Amoled Linux
0

عالم أنظمة التشغيل عالم مثير ومدهش، فمنذ أن صمّم الرياضي المجري نيومان (John von Neumann) الهيكل الأولي لجهاز الكمبيوتر في خمسينيات القرن الماضي حتى ظهر علماء وعباقرة تمكنوا من تطوير هذا التصميم وجعلوا عملية التواصل مع الآلة واستغلالها عملية سلسة للغاية، في البداية كانت لغة الآلة هي لغة التواصل بين الإنسان وجهاز الكمبيوتر وتطوّر الأمر قليلًا فصارت لغة الخطاب عبارة عن أوامر معرّفة مسبقًا يتم تنفيذها بعد إدخالها بواسطة لوحة المفاتيح، ومع تطور العتاد الحاسوبي تتطوّر معه النظام الوسيط بين الإنسان والعتاد، توجد العديد من الأنظمة التي تقوم بدور هذا الوسيط، ولعل أبرزها وأكثرها شهرة نظام Windows ونظام linux.

 

ما الذي يميز نظام linux عن Windows؟

لينوس تورفالدس سنة 2014.

يمتلك نظام linux العديد من الخصائص والمميّزات التي تجعله مختلفًا عن بقية أنظمة التشغيل، ولعل أبرزها على سبيل المثال لا الحصر نظام تشغيل ويندوز، فعندما تستخدم لينكس، فهو ببساطة يعطيك الحرية كاملة للوصول واستخدام موارد الجهاز، فهو نظام حر ومفتوح المصدر، يمكنك الحصول على كوده المصدري والتعديل عليه والتصرف فيه كيفما تشاء، إضافةً إلى ذلك هناك آلاف البرامج والتطبيقات المجانية والفخمة يمكنك الوصول إليها والحصول عليها بنقرة واحدة فقط، وخلف كل هذا يقف مجتمع واسع يوفر الدعم والمعلومة بشكل احترافي وفوري (Real Time).

 

إقرأ أيضا: لماذا يُعد لينكس أكثر أمانا من ويندوز؟ 

 

يحترم نظام linux خصوصيتك ويحمي بياناتك بعناية فائقة، فأنت ستجد نفسك محميًا من الفيروسات بمختلف أنواعها بنسبةٍ هي الأعلى مقارنة بأنظمة التشغيل الأخرى ولن تحتاج إلى شراء برمجيات مكافحة الفيروسات، هذه البرمجيات التي لا يمكنك إنجاز أي مهمّة على Windows دونها.

من يونكس إلى نظام linux

لينوس تورفالدس
لينوس تورفالدس سنة 2014.

تاريخ فريد من نوعه ومليء بالتشويق والتحدّي، فقد بدأ الأمر في أواخر ستينيات القرن الماضي وبداية السبعينات، وبالضبط في سنة 1969 في مخابر Bell (الاسم الذي كان يُطلَق على شركة AT&T)، كان استغلال النظام في البداية حكرًا على الجامعات والحكومات وكان يُسمى يونكس (UNIX)، ويتوجّب دفع مبالغ مالية ضخمة للحصول عليه، الأمر الذي لم يستسغه طالب جامعي في جامعة هلسنكي اسمه لينوس تورفالدس،

 

البطريق TUX، شعار نظام linux من بدايته إلى غاية 2009.
البطريق TUX، شعار لينكس من بدايته إلى غاية 2009.

بدأ تورفالدس يطرح أسئلة كثيرة حول إمكانية وصول الجميع إلى هذا النظام ومن ثم بدأ يفكّر جدّيًا بالوصول إلى إجابة السؤال التالي: “لماذا لا يكون هذا النظام الجميل متاحا للجميع؟” فبادر بوضع الأسطر الأولى لنواة “نظام linux” الذي أصبح لاحقًا يسمى نظام linux ومعناه الحرفي (Linux Is Not Unix)، واتخذ من البطريق (TUX) شعارا لهذا الوليد الجديد سنة 1991، الذي تم تغييره لاحقًا سنة 2009 إلى عفريت تسمانيا يضع قناعًا مزيفًا لبطريق وأُطلق عليه اسم (TUZ)،

TUZ
شيطان/عفريت تسمانيا TUZ، اسمه العلمي Sarcophilus harrisii المصدر: ويكيپيديا

في البداية كان نظام linux عبارة عن شاشة سوداء يتم إدخال الأوامر والعمليات إليها مثل (ls, cd, rm, ln…) وهذه الشاشة كان اسمها bash.

اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي وإنشاء هجمات رقمية لا يمكننا إيقافها.. هل يمكننا مواجهة هاكرز الذكاء الاصطناعي؟

نظام linux والأب الروحي للبرمجيات الحرة 

ستالمان الأب الروحي لنظام linux
ريتشارد ستالمان (RMS)

من جهة أخرى كان عبقري أخر مناهض للاحتكار ويسعى دومًا لإتاحة العلوم والتقنية للعموم، إنه ريتشارد ماثيو ستالمان والمعروف بـ (RMS) وهو إشارة للأحرف الأولى لاسمه الثلاثي، ستالمان هو الأب الروحي -إن صح التعبير- للبرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر، وقد بدأ بالتزامن مع نظام linux في بناء نظامه الخاص الذي أطلق عليه اسم GNU والذي يعني حرفيًا (Gnu’s Not Unix)، وهو نظام أراده ستالمان أن يكون حرًا 100% ومتاحًا للجميع بشكل مجاني تمامًا بعيدًا عن البرامج الاحتكارية.

نظام linux مقابل GNU/Linux

 

هنا يأتي دور نواة نظام linux، حيث أن نواة GNU لم تكن جاهزة بعد، في حين أن نواة نظام linux كانت جاهزة ومتاحة للاستخدام، فحدث الاندماج بينهما، النواة من لينكس والأدوات من GNU ومن ثم ظهر مصطلح جديد اسمه “GNU/Linux” وهو إشارة إلى النظام ككل والذي نقصد به اليوم “نظام linux”.

 

إذًا، لينكس هو النواة (Kernel) وهي البرنامج الذي يقوم باستغلال موارد الجهاز والتعرّف عليها، فهو الواسطة بين نظام التشغيل والجهاز، أما نظام التشغيل (GNU) وأدواته وبرامجه هو كل ما تراه أمامك على الشاشة ويتصل بنواة لينكس الذي يسمح لك باستغلال موارد الجهاز (الذاكرة وكرت الشاشة والقرص الصلب والمودم والطابعة…).

 

واجهات سطح المكتب في نظام linux

 

في بداية التسعينات، وبالضبط في سنة 1993 الذي يعتبر تاريخ أول تنصيب للينكس على جهاز الكمبيوتر الشخصي، كان الأمر بسيطا في تلك الفترة لكنه يفي بالغرض، فالمعالجات كانت بطيئة جدا مقارنة بما هي عليها اليوم، و 8 ميغا فقط من الذاكرة كانت تمثّل سعادة حقيقية في ذلك الوقت.

 

مشروع X

 

لم يظهر سطح المكتب بعد، وكان الاعتماد على مدير للنوافذ اسمه X، يسمح لك بعمليات بسيطة مثل استدعاء محرر النصوص (emacs) أو سطر الأوامر (xterm) أو استدعاء الساعة لمعرفة الوقت وغيرها من العمليات البسيطة.

TWM on SLS 1.05 showing xterm, xclock, and the Emacs editor
مثال توضيحي لمدير النوافذ سنة 1993.

مشروع كيدي (KDE)

مدير النوافذ X سمح للمطورين بالذهاب بعيدًا وبناء سطح مكتب متكامل بجميع أدواته وبرامجه وتطبيقاته التي يحتاج إليها المستخدم النهائي لنظام لينكس، وقد كان الفضل في وضع اللبنة الأولى لأول سطح مكتب يظهر للعلن هو عالم الكمبيوتر ماتياس إتريش (Mattias Ettrich) مؤسس مشروع KDE عام 1996 والذي يعني حرفيًا (K Desktop Environment)، وظهرت أول نسخة من سطح المكتب KDE إلى العلن في عام 1998 مع العديد من الخيارات والأدوات والبرامج مع تصميم يشبه إلى حد كبير واجهة Windows 95 مثل شريط الأدوات في الأسفل ومفتاح ابدأ الذي يحتوي على قوائم التطبيقات التي يمكن الوصول إليها.

KDE 1
الإصدار الأول من سطح المكتب KDE سنة 1998.

 

مشروع Gnome

 

في نفس الفترة تقريبًا عام 1997 بدأ الشابان فيديريكو مينا (Frederico Mena) وميغيل دي إيكازا (Migue de Icaza) مشروعهما في بناء سطح مكتب جديد والذي أطلقا عليه اسم GNOME اختصارًا إلى (Gnu Netotk Object Model Environment) معتمدين في ذلك على أدوات GTK وهي أدوات مجانية ومفتوحة المصدر تُستَخدَم لإنشاء واجهات رسومية للمستخدمين أو ما يعرف بـ (GUI).

gnome1.0
الإصدار الأول من سطح المكتب Gnome سنة 1999.

وتجدر الإشارة إلى أنّ سطح المكتب KDE اعتمد على أدوات QT، وهي أيضًا مكتبة ضخمة من الأدوات التي تُستعمل في بناء الواجهات الرسومية، مثلها مثل GTK.

الخوادم والحاسبات العملاقة

على غرار الحواسيب الشخصية المنتشرة على نطاق واسع، نلاحظ حضور نظام linux والبرمجيات الحرة بشكل قوي على الخوادم والكمبيوترات العملاقة، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: وكالة الفضاء الدولية NASA والدّرَك الوطني الفرنسي والمنظمة الأوربية للأبحاث النووية ووزارة الدفاع الأمريكية..

يعيش نظام لينكس اليوم في أبهى حلة وهذه الأيام بلا ريب هي العصر الذهبي للبرمجيات الحرة عمومًا ولينكس على الخصوص، فهاتفك الذي تستخدمه يعمل على لينكس والتلفاز الذي تشاهده والسيارة التي تقودها والكاميرا التي تصور بها وغيرها من الرقميات التي تحيط بك بشكل يومي.

0

شاركنا رأيك حول "نظام linux.. رحلة شيّقة في أعظم أنظمة التشغيل وأكثرها فخامة"