« خلدون سنجاب » قصة نجاح سورية مُلهمة تحصد تعاطف عربي واسع

0

تكلمنا كثيراً عن التقنية، وعن سهولة الوصول إلى المعلومات، محركات البحث التي تجعل من معرفة أي شيء وكل شيء سهلاً وفي غمضة عين، المواقع التي تحتوي على كل ما هو قاصي وداني من معلومات، المعرفة التي أصبحت أسهل من ابتلاع شربة الماء من فم الظمآن. حسناً إذاً، دعونا نحاول البحث عن “المُستحيل” لعل كل ما نمتلك من علم وتقنية يُساعدنا في إيجاد شيء عن هذا، فماذا حدث؟

بحثنا عن المُستحيل، فلم نجد له مُحتوى، بحثنا عنه، فعلمنا أنه مجرد كلمة في القواميس مثلها مثل التنانين والبساط السحري وكل تلك الأساطير التي لطالما ظل أجدادنا يحكون لنا عنها. فببساطة، وفي أرض الواقع التي نعيش فيها، لا وجود لمثل هذا الشيء.

اليوم، سنتكلم عن أسطورة حية، حكايةُ يصعُب تصديقها، ولكنها حقيقة، اليوم سنتكلم عن خلدون سنجاب، والذي وصف نفسه علي صفحته الرسمية علي شبكة فيس بوك قائلاً:

“مدير سيرفرات ومبرمج مشلول رباعيًا”

أن تكون عبقرياً هو أمر يتوجب عليه الحمد كثيراً، ولكن; ماذا إذا أبتُليت بحادثةٍ تؤدي إلى شللك رباعياً، هذا هو بطلنا اليوم، مثال يُحتذى به في كل شيء في الحياة، فلا توجد نهاية سيئة مادمنا نستطيع التنفس، ولو بجهاز تنفس صناعي.

الحادث

خلدون سِنجاب، مبرمج عربي سوري ومدير خوادم، أصيب خلدون بالشلل الرباعي نتيجة حادثة في الواحد والثلاثين من أغسطس من عام 1994 عندما كان يسبح في بحر ساحل طرطوس، فاعتلى قارباً يقترب من الشاطئ دون أن ينتبه – حسب قوله – وفي حوالي الساعة السابعة والنصف مساءً قفز إلى الماء ولكنه كان ضحلاً للغاية حتى ارتطم رأسه بقعر البحر وفقد وعيه حينها وبعد ذلك أُصيب بالشلل الرباعي ولازم السرير مع جهاز التنفس الذي لازمه أيضاً بسبب شلل الحجاب الحاجز أيضاً.

يقول خلدون واصفاً حادثته:

“في أواخر الصيف يوم الأربعاء الموافق لـ 25 ربيع الأول 1415 والموافق لـ 31 من آب\أغسطس 1994 وبينما كنت أسبح في بحر ساحل طرطوس، اعتليت قاربًا كان يقترب من الشاطئ دون أن أنتبه. وحوالي 7:30 مساء، قفزت إلى الماء إلا أنه كان ضحلًا للغاية فارتطم رأسي بقعر البحر. وفقدت وعيي إثرها لبرهة، وعندما أفقت وجدتهم يحملونني من ذراعيّ ورجليّ باحثين عن عربة ليسعفوني إلى مستشفى بسرعة. لم أستطع الكلام. أقلني أبي بسيارته إلى المستشفى. فقدت وعيي مجددًا في السيارة وبدأت بالاختناق وأصبحت مزرقًا، حينها قام أحدهم بالنفخ في فمي مما مكنني من التنفس حتى وصلنا إلى مستشفى طرطوس الوطني. وفي المستشفى تقرر أنه يتوجب نقلي إلى دمشق.

في دمشق أظهرت الصور كسرًا في الناتئ السني للفقرة الرقبية الثانية، مما تسبب بأذية مستديمة في النخاع الشوكي. ولأن الإصابة كانت في أعلى العمود الرقبي لم أفقد فقط قدرتي على تحريك أطرافي الأربعة ولكن أيضًا قدرتي على التنفس بسبب شلل الحجاب الحاجز فأصبحت معتمدًا على المنفسة بالإضافة إلى فقدان الحس تحت مستوى رقبتي. بقيت في غرف العناية المشددة مرتبطًا بالمنفسات لأكثر من 7 أشهر متنقلًا بين أربع مستشفيات. وأخيرا قرر أبي استيراد منفسة منزلية، فانتقلت إلى المنزل مع المنفسة. وبعد خمس سنين استوردنا منفسة أخرى بعد تعطل الأولى.

أما وقد شاء ربي أن يبتليني فهذه حال الحياة الدنيا، أرادها الله دار ابتلاء، قال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} البقرة (214). أما دار البقاء فهي الحياة الآخرة فإما نعيم مقيم أو عذاب سرمدي. وأما من يبتلى فيصبر ويحتسب فقد فاز بالأجر العظيم، وأما من يسخط فقد خسر الدنيا والآخرة”.

داوم سنجاب فراشه منذ ذاك الحين وحتى هذه اللحظة، وتعلو شفتيه فأرة، قام بتصميمها لنفسه بمساعدة أصدقائه ليستطيع من خلالها الاستمرار في متابعة حياته اليومية وعمله في العالم الافتراضي من خلال تحريكها بشفته السفلى حيناً وبلسانه حيناً أخر.

بصوته الخافت، وبمساعدة من زوجته المخلصة يقول خلدون:

“كان أهم ما حصل معي منذ خمس سنوات حتى الآن أنني استطعت أخيرًا تأسيس عملي الخاص، وأجمل ما حصل كان أنني تزوجت!”.

خلدون سنجاب وزوجته وابنتهما

يمتلك خلدون أحلاماً لا حدود لها، فبعد أن كان حلمه تأسيس شركة كبيرة مثل مايكروسوفت، يقول في إحدى اللقاءات:

“خطيت الخطوة الأولى تجاه حلمي “ويضيف” استأجرت مخدمًا إلكترونيًا (سيرفر) وبدأت أحجز للزبائن وأتعامل معهم باسمي الشخصي وليس كموظف لدى شركة، ما أتاح لي حرية الاختيار واتخاذ القرارات، كما صممت موقعا إلكترونيًا خاصًا بي يزوره دائمًا الكثير من الزوار، ورغم أن البداية كانت متعبة خاصة مع الخسارة المادية التي منيت بها وقتها، والمسئولية كبرت الآن وأصبحت المهمة أصعب، ولكن الخسارة أصبحت ربحًا، والعمل الخاص يزيد من الثقة بالنفس ويمنح متعة أكبر بكثير مما لو كنت سأنتظر صاحب العمل ليقدر مجهودي، وإن شاء الله سأكون على قدر المسئولية، وبالإصرار والمثابرة والتحدي سأصل لهدفي”.

عمله

عمِل خلدون بشركة Young Future ويقول عن عمله بهذه الشركة:

“زارني مرة صديقي الدكتور نسيم رتيب ومعه صديقه المهندس أسامة المصري وهو مدير قسم البرمجة في Young Future، والذي سمع من نسيم عن خبرتي في لغة C++ والبرمجة ثلاثية الأبعاد. فطلب مني أن أعلمه اللغة، فتعلمها مني ومعي. وبعد غياب 3 أشهر عاد ليطلب مني العمل مع الشركة، فأصبحت مبرمجًا في Young Future في أيلول/سبتمبر 2000.

أسهمت في الشركة بعدة مشاريع، ولا أزال. ولا يحق لي الإفصاح عن طبيعتها. وقد دفعتني تلك المشاريع إلى تعلم الكثير من التقنيات، وازدادت خبرتي كثيرًا، وصقلت مهاراتي وتطورت خلال عملي في الشركة.

وقد حظيت بشرف زيارة مدراء Young Future الثلاثة، المدير التنفيذي السيد مناع حجازي، والمدير المالي السيد ماهر الحاج ويس، والمدير السيد فايز الصباغ. و Young Future شركة كبيرة تعمل في مجال الإعلام المرئي الموجه للأطفال، وهي الشركة الأم لشركات عديدة، منها شركة الزهرة للدبلجة Venus وشركة SpaceToon للبث الفضائي”.

صمم خلدون تطبيقات كثيرة أهمها المكتبة البرمجية، والتي تُستخدم في صنع التطبيقات والرسومات ثلاثية الأبعاد، وتطبيق لتعليم الصلاة، ومكتبة برمجية لحساب مواقيت الصلاة، وبرنامجاً خاصاً لمؤثرات الفيديو، وألعاباً ثنائية وثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى لوحة مفاتيح للكتابة عن طريق استخدام فأرة الحاسوب.

وفي عمله، يعتمد خلدون علي شاشة حاسوب مُثبتة فوق سريرة لتكون أمام عينيه، وعلى شفتيه توجد الفأرة التي صممها بمساعدة أصدقائه خصيصاً لحالته، قاضياً ما يصل إلى عشرين ساعة يومياً في العالم الافتراضي مستخدماً لسانة وشفتيه فقط.

Unknown

حملة مناصرة لخلدون

وأخيراً، فقد أطلقت يسرا زوجة خلدون حملة مناصرة له على موقع الحملات العالمي آفاز، طالبت من خلالها الحكومة البريطانية منح زوجها حق اللجوء إلى الأراضي البريطانية لإكمال علاجه.

ومما قد تم إيضاحه في الحمله أن خلدون لا يطلب اللجوء بسبب الصراع الدائر في سوريا فقط، ولكنه في حاجة لعلاج لا يمكن متابعته في لُبنان حيث يعيش حالياً، إذ أنه يعتمد على أجهزة تنفس للبقاء على قيد الحياة، مما يجعل من لُبنان مكاناً يصعب فيه العيش لشخص بحالة خلدون، خاصة مع تردي أوضاع الكهرباء إذ ينقطع التيار بشكل مستمر وهو ما يشكل خطورة على حياته كل ساعة، وتقول زوجته يسرا بهذا الشأن:

“المنفسة الاصطناعية تعمل على الكهرباء وانقطاع الكهرباء يعني توقف عمل المنفسة، ما يضطرني لاستبدالها بالمنفسة اليدوية التي أظل أضغطها بيدي طالما لا يوجد كهرباء وهو ما يستمر أحيانا لساعتين”.

وقد لاقت الحملة إقبالاً ودعماً كبيرين من كافة مواقع التواصل الإجتماعي حيث وصلت التوقيعات إلى أكثر من 34 ألف توقيع عبر موقع Avaaz وهو يحتاج إلى الحصول على 50 ألف توقيع ليستطيع الحصول على حق اللجوء إلى الأراضي البريطانية.

يمكنك دعم خلدون عن طريق التوقيع من خلال موقع آفاز من هنا.

وذلك باتباع الخطوات التالية:

  1. قم بالدخول إلى الموقع من هنا.
  2. بعد ذلك قم بكتابة بريدك الإلكتروني وسبب أهمية هذا الشيء بالنسبة لك. (إختياري)
  3. ومن ثم، قم بالضغط على SIGN.

Avaaz

خلدون حقاً يحتاج إلى دعمكم، كونوا عوناً للناس يكونون عوناً لكم، فمن هم مثل هذا العبقري يستحقون الدعم حقاً.

0

شاركنا رأيك حول "« خلدون سنجاب » قصة نجاح سورية مُلهمة تحصد تعاطف عربي واسع"

أضف تعليقًا