نظارة جوجل للترجمة الفورية، مشروع قد يفشل لهذه الأسباب!

نظارة جوجل للترجمة الفورية
أراجيك تِك
أراجيك تِك

6 د

عقدت جوجل مؤتمرها السنوي للمطورين I/O في الأسبوع الثاني من الشهر الحالي، وكان في جعبة عملاقة البرمجيات الكثير لتكشف عنه، والذي قمنا بتغطيته بالكامل، والذي تلخّص في هواتف ومنتجات جديدة، بالإضافة إلى الإصدار القادم من أندرويد وبعض المعلومات عنه، كل هذا يبدو عاديًا وروتينياً كما هو الحال في كل سنة، ولكن كانت جوجل تحضر لمفاجأة من العيار الثقيل في نهاية المؤتمر، حيث تحدث الرئيس التنفيذي للشركة، ساندر بيشاي عن كيف تستثمر جوجل في الواقع المعزز، ولمّح إلى أن الشركة تعمل على شيء يبدو مشابهًا لنظارة جوجل Google Glass. ثم تم عرض مقطع فيديو قصير يظهر فيه نظارة مجهولة مخصّصة "للترجمة الفورية"!

ماذا وكيف ومتى؟! كانت هذه أول الاسئلة التي تسارعت إلى أذهاننا، فلم تظهر لنا أي تقارير في السابق عن نية جوجل في الدخول لعالم الواقع الافتراضي والمعزز، ولا سيما بعد فشلها سابقاً في عام 2013 عندما كشفت عن نظارتها الذكية، ولكن من الواضح أن جوجل لا تعرف معنى الاستسلام، وليس جديدًا علينا أن نجد جوجل تحاول من جديد، فقد رأيناها تفشل في الحواسيب اللوحية ثم تستعد للعودة لها ودعمها بإطلاق إصدار أندرويد 12L المخصص لها.

أوضح بيتشاي إلى مدى أهمية دور الواقع المعزز في بناء تطبيقات للعالم الحقيقي. وأضاف إن جوجل تستثمر بشكل كبير في هذا المجال، كما أكّد على أهمية اللغة في التواصل مع بعضنا بعضًا وأشار إلى أن فهم شخص يتحدث لغة مختلفة أو محاولة متابعة محادثة إذا كنت أصم أو ضعيف السمع يمكن أن يكون تحدياً حقيقياً ولكن بفضل نظارة الترجمة في الوقت الفعلي من جوجل، قواعد اللعبة ستتغير.

هل هذا صحيح أم أن نظارة جوجل الجديدة ما هي إلا مشروع آخر كُتب عليه الإجهاض قبل أن يولد؟!


نظارة الترجمة الفورية من جوجل

تحاول جوجل القفز إلى سوق الميتافيرس على غرار صانع الآيفون الذي يعتزم الدخول بقوة هو الآخر من خلال نظارات واقع افتراضي مصمّمة لهذا الأمر. ولكن لنركز على جوجل حالياً، حيث عرضت الشركة زوجاً من النظارات المخصصة للواقع الافتراضي خلال مؤتمرها السنوي للمطورين والتي يمكن وصفها بأنها مثل خدمة ترجمة جوجل الشهيرة ولكن بدلًا من الكتابة والحصول على الترجمة، تقوم النظارة بالاستماع لما حولها من أصوات ومن ثم تعرض أمام مرتدي النظارة الترجمة باللغة التي يريدها، سيكون ذلك مفيداً لضعاف السمع أيضاً كما أوضحت الشركة الأمريكية.

ذو صلة
فيديو يوتيوب

الأمر يشبه الترجمة النصية للحياة الواقعية

- ماكس سبير، مدير المنتج في جوجل

وعلى الرغم من أن المقطع الذي نشرته جوجل يظهر فيه سلاسة ودقة عالية من نظارة الترجمة الفورية من الشركة، لدرجة توحي لك بأن المشروع شبه مكتمل، إلا أننا في الحقيقة لا نملك أي معلومات أو دليل ملموس عن هذا المنتج، ولا يمكن توقع رؤية هذه النظارات في القريب العاجل ولا نجد لها ولو تسريباً واحداً! فكل ما نعرفه عن هذا المشروع هو مقطع جوجل، وتصريح الرئيس التنفيذي لألفابت -الشركة الأم لجوجل- إلى أنه لا يزال أمامهم طريق طويل ليقطعوه قبل إطلاق نظارة الترجمة الفورية تلك.


لماذا نجد مشروع نظارة الترجمة الفورية من جوجل غير واعد

جوجل تملك الكثير من العقبات التي لن تجعل مشروع نظارة الترجمة الفورية يتم بالسهولة التي أظهرتها، فجميعنا نعلم كيف تبدو ترجمة جوجل. لا أعتقد أن هناك أي أحد ممّن يقرأ هذا المقال لم يستخدم تلك الخدمة من قبل، وعلى الرغم من أنها أداة عملية ومفيدة ساعدتنا كثيراً، إلا أنها تظل «ترجمة حرفية» تحتاج للكثير من التحسينات، فهل تعتقد أن نفس مستوى الترجمة ذلك سيكون فعّالًا إذا ارتديناه على رؤوسنا وبدأنا في قراءة الترجمة التي تظهر لنا واعتمدناه كوسيلة أساسية لفهم من حولنا؟!


ليست المرة الأولى التي تفكر فيها جوجل بإضافة "ترجمة" للحياة الواقعية

على الرغم من أنها المرة الأولى التي نسمع فيها عن نظارة للترجمة الفورية، إلا أن جوجل لطالما اهتمت بتقديم طرق أكثر عملية للترجمة دون الاعتماد على واجهة تطبيق بدائية تدخل لها النص فتترجمه للغة المطلوبة. رأينا ذلك في تطبيق ترجمة جوجل نفسه، عندما أضافت الشركة خاصية "المحادثات" والتي تعتمد على استخدام المايكروفون بالتناوب للتحدث إلى الهاتف بلغة كل شخص ليتم ترجمتها إلى الطرف الآخر، كذلك عندما أضافت إمكانية استخدام الكاميرا للترجمة الحية لكل ما تقع عدستك عليه.


ترجمة جوجل

كل هذه خصائص يمكن القيام بها عبر تطبيق جوجل للترجمة، وكلها أساليب حاولت الشركة تقديمها لجعل ترجمتها مدعومة بتجربة حيّة، ولكن هل تستخدم أيًّا منها؟ غالباً ستكون الإجابة لا، فأغلب المستخدمين يكتفون باستخدام أسلوب الترجمة التقليدي، ما يجعل هذه الخصائص الإضافية غير مستخدمة وأشك إن كان يعلم الأغلبية بوجودها أصلاً.


لا ننسى عندما حاولت جوجل تقديم سماعات تدعم الترجمة الفورية

في عام 2017 كشفت جوجل عن سماعات لاسلكية كانت تمثل الجيل الأول من Google Buds، كانت تأتي هذه السماعات لتكون مختلفة عن جميع المنافسين في السوق، ليس في جودة الصوت أو المايكروفون، وإنما في إمكانية الترجمة الفورية بمساعدة تطبيق ترجمة جوجل، حيث كان يقوم المستمع بتفعيل التطبيق، وعندما يقوم الطرف الثاني بالتحدث يتم الترجمة فوراً في السماعة.

وعلى الرغم من جودة الفكرة إلا أنها لم تكن عملية بما فيه الكفاية ولم يتمكن المستخدمون من الاعتماد عليها كوسيلة للترجمة والتواصل مع الآخرين، ولعل السبب الأبرز في ذلك هو إجبار المستخدم على فتح التطبيق أولاً وتفعيل وضع المحادثة، والسبب الثاني هو حقيقة أن ترجمة جوجل مازالت تحتاج للتحسينات كما ذكرنا في بداية المقال.


الجيل الأول من Google Buds

بالنسبة إلينا نحن العرب، ربما يجب ألا ننتظر نظارة الترجمة الفورية على أي حال

تخيل أن تقدم لوظيفة كمتخصص تقني على سبيل المثال، ويصادف أن تحدث مشكلة تقنية بسيطة أثناء مقابلتك وتصبح غير قادرٍ على حلها أو تقديم الدعم التقني المطلوب، وفي قول آخر، "يظهر الجواب من عنوانه"، هل تعتقد أنك ستبقى واثقاً من حصولك على هذه الوظيفة؟ هذا بالضبط ما قامت به جوجل في مؤتمرها، عندما كان بيتشاي يتفاخر بأن ترجمة جوجل تدعم 24 لغة جديدة، مع صورة تظهر خلفه لبعض من أبرز اللغات المدعومة، كان بينها اللغة العربية بالطبع، ولكن مكتوبة بطريقة معكوسة، في محاولة منهم لكتابة "لهجة سودانية"!


لم يلبث الأمر أن أصبح حديث الجميع عن سقطة الشركة المحرجة، ما دفع جوجل إلى الاعتذار وتعديل ذلك الخطأ في فيديو المؤتمر على يوتيوب، وفي الحقيقة فإن هذه السقطة لم تكن للغة العربية فقط، بل شملت عدد من اللغات الأخرى والتي قام أحد الأشخاص بتصحيحها للشركة عبر تويتر. والآن هل يمكن أن نتوقع النجاح لنظارة ترجمة فورية من شركة لا تستطيع حتى كتابة لغة صحيحة؟

لنكن واقعيين، إن الحاجة لارتداء نظارة مخصّصة للترجمة سيكون عند محاولة فهم لغة محلية لبلد آسيوية، كلغة الماندرين الصينية، وهي المثال الذي ضربته جوجل في مقطع الفيديو الذي عرضناه، ولهذا ولضمان نجاح هذا المشروع، يجب مراعاة التفاني في الدقة عند دعم مثل هذه اللغات، بالإضافة إلى لغتنا العربية بالطبع التي يبدو أن عملاقة محركات البحث لا تهتم بها بالشكل المطلوب.


الخلاصة، يجب بذل المزيد من المجهود

قبل أن تفكر جوجل في طرح نظارة للترجمة الفورية، يجب عليها أولاً أن تحسّن من خدمة الترجمة، والتركيز على دعم جميع اللغات بدقة عالية وتجنب الأخطاء الفادحة، كما يجب عليها أن تتعلم من أخطاء الماضي وتراجع قراراتها، وإلاّ فسيكون مشروع جوجل القادم سقطة أخرى في تاريخ الشركة، هذا بالرغم من اعتباره براءة اختراع وفكرة نراها لأول مرة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة