نظام EmoNet … كيف استطاعت الآلة أن تتعلم كيفية قراءة مشاعر البشر

2

هل يمكن للآلة في لمحة، أن تخبرنا الفرق بين الصور المفرحة والصور الحزينة؟ وهل بإمكانها التمييز بين فيلم كوميدي رومانسي و فلم رعب ببضع ثواني؟ كل هذه الأسئلة وغيرها من التساؤلات سيتم معرفتها من خلال البحث الذي جرى في جامعة كولورادو بولدر University of Colorado at Boulder من قبل علماء الأعصاب في تطوير نظام EmoNet.

إن تكنولوجيا تعلم الآلة تعمل بشكل جيد في تصنيف الصور حسب نوع الكائنات المحتواة فيها، هذا ما قاله تور ويجير Tor Wager، الذي عمل في هذه الدراسة وهو ما يزال أستاذا في علم النفس والأعصاب في جامعة كولورادو، وأضاف أنه بالإمكان فعل ذلك لتمييز وتصنيف المشاعر في الصور.

هذه الدراسة عن تعليم الآلة ومعالجة الدماغ البشري للصور، كانت قد ركزت على تطبيق الشبكات العصبونية لتحليل المشاعر وتصنيفها، وكان التساؤل يدور حول كيفية ومكان تمثيل الصور في الدماغ البشري، وتأثير هذه الصور على المشاعر لدى البشر حتى لو للحظات قصيرة، ووجد فيليب كريجيل Philip Kragel باحث مشارك في معهد العلوم المعرفية بأن القشرة البصرية لها دورا مهما أيضا في معالجة وتطور العاطفة.

ولادة EmoNet

في البداية أوجد كريجيل شبكة عصبية AlexNet التي مكنت أجهزة الكمبيوتر من التعرف على الأشياء (الكائنات) من خلال معالجة المعلومات في تدفق صور فيديو يحاكي الرؤية لدى البشر (وتمت عملية التصنيف حسب الكائن بتغذية النظام بمجموعة من الصور التي تحتوي على كائنات مثلا كرسي أو قلم).

بعد تعلم الآلة اكتشاف الكائنات بشكل جيد، أصبح من الممكن البدء بتحدي جديد وهو تحديد وتصنيف العواطف في الصور، حيث قام بتجهيز شبكة عصبية جديدة للتنبؤ بماذا سيشعر الشخص عند رؤيته لصورة معينة، وتلك الشبكة العصبية تدعى EmoNet لتصنيف المشاعر من خلال محاكاة دماغ البشر.

في البداية تم تدريبها من خلال تغذيتها بـ 25000 صورة ما بين صور طبيعية وصور مثيرة وطلب منها تصنيف تلك الصور إلى 20 صنف من المشاعر مثل الخوف والأثارة، لكنها تمكنت من تصنيف 11 فئة من المشاعر بشكل دقيق وثابت، وكانت النتائج منطقية، وأيضًا تواجدت نسب متفاوتة في التصنيف، حيث كان التعرف على فئة أفضل من فئة أخرى.

اقرأ المزيد: واتس اب ويب : أفضل ميزات وحيل لاستخدام Whatsapp Web ستفيدك جدًا وتختصر وقتك

النتائج الأولية

مثلا قامت بتحديد بشكل دقيق بنسبة 95% للصور المثيرة، ووجدت صعوبة في تحديد المشاعر الأكثر دقة مثل المفاجأة، التي من الممكن أن تتحول إلى فرح أو غضب، وبالإضافة إلى ذلك بدت مشاعر كالعشق والتسلية والفرح بالنسبة للنظام متشابكة جدًا.

وأيضًا كان للألوان تأثير على ذلك التصنيف مثلا عند رؤية EmoNet شاشة سوداء فإنها ستشير إلى مشاعر القلق، أما رؤية الأحمر ستدل إلى الأثارة، وإذا كان يوجد مزيج من الاثنان فإن ذلك يشير إلى الرومانسية. ولم تقتصر على تحديد المشاعر فقط  بل إلى تحديد مدى قوة المشاعر (قياس شدة المشاعر في الصور).

بعد ذلك تمت تجربتها من قبل الباحثين حيث تم عرض مقاطع فلم قصيرة عليها، وتم سؤالها فيما إذا كانت كوميدية رومانسية، رعب أو أكشن؟ فلقد حصلوا على ثلثي الإجابات بشكل صحيح.

قالت ماريان ريدان مدرسة علم الأعصاب في جامعة أكسفورد عندما اكتشفت نظام EmoNet أن هذه الشبكة بإمكانها الفصل بين مشاعر المفاجأة والخوف، ولا تقوم فقط بتحديد تعبيرات الوجه إنما تتعلم أيضا شيء مهم حول تعابير وردود الفعل على الوجه.

اقرأ المزيد: إطلاق هاتف iPhone 11 Pro و iPhone 11 Pro Max بسعر 1099$ دولار أمريكي

ما تراه وما تشعر به

لاختبار EmoNet أكثر وتحسينه تمت مقارنته مع مهارة دماغ البشر، بإحضار حوالي 18 شخص وتم وصلهم إلى آلة تصوير الرنين المغناطيسي الوظيفي لقياس نشاط الدماغ لديهم، حيث تم عرض خلال 4 ثواني ومضات من 112 صورة و EmoNet رأت وحللت نفس الصور على التوازي أي تم الحصول على أنماط نشاط الدماغ و EmoNet معًا ومقارنتها.

قال كريجل بأن EmoNet برنامج كمبيوتر يحاكي الدماغ البشري مع ذلك فقد تعلمت أن تتعرف على المشاعر بطريقة معقولة، وأشار الى وجود تشابه في أنماط نشاط الدماغ في المنطقة القحفية ووحدات EmoNet الخاصة بتمثيل المشاعر.

كما قال كريجل بأن المشاعر هي جزء كبير من حياتنا اليومية، وحتى لو لم تكن هذه الشبكة قادرة على تحليلها بشكل كامل فسيكون لديها فهم محدود لكيفية عمل الدماغ، ولكن المفاجأة بأن الشبكة العصبية قد تمكنت من القيام  بالعمل المطلوب منها لكن بشكل محدود وهذا جيد كبداية.

في المستقبل

يمكن استخدام EmoNet لتحسين التفاعلات بين الإنسان والحاسوب، والمساعدة في تطوير البحوث العاطفية، وكذلك يمكن استخدامها كمرشحات ما قبل العرض الفيديوي ليستطيع المستخدم حجب الصور والفيديو بحسب ما يريد.

وأيضا يريد كريجل أن يقوم ببحث يتعلق فيما إذا بإمكان الشبكة العصبية مثل EmoNet أن تصنف المشاعر حسب الأصوات الصادرة ونبرات الصوت.

في النهاية يتم التساؤل  هل لهذا النموذج أن يشعر بالمشاعر حقا ؟

قال ريدان : إنه لا يشعر، كل ما عليه أن يقوم بتصنيف المشاعر إلى فئات وذلك ليس بتعقيدات الشعور لدى البشر وأضاف ربما بإمكانه أن يشعر بتلك المشاعر أحد الأيام.

اقرأ المزيد: مراجعة هاتف Galaxy Note 8

2

شاركنا رأيك حول "نظام EmoNet … كيف استطاعت الآلة أن تتعلم كيفية قراءة مشاعر البشر"