وادي السيليكون الوجه القبيح للأحلام الكبيرة… أحرقهم ثم تخلص منهم واستبدلهم

0

كان يجب عليّ الاستعداد للتغييرات في السوق، أنا أفكر في ترك التكنولوجيا لأنني بحاجة إلى وظيفة يومية…

روبرت كيرالي، مبرمج يبلغ من العمر 55

يتمتع روبرت كيرالي Robert Kiraly بخبرة 35 عامًا في مجال البرمجيات، تخرّج من جامعة كاليفورنيا في بيركلي بدرجة علمية في كل من الرياضيات وعلوم الكمبيوتر، وكان للمبرمج البالغ من العمر 55 عامًا العشرات من المشاريع وفرص العمل التي تصطف في طاولته طوال عقدي الثمانينيات والتسعينيات.

لكنّه يواجه الآن خطر البطالة، يعيش في غرفة مؤقتة رخيصة فالمبنى الذي يعيش فيه قيد الرهن، وسيحتاج إلى إيجاد ترتيبات معيشة جديدة خلال الأشهر القليلة المقبلة. باختصار إنه “عاطل عن العمل” وسيرته الذاتية بالرغم من الخبرات التي تحتويها فلا مكان له في وادي السيليكون، مرحبًا بك عزيزي المبرمج الشاب في وادي السيليكون حيث عامل “السِن” هو المتحكّم في عمليات التوظيف بغض النظر عن آي شيء آخر.

لا مكان للآباء في وادي السيليكون

وادي السيليكون

يطرح سيناريو كيرالي أعلاه عدة أسئلة مثيرة للجدل مثل: ماذا يحدث للمبرمجين والمطورين الأكبر سنًا؟ هل بالفعل أصبحت مهاراتهم قديمة؟ أم أن مطالباتهم بزيادة الرواتب والمكافآت المالية له دور في هذا الأمر؟

تعتبر الخبرة والأقدمية في أي مجال عمل لها دور كبير في عمليات الترقّي والتوظيف، ولكن في وادي السيليكون بالتحديد هي مسألة غير معلنة، فالتمييز على أساس السن في مكان العمل غير قانوني في وادي السيليكون، وقد كان ذلك لفترة طويلة جدًا، لكن هذا لم يخفي الرغبة في الحفاظ على مظهر الشباب العام، فالعمر في وادي السيليكون أمر شديد الأهمية.

هناك عدد من المفاهيم الخاطئة التي تجعل إيجاد عمل للمطوّرين والمبرمجين الأكبر سنًا مهمّة شاقّة جدًا، وأحد هذه المفاهيم هو أن الموظفين في منتصف العمر لن يتلاءموا مع الثقافة الشابّة للشركات الناشئة، ونسمع تعليقات كثيرة حول ذلك ومنها “نحن لا نريد أبًا هنا” و “من الغريب أن يكون هناك شخص كبير في السن مثل والدي يراسلني” وغيرها من التعليقات التي تثبت أن التقدم في العمر في المجال التقني ووادي السيليكون بالتحديد نقمة حقيقية للمطوّر الأكبر سنًا.

اقرأ ايضًا: لماذا تعلم البرمجة صعب للغاية؟! وكيف تجتاز المراحل الأربعة لتعلم البرمجة

لا داعي للخبرة فالمعيار في وادي السيليكون أن تكون شابًا

وادي السيليكون

تفضّل الشركات توظيف مهندسي برمجيات شباب عديمي الخبرة تلك حقيقة لا مفر منها أبدًا، والبرمجة بشكل عام هي مهنة “صاعدة أو نازلة” إما أن ترفعك لأعلى المراتب أو تجعلك تواجه البطالة في طرفة عين، وهذا ليس شيئًا يعترف به المسؤولين التنفيذيين بشكل علني، لأنهم يخشون رفع الدعاوي القضائية ضدهم بسبب التمييز على أساس السن، لكن الجميع يعلم أن هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور بالتحديد في وادي السيليكون.

والحجّة الدائمة للشركات: لماذا نقوم بتوظيف مبرمج كمبيوتر مخضرم  مقابل أجر قدره 150،000 دولار، في حين لدينا الفرصة لتوظيف خريج حديث -بدون خبرة- مقابل أجر يصل إلى 60،000 دولار؟ وحتى لو استهلكت شهرًا كاملًا في تدريبه فالأمر يستحق المخاطرة. حيث يفهم الشباب التقنيات الجديدة أفضل من المخضرمين والأكبر سنًا، ويتعلّمون بسرعة أحدث أساليب وتقنيات الترميز، وكذلك من المحتمل أن يكون للعامل الأكبر سنًا عائلة ويحتاج إلى المغادرة بحلول الساعة 6 مساءً، في حين يستطيع الموظف الشاب الجلوس سبعة أيام بلياليها من أجل إنجاز المطلوب منه.

في كتابهم Chips and Change، قام الأستاذان كلير براون وجريج ليندن من جامعة كاليفورنيا في بيركلي بتحليل بعض الإحصائيات المتعلّقة بالعمل، وقد  وجدوا أن رواتب المهندسين قد ازدادت بشكل ملحوظ خلال الثلاثينيات من العمر، ولكن انخفضت هذه الزيادات بعد سن الأربعين، وكلّما تقدم المهندس في العمر ينخفض أجره أكثر.

اقرأ ايضًا: كيف تتخطى عقبات السنة أولى برمجة؟

ولكن ماذا عن الشركات الناشئة في وادي السيليكون؟

وادي السيليكون

تانماي باكشي، 14 سنة يعمل في IBM في مجال التعلّم العميق

بالنسبة للشركات الناشئة في المجال التقني، عادة ما تتلخّص التكلفة في الشكل الآتي: لا يستطيع معظمهم دفع رواتب 60 ألف دولار، لذلك يبحثون عن مطوّرين برمجيات شغوفين يقبلون بالحد الأدنى للأجور مقابل ملكية الأسهم وفرصة بناء حياتهم المهنية.

ففي عام 2006، بدأ الرئيس التنفيذي لشركة Zoho، تجربة فريدة من نوعها وهي توظيف اليافعين النابغين وقد استقطبهم مباشرةً من المدرسة الثانوية، ووجد بعد عامين فقط أنّ أدائهم قد تطوّر بشكل كبير ولا يمكن تمييز أدائهم عن أداء أقرانهم الذين تلقّوا تعليمًا جامعيًا، بل وانتهى الأمر ببعضهم إلى أن يصبحوا مطوّرين برمجيات خارقين.

كما أن الشركة العملاقة مايكروسوفت تؤمن بذلك أيضًا، فلديها طريقة فريدة في توظيف الشباب ويعتقدون أن الموظفين الشباب لديهم طاقة أكبر وأنهم أكثر إبداعًا في بعض الأحيان، ولكن هناك الكثير من التفاصيل التي تأتي بالخبرة فقط، لذلك تقوم مايكروسوفت بتجنيد المواهب الجديدة في حرم الجامعات والمهندسين ذوي الخبرة العالية من داخل الصناعة، أحدهم ليس على حساب الآخر، ولكن وجدنا أن الغالبية العظمى من موظّفي مايكروسوفت الجدد هم من الشباب، وهذا يرجع إلى أن الموظّفين الأكبر سنًا يميلون إلى التحرك أو النظر إلى الوظائف العليا وفي نفس الوقت ليس هنالك متسع لهم جميعًا، لذلك إما أن يتم الاستغناء عنهم أو يقدمون استقالاتهم بمحض إراداتهم لمناصب أعلى أو لإطلاق مشاريعهم الخاصّة.

اقرأ ايضًا: للمبتدئين برمجيًا… تعرّف على مجالات البرمجة واللغات المستخدمة في كلّ منها!

عندما تتحول سنوات الخبرة إلى لعنة

وادي السيليكون

عندما يتعلّق الأمر بالبحث عن وظيفة في أي مجال آخر، فإن الاهتمام المشترك أو الخوف إن صح القول بين الباحث عن موظّف والمتقدم للوظيفة هو وجود أو عدم وجود خبرة كافية، ولكن في مجال التكنولوجيا بالتحديد لا أحد يبحث عن الخبرة فالمجال التقني يتغيّر بسرعة جنونية.

وكما هو معروف فإن الخبرة تأتي مع تقدّم العمر، ولكن العُمر في وادي السيليكون والمجال التقني أصبح مشكلة حقيقية، فهنالك الكثير من المبرمجين لا يتقدّمون بطلبات للحصول على وظائف تقنية خوفًا من أن يكونوا “أكبر من اللازم”. وفي الوقت نفسه، وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن ثلاثة أرباع المطوّرين المحترفين تقل أعمارهم عن 35 عامًا أي بعبارة أخرى “لا حاجة حقيقية للأكبر سنًا”.

ولكن لماذا يحدث هذا؟

من الواضح، أنه من السيئ جدًا أن صناعة التكنولوجيا تفضّل الشباب والمراهقين على أصحاب الخبرة والمخضرمين في هذا المجال، ولكن متى أصبحت الخبرة شيئًا سيئًا؟

أحد العوامل الأكثر وضوحًا هو المال، بشكل عام يميل الخبراء الأكبر سنًّا إلى المطالبة بأجور أعلى، فهم يعرفون تمامًا ما تستحقه مهاراتهم من مال، ومن غير المحتمل أن يبيعوا هذه المهارات التي تم الحصول عليها بشق الأنفس من أجل راتب ضئيل كالذي يحصل عليه المبتدئين. وبالتالي هذا العامل يمكن أن يؤدي إلى تفضيل المطوّرين الأصغر سنًا والأرخص ثمنًا، وفي نفس الوقت يبحث الخرّيجين الجدد عن مكان لهم داخل الشركات التقنية وهم مستعدّين لإنجاز المهام مهما كانت، أي فرصة على طبق من ذهب تقدّم للشركات التقنية مجانًا.

تركّز التكنولوجيا على المستقبل الذي يشهد تطوّرًا كبيرًا مع كل يوم جديد، ويبدو أن الجميع يحلم بالمستقبل، ومع الكثير من التغيير والتركيز الشديد على المستقبل المليء بالتقنيات الجديدة يبدو أن النظر إلى الوراء لا ضرورة له، وهذا بالضبط ما تفعله الخبرة: إنها تنظر إلى الوراء. نتيجةً لذلك، لا يُنظر دائمًا إلى سنوات الخبرة في مجال التكنولوجيا على أنها ذات قيمة كما هي بالنسبة للصناعات الأخرى، حيث يفترض أصحاب العمل أن الخبرة تعني وجود مجموعة من المهارات الراكدة أو التوقعات التي عفا عليها الزمن.

اقرأ ايضًا: الكثير منها ليست حقيقية … عن المفاهيم الخاطئة المتعلقة بتعلم البرمجة!

0

شاركنا رأيك حول "وادي السيليكون الوجه القبيح للأحلام الكبيرة… أحرقهم ثم تخلص منهم واستبدلهم"