مع النظام الجديد، هل سيصبح أيباد iPad بديلاً ممكناً للحاسوب المحمول

0

عندما قدمت شركة Apple أجهزة أيباد iPad للمرة الأولى عام 2010، توقعت الشركة الأمريكية ثورة مبيعات كبرى مشابهة لمنتجاتها الرائدة السابقة: iPod وبالطبع iPhone. ومع أن ثورة المبيعات كانت هائلة في البداية، سرعان ما تراجعت المبيعات وظهر للشركة أن التركيز على جهاز لعرض الوسائط بالدرجة الأولى ليس كافياً كون مجاله محدود للغاية، ومن هنا ولدت فكرة أجهزة iPad Pro كإصدارات أقوى وأشبه ببدائل حقيقية للحواسيب المحمولة.

على العموم ورغم أن Apple لم توفر أي جهد في تسويق أجهزة iPad Pro اللوحية كأجهزة بديلة للحواسيب المحمولة، فالواقع هو أن أجهزة iPad حتى مؤخراً لم تكن أكثر من هواتف كبيرة فقط، وعلى الرغم من عتادها المثير للإعجاب فقد كان وصفها كبديل للحاسوب مضللاً نوعاً ما، لكن في مؤتمر WWDC 2019 ظهر بوضوح أن Apple تريد أن تستمع حقاً لاعتراضات المستخدمين المتكررة حيث سارت بالاتجاه الصحيح.

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين الايباد والتابلت

الآن وللمرة الأولى منذ إطلاق أجهزة أيباد اللوحية، باتت هذه الأجهزة تمتلك نظاماً مستقلاً ولو جزئياً عن iOS، ومع أن النظام الجديد ليس مستقلاً تماماً بل أن أقرب وصف له هو أنه iOS لكن مع بعض الميزات الإضافية، فهو يبدو واعداً للغاية.

في هذا المقال سنحاول نقاش فكرتين أساسيتين: لماذا كانت أجهزة iPad اللوحية غير مؤهلة لأن تكون بديلاً للحاسوب المحمول، والأهم: هل التحديث المرتقب والنظام الجديد كفيل بجعل هذه الأجهزة مقنعة كبدائل للحواسيب المحمولة ربما.

نظام تشغيل أيباد الجديد

اقرأ المزيد: تعرّف على كيفية إستعادة رسائل WhatsApp المحذوفة حتى بدون نسخة إحتياطية

لماذا كان أيباد بديلاً سيئاً للغاية للحواسيب المحمولة؟

منذ تقديم أجهزة أيباد برو (iPad Pro) عام 2015، تم التخلي عن الطريقة التقليدية لتسويق هذا المنتج، وانتقلت شركة Apple لمحاولة إقناع المستخدمين بأن هذا الجهاز هو البديل المثالي الذي سيغنيهم عن حمل حواسيبهم المحمولة إلى كل مكان. على الرغم من أن أجهزة أيباد تمتلك الكثير من الميزات بداية من البطارية الممتازة والشاشة الكبيرة ووصولاً إلى المعالج القوي للغاية، فالنواقص أكبر بكثير من الإيجابيات.

ربما الطريقة الأفضل للحديث عن مشاكل iPad كبديل للحواسيب هي فصلها كل على حدة، ومع أنها متنوعة فالمثير للاهتمام هو أن هذه المشاكل برمجية بالدرجة الأولى ولا تتبع للعتاد حقاً.

اقرأ أيضًا: تشغيل تطبيقين على الايباد

غياب دعم استخدام الفأرة مع لوحة المفاتيح

خلال السنوات الأخيرة انتشر استخدام شاشات اللمس إلى حد بعيد سواء في الهواتف الذكية التي باتت تعتمدها بشكل كامل أو حتى الحواسيب التي بدأت بتقديمها مؤخراً. لكن وبغض النظر عن ميزات شاشات اللمس اليوم، فاستخدام الفأرة ولوحة المفاتيح هو الطريقة المعتادة للعمل وتغيير ذلك إلى شاشة لمس ليس أمراً سهلاً حقاً، لذا يعد غياب دعم الفأرة مشكلة حقيقية لأي جهاز يدعي كونه بديلاً للحاسوب المحمول.

اقرأ المزيد: أفضل تطبيقات الكتابة على الصور لهواتف أندرويد و iOS

غياب تعدد المهام الحقيقي

واحدة من العيوب التي تظهر بسرعة ضمن أجهزة iPad وأية أجهزة تستخدم نظام iOS هي غياب تعدد المهام عن هذه الأجهزة، حيث يمكنك استخدام تطبيق واحد فقط مهما كانت الشاشة كبيرة وتتسع للمزيد من التطبيقات. ومع أن Apple قد حاولت تحسين الأمر بتقديم دعم قسم الشاشة على أجهزة iPad Pro حصراً، فالواقع أن هذه الميزة لا تزال خلف نظام أندرويد بمراحل ولا تقارن أبداً بما هو متاح على الحواسيب.

غياب نظام الملفات ومدير التحميل

على الرغم من أهمية النقاط الأخرى الناقصة، لطالما كان غياب وجود نظام ملفات حقيقي عن نظام iOS عيباً كبيراً وواضحاً، وبينما يمكن التعايش مع الأمر جزئياً على الهواتف الذكية، فوجود جهاز لوحي احترافي موجه كبديل للحاسوب دون نظام ملفات هو ثغرة كبرى تقلل من فائدة الجهاز اللوحي إلى حد بعيد.

بالطبع فقد تم تقديم تطبيق للملفات في إصدارات iOS الأخيرة، لكن بغض النظر عن الاسم المخادع، فقد كان التطبيق قادراً على التحكم بمحتوى iCloud دون أي قدرات على تنظيم مساحة التخزين المحلية على الجهاز.

اقرأ المزيد: كيفية إجبار سوق بلاي Play Store على تحديث نفسه في هواتف الأندرويد

التقييد الكبير لبيئة iOS المغلقة ووجود تطبيقات فقط وليس برامج

عند الحديث عن الحواسيب هناك أمر مهم للغاية وأهم من أي شيء آخر ربما: ما هي البرامج المتاحة؟ يمكنك ملاحظة أهمية هذا الأمر من الشعبية الهائلة لنظام ويندوز الذي يكلف الكثير لشرائه بينما أقلية هم من يستخدمون توزيعات لينوكس المجانية تماماً، فالمستخدمون يريدون نظاماً يستطيع تشغيل البرامج التي يريدونها بالطريقة التي يريدونها، وهذا النظام بالتأكيد ليس iOS الذي بني ليكون لهاتف صغير فقط في الواقع.

بالطبع لديك متجر App Store الخاص بشركة Apple مع مئات الآلاف من التطبيقات المتنوعة، لكن هذه التطبيقات مهما تعقدت تبقى محدودة بشكل كبير بالنظام الذي تعمل عليه والذي لا يعطيها الصلاحيات المطلوبة دائماً، والأهم أن هناك محدودية كبيرة بمعايير متجر Apple الذي بدوره سيأخذ نسبة كبيرة من الأرباح عند شراء التطبيقات، وكمطور لا تستطيع تجاوز المتجر لأن أجهزة أيباد لا تسمح بتثبيت البرمجيات من خارج المتجر.

اقرأ أيضًا: حماية الايباد من البرمجيات الخبيثة

ماذا فعلت Apple لتجعل أجهزة أيباد بدائل أفضل للحواسيب؟

بالنسبة لكون أبل معروفة بسياستها المتجاهلة للمستخدمين تماماً (مثل تجاهل كون أجهزة أيباد الأخيرة هشة تماماً أو لوحات مفاتيح حواسيب ماك بوك تفتقد لأي متانة أو ديمومة)، فقد كان من المفاجئ للكثيرين ما فعلته الشركة في مؤتمر WWDC 2019 الأخير، حيث أن الإعلان عن مجموعة من الميزات الجديدة وحتى نظام كامل مستقل (جزئياً فقط) باسم iPadOS جعل الكثيرين يعتقدون أنهم يشاهدون مؤتمراً لشركة أخرى بالتأكيد ليست Apple.

على العموم يمكن القول أن شركة Apple قد استمعت حقاً لمستخدميها ونقادها عندما أعلنت عن التحديثات الجديدة القادمة، وهنا بعض من أهم الأمور التي ستتغير مع قدوم النظام الجديد نهاية الصيف الحالي:

  • واجهة جديدة للشاشة الرئيسية تسمح بوضع الإضافات والتحكم السريع إلى جانب قائمة التطبيقات.
  • ميزات أكثر وقدرات أوسع على تعدد المهام والتحكم بالنوافذ العائمة والتطبيقات التي تعمل ضمنها.
  • دعم نظام ملفات محلي محدود والسماح بوصل بطاقات ذاكرة ووحدات تخزين خارجية عبر منفذ USB والتحكم بمحتواها.
  • تصفح الإنترنت وإمكان طلب إصدار مواقع الحاسوب الكاملة والاستفادة من الشاشة الكبيرة بدل استخدام إصدار الهاتف المحدود للغاية.
  • دعم جزئي وأولي جداً لاستخدام الفأرة.

بالنسبة لمن يستخدمون نظام أندرويد، قد يبدو من الغريب كون ميزات كهذه غير موجودة مسبقاً في أجهزة أيباد كونها تتوافر في أجهزة أندرويد منذ سنوات طويلة. لكن في الواقع لا يؤثر توافر الميزات مسبقاً على أهميتها الحالية، فبالنسبة لموقف Apple السابق وتقييدها الكبير لبيئة منتجاتها تعد هذه التغييرات خطوات كبيرة تجاه أجهزة أفضل أكثر إرضاء لاحتياجات المستخدمين.

اقرأ أيضًا: مؤتمر آبل للمطورين WWDC 2019، تحديثات لأنظمة التشغيل وقاعدة شاشة بسعر 1000$

هل ستصبح أجهزة أيباد بديلاً حقيقياً للحواسيب المحمولة؟

من حيث المبدأ وحتى دون التحديثات الأخيرة، من الممكن في الواقع الاعتماد على أجهزة أيباد كبديل للحواسيب في الأعمال المكتبية التي لا تتطلب برمجيات متخصصة ومتقدمة. لكن بالطبع وبالنسبة للمستخدمين الذين يحتاجون برمجيات متقدمة في مجالات متخصصة مثل البرمجة أو التصميم فالأمر لا يزال بعيداً للغاية عن أن يصبح ممكناً.

الآن ومع هذه التحديثات لا يمكن القول أن أجهزة أيباد ستصبح فجأة بديلاً لأي حاسوب، فالشركة نفسها لا تريد هذا الأمر أصلاً كونه سيؤثر على مبيعات حواسيبها المحمولة الباهظة للغاية. لكن الأمر الذي يبدو واضحاً اليوم ربما، هو أن Apple تحاول تقليل المشاكل التي يجب على المستخدم العادي للحواسيب أن يتعايش معها في حال انتقل لاستخدام iPad.

اقرأ المزيد: ما هو نظام التشغيل آي أو إس iOS

في حال كنت تعمل في مجال النشر مثلاً كما الحالة لدي، فأهم ما تحتاجه هو متصفح جيد ومحرر نصوص متقدم، وكل من هذين الأمرين متوفر في أجهزة iPad بالطبع، لكن ما يمنعني ويمنع الكثيرين غيري من الاعتماد على جهاز أيباد كبديل ولو مؤقت للحاسوب هو أن هذه الأجهزة لم تصمم أو تبرمج لتكون متناسبة مع طريقة استخدام متقدمة بل أنها مصممة لمستخدم يريد أموراً بسيطة.

بالمحصلة، الآن بات من الممكن للأشخاص الذين يمتلكون احتياجات مكتبية أساسية كما أفعل أن يفكروا بشك جدي بالاعتماد على جهاز أيباد، لكن هذه التغييرات الجديدة وعلى الرغم من أهميتها غير كافية. وإن كانت Apple تريد حقاً جذب المستخدمين إلى أيباد كبديل ولو جزئياً للحاسوب المحمول فالطريق لا يزال طويلًا وما تم تقديمه هو خطوة بالاتجاه الصحيح دون شك.

اقرأ أيضًا: طريقة فورمات الايباد

0

شاركنا رأيك حول "مع النظام الجديد، هل سيصبح أيباد iPad بديلاً ممكناً للحاسوب المحمول"