0

يخضع أكبر مصنع لمحركات الديزل في العالم في منطقة تريميري في مقاطعة موسيل شمال شرق فرنسا لتغيير جذري بتحويله إلى مصنع للمحركات كهربائية. إذ سيتضاعف إنتاج المحركات الكهربائية في تريميري إلى حوالي 180 ألف محرك في عام 2021. ومن المخطط أن يصل إلى 900 ألف محرك سنوياً بحلول عام 2025، أي أكثر من نصف ذروة إنتاج المصنع قبل انتشار الوباء.

هذا التحول هو شهادة على أنّ صناعة السيارات في حالة تغير مستمر. تراجع الطلب على سيارات الديزل منذ فضيحة التلوث لفولكس فاغن في عام 2015، في حين أن لوائح الاتحاد الأوروبي الصارمة الجديدة، التي تفرض غرامة على شركات صناعة السيارات لتجاوزها حدود الانبعاثات المسموح بها، تدفع إلى صنع المزيد من النماذج الكهربائية.

العالم على مفترق طريقي السيارات الكهربائية والعاملة بالوقود

شحن السيارات الكهربائية

يعتبر التحول من محركات الديزل للمحركات الكهربائية ملحوظاً بشكل خاص في أوروبا، حيث شكّلت مبيعات سيارات الديزل ما لا يقل عن 50% من الإجمالي حتى عام 2015، وفقاً لبيانات من مجموعة «JATO Dynamics» للأبحاث، أعلى بكثير مما كانت عليه في كل من أمريكا الشمالية وآسيا.

لكن ما لا يقل عن 20 شركةً من مصنّعي السيارات ستوقف إصدارات الديزل عام 2021، بدءاً من فولكس فاجن بولو ورينو سينيك إلى نيسان ميكراً وهوندا سيفيك. وهذا ما يجعل عام 2021 عاماً غير مسبوق في التحول بعيداً عن الديزل. وفي الوقت نفسه، سيصل عدد كبير من الموديلات الكهربائية الجديدة إلى صالات العرض.

وتتوقع جمعية مصنّعي وتجار السيارات في بريطانيا إطلاق 29 طرازاً جديداً يعمل بالكهرباء بالكامل وسبعة طرازات هجينة تعمل بالكهرباء في البلاد هذا العام، مقارنة بـ 26 طرازاً فقط من محركات الاحتراق الداخلي، 14 منها فقط ستعمل على مشتقات الديزل.

إنّ هناك إشارات مشجعة على أن اهتمام المستهلكين بالسيارات الكهربائية آخذٌ في الازدياد. ففي سبتمبر/أيلول من العام المنصرم، تجاوزت تسجيلات الاتحاد الأوروبي للسيارات الكهربائية بالكامل أو الهجينة تسجيلات سيارات الديزل لأول مرة، وفقاً لبيانات JATO كذلك.

كما ارتفعت مبيعات الاتحاد الأوروبي من السيارات الهجينة والكهربائية بالكامل بنسبة 122% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، في وقتٍ انخفضت فيه مبيعات السيارات الإجمالية بنسبة 29% بسبب الوباء. لكنها ما زالت تمثل حوالي 8% فقط من إجمالي المبيعات، ذلك بسبب تأجيل بعض السائقين اقتنائها بسبب التوافر المحدود لنقاط الشحن والتكلفة العالية للعديد من الطرازات الكهربائية. وبلغ إنتاج تيسلا من السيارات الكهربائية العام الماضي نحو نصف مليون سيارة

مركبات المستقبل.. لكن متى تماماً؟

صناعة السيارات الكهربائية

بحسب تقرير صادر عن موقع «Bloomberg New Energy Finance»، يوضح الخبراء، ووفقاً للإحصاءات الحالية أن السيارات الكهربائية ستصل إلى 10% من مبيعات سيارات الركاب العالمية في عام 2025، مع ارتفاع هذا الرقم إلى 28% في عام 2030 و 58% في عام 2040. وفقاً للدراسة، تشكل المركبات الكهربائية حالياً 3% فقط من مبيعات السيارات العالمية.

بخلاف المبيعات الجديدة فقط، من المتوقع أن تمثل المركبات الكهربائية 31% من جميع السيارات على الطريق في عام 2040، و67% من الحافلات البلدية، و 47% من المركبات ذات العجلتين (كالدراجات النارية) و 24% من المركبات التجارية الخفيفة. وبمقارنة هذه بأرقام عام 2020، نجد أن المركبات الكهربائية تشكّل 33% من حافلات النقل العام الحكومية، و 30% من المركبات ذات العجلتين و 2% من المركبات التجارية الخفيفة.

أما من حيث إجمالي استخدام المركبات، توقّع الخبراء أن 500 مليون مركبة كهربائية ستكون على الطريق عالمياً بحلول عام 2040، مقارنةً بأسطول إجمالي من سيارات الركاب يبلغ 1.6 مليار. لكن لسوء الحظ، لا يزال هناك عدد أميال تقطعها سيارات الركاب ذات الاحتراق الداخلي على مستوى العالم أكثر من المركبات الكهربائية.

المنافسة الدولية على المركبات الكهربائية

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ستكون الدولة أبطأ في الوصول إلى مستويات تبني السيارات الكهربائية التي من المتوقع أن تصلها أوروبا والصين، ذلك بسبب التوقعات المحدودة لتوافر البنية التحتية للشحن. لكنّ عاملاً واحداً يعمل لصالح الولايات المتحدة قد يجعل اللحاق بالركب سريعاً ممكناً بحلول نهاية 2030، وهو أن ما يقرب من 60% من الأسر الأمريكية لديها سيارتان أو أكثر، والعديد منها لديه القدرة على تثبيت مقبس الشحن المنزلي.

على نفس معدل التبني المتوقع للولايات المتحدة تأتي كوريا الجنوبية. إذ يعتمد الجدول الزمني المتوقع لتبني المركبات الكهربائية في كوريا الجنوبية على دعم قوي من السياسة الحكومية، كما هو الحال في أوروبا والصين. ومع ذلك، ستحصل الدولة أيضاً على دفعة من سيدفع مصنعي السيارات الكهربائية والبطاريات المحليين بالعجلة جنباً إلى جنب مع الدولة لتحقيق ذلك بأسرع وقت.

يوضح التقرير أيضاً أنه سيكون هناك 550 طرازاً من طرازات السيارات الكهربائية متاحة من مصنعي السيارات العالميين بحلول عام 2022. وعلى الرغم من هذا التوقع، فمن المتوقع ألا تلحق اليابان بالركب حتى عام 2025، رغم أنها موطن مجموعة من العلامات الدولية المصنعة للسيارات، والتي لديها بالفعل عدداً من المركبات الكهربائية. إذ أن هذا هو الوقت الذي من المرجح تطلق فيه شركات صناعة السيارات اليابانية المزيد من خيارات السيارات الكهربائية، رغم أن موطن علامات عملاقة مثل هوندا وتويوتا ومازدا وسوبارو لا يزال متخلفاً في اعتماد السيارات الكهربائية.

الحكومات تفرض القوانين وتشجّع السيارات الكهربائية

بايدن السيارات الكهربائية

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عملية الإلغاء التدريجي لاستخدام الحكومة الفيدرالية للسيارات التي تعمل بالوقود واستبدالها بأخرى تعمل بالكهرباء. الإعلان هو الوفاء بوعد قدمه بايدن خلال الحملة الانتخابية لمبادلة مركبات الأسطول الحكومية بمركبات كهربائية أمريكية الصنع.

قال بايدن يوم الإثنين المنصرم في مؤتمرٍ صحفي أعلن فيه عن أمره التنفيذي “اشترِ ما هو أمريكي الصنع. تمتلك الحكومة الفيدرالية أيضاً أسطولاً ضخماً من المركبات، سنستبدله بمركبات كهربائية نظيفة صُنعت هنا في أمريكا، بواسطة عمال أمريكيين”.

حسب بيانات إدارة الخدمات العامة الأمريكية، فإن الحكومة الفيدرالية كان لديها في عام 2019 نحو 650 ألف سيارة، منها 245 ألف سيارة مدنية، 173 ألف سيارة عسكرية، و225 ألف سيارة للبريد والخدمات. تقطع هذه السيارات سنوياً أكثر من 7 مليارات كيلومتر

أما في النرويج، ذكرت تقارير مطلع هذا العام أن النرويج أول دولة في العالم تكون فيها 50% من جميع السيارات الجديدة التي تبيعها كهربائية، وفقاً لمجلس معلومات المرور على الطرق في الدولة. وتقول المجموعة إن الطرازات الأربعة الأكثر مبيعاً في دول الشمال هي «أودي إي ترون»، و «تيسلا موديل 3»، و «فولكس فاجن ID.3» و «نيسان ليف» – كلها كهربائية بالكامل.

كما أن السيارات الكهربائية شكلت 66.7% من جميع المبيعات الجديدة في النرويج خلال شهر ديسمبر/كانون الأول، وهو رقم قياسي شهري جديد. وحددت النرويج هدفاً يتمثل في القضاء على المركبات ذات محركات الاحتراق بحلول عام 2025. كما أن المركبات الكهربائية بالكامل ستُعفى من الضرائب وتتلقى إعانات حكومية أخرى.

ووفقاً لبحث جديد أجرته شركة استشارات التحول الرقمي «Publicis Sapient» في الإمارات العربية المتحدة، اتضح أن 82% من الأفراد المشاركين يعتبرون أن السيارة الكهربائية هي سيارتهم التالية، بينما يفكر 90% منهم في الهجين. لكن المخاوف بشأن نطاق البطارية والسعر ستبطئ من اعتماد المركبات الكهربائية على نطاق واسع.

قال الدكتور «مانفريد براينل»، الرئيس التنفيذي لشركة بورش الشرق الأوسط وأفريقيا: “ينمو سوق التنقل الكهربائي بسرعة، وتدعم الإمارات العربية المتحدة هذا التطور بشكل استباقي”. وأوضح أن العلامة التجارية اتخذت العديد من الخطوات نحو تعزيز الوعي العام والإدراك لمجموعة السيارات الهجينة والكهربائية المعروضة.

كان النقل قديماً يعتمد على البخار ثم الفحم والوقود ولعله جاء اليوم الذي ينتقل للمرحلة الجديدة.. الكهرباء.

 

0

شاركنا رأيك حول "نظرة على مستقبل السيارات الكهربائية.. هل تنقرض سيارات الوقود قريباً؟"