كوكب جوجل.. كيف استطاعت رؤية شركة واحدة أن تحول حياتنا؟!

0

بحلول عام 2003، وبعد مرور خمس سنوات فقط على تأسيس الشركة، اعترفت الجمعية الأمريكية للهجات الرسمية بشعبية استخدام كلمة Google كفعل! واتخذت جوجل في سعيها ليصبح لها حضور في كل مكان، مبادرات لتنظيم أكثر تكاملاً للمعلومات حول العالم.

ستجد هذه الكلمات في بداية كتاب راندل ستروس Randall Stross الذي كتبه عن جوجل، والذي يحمل عنوانه هذا المقال، والذي يلقي فيه الضوء على نشأة هذا المارد العملاق، وأبرز مراحل تطوره المختلفة.

1

كما يقترب عدة مرات من أولئك الأشخاص المسؤلون عن تلك الشركة، كيف يفكرون؟ إﻻم يطمحون؟ وما الدوافع التي توقظهم كل صباح لمواصلة ذلك العمل الضخم.

رغبة ﻻ تشبع

وإن كان الكتاب قديم نسبياً إلى ما فعلته جوجل إلى اﻵن، إﻻ أن فرضيته الأساسية ما زالت قائمة، تلك الفرضية التي تبحث في ما تريده جوجل بعد الإستحواذ على “كل مصادر المعلومات في العالم”، وهل ستستخدمها حقاً في إتاحة المعلومات للعالم، أم أنها ستصل إلى حد ما ثم تنقلب علينا وتستخدم هذه المعلومات ضدنا!؟.

 وربما يربط القارئ الحالي بينها وبين ما تفعله جوجل الآن من استحواذها على شركات لتصنيع الآليين مثل بوسطن ديناميكس، وتطور قدراتها الرهيب الذي يستطيع تحديد مكانك بدقة شديدة، باﻹضافة إلى ما تحتفظه ببيانات عنك وعما تفضل وما تبحث عنه، وعن الأماكن التي زرتها.

بل إنها تعدت في تغلغلها في حياتنا إلى أكثر من ذلك بهواتفها وساعاتها الذكية، فأصبح يومنا يدور حول كوكب جوجل إن صح التعبير، فمنذ استيقاظك وأنت تتابع بريدك على خدمة بريد جوجل، وتستخدم متصفحها، وتملك هاتفاً يعمل بنظام تشغيل تقوم هي على تطويره، هذا إن لم تستخدم هاتفاً من جوجل بالأساس!.

وإن ذلك الأمر ليضع ذلك السؤال مرة أخرى في رأس القائمة، ماذا تريد جوجل من تلك البيانات؟!، هل هي لمجرد تحسين ظهور الإعلانات كما تدعي؟؟. إن امتلاك بيانات كهذه لدى تلك الشركات الكبرى هو ما دفع بوكالة الأمن القومي الأمريكية إلى استغلال نفوذها لوضع يدها على تلك البيانات.

فكر في الأمر قليلاً، إن تلك البيانات الموجودة في خوادم جوجل وغيرها من الشركات الكبرى عن البشر الذين يستخدمون خدمات تلك الشركات، هو كنز حقيقي ﻷي جهة يتعلق عملها بالمعلومات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وإنما ذكرت جوجل في البداية ﻷنها أكثر شركة لها خدمات تتعلق ببيانات المستخدمين الشخصية.

صدام الرؤوس

2

حين بدأت جوجل بالإنتشار، لم تلق لها ميكروسوفت بالاً كبيراً، إذ أنها لم تشكل أي تهديد تجاري ﻷعمال ميكروسوفت في مجال برامج تحرير المستندات ونظام تشغيلها ويندوز. كما أن أرباحها الضئيلة وقتها “16.7مليار دوﻻر في عام 2007 مقارنة بـ 51 مليار لميكروسوفت” جعلت منها تحدياً صغيراً ﻻ يأبه له عملاق تجاري مثل ميكروسوفت.

يقول ستروس في هذا الكتاب أن الطريقة التي تتبعها جوجل في الحصول على المعلومات بكل أشكالها هو ما شكل تهديداً قوياً لميكروسوفت بعدها، الأمر الذي دفع بميكروسوفت إلى محاولة يائسة في مزايدتها على أسمه شركة ياهو، بعد إخفاق ميكروسوفت في تحسين قدرات البحث الخاصة بمحرك بحثها Bing ليجاري جوجل.

ما حك جلدك مثل ظفرك!

3

عند قراءتك للكتاب سترى في الفصل الثاني منه “سعة غير محدودة” كيف أن جوجل تصدعت في بداية خروجها من البيئة الأكاديمية للجامعة إلى سوق العمل تحت وطأة طلبات البحث الكثيرة جداً، إلى حد جعل الموقع ينهار تماماً في عام 1999.

وتصف ماريسا ماير ذلك اليوم، وقد كان يومها الثاني للعمل لدى جوجل، قائلة أنها لمحت ﻻري بيج واقفاً في زاوية من زوايا مطبخ الشركة، ولما سألته عما يفعله هناك، أجابها أنه يختبئ ﻷن الموقع قد انهار!!.

وعندما عاين هولزلي -عالم حاسوب كان من أوائل من عملوا في جوجل- الخوارزميات التي كان جوجل يستخدمها وقتها، أرجع بطء استجابة جوجل إلى أن الخوارزميات التي يعمل بها تناسب بيئة أكاديمية أكثر منها لبيئة سوق عمل. هذا بالإضافة طبعا إلى أن الموقع وقتها كان يستعمل حواسيب عادية كخوادم.

وبعد تلك الحادثة، عكفت جوجل على إصلاح نظام برمجياتها، بالإضافة إلى أنها بدأت تستثمر في بناء خوادم خاصة بها، بدلاً من الإعتماد على الخوادم التي تقدمها شركات تصنيع العتاد.

وكان نتيجة ذلك أن استطاعت جوجل في عام 2003 تجميع 176 معالجاً بسعة ذاكرة وصلت إلى 176 جيجا بايت، ومساحة تخزينية وصلت إلى 7 تيرا بايت في رف واحد –Rack– ، كل ذلك بمبلغ 278 ألف دوﻻر.

قارن ذلك بما تقدمه الشركات التجارية لنفس المساحة التخزينية، فإنك ستحصل على ثمانية معالجات فقط!، ولها ثلث الذاكرة، وستدفع لقاءها 758 ألف دولار –هذا في عام 2003 وفقاً للكتاب.

الخلاصة

لكي ﻻ أطيل عليك هذا المقال، فإن الغرض منه أن تتركه وتذهب للإستفادة من الكتاب بنفسك.

 غير أنني أخبرتك ببعض ما فيه، بالإضافة إلى أنك ستجد الكاتب يتناول موضوعات في تاريخ الشركة من منظور كبير، إذا أراد أن يبين أثر حادثة معينة على السوق، ثم ينتقل إلى نقطة أخرى ليتناولها تحت المجهر إن جاز التعبير، لكي يوضح أبعادها التي قد تخفى على القارئ.

0