تستمر المنافسة بين آبل وشركة ميتا، وهذه المرة يعتقد زوكيربيرج أن المنافسة ليست فقط من ناحية تقديم منتجات أفضل، وإنما تتخطى ذلك لتصبح منافسة فلسفية!

ليس سرًا أن شركة فيس بوك (حتى قبل أن تصبح Meta) وآبل هما اثنتان من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، في ظاهر الأمر فهما تعملان في تخصصين مختلفين. تحقق شركة آبل معظم إيراداتها من بيع أجهزتها الذكية iPhone و iPad و Mac و AirPods... في حين أن شركة ميتا تستمد معظم إيراداتها من الإعلانات المستهدفة عبر الإنترنت وترتكز خدماتها على توفير تطبيقات التواصل الاجتماعي والمراسلة المجانية. مع ذلك، هناك نقطة يجد العملاقان نفسيهما يعارضان بعضهما بعضًا: خصوصية المستخدمين الذين يستخدمون منتجاتهما معًا.

تحديث iOS 14.5 - بداية الحرب الباردة

لقد تطورت صناعة الإعلانات الرقمية إلى أبعد ما يمكنك تخيله، حيث انتقلت من عرض الإعلانات بشكل مباشر وعشوائي قديمًا إلى عرضها حسب الموقع الجغرافي والجنس والعمر وبعض المتغيرات البسيطة التي تعتمد على المعلومات الشخصية للمستخدم، ثم تطور الاستهداف لاحقًا ليصبح حسب الموضوع أو محتوى الصفحة، إلى أن وصل إلى مستوى عالٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد اهتمامات المستخدمين وتتبعهم بدقة، ثم عرض الإعلانات التي تناسبهم ما جعل الاعلانات الدقيقة تحقق أرباحًا كبيرة جدًا؛ لكن شركة آبل رأت أن الأمر يحدث على حساب خصوصية المستخدمين فقررت وضع حد لها على أجهزتها.

أصدرت شركة آبل تحديث نظام iOS 14.5 لأجهزة iPhone و iPad والذي فرضت عبره سياسة جديدة تسمى شفافية تتبع التطبيق (App Tracking Transparency)، وفرض الإصدار الجديد على مطوري التطبيقات طلب إذن صريح لتتبع سلوك المستخدمين داخل التطبيقات أو على الإنترنت. التحديث كان له تأثير كبير على عالم الإعلانات، واعتبره البعض ضربة قوية لأعمال شركة فيسبوك. وعلى الرغم من أنها لم تكن الشركة المستهدفة الوحيدة بهذا التحديث، إلا أنها المتأثر الأكبر باعتبار أن جوجل منافستها في المجال تجمع المعلومات عبر متصفح الإنترنت ومحرك البحث الأول عالمياً الخاصين بها.

خاصية App Tracking Transparency في أنظمة iOS 14.5

إذًا، تصاعد التنافس بين شركة ميتا و شركة آبل في السنوات الأخيرة حول الخصوصية والأساليب المختلفة لتتبع المستخدمين، بل يبدو أنه لن يتوقف هنا فقط، ومن المتوقع أن تحتدم المنافسة أكثر حيث تتخذ الشركتان على ما يبدو مناهج مختلفة تجاه مستقبل الميتافيرس والواقع الافتراضي والواقع المعزز.

بينما بدأت شركة ميتا رحلتها إلى الميتافيرس كاشفة بذلك رؤيتها لمستقبل الإنترنت وإصدار سماعات رأس VR مع إقامة أكبر شبكة للفضاء الافتراضي في العالم والكثير من الإعلانات التشويقية التي نشرها مارك زوكربيرج، لم تدخل شركة آبل بشكل مباشر إلى هذا العالم، وكانت هناك تقارير من "مارك غورمان" (مراقب بارز في شركة آبل) تفيد بأن شركة آبل لن تنضم إلى الميتافيرس أو ربما ليس بنفس المنهج الذي اتبعته شركة ميتا، على الرغم من أن هناك الكثير من التسريبات التي تتحدث عن عمل الشركة على سماعة رأس للواقع المعزّز وزوجين من النظارات الذكية التي تجمع بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز.

 شركة ميتا و آبل: منافسة في الأفكار وليس الأجهزة

يعتقد مارك زوكربيرج أن شركة ميتا وشركته في "منافسة فلسفية عميقة جدًا" لبناء الميتافيرس، فقد أخبر الرئيس التنفيذي للشركة المالكة لفيسبوك وإنستغرام الموظفين في وقت سابق من هذا الشهر أنهم في منافسة مع آبل لتحديد المنهج الذي يجب أن يسلكه الإنترنت مستقبلاً، وأردف ان شركة ميتا ستضع نفسها كبديل أكثر انفتاحًا وأرخص ثمنا لمنافسة منتجات شركة آبل حسب موقع The Verge الذي حصل على تسجيل لاجتماع داخلي للشركة.

ردًا على سؤال من أحد الموظفين حول كيفية تخطيط آبل لإطلاق سماعات رأس للواقع الافتراضي على خطة شركة ميتا، أجاب مارك بالقول إن المنافسة مع شركة آبل ستتجاوز مجرد تقديم أفضل أجهزة الواقع الافتراضي والواقع المعزز وإنما ستلعب أيضًا دورًا «فلسفيًا» لتكون منافسة للفلسفات والأفكار، وأكد مارك أن شركة آبل تؤمن أنها قادرة على فعل كل شيء بنفسها والاندماج بإحكام في بناء تجربة أفضل للمستخدمين في بيئة مغلقة، مشيرًا إلى أن منهج شركة ميتا يعتمد بناء نظام بيئي مفتوح وكبير يمكن للشركات المختلفة المساهمة فيه. 

"أعتقد أنه من الواضح جدًا أن شركة آبل ستكون منافسًا لنا، ليس فقط كمنتج ولكن من الناحية الفلسفية. نحن نتعامل مع هذا بطريقة مفتوحة ونحاول بناء نظام بيئي أكثر انفتاحًا. نحن نحاول جعل المزيد من الأشياء قابلة للتشغيل المتبادل مع نظام أندرويد. نحاول تطوير الميتافيرس بطريقة يمكنك من خلالها نقل السلع الافتراضية من عالم إلى آخر. أنشأنا مجموعة Metaverse Open Standards مع مجموعة من الشركات الأخرى، لكن آبل لم تنضم".

- مارك زوكيربيرج

مع ذلك، اعترف زوكربيرج أنه من غير الواضح ما إذا كان "النظام البيئي المغلق" الذي يدعي أن شركة آبل تعتمده، أو النظام المفتوح من شركة Meta سيكون أكثر ملاءمة للميتافيرس مستقبلًا، مشيراً إلى أن نظام التشغيل ويندوز الذي يمكن تشغيله على كل أجهزة الكمبيوتر التي تقدمها الشركات الأخرى كان ناجحًا وأكثر انتشارًا من نظام Mac الذي يمكن تشغيله على أجهزة شركة آبل بشكل حصري على الرغم من أن أداء Mac يعد جيدًا.

من جهة أخرى، أكد مارك أن الأمر مختلف تمامًا مع الهواتف الذكية، وقال:

"على الرغم من أن عدد أجهزة أندرويد أكثر من أجهزة iOS في السوق، لكنني أعتقد أنه في البلدان المتقدمة وأماكن مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية والكثير من المؤثرين والمطورين، أعتقد أن الميزان يميل لـ iPhone و iOS. لذلك أقول إن Apple قد احتلت مكانة جيدة في سوق الهواتف الذكية، ولهذا السبب هي الشركة الأكثر قيمة في العالم، أو ربما واحدة من أكثر الشركات قيمة في العالم".

لم يسبق لشركة آبل وشركة ميتا أن تواجها وجهًا لوجه كما لم يسبق لهما تسويق منتج يقدم نفس الخدمة ما يعني دخولهما في منافسة مباشرة. لكن شركة آبل تكلف ميتا حاليًا المليارات من الدولارات سنويًا من عائدات الإعلانات على نظام التشغيل iOS و iPadOS، وذلك بفضل سياسة آبل التي فرضت على كل مطوري التطبيقات إضافة خيار يسأل الأشخاص عما إذا كانوا يريدون السماح للتطبيق بتتبعهم لعرض الإعلانات.