آبل تتخلى عن إنتل وتغيّر قواعد اللعبة.. مراجعة جهاز ماك بوك بمعالج M1 الجديد

بالرغم من صعوبة تمييز جهاز ماك بوك بشريحة M1 عن النسخ السابقة، إلا أنه جهازٌ ثوريٌّ لن يغير قواعد السوق فقط، بل سيغير طريقة نظر المستخدمين لما يتوقعون الحصول عليه من حواسيبهم المحمولة أيضاً.

مقدمة

“من المنصف القول إن استخدام معالج G5 في جهازٍ محمولٍ بنحافةِ وخفّةِ وزن Powerbook أمرٌ في غاية الصعوبة”. هذا ما قاله نائب رئيس تسويق أجهزة ماك David Moody عندما فشلت آبل في استخدام معالجاتها الخاصة G5 في أجهزتها المحمولة عام 2005، واستعاضت عنها بمعالجات intel التي كانت أكثر تطوراً حينها.

أما الآن، وبعد خمسة عشر عاماً من استخدام معالجات إنتل في أجهزة ماك، خطت آبل خطوةً جريئةً بتخليها عن المكون الأخير الغريب في أجهزتها واستخدام شريحتها الخاصة M1 التي كان الجميع بانتظارها منذ عام 2018. في الواقع، فاقت الشريحة الجديدة جميع التوقعات، وجعلت من جهاز ماك بوك الجديد جهازاً ثورياً بكل ما تعنية الكلمة من معنى، وكأن إنتل كانت تعيق تقدم أجهزة ماك طوال كل تلك السنين.

تصميم جهاز MacBook الجديد

تتمتع أجهزة ماك بوك بمعالج M1 بتصميمٍ مألوفٍ تماماً، فالتصميم هو الجانب الوحيد الذي لم تطله أي تغييراتٍ تُذكر وذلك في الواقع ليس بالأمر الجلل، فتصميم أجهزة ماك بوك من أكثر التصاميم أناقةً بين الأجهزة المحمولة. في الجهة المقابلة، وعدت آبل المستخدمين بجهازٍ جديدٍ ثوريٍ يعيد تعريف أجهزة ماك بوك خاصتها، لذا فالحصول على جهازٍ بتصميمٍ يشبه النسخة الأقدم تماماً أمرٌ مخيبٌ للآمال بعض الشيء.

ماك بوك بمعالج M1

يجمع ماك بوك اير بين التصميم الفخم وجودة التصنيع العالية، والحجم الصغير والوزن الخفيف كما يوحي اسمه تماماً، بطول 30.5 سم وعرض 21.1 سم وسماكة 1.6 سم ووزن 1.29 كيلوغرام فقط. تأتي الشاشة ذات 13 إنش بنفس الحواف السميكة السابقة، وكان من الممكن تصغير حجم الجهازين أكثر مع الحفاظ على حجم الشاشة نفسه لو ذهبت الشركة باتجاه تقليص الحواف أكثر.

أتاحت شريحة M1 الجديدة المجال أمام إزالة مروحة التبريد بشكلٍ كامل، ما يعني أن درجة حرارة المكونات الداخلية للجهاز تبقى ضمن حدودها الطبيعية حتى أثناء العمل دون الحاجة لتبريدها، وبالتالي يعمل جهاز ماك بوك اير بشكلٍ صامتٍ تماماً كأي جهاز iPad آخر.

في الجهة المقابلة، يتمتع جهاز ماك بوك برو بتصميمٍ مماثلٍ تماماً تقريباً مع وجود بعض الاختلافات الخارجية البسيطة كحجم الشاشة وشريط لوحة المفاتيح اللّمسي Touch Bar، أما داخلياً فحافظ الجهاز على مروحة التبريد، والتي سنتكلم عنها أكثر في فقرة الأداء.

ماك بوك بمعالج M1

لوحة المفاتيح واللوحة اللمسية

استبدلت الشركة لوحة مفاتيح Butterfly التي تذمر منها سابقاً جميع المستخدمين بلوحة مفاتيح Magic في جهازي ماك بوك الجديدين والتي تقدم تجربة كتابةٍ أفضل، ومن المفترض أن تتفادى جميع المشاكل والأعطال الفنية التي ظهرت في لوحة مفاتيح Butterfly والتي نغّصت تجربة المستخدمين. تمتلك لوحة مفاتيح جهاز ماك بوم برو شريطاً لمسياً Touch Bar في الجزء العُلوي على خلاف ماك بوم اير الذي يفتقده، وبينما قد يكون هذا جيداً لبعض المستخدمين الذين لا تروق لهم فكرة الشريط اللمسي، يرى البعض أن وجوده إضافةٌ مفيدةٌ.

ماك بوك بمعالج M1

بقيت اللوحة اللمسية على حالها، والتي يمكن وصفها بثقةٍ أنها أفضل لوحةٍ لمسيةٍ يتمتع بها جهازٌ محمول بمساحتها الكبيرة جداً واستجابتها المثالية. بالرغم من التجربة الجيدة التي تقدمها اللوحة اللمسية ولوحة المفاتيح، لا يمكن اعتبارهما إضافةً جديدةً للجهاز، فهما ليستا حكراً على النسخة الجديدة. أما إن كانت تستخدم أجهزة ماك بوك للمرة الأولى أو كنت تستخدم نسخةً قديمةً منه فستشعر بالفارق فوراً.

شريحة المعالجة M1

تُعتبر شريحة M1 تطويراً عن معالجات سلسلة A التي تستخدمها آبل في هواتف آيفون، إلا أنها مصممةٌ بطريقةٍ مختلفةٍ تماماً. M1 ليست معالجاً أو وحدة معالجةٍ مركزية CPU فقط، بل هي شريحة معالجةٍ كاملةٍ قادرةٌ على القيام بجميع عمليات المعالجة بما فيها معالجة الرسوميات، كما أن ذاكرة RAM مدمجةٌ بها أيضاً. بنيت شريحة M1 بتقنية 5 نانومتر التي استخدمها آبل في بناء معالج A14 في هاتف آيفون 12. في الجهة المقابلة، استخدمت إنتل تقنية 10 نانومتر في بناء أحدث معالجاتها من الجيل 11، ولا تنوي استخدام تقنية 7 نانومتر حتى عام 2022.

تمتلك شريحة M1 ثمانية أنوية معالجةٍ مقارنةً بـ 6 أنوية في أقوى معالجات إنتل المخصصة للأجهزة المحمولة. خُصصت 4 أنوية منها للأداء العالي والعمليات المعقدة التي تحتاج قوة معالجةٍ كبيرة، فيما خُصصت النوى الأربع المتبقية لأداء المهام الأبسط لضمان توفيرٍ أكبر للطاقة.

تمتلك الشريحة أيضاً 8 نوى مخصصة لمعالجة الرسوميات، ووحدة معالجةٍ عصبيةٍ من 16 نواة لأداء مهام الذكاء الاصطناعي ومعالجة الصورة، ووحدةً مدمجةً للتحكم بالتخزين وتدفق البيانات من وإلى ذاكرة تخزين SSD، والعديد من وحدات التحكم والحساسات الأخرى.

أداء جهاز ماك بوك بمعالج M1

قبل الخوض في التفاصيل والأرقام الدقيقة سأبسّط الأمر لغير المختصين أو المهتمين بالأمور التقنية. تستخدم آبل في أجهزة ماك الجديدة معالج M1 الجديد من صنعها. يقدم المعالج أداءً أكثر سرعةً وكفاءةً طاقيةً أكبر من معالجات إنتل السابقة حين يعمل جنباً إلى جنب مع برمجيات آبل وعتادها المادي، حيث يسمح التحكم لآبل بجميع المكونات الداخلية بتحقيق الانسجام التام بين المكونات ونظام التشغيل ووحدة المعالجة المركزية والرسومية والبطارية.

كانت آبل واثقةً جداً من نفسها أثناء تقديم أجهزة ماك بوك بمعالج M1 وفخورةً بما وصلت إليه. ووفقاً لها، فشريحة M1 الجديدة أسرع من معالج إنتل التي استخدمته سابقاً في أجهزتها. وحسب تصريحاتها، الأداء العام لجهاز ماك بوك اير أسرع بـ 3.5 مرة من قبل، ومعالجة الرسوميات أسرع بـ خمس مرات، أما سرعة معالجة العمليات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في جهاز ماك بوك برو فأسرع بـ 11 مرة.

أما بلغة الأرقام، فقد كان أداء أجهزة ماك بوك بمعالج M1 مدهشاً فعلاً على جميع المقاييس وجميع منصات اختبار الأداء، وسأستعرض هنا بعض الاختبارات المتفرقة التي من شأنها توضيح قوة معالجة ماك جهاز بوك اير بمعالج M1 مقارنةً مع جهاز ماك بوك اير بمعالج intel Core i5 وجهاز ماك بوك برو بمعالج intel Core i9.

الاختبار الأول: رندرة فيديو عالي الدقة

يبيّن هذا الاختبار الزمن المستغرق لرندرة ملف فيديو بحجم 16 جيجابايت طوله 12 دقيقة بدقة 4K وبمعدل 60 إطار في الثانية باستخدام برنامج Final cut Pro المعدل ليتوافق مع شريحة M1. أنهى جهاز ماك بوك برو i9 المهمة أولاً خلال 15 دقيقة، حيث استطاع الحفاظ على أدائه العالي طوال فترة الاختبار بفضل مروحة التبريد التي جنّبته الاختناق الحراري، فيما أنهى ماك بوك اير M1 خلال 18 دقيقة بعد أن خَفَّضَ أداءه للمحافظة على حرارة المعالج في حدودها الطبيعية كونه يعمل بدون مروحة تبريد. أما جهاز ماك بوك اير i5 فاحتاج إلى 62 دقيقة، أي 3.5 أضعاف المدة تقريباً.

الاختبار الثاني: برامج اختبار الأداء

تمكن جهاز ماك بوك اير بمعالج M1 من التفوق على كلٍّ من جهازي ماك بوك اير i5 وماك بوك برو i9 في اختبارات أداء النواة الواحدة والنوى المتعددة على منصة Geekbench مسجلاً 1720 و 7613 نقطة على التوالي.

أما على منصة Cinebench فتفوق ماك بوك برو i9 على ماك بوك برو M1 في اختبارات النوى المتعددة فقط.

توافقية البرمجيات

تأتي أجهزة ماك بوك بمعالج M1 بنظام Big Sur الجديد الذي يجعل تجربة المستخدم أفضل بكثير، يمكن النظام الجديد المستخدمين من تشغيل ثلاثة أنواعٍ من التطبيقات. أولها التطبيقات الأصلية المتوافقة مع معالج M1، وتطبيقات MacOS القديمة والتي تحتاج للتعديل قبل تمكنها من العمل بشكل مثاليٍّ على الأجهزة الجديدة، وأخيراً التطبيقات الخاصة بنظام iOS التي تعمل على أجهزة من آيفون وآيباد.

بالرغم من أن أرقام اختبارات الأداء مدهشة حقاً، إلا أنه يجب أخذها مع القليل من التحفظ، فحتى الآن وحدها برامج آبل الرسمية وبعض برامج الطرف الثالث تعمل بشكلٍ طبيعي على شريحة M1 الجديدة في حين تنتظر باقي البرامج تعديلها لتتوافق مع المعالج الجديد بما فيها برامج Adobe وMicrosoft.

ماك بوك بمعالج M1

 يكمن السبب وراء ذلك في اعتماد معالج M1 على معمارية ARM خلافاً لمعالجات إنتل التي تعمل وفق معمارية X86، وبما أن البرامج المبنية اعتماداً على أحد المعماريات لا يمكن تشغيلها على معالجات بمعماريات أخرى، توجب على جميع صنّاع البرامج تعديل برامجهم بشكلٍ يتوافق مع معمارية معالج M1 الجديدة.

في الجهة المقابلة، مكّنت معمارية شريحة M1 المشابهة لمعمارية معالجات آيفون أجهزة ماك بوك الجديدة من تشغيل تطبيقات نظام iOS بشكل طبيعيّ دون الحاجة لطبقة وسيطة بينها وبين المعالج.

يتطلب تعديل البرامج لتتوافق مع M1 بعض الوقت، لذا استخدمت آبل طبقة محاكاة وسيطة بين المعالج والبرامج غير المتوافقة معه أسمتها Rosetta 2. وبالرغم من تأدية هذه الطبقة عملها بشكلٍ مذهلٍ فعلاً لدرجةٍ أنك لن تلاحظ ما يحدث في الخلفية، إلا أنها تقلل من كفاءة عملية المعالجة وبالتالي فالأداء الحالي لأجهزة ماك بوك لا يعكس تماماً الأداء الحقيقي الذي من المتوقع أن يكون أفضل.

جهاز ماك بوك اير أم ماك بوك برو؟

تمتلك أجهزة ماك بوك الثلاثة الجديدة (Air, Pro, Mini) معالج M1 نفسه، على خلاف أجهزة إنتل التي تميز جهازاً لوحياً عن آخر بنوع المعالج (i3, i5, i7)، مما يعني أن جميع الأجهزة تتمتع بنفس قوة المعالجة السابقة التي تكلمنا عنها في فقرة الأداء. يكمن الفارق الجوهري الوحيد بين تلك الأجهزة في التبريد، فبينما يمتلك جهازي برو وميني مروحة تبريد تبدأ بالعمل عند ارتفاع حرارة المعالج أثناء القيام بالمهام الثقيلة والتي تتطلب قوة معالجةٍ كبيرة، يعتمد جهاز ماك بوك اير على التبريد غير النشط لتشتيت حرارة المعالج عبر جسم الجهاز دون الحاجة لمروحة تبريد.

لا تختلف قوة المعالجة بين الأجهزة الثلاثة كما ذكرت سابقاً، بل يكمن الاختلاف في الزمن الذي تستطيع فيه الأجهزة الحفاظ على أدائها المرتفع، والذي تستطيع أجهزة برو وميني الحفاظ عليه طوال فترة العمل بفضل مروحة التبريد. أما جهاز ماك بوك اير فيُبطِئ الاختناق الحراري أداءه بعد فترةٍ من الزمن (7 دقائق تقريباً من العمل المجهد) ليحافظ على حرارة المعالج ضمن حدودها الطبيعية، وبالرغم من هذا يبقى أسرع من نسخة i5 بـ 3 مرات.

لذا إن كنت تستخدم حاسبك المحمول لأداء عمليات المعالجة الضخمة التي تتطلب زمن معالجة طويل كالتصميم ومعالجة الفيديو فجهاز البرو هو الأنسب بالطبع.

ماك بوك بمعالج M1

بطارية جهاز ماك بوك بمعالج M1

نعلم مسبقاً أن جهاز ماك بوك بمعالج M1 الجديد أكثر كفاءةً طاقيّةً من ذي قبل، لذا ليس من المدهش القول إن عمر بطاريته أطول من السابق، لكن المدهش فعلاً هو الأرقام التي حققتها البطارية أثناء الاختبارات. صرحت آبل أن بطارية ماك بوك اير تكفي لـ 15 ساعة من تصفح الويب أو 18 ساعة عرض فيديو متواصلة، ويصل عدد الساعات إلى 20 في جهاز ماك بوك برو، وقد أكدت الاختبارات المختلفةُ صحة هذه الادعاءات.

صمدت البطارية 11 ساعة تقريباً عند تشغيل فيديو بدقة 1080 وسطوع الشاشة على 50%، وهذا قدمٌ ملحوظٌ مقارنةً مع النسخة الأقدم التي سجلت 8 ساعات تقريباً، أما جهاز ماك بوك برو فسجل 13 ساعة وعشرين دقيقة وهو رقمٌ مدهشٌ فعلاً. تعني هذه الأرقام أنه بإمكان الجهاز الجديد خوض يوم عملٍ كاملٍ دون الحاجة لإعادة شحن.

سعر جهاز ماك بوك بمعالج M1 

تصنيع آبل لجميع الأجزاء الداخلية لأجهزتها المحمولة ودمجها بعض المكونات مع شريحة المعالجة الجديدة يعني المزيد من السيطرة على مواصفات الأجهزة التي تقدمها للمستخدمين. تأتي النسخة العادية من جهاز ماك بوك اير بسعر 999 دولاراً، بمعالج M1 ثُماني النُوى وشريحة معالجة رسوميات مدمجة سُباعية النوى، 8 جيجابايت RAM و256 جيجابايت ذاكرة تخزين SSD.

تتوفر نُسخٌ أخرى من جهاز ماك بوك اير بمواصفاتٍ أعلى وبسعر 1250 دولاراً، ستحصل لقاءها على شريحة M1 ثمانية النُوى وشريحة معالجة رسوميات مدمجة ثُمانية النوى أيضاً، 8 جيجابايت RAM و512 جيجابايت ذاكرة تخزين SSD.

يمكنك الحصول على نسخةٍ بـ 16 GB RAM لقاء 200 دولار إضافية، وذاكرة تخزينٍ تصل حتى 2 تيرابايت لقاء 800 دولار إضافية أيضاً.

يبدأ سعر جهاز ماك بوك برو 8/256 جيجاجابايت بـ 1300 دولار، ويصل سعره إلى 2200 دولار لنسخة 16 جيجابايت و 2 تيرابايت.

0

شاركنا رأيك حول "آبل تتخلى عن إنتل وتغيّر قواعد اللعبة.. مراجعة جهاز ماك بوك بمعالج M1 الجديد"