0

مساء اليوم الثلاثاء 9 فبراير 2021، سوف تتجه كل العيون والآذان في الإمارات والعالم العربي إلى كوكب المريخ. سيحبس حوالي 9.9 مليون شخص في البلاد أنفاسهم الجماعية. لأن 27 دقيقة عمياء ستقرر مصير مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ عبر مسبار الأمل التي استغرقت 6 سنوات من العمل المستمر و 12 ألف مهمة عمل و 5.5 مليون ساعة عمل.

يصل مسبار الأمل إلى المريخ اليوم الثلاثاء قاطعاً مسافة 491 مليون كيلومتر طوال 7 أشهر في الجزء الأكثر أهمية من المهمة؛ الإدراج المداري للمريخ. إنه يعني ببساطة أن المسبار سينزلق إلى جاذبية المريخ حتى يتمكن من الدوران حول الكوكب الأحمر. ومن شأن ذلك أن يجعل الإمارات خامس دولة تصل إلى مدار كوكب المريخ، بعد بعثات ناجحة من قبل الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي والهند.

سيكون نجاح أول مهمة بين الكواكب في العالم العربي مناسبة بالغة الأهمية لدولة الإمارات العربية المتحدة وبرنامجها الفضائي الوليد. إذ تم إطلاق مسبار الأمل، الذي بناه مهندسون إماراتيون، من تانيغاشيما في اليابان يوم 20 يوليو 2020.

يصل المسبار إلى المريخ في العام الذي تحتفل فيه الإمارات العربية المتحدة بعيدها الخمسين. يُظهر التحدي والطموح لمهمة الفضاء أنه لا توجد حدود بعيدة جداً بالنسبة لدولة شابة مثل الإمارات العربية المتحدة. إن مهمة المريخ هي بالفعل بداية أوقات أكثر إثارة.

كيف سيدخل مسبار الأمل إلى مدار المريخ؟

رحلة مسبار الأمل

يعتبر الدخول في مدار المريخ هو الجزء الأكثر أهمية وتحدّياً في المهمة، حيث إن الدقة هي المفتاح. إذا تحرك مسبار الأمل بسرعة كبيرة أو ببطء شديد، فسوف يتحطم على المريخ أو يفوّت مداره على نطاق واسع ويضيع في الفضاء السحيق.

قال سهيل بطي الظفري، نائب مدير المشروع، إن مسبار الأمل سوف يشغل دافعات «دلتا V» الستة (في الفيزياء العامة، دلتا V هي التغيير في السرعة) لتقليل سرعة المركبة الفضائية بسرعة من 121 ألف كم/ساعة إلى 18 ألف كم/ساعة قبل دخول مدار المريخ. تتضمن هذه المناورة تباطؤاً لمدة 27 دقيقة. وأضاف: «في حالة تعطل زوج من الدافعات، سيشتعل اثنان من الأزواج ويزيدان من الوقود المحترق لتحقيق التباطؤ المطلوب.

مناورة مبرمجة كلياً

hope probe rocket مسبار الأمل

سيدخل مسبار الأمل المدار بشكلٍ مستقل. ستعمل المركبة الفضائية في الوضع التلقائي، باستخدام متتبعات النجوم للمساعدة في تحديد موقعها. حيث تمت برمجة جميع أوامر مسبار الأمل مسبقاً. ولا توجد أوامر مباشرة يمكن للطاقم الأرضي في مركز القيادة في مركز محمد بن راشد للفضاء إرسالها إلى المسبار. ذلك بسبب تأخير لمدة 22 دقيقة في الاتصال بالمركبة الفضائية. حيث يتطلب الأمر 11 دقيقة للإرسال، و 11 دقيقة أخرى لتلقي إشارات الراديو، ومن هنا تأتي الحاجة إلى مناورات مستقلة.

سيستخدم فريق مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ «DSN» (شبكة الفضاء العميقة)، وهي مجموعة ناسا الدولية من الهوائيات الراديوية العملاقة التي تدعم مهام المركبات الفضائية بين الكواكب، بالإضافة إلى عدد قليل من المركبات الأخرى التي تدور حول الأرض للاتصالات. كما ستتم مراقبة مسبار الأمل من خلال ثلاثة هوائيات منتشرة عبر كانبرا في أستراليا، ومدريد في إسبانيا، وجولدستون في كاليفورنيا – الولايات المتحدة الأمريكية.

المهندسون الإماراتيون حذرون ولكن واثقون جداً

20200717 hope probe مسبار الأمل

المهندسون والمبرمجون ومحللو البيانات الإماراتيون الشباب في مركز محمد بن راشد للفضاء واثقون من نجاح عملية إدراج المسبار في مدار المريخ. وبرغم القلق والإثارة السائدين هناك، إلا أن المهندسين والعلماء والمحللين الإماراتيين أظهروا ثقة هادئة.

قال علي جمعة السويدي، مهندس فلات سات لموقع «غولف نيوز»: “من الصعب في الواقع قياس مستوى الثقة الدقيق في مناورة مدار المريخ كما قال مدير مشروعنا (عمران شرف)، إذ أن حوالي 50% من مهمات المريخ قد فشلت. بعضها فشل في الإطلاق بينما الآخر أثناء الرحلة وعند الوصول. لكننا واثقون من أننا نجري آلاف الاختبارات والمحاكاة وظللنا نراقب عن كثب المركبة الفضائية التي تبحر في الفضاء السحيق منذ ما يقرب من سبعة أشهر حتى الآن”.

السويدي هو المسؤول عن «FlatSat»، وهي لوحة رئيسية كبيرة في مركز محمد بن راشد للفضاء، حيث يتم تركيب وحدات تشبه القمر الصناعي الحقيقي. تم استخدامها لاختبار الأدوات وقاعدة بيانات القياس عن بعد وخصائص مسبار الأمل. “طوال الرحلة الفضائية التي استمرت سبعة أشهر في الفضاء السحيق، قام الباحثون هناك بمحاكاة قدرات مسبار الأمل قبل اقترابه من المريخ أيضاً. حيث أن هناك حاجة إلى ضبط التوقيت المناسب والسرعة المناسبة لتجنب الاصطدام بالمريخ أو الضياع في الفضاء.

من هم جيران مسبار الأمل في المريخ؟

من المتوقع أن تصل مهمتان أخريان إلى المريخ إلى الكوكب الأحمر هذا الشهر. سيكون مسبار الأمل، أول مهمة عربية بين الكواكب، أول مهمة تصل إلى المريخ في 9 فبراير/شباط، تليها المركبة الفضائية الصينية تيانوين -1 في 10 فبراير/شباط، بينما ستحاول مركبة «المثابرة» من وكالة ناسا الأمريكية الهبوط في 18 فبراير/شباط. إذ تم إطلاق البعثات الثلاث في يوليو/حزيران من العام المنصرم، وأهداف كل بعثة مختلفة.

لماذا دراسة الكوكب الأحمر؟

Mars مسبار الأمل

بصرف النظر عن الأرض، فإن المريخ هو أكثر الكواكب استكشافاً في نظامنا الشمسي. تم إرسال العديد من المهمات إلى المريخ، وكان البشر يبحثون عن إجابات لهذه الأسئلة الأساسية؛ هل عاش المريخ يوماً ما حياة عليه؟ ما هو تاريخ مناخ المريخ؟ كيف تطور المريخ من حالته الأصلية؟ هل يجب أن يكون المريخ هو الوجهة التالية للبشر؟

من خلال دراسة العلاقة بين طقس المريخ الحالي والمناخ القديم للكوكب الأحمر، سيكون للعلماء رؤى أعمق لماضي ومستقبل الأرض بالإضافة إلى إمكانية توطين الإنسان على المريخ والأجسام الكوكبية الأخرى. سوف يفهم العلماء الطقس ويتعلمون كيف فقد المريخ بعضاً من غلافه الجوي على مدار مليارات السنين من تاريخه الكوكبي. تشير الدلائل الجيوفيزيائية الجوهرية إلى أن كوكب المريخ كان يوماً ما أكثر دفئاً ورطوبة، مع وجود الكثير من الماء السائل على سطحه والتي كان من الممكن أن تكون مثالية لتطور بعض أشكال الحياة.

خلال رحلته في مداره حول المريخ إذ يكمل دورة كل 55 ساعة في مدار بيضوي يتراوح ما بين 20 – 43 ألف كيلومتر سيعمل مسبار الأمل على جمع أكثر من 1000 غيغابايت من البيانات الجديدة عن كوكب المريخ، ويتم إرسالها إلى مركز للبيانات العلمية في الإمارات من خلال عدة محطات استقبال أرضية منتشرة حول العالم، وبعدها يعمل الفريق العلمي للمشروع على فهرسة وتحليل هذه البيانات التي ستكون متاحة للبشرية لأول مرة، ليتم بعد ذلك مشاركتها مجاناً مع المجتمع العلمي المهتم بعلوم المريخ حول العالم في سبيل خدمة المعرفة الإنسانية.

رأي الخبراء: لماذا تختلف مهمة الأمل؟

NAT 200702 Hope Probe 03-1593678192645 مسبار الأمل

قال الدكتور «نضال جسوم»، أستاذ الفيزياء وعلم الفلك في الجامعة الأمريكية في الشارقة: “مسبار الأمل هو مركبة مدارية ستدرس المريخ من أعلى سطحه لمنحه مجال رؤية واسعاً والقدرة على مراقبة وقياس الظروف في كل مكان. على الأرض وفي الغلاف الجوي، ساعة بساعة، ويوماً بعد يوم، طوال العام المريخي (أي ما يعادل عامين تقريباً على الأرض). هذا لم يتم القيام به من قبل.

يحمل مسبار الأمل كاميرا ملونة رقمية عالية الدقة، تكملها أجهزة طيفية في الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية. كل هذا سيعطينا صورة كاملة عن التطور (في الزمان والمكان) لظروف السطح (مثل العواصف الترابية) وعمليات الغلاف الجوي (تفاعل طبقات الغلاف الجوي وهروب العناصر الكيميائية المختلفة). بعد عام المريخ (سنتان على الأرض) من القياسات، سيكون مسبار الأمل قد قدم إضافات كبيرة لمعرفتنا العلمية عن الكوكب الأحمر.

مسبار الأمل يعطي إلهاماً للشباب العربي

Mars المريخ

بالنسبة للمهندسين والعلماء والمحللين الإماراتيين في مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ، فإن الوصول إلى المريخ هو بمثابة إلهام للشباب. قال «عمران شرف»، مدير المشروع، إن مشروع الفضاء لا يتعلق فقط بالوصول إلى المريخ، فهناك الكثير من المركبات التي وصلت هناك وغيرها من تُطلق كل يوم. سيؤدي نجاح مسبار الأمل إلى إحداث تغيير هائل وتأثير إيجابي في الداخل يلهم الإماراتيين والشباب العربي ككل.

وقال شرف إن مسبار الأمل لن يصنع التاريخ فقط كأول مهمة عربية بين الكواكب تصل إلى المريخ، ولكن المركبة الفضائية ستكون أيضاً عرضاً لبرنامج الفضاء الإماراتي المتنامي والتصميم والهندسة الإماراتية. وقال إن نظام وتصميم وبرنامج عملية مسبار الأمل في الفضاء السحيق كلها إماراتية الصنع. وذلك تماشياً مع توجيهات القيادة الإماراتية للبناء وليس الشراء.

شاهد البث المباشر لحظة وصول مسبار الأمل إلى مدار المريخ

 

 

 

 

0

شاركنا رأيك حول "مسبار الأمل.. عيّن العرب على المريخ لاستكشاف الكوكب الأحمر وخدمة البشرية"