عزة فياض ، عبقرية عربية أخرى، تكتشف طريقة لتحويل البلاستيك إلى وقود

1

يبدو المستقبل مزدهراً، حيث يفتح فيه ماضينا أبوابه، لنعود إليه، كي نستعيد الأمجاد من جديد، العرب مرة أخرى، بل دعونا نقول، العرب مرات أخرى، نعم لسنا الأفضل في الرياضات الجماعية، لسنا الأفضل حالاً سياسياً أو اقتصادياً خاصةً في الآونة الأخيرة، لكن هي عاداتنا، منذ قديم الأزل، ومنذ سُطرت أول أحرف العربية، اعتدنا على الخروج من شرنقة السنين العجاف، إلى الهواء الطلق، مُحلقين بأجنحة العلم في كل مكان، فنحن كنا بادءوا الحضارة، وأصبحنا كذلك، وها نحن ذا نسير على خطى القدماء.

طالبة أخرى، من دولةٍ، تُعد مهد الحضارة والأمم، ومركز الكرة الأرضية ولسنا بمُبالغين، تكتشف إكتشافاً، ربما بل بكل تأكيد، سيغير مسار العالم، ويجعل الكرة الأرضية بأكملها تتنفس الصعداء، بعدما كادت أنفاسها تنقطع من شدة قلقها مما هو آت.

كنا قد تحدثنا في مقال سابق، عن ثلاث فتيات من أرض النيل، صُنفوا كثالث أذكى فريق مراهقين على مستوى العالم، ثلاث فتيات مصريات من أذكى فتيات العالم… والعامل المساعد هو نظام STEM التعليمي، وها نحن ذا لا نتأخر عليكم في العودة للكتابة في نفس المجال، فيال هذا المجال، كم أصبح واسعاً لتكتب فيه كل يوم، وأنت تشعر بأصابعك، تُلهبها الحماسة، ويقشعر جلدها، لشعورك بالفخر بسبب ما يقوم به أولئك العربيون المِصريون الصغار.

عزة فياض

عزة فياض ولتتذكروا هذا الاسم جيداً، بطلتنا اليوم، مثلها مثل سابقاتها من البطلات، وتشبه أيضاً جميع فتيات بلدها الذين في مثل سنها، ولكنها اختلفت عنهم بعقلها، فدعونا نتعرف عليها.

بطلتنا ابنة الإسكندرية، واحدة من العلماء المصريين الذين ذهبوا إلى خارج حدود البلاد، وتركوا علاماتهم حيثما ذهبوا، تلك التي وباكتشافها العظيم، أصبحت أكثر شهرة بكثير، مما قد يكون عليه أي طالب في سنها.

Azza-Faiad-2-screenshot-CNN

ابتكرت فتاتنا طريقة جديدة لتوليد الوقود الحيوي عن طريق إعادة تدوير البلاستيك المفتت باستخدام عوامل محفزة ذات تكلفة منخفضة تُطور في اللحظات التي نتحدث فيها الآن في بريطانيا، وهو الابتكار الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مسابقة الاتحاد الأوروبي للعلماء الشباب في دورتها الثالثة والعشرين، والمعروف باسم “إنتاج الإيثانول عن طريق تكسير المخلفات البلاستيكية “البولي إيثايلين” باستخدام عامل مُحفز” والتي أُقيمت في فنلندا بسبتمبر من عام 2011.

وكانت الجائزة التي حصلت عليها عزة هي وظيفة لمدة أسبوع في Joint European Torus (JET) – المركز الأوروبي المُشترك، والذي يُمثل مركزاً محورياً في برنامج البحوث الأوروبية – European fusion research programme في مركز كولهام البريطاني لأبحاث الطاقة – Culham Centre for Fusion Energy حيث تمكنت من عرض وتقديم مشروعها وحصلت على المساعدة والمساندات الفنية في أبحاث تطويره.

وقد شاركت عزة أيضاً في منتدى الاتحاد الأوروبي المفتوح للعلوم بعام 2012 (ESOF2012) والذي أُقيم بدوبلين في يوليو من ذاك العام.

وفيه فازت بجائزة مسابقة “Invention Convention” والتي يشرح فيها العلماء ورواد الأعمال أفكارهم في خلال ثلاثة دقائق أمام لجنة من الخبراء بالمجالات الصناعية والأكاديمية.

وقد قالت عزة عن هذا:

كانت منافسة الطلاب والعلماء من دول مختلفة، وشرح مشروعي في خلال ثلاثة دقائق تحدياً كبيراً.

قامت (RDI – Research Development and Innovation Programmme) برعاية عزة لحضور المنتدي كجزء من جهوده لتعزيز التواصلات العلمية وتشجيع الموهوبين في مصر.

وقد قالت نوراندا عن هذه الجائزة:

إن الفوز بجائزة أخرى في دوبلين لا يدع مجالاً للشك في أن عزة موهوبة حقاً وأنها ستمتلك مُستقبلاً مُبهراً في العلوم.

دعم مكتبة الأسكندرية

اكتشفت عزة شغفها بالعلوم عندما كانت بالسابعة وعندما وصلت إلى سن الثامنة قامت بالانضمام إلى نادي العلوم بمكتبة الأسكندرية.

وقد قالت عزة:

تُساعد مكتبة الإسكندرية في توصيل الأطفال الصغار بالمُعلمين المناسبين وهناك حيث التقيت بمعلمتي نورواندا، والتي أُدين بنجاحي لها.

كانت نورواندا سرور طالبة مميزة بقسم هندسة البيتروكيماويات بجامعة الأسكندرية وقد علمت عزة الكيمياء. وقد عملا سوياً على مشروع فوزها بالجائزة حتى المرحلة الأخيرة.

وقد قالت نوراندا حول المشروع المُقدم:

النفايات البلاستيكية مشكلة حقيقية في مصر، وفي معظم البلدان النامية. وهذا المشروع ببساطة حول تحويل المشكلة إلى حل.

كان مُقترح عزة يدور حول استغلال استهلاك مصر العالي من البلاستيك، والذي تُشير الإحصائيات إلى وصوله لنحو مليون طن سنوياً، وهو ما يُعد ثروة في مجال صناعة إعادة التدوير الذي يتوسع فيه العالم الآن.

ماهية المشروع

نجحت عزة في تحويل البلاستيك إلى مواد الوقود الأولية – Fuel Feedstocks وهي مواد خام بكميات كبيرة تُستخدم لإنتاج الوقود الحيوي عن طريق استخدام محفز هو بنتونيت الكالسيوم (Calcium bentonite) والتي تُعد أقل تكلفة من غيرها لتكسير النفايات البلاستيكية، وعندما تُفتت هذه النفايات تنتج غازات هي البروبان والميثان والإيثان، وتتم بعض العمليات عليها لتتحول إلى إيثانول والذي يُستخدم كوقود حيوي.

تقول عزة عن هذه العملية:

إن تفتيت البلاستيك والبوليمرات عن طريق التسخين لدرجات حرارة مرتفعة لا يعتبر فكرة جديدة، ولكن استخدام نوع الحوافز هذا هو ما يعطي الفكرة قوتها.

من فوائد غاز الإيثانول الناتج من العملية أيضاً كونه أقل تلويثاً للبيئة من البنزين بالإضافة لتقليله من الاحتباس الحراري الذي أدي لموجة حارة جداً في العالم وهي التي توفى على إثرها أكثر من مئة شخص في مصر.

 وتضيف نورواندا :

يُمكن تنفيذ هذا المشروع بأمان، بسبب عدم إنبعاث أية غازات سامة منه، ما دامنا نلتزم عند تنفيذه بتدابير السلامة المُطبقة بالمشاريع المماثلة.

 ويقول ممدوح الملاوى من معهد بحوث البترول المصري: “هناك حاجة ماسة لمثل هذا المشروع في معظم البلدان للمساعدة على إيجاد بديل للوقود”. وأضاف: “هذا المشروع هو أحد العمليات التي يمكن تنفيذها على نطاق واسع سواء من جانب الحكومة في مصر أو من قبل القطاع الخاص”.

attachmentsr

وقد حُقق نجاح آخر في تركيا عندما فازت عزة ونورواندا بالميدالية الذهبية أثناء أوليمبياد المشروع البيئي الدولي الواحد والعشرين عن بحثهما في نفس الموضوع.

وقد وجدت عزة أن مشاركتها في مسابقة معرض العلوم المحلي والفوز كأفضل مشروع في تصنيف إدارة البيئة لعامين على التوالي كأول خطوة عملية لها تجاه شغفها العلمي. وكفتاه بسن صغيرة، تعترف أن أجواء المسابقة وتمثيل مصر في المسابقات الدولية كان أكبر دروس حياتها على الإطلاق.

تطبيق المشروع في مصر

إذا تم تطبيق اكتشاف عزة، فإنه قد يحل أزمتي الوقود والقمامة واللتان تعاني دولة كبيرة مثل مصر من نقص الأولى وزيادة الثانية، حيث نستورد الوقود، ونعاني في نفس الوقت من التخلص من القمامة بشكل عملي وآمن على الصحة العامة.

فإن مصر تُنتج ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية كل عام، ويُقدر ناتج مشروع عزة ب 78 مليون دولار في العام عن طريق تحويل كل هذه النفايات إلي وقود.

فيما تتوقع مكاسب تبلغ 163 مليون دولار سنوياً كناتج من تحويل القمامة إلى وقود حيوي، بالإضافة لمساعدته في الحصول على شوارع نظيفة وخالية من التلوث.

 وتقول عزة:

سوف أواصل الجهود للحصول على براءة إختراع لهذا المشروع هذا العام من خلال مكتب براءات الاختراع المصري، ولأرى الفكرة تتحول لتُصبح مشروع ملموس على أرض الواقع.

في هذا الوقت الحرج في تاريخ مصر، نحن نحتاج إلى نماذج مٌلهمة وأفراد متحمسين ومعاهد متكاملة بهدف إعادة بناء دولتنا.

1

شاركنا رأيك حول "عزة فياض ، عبقرية عربية أخرى، تكتشف طريقة لتحويل البلاستيك إلى وقود"