دراسة عن الحوسبة السحابية بمفهومها الشامل – الجزء الثاني

صورة تعبيرية عن الحوسبة السحابية
0

مقال مقدم من/ داود شيخي

تحدثنا في المقال السابق وبشكل مبسط عن مفهوم الحوسبة السحابية وخصائصها ونماذجها، وفي هذا المقال سنتحدث بحول الله عن العوامل التي تقود المنظمات باتجاه تبني الخدمات السحابية.

الحوسبة السحابية تقدم للناس العديد من الفرص الجديدة، في السابق وحتى الآن في العديد من المنظمات؛ لنشر تطبيق جديد، يتطلب إنفاق الكثير من المال كتكاليف مقدمة للحصول على النظم الملائمة وتدريب الموظفين عليها، أما الآن واعتمادا على مزود الخدمة الذي تختاره؛ يمكن خفض تلك التكاليف بشكل كبير جدا، وتعتبر السحابة عاملا مهما في الترشيد في هذا العصر الاستهلاكي في الاستخدام المرتكز حول تقنية المعلومات.

المستخدمين النهائيين ليس عليهم أن يكونوا عالقين باستخدام تطبيق لا يعجبهم أو لا يلبي كافة احتياجاتهم، يمكنهم بسهولة عبر خدمات الحوسبة السحابية الانتقال إلى تطبيق آخر يتناسب مع احتياجاتهم، ليس العملية سلسة، لكنها أسهل بكثير مما كانت عليه في السابق.

ذكرنا من نماذج الحوسبة السحابية؛ البرمجيات كخدمة ( SaaS )، في الوقت الحاضر بعض تطبيقات البرمجيات كخدمة الأكثر انتشارا هي: تطبيقات إدارة علاقات العملاء ( CRM ) وتطبيقات تخطيط موارد المؤسسة ( ERP )، ومعلوم مدى صعوبة تنفيذ ودعم هذه التطبيقات، وكانت المنظمات ليس لديها خيار سوى تنفيذ هذه الأنظمة داخليا وبالتالي كان عليهم التعامل مع تلك الصعوبات التي تنطوي عليها تلك الأنظمة من ناحية إدارتها ودعمها، الآن مع تطبيقات البرمجيات كخدمة في الحوسبة السحابية، العديد من المنظمات تتجه إلى استخدام مثيلات هذه التطبيقات في السحابة موفرة على نفسها الكثير من الوقت والجهد والمال.

العوامل التي تقود المنظمات باتجاه الخدمات السحابية

عوامل النظم

هناك العديد من عوامل النظم التي تقود المنظمات إلى استخدام الخدمات السحابية، فقد ترغب المنظمة بإضافة بعض الخصائص المعينة في بنية نظامها الحالي ولكنها لا تستطيع، وذلك لأسباب متعددة، منها على سبيل المثال، أن المنظمة ليس لديها الخبراء أو الميزانية الكافية لتوفير تلك الخصائص داخليا، فلذا يتجهون إلى مزودي الخدمات السحابية لتوفيرها، تلك الخصائص تتضمن الرشاقة (Agility) والاعتمادية (Reliability) وقابلية التوسع (Scalability ) والأداء (Performance ).

  • الرشاقة Agility

يمكن للبيئة السحابية أن تحسّن من الرشاقة بشكل كبير، أي انه يمكنك بسهولة إعادة ملاءمة الموارد أو تخصيصها إذا لزم الأمر، هذا يسمح لك إضافة الموارد للنظم التي تحتاج لتلك الموارد، وإزالتها من النظم التي لا تحتاج إليها، يمكنك أيضا إضافة النظم لتوسيع قدرات البيئة الخاصة بالمنظمة اعتمادا على كثافة الاستخدام وهكذا، البيئات السحابية الداخلية تسمح لك تحقيق اقصى استفادة من موارد البنية التحتية الداخلية، البنية التحتية للسحابة التي تستخدم الافتراضية (Virtualization) يمكن أن تساعد في زيادة الكثافة، وكذلك زيادة نسبة الاستفادة من البنية التحتية الخاصة بالمنظمة، ونتيجة لذلك سوف تكون أقل عرضة لأن تكون هناك أنظمة وموارد خاملة.

  • الاعتمادية أو الموثوقية Reliability

بناء الاعتمادية في البيئة الخاصة بك يمكن أن يكون مكلفا جدا، وعادة ما ينطوي على وجود أنظمة متعددة أو حتى مواقع مراكز بيانات متعددة، وكذلك عليك وضع خطة الاسترداد بعد الكوارث أو بعد عطل فادح وتجربتها ومحاكاتها وما إلى ذلك.

العديد من مقدمي الخدمات السحابية لديهم بالفعل مواقع متعددة جاهزة، لذا إذا كنت تستخدم خدماتهم يمكنك على الفور إضافة الموثوقية أو الاعتمادية لبيئتك، وربما عليك الطلب لأن يكون لخدماتك مواقع متعددة، لكن على الأقل الخيار متاح لك.

  • قابلية التوسع والمرونة Scalability

يمكن للبيئة السحابية أن تتوسع بشكل تلقائي لتلبية احتياجات العملاء، يمكن إضافة موارد جديدة بشكل ديناميكي لتلبية زيادة الاستخدام، وهذا يساعد من جهتين؛ أن هذه الزيادة تضمن أن احتياجات العملاء قد لُبيت، وكون أن الموارد يمكن تخصيصها بشكل ديناميكي حسب الطلب يعني أنها غير ضرورية لأن تبقى متاحة دائما، مما يعني أنه لن يكون لديك أنظمة في وضع الانتظار وتبقى خاملة دون استخدم، وهذا من شأنه أن يخفض التكاليف.

  • الأداء Performance

دائما ما يجري مراقبة وقياس أداء النظم السحابية، إذا انخفض الأداء تحت مستوى معين؛ يمكن للنظم ضبط مستوى الأداء بشكل آلي لزيادة السعة إذا كان هذا هو المطلوب، وجود اتفاقية مستوى الخدمة (Service-level agreement) واختصارا ( SLA ) مفيد جدا في هذا الجانب لأنها تضمن مستوى معين من الأداء، إذا لم يتم استيفاء هذا المستوى من الأداء يجب على مقدم الخدمة أن يوفر مستوى من التعويض، يمكن أن يكون التعويض في شكل تحمل التكاليف أو تخفيض الرسوم، لذا؛ على الرغم من أنه لا يمكن ضمان مستوى الأداء بحد ذاته إلّا أنه بالإمكان ضمان أن التكلفة يمكن التقليل منها بسبب نقص الأداء.

سهولة الصيانة

عامل سهولة الصيانة يمكن أن يكون ميزة جذابة جدا من مميزات الحوسبة السحابية، إذا كان طرف ما مسؤول عن إدارة البنية التحتية والنظم المستخدمة لتقديم الخدمة سيكون ذاك الطرف هو المسؤول عن الصيانة أيضا، وهذا يعني عدة أمور؛ ليس عليك أن تقلق من المتابعة والبقاء على أحدث الأجهزة والعتاد والبرمجيات والتحديثات، ليس عليك أن تقلق بشأن قضاء وقت طويل في إدارة خوادم وأنظمة متعددة، ليس عليك أن تقلق بشأن التوقف الناتج عن أعمال الصيانة، وأيضا وجود اتفاقيات الصيانة مع شركات متعددة يمكن أن يكون مكلفا جدا، لكن في البيئة السحابية لديك فقط اتفاقية واحدة وهي مع مزود الخدمة السحابية.

الأمن والامتثال

يرى العديد من الخبراء أن الأمن في البيئة السحابية يمكن أن يكون أشد من البيئة التقليدية، لماذا؟ لأن المسؤولين والمهندسين الذين يديرون البيئة السحابية ليس من الضروري أن يكونوا على دراية عامة كما هو الحال في البيئات التقليدية، هم فقط يمكن أن يركزوا على تأمين نوع واحد من البيئة أو تأمين نوع واحد من البيانات، هذا التركيز يسمح للمسؤولين وضع المزيد من الوقت للإتيان بتدابير أمنية أفضل، بالإضافة إلى ذلك؛ قد يكون لدى مزود الخدمة السحابية المزيد من المال لتكريس الجهد لحل قضية أمنية معينة، وفي النهاية يتم حل القضية لعملاء متعددين وليس لعميل واحد أو منظمة واحدة.

تتطلع العديد من المنظمات إلى الحوسبة السحابية للمساعدة في تخفيف عبء الامتثال الأمني، يمكن لقيود الامتثال للنواحي الأمنية أن تضع ضغوطا كبيرة على بيئة تقنية المعلومات وتحدّ من المرونة والخيارات نحو تأمين البيئة، فإذا كنت قادرا على الاستعانة بمزود خدمة خارجي لتفوض إليه بعض الوظائف قد تكون قادرا على التقليل من عبئ الأمن والامتثال لمنظمتك.

عوامل تجارية

يمكن للسحابة في أن تساعد كثيرا للوصول إلى التطبيقات وتشغيلها بشكل أسرع، وتوفر أيضا إدارة أفضل وصيانة أقل، وتمنح إدارة تقنية المعلومات أكثر مرونة وسلاسة لضبط الموارد لتلبية متطلبات الأعمال المتقلبة والغير متوقعة، بمجرد إدراك هذه المزايا يمكنك تحويل عملك إلى أكثر البيئات سلاسة ورشاقة وهذا غير الفوائد الرئيسية الأخرى ذات الصلة بالتكلفة والاستهلاك.

التكلفة

يمكن للبيئات السحابية أن تكون مصدرا لتقليل التكلفة، أحد أكبر العوامل لتقليل التكلفة هي الانتقال من التكاليف الرأسمالية إلى التكاليف التشغيلية، فعند إنشاء البيئة التقليدية؛ يتطلب تجهيز البنية التحتية وشراء المعدات اللازمة في وقت مبكر، وعادة ما يتم شراء هذه المعدات كجزء من الميزانية الرأسمالية للمنظمة، في البيئة السحابية ليس عليك أن تهتم بشأن شراء المعدات، فأنت لا تدفع إلا للخدمة، وتكاليف الخدمة عادة ما تعتمد على الميزانية التشغيلية للمنظمة، وعموما؛ من السهل الحصول على اعتماد النفقات التشغيلية مقارنة مع الحصول على اعتماد رأس المال، بالإضافة إلى أنه لا يمكنك إنشاء بيئة متطورة كالتي يوفرها مقدمي الخدمات السحابية.

النزعة الاستهلاكية

تغير منظور عالم تقنية المعلومات إلى النزعة الاستهلاكية، بمعنى التركيز على احتياجات ورغبات المستهلك، المستهلكين ليسوا ملزمين بنموذج واحد من التطبيق، هم أحرار في اختيار التطبيقات وطرق الوصول التي يريدونها، لتلبية هذه الحاجات الاستهلاكية يجب أن تكون بيئة تقنية المعلومات مرنة جدا، فقد يحتاجون إلى توفير مجموعة من التطبيقات المختلفة التي تؤدي نفس الوظيفة، فلذا قد يكون صعبا ومكلفا دعم مثل هذه البيئة داخليا، لكن من السهل جدا توفير مثل هذه البيئة باستخدام الخدمات السحابية، معظم البيئات السحابة يمكن أن توفر الوصول إلى الخدمات من مختلف الأجهزة مثل الحواسيب واللوحيات والهواتف الذكية، وتعطي المستخدمين المرونة اللازمة للوصول إلى الخدمات بالطريقة التي يريدونها.

التقنية تتطور سريعا

التطورات الأخيرة في تكنولوجيا المعلومات هي سبب كبير لاكتساب الحوسبة السحابية هذا الزخم، في الماضي كان يُنطر إلى السحابة على أنها فكرة جيدة، ولكنها أحلام بعيدة المنال، لم تكن التكنولوجيا جاهزة لتحويل هذا الحلم إلى حقيقة، نموذج السحابة كان يفتقد المكونات الرئيسية لجعله خيارا قابلا للتطبيق، كان من الصعب جدا الحصول على خوادم كافية لخدمة العملاء وكنت مضطرا لأن يكون لديك خوادم منفصلة لكل عميل، وكانت التطبيقات أحادية ولا يمكن أن تدعم تقدد المواقع، وكانت تحتاج إلى كمية عالية من البيانات ليتم نقلها بين التطبيق والعميل، أما الآن فقد تطورت التقنية وعالجت العديد من هذه العيوب.

تطور بناء التطبيقات

هناك أيضا العديد من التغييرات حول الطريقة التي يتم فيها بناء التطبيقات وتصميمها، سابقا؛ التطبيق الواحد لم يكن يدعم تعدد العملاء ولم تكن هناك أي وسيلة لمنع أحد العملاء من الوصول إلى بيانات عملاء آخرين في نفس التطبيق، أما الآن التطبيق الواحد أصبح يدعم تعدد العملاء، وبإمكان نسخة واحدة من التطبيق أن تخدم أكثر من عميل في نفس الوقت وكل يتفاعل مع التطبيق على حدة.

أيضا التطبيقات بدأت تستخدم ما يطلق عليه ببنية خدمية التوجه (service-oriented architectures)، الـ ( SOA ) تسمح بتقسيم التطبيق إلى مكونات، حيت يتم الوصول إلى هذه المكونات بشكل فردي، وتسمح أيضا بمشاركة وتبادل هذه المكونات، ( SOA ) يعرض واجهات برمجة التطبيقات ( APIs ) التي يمكن استخدامها من قبل أنظمة العميل client systems أو تطبيقات العمل client-side applications .

الحوسبة المفتوحة المصدر تسمح لموفري الخدمات تخصيص تطبيقات السحابة مثل طبقة hypervisors وتقنيات التزامن orchestration لتلبية احتياجاتهم، فأنت تبدأ مع مجموعة التطبيقات الأساسية التي توفرها الخدمات السحابية، لكن يمنك تخصيصها لتتناسب مع احتياجات منظمتك، وهناك تزايد في توحيد المعايير حول تطوير الويب، هذه المعايير أدت إلى زيادة تطوير التطبيقات المستندة إلى الويب، مما يعني برمجيات أخف وأقل حجما.

زيادة عرض النطاق الترددي Bandwidth

تزايدت سرعات الاتصال بشبكة الانترنت بشكل كبير مما زاد عموما سرعة الوصل إلى التطبيقات، حتى في بعض الأحيان يمكن أن يكون الوصول إلى التطبيقات عبر الويب قابلا للمقارنة مع الوصول عبر الشبكات الداخلية، فريادة عرض النطاق الترددي يعني زمن استجابة أفضل، وهذا ساعد كثيرا في تحسين قابلية استخدام التطبيقات المستندة إلى الويب.

العوامل التي تدفع مزودي الخدمات السحابية لتقديم الخدمة

في السنوات القلية الماضية تزايدت أعداد مقدمي الخدمات السحابية بشكل مطرد، دوافع استخدام الخدمات السحابية ليست فقط من جانب العملاء المستهلكين، هناك أيضا دوافع لمقدمي الخدمات السحابية، وهذا هو سبب ظهور مقدمي خدمات جدد باستمرار، وذلك لأنهم يرون المزايا التي يمكن الحصول عليها من خلال تقديم الخدمات السحابية.

اقتصاديات الحجم

يستفيد مقدمو الخدمات السحابية من مفهوم اقتصادي يطلق عليه – اقتصاديات الحجم أو وفورات الحجم economies of scale – والذي يقوم على أساس أنه بمجرد بناء البنية التحتية لتطبيق أو خدمة، إضافة السعات إليها يتطلب فقط إضافات تدريجية، ماذا يعني هذا؟ يعني أن كبر حجم البيئة معناه زيادة العائد المحتمل على الاستثمار، وبالمثال يتضح المقال؛ لنأخذ مثال خدمة البريد الالكتروني، تنفيذ خدمة البريد الالكتروني داخليا لـ 5000 موظف قد يكلفك 25¢ لصندوق البريد الواحد، بينما مزود الخدمة السحابية؛ تنفيذ خدمة البريد لـ  100,000 مستخدم قد يكلفه 10¢ لصندوق البريد الواحد، ثم يقوم بتقديم الخدمة للعملاء بـ 15¢ لصندوق البريد، في هذه الحالة يربح الجميع، مزود الخدمة يدرّ الأرباح، بينما التكلفة مازالت أقل على المنظمة مما ستكون عليه في حال تنفيذ الخدمة داخليا.

الإيرادات المتكررة

توفير الخدمات على أساس الاشتراك يوفر لمقدمي الخدمات السحابية تدفق الإيرادات المتكررة، الإيرادات المتكررة تضيف الاستقرار في الأعمال التجارية. مصادر الإيرادات التي يمكن التنبؤ بها تساعد كثيرا في تقدير الإيرادات والميزانية.

تلك كانت هي الدوافع التي تقود المنظمات باتجاه الخدمات السحابية، وفي المقال القادم سنتحدث بحول الله عن العوامل التي تمنع المنظمات من تبني الخدمات السحابية.

0

شاركنا رأيك حول "دراسة عن الحوسبة السحابية بمفهومها الشامل – الجزء الثاني"

أضف تعليقًا