أسباب انهيار شركة HTC، ولماذا تقع صناعة أندرويد في ورطة؟

0

عالم الهواتف المحمولة عالم كبير، له قوانينه التي تحكمه، وله كباره وصغاره، قد تكون هواتفك ذات مميزات لا تُضاهى، وبأسعار لا ينافسها أحد، ولكن تظل كلمة السوق هي العليا، وتظل البورصة هي ما يحدد استمرارك من توقفك، فتكون نهايتك هي غرق أسهمك وانخفاض قيمتها السوقية حتى تصبح كما هي الآن؛ أقل من النقد البنكي لديك.

HTC رائدة صناعة الهواتف الذكية التايوانية، والتي أصبحت تقترب اليوم شيئاً فشيئاً من الإفلاس، ففيما يتعارف عليه الأشخاص الاعتياديون، أنك إذا أردت “نظرياً” شراء جميع أسهم شركة HTC، سيكلفك هذا أقل مما تمتلكه شركة HTC نفسها، وهو ما يجعل الشركة بلا قيمة في أعراف المستثمرين.

وهو الشيء الذي يبدو في ظاهره غير متوقعاً، فإذا عدنا إلي عام 2008، سنري أن HTC قد باعت هواتف ذكية في أنحاء العالم أكثر من Samsung، فقد كانت أكبر بائع للهواتف التي تعمل بنظام Android علي هذا الكوكب، بالطبع هي ليست زعيماً الآن على كل حال، لكنها لا تزال تصنع واحداً من أفضل هواتف Android في السوق، جهاز HTC ONE M9، والذي حصل علي مراجعات كثيرة جيدة للغاية ويُنافس أقرانه مثل LG G4 و Samsung S6 و Sony Z3 بل و Z5، إلا أن القاعدة تقول، لا يكتمل كل شيء علي أكمل وجه، فشركة HTC تمتلك ما يعادل نسبة 3.4% من السوق الأمريكي، وهو بالتأكيد ليس بالشيء الضخم، حيث أن نسبة 3.4% ليس كافية لبناء الأعمال التجارية واستمرارها في ظل وجود منافسين غاية في الشراسة.

أسباب وقوع الكارثة

دعونا نبحث بشكل أكثر دقة عن الأسباب التي تحطمت أسهم HTC بسببها وجعلت من الشركة أضحوكة ووصلت بها لأن تكون قابلة لأن يُستحوذ عليها من قبل المستثمرين الذين يريدون هذا بكل بساطة.

إحصائية واحدة تستطيع أن تُخبرك بكل ما تحتاج لأن تعرفه حول سبب كون صناعة آندرويد صناعة وحشية:

مصنع الهواتف المحمولة LG متوسط ربحه من الهاتف الواحد هو 1.2 سنت فقط.

قرش في الهاتف الواحد! هل لك أن تتخيل هذا؟

هذا الرقم يأتي من LG في تقارير عن أرباحها في يوليو الماضي. ستكون أرقام HTC مختلفة قليلاً، ولكنها ليست بذاك القدر من الاختلاف، ف HTC تذهب في طريق الخسارة، مما يعني أنها حتى لا تربح هذا السنت الواحد، ولكنها تُنفق في صناعة الهاتف الواحد أكثر مما تربحه من بيعه، ببساطة، تقوم HTC بالدفع للأشخاص ليشتروا هواتفها الآن.

فأصبح لهذا التأثير على أسهم HTC بهذا الشكل:

HTC Stocks

بالتأكيد، وبهذه الإحصائيات، لا يظن أحد أنها ستصبح في حال أفضل عما قريب.

يتواجد مُصنعي الهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد في ساحة حرب خلال معركة سعرية ضد بعضهم البعض، فالهواتف تصبح أقل سعراً فقط، ومع ثبات التكاليف، فعلى سبيل المثال، تُعيد Google إطلاق Android One في الهند فقط بمقابل 50 دولار.

يُعاني العملاق الكوري Samsung أيضاً من نفس المشكلة التي يُعاني منها جاره HTC.

فإذا نظرنا إلي أجهزة Galaxy S6 و S6 Edge و Note 5 القادم والذي يبدو كأحد أفضل الهواتف على الإطلاق، سنستطيع أن نري تقارير Samsung للربع الثاني من العام علي هذا الشكل: انخفاض المبيعات بنسبة 7% من 52.35 تريليون كأرباح في الربع الثاني من عام 2014 إلي 48.54 تريليون كأرباح اليوم.

يعاني كل مُصنعي الهواتف العاملة بنظام أندرويد من هذا المأزق والذي يظهر في الرسم البياني الذي بالأسفل مُظهراً حالات ونسب استحواذ أنواعاً مختلفة من هواتف أندرويد في السوق.

OpenSignal

يُعد هذا رقماً سخيفاً من أجهزة Android المختلفة، لا أحد يريد هذا المستوى من الخيارات.

إذا قمت بزيارة موقع OpenSignal، فقد قام هذا الموقع بنشر هذا الجدول التفاعلي، قم بتحريك فأرتك على المربعات الصغيرة وسيخبرك أي جهاز يعرضه هذا المربع. بعض هذه الوحدات تُصيبك بالذهول، فعلي سبيل المثال، تبيع HTC أجهزة HTC One و HTC One M8 و HTC One X و HTC One XL و HTC One Mini وغيرهم وأكثر من خمسين إصدار آخر منها 49 مشتركة.

ويتنافسون جميعهم ضد Samsung، والذي يمتلك حتى إصدارات قد تكون لم تسمع عنها مُطلقاً.

يبدو أن مُصنعي أجهزة Android يفكرون بأن أفضل طريق للنجاح هو فقط عن طريق عمل أكبر عدد ممكن من الأجهزة المختلفة وتمني الأفضل.

إذا هناك طريقة واحدة لتفسير ثروات HTC عن طريق القول بأن هناك مستوى واضح من الطاقة المفرطة في مجال أندرويد، ويتضح لنا من هذه الإحصائيات أن هذا هو الوقت المناسب لنري بعض التماسك والتحكم في عدد الأجهزة التي يتم إنتاجها كي لا تُسبب كل هذه الخسائر.

بعض هذه الشركات تحتاج إلى أن تدفن الكثير من علاماتها التجارية التي لا تلقي ذاك الرواج ولا تُدر بالربح المتوقع على شركتها. حوالي 90% من العلامات التجارية تحتاج إلى أن تموت كي تفتح المجال لغيرها من الأجهزة التي قد تلقي ذاك الإقبال المطلوب.

يجب على الشركات مُصنعة هواتف أندرويد التركيز على صناعة واحد أو اثنين من الهواتف والأجهزة اللوحية الممتازة، وترك الشيطان الذي يلعب في عقولهم ليقنعهم بأن كثرة الهواتف غير ذات قيمة تجعلك الأفضل في السوق من صاحب الهواتف الأقل في العدد وذات القيمة الأكبر ليأخذ قسطاً من الراحة.

ويبدو ان HTC هي أول من سيقوم بالذهاب في هذا الاتجاه وإلا فلن نجد هواتف HTC مجدداً سوى في سوق الهواتف المُستعملة.

قد يظن الكثيرون أن صناعة الهواتف المحمولة أصبحت أكثر الصناعات إدراراً للأرباح في العقد الأخير نظراً لانتشار هذه الصناعة وكذلك عدد من يمسكون هذه الهواتف، إلا أنه يبدو أن لكل صناعة أضراراً جانبية، ولإرضاء المستهلك، قد تقوم بعض الشركات بالتحرك على حساب مصلحتها الخاصة، وهو ما لا يمنع ضرر المستقبل بالتأكيد، ولكنه يؤجله قليلاً.


المصدر: Business Insider

0

شاركنا رأيك حول "أسباب انهيار شركة HTC، ولماذا تقع صناعة أندرويد في ورطة؟"

  1. Hazem El Hweiti

    ممكن الحل يكون فى استحداث نظم تخفيض سعر جديدة ، توجيه بعض الموديلات لغزو أسواق معينة
    التركيز على الأسواق الناشئة لتعويض الخسارة فى الأسواق الحالية

  2. Íßřặ Gěěk

    ربما يكمن الحل في استثمار ضخم لانشاء نظام تشغيل جديد بعيدا عن اندرويد نهائيا و ذلك لاستحواذ سوقه و الله اعلم

أضف تعليقًا