا والداعم الأكبر للميتافيرس، مارك زوكربيرغ، صورة لشخصيته داخل عوالم Horizon -وهو العالم الافتراضي الخاص بشركته- يظهر فيها بجانب برج إيفل وكنيسة العائلة المقدسة؛ كوسيلة للإعلان عن إطلاق عالمه الافتراضي في كل من فرنسا وإسبانيا.

وعلى الرغم من أنها طريقة ذكية جدًا للترويج لمنتجاتك، إلا أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، خصوصًا إذا كانت سفينتك تأتي بمستوى رسومات متدنٍّ كذلك الموجود في الصورة التي نشرها زوكربيرغ، حيث لم نكن قادرين على تحديد معالم كنيسة العائلة المقدسة لولا علمنا أنه يتحدث عن إسبانيا، بجانب كيف تظهر شخصيته بمستوى رسومات يبدو أقرب إلى لعبة أطلقت في بداية الألفينات، والفرق بينهما أن زوكربيرغ يروج للعبته على أنها المستقبل الذي ينتظرنا جميعًا!

مارك زوكربيرغ في الميتافيرس

تعرض زوكربيرغ لردود فعل لم يكن يتوقعها -كيف كان يتوقع غير ذلك؟!- متمثلة في موجة من الانتقادات التي تشكك في نجاح الميتافيرس وأنه قد يكون مجرد مشروع فاشل وسقطة تاريخية لشركة ميتا، يتبعها مجموعة من الميمز المضحكة التي تسلط الضوء على المستوى السيئ للرسومات التي ظهر به مارك زوكربيرغ في العالم الافتراضي، والتي وصفها أحدهم بأن سيئة جدًا لدرجة أن لعبة تيليتابيز التي أطلقت على الإصدار الأول من بلايستيشن تبدو أفضل من الميتافيرس الذي يروّج له مؤسس ميتا!

ومن الواضح أن زوكربيرغ لم يجد الأمر مضحكًا حقًا، وربما شعر بالتهديد بعد رؤيته موجة السخرية والانتقادات التي تشكك في نجاح مشروعه الأكبر الذي أنفق عليه ملايين الدولارات التي كانت كافية لتمنع انخفاض إيرادات الشركة لأول مرة في التاريخ. ما دفعه إلى نشر صورة على حسابه الرسمي في إنستغرام تظهر فيها شخصيته الافتراضية بمستوى رسومات أكثر واقعية بشكل ملحوظ، بجانب مشهد ما يظهر أيضًا بمستوى رسومات جيد جدًا، مرفقًا بالتصريح التالي:

ذو صلة

تحديثات ضخمة قادمة إلى مستوى رسومات Horizon والشخصيات الافتراضية. أعلم أن الصورة التي نشرتها سابقًا ظهرت بدائية بعض الشيء؛ وذلك لأنه تم التقاطها بسرعة للاحتفال بالإطلاق. الرسومات في عوالم Horizon قادرة على القيام بأكثر من ذلك بكثير -حتى عبر سماعات الرأس- وهي تتحسن بسرعة كبيرة.

- مارك زوكربيرغ عبر حسابه الرسمي في إنستغرام


منشور مارك زوكربيرغ على إنستغرام

وعلى المستوى الشخصي وإن تخيلت نفسي مارك زوكربيرغ لمدة يوم واحد، فمن المستحيل أن أقوم بالتسرع في نشر أي لقطة شاشة لمشروع أراهن عليه بكل ما أملك فعليًا، وإنما كنت سأنتظر وأتأكد من أن الصورة التي سأنشرها على حسابي الذي يتابعه العالم أجمع تأتي في أفضل شكل ممكن، وبالمستوى الذي سيبهر الجميع ويجعلهم متحمسين أكثر لعالم الميتافيرس. خصوصًا أن الأغلبية لا يراهنون على نجاح ذلك المشروع ويعارضون الفكرة بالفعل، والآن وبعد تلك الصورة البدائية التي نشرها سابع عشر أغنى رجل في العالم، فقد أعطاهم دافعًا أكبر للتأكد من أن الميتافيرس مجرد وهم بمستوى رسومات منخفض، أو في قول آخر، وشهد شاهد من أهلها!


حتى مستوى رسومات أفضل لن يكون كافيًا لضمان نجاح الميتافيرس

على الرغم من أن زوكربيرغ قام بخطوته التاريخية المتمثلة في تغيير اسم شركته من فيسبوك إلى ميتا فقط ليوهم العالم أنه مؤسس الميتافيرس، إلا أنه لا يمكن تجاهل حقيقة وجود منافسين يعيشون في الميتافيرس منذ سنين بالفعل، بالتالي فإن ميتا ليست وحدها في هذه المنافسة، ومجرد تحسين مستوى الرسومات لن يكون وسيلة كافية لإقناع المستهلكين.


في لعبة فورتنايت، يمكنك أن تكون شخصية غوكو وتحمل بندقية

كان هذا تعليق أحد مستخدمي تويتر على صورة زوكربيرغ المحرجة في الميتافيرس، والتي جعلتنا نشكك حقًا في نجاح عالم ميتا الافتراضي بل وفكرة الميتافيرس عمومًا كوسيلة للتواصل الاجتماعي، فمع وجود ألعاب كفورتنايت أو روبلكس التي يمكن اعتبارها نوعًا من أنواع الميتافيرس، كيف يمكن لزوكربيرغ أن ينافس هنا؟ كيف سيكون لعالم بدائي يهدف إلى محاكاة الواقع وحسب أن يكون أفضل من عوالم خيالية تحوي الكثير من المتعة واللعب.

بل حتى على مستوى تحسين الرسومات الذي يعد به مؤسس ميتا، حيث أعلنت روبلكس في الشهر الماضي أنها تقوم كذلك بتحسين مستوى رسوماتها التقليدية منخفضة الجودة، وأن الشركة تهدف إلى "تكرار العالم الحقيقي"، أي منافسة مباشرة مع شركة ميتا.


لا نملك سوى الانتظار، ولا يمكن لزوكربيرغ التراجع الآن

تضخ شركة ميتا مليارات الدولارات لتطوير الميتافيرس التي لا يؤمن بها سوى مؤسس الشركة الذي يملك ثقة كاملة في أن هذا هو المستقبل الذي نريده، والحقيقة أن الموظفين داخل شركة ميتا أنفسهم لا يصدقون حقًا في نجاح هذا المشروع. وحتى بعد انخفاض إيرادات الشركة أكد زوكربيرغ أنه سينفق المزيد في هذا المشروع الشائك، وأنه بطريقة ما تأكد بعد تراجع الأرباح أن المستقبل في الميتافيرس بلا شك.

ولعل ثقة مؤسس فيسبوك التي لا يمكن التشكيك فيها تجعلنا نتساءل ما إذا كان زوكربيرغ يملك بعض الأوراق الرابحة التي لم يكشف عنها بعد. وبشكل عام، لا شك في أن مؤسس ميتا يرغب أن لا يعتمد على الإعلانات وتتبع المستخدمين لتحقيق الأرباح؛ خصوصًا بعد التقييدات المستمرة والخسائر التي تتكبدتها شركته فقط لأن آبل قررت منح المستخدم إمكانية السماح أو رفض تتبع بياناته.

وبشكل عام، لا يمكن التراجع عن الميتافيرس الآن، فقد قطعت شركة ميتا شوطًا كبيرًا، ولا تملك سوى الثقة في أن العالم الافتراضي سيكون ناجحًا بالفعل، وإلا فستكون قد قطعت لنفسها تذكرة إلى القاع.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة