خيام مزودة بالماء والكهرباء للاجئين من تصميم المهندسة الأردنية عبير صيقلي

0

“الحاجة أم الاختراع”

إذا كان هناك تطبيقاً حرفياً لهذه المقولة الشهيرة فلا يوجد أفضل من الفنانة المعمارية والمصممة الكندية الأردنية عبير صيقلي بكل تأكيد.

عبير صيقلي
عبير صيقلي

مهندسة معمارية وفنانة ومصممة ومنتجة ثقافية، كل هذه الألقاب لعبير صيقلي التي تلقت شهادتها في العمارة والفنون الجميلة من مدرسة جزيرة رهود في عام 2002. وعلى مدار 10 سنوات قامت ببناء مؤسسة بمجهوداتها الذاتية تهتم بالعمارة والتصميم والفن والموضة وتصميم الغزل والنسيج والكرايشن. انضمت عبير إلى فيلا مودا وهو متجر لبيع وسائل الترفيه بالتجزئة في الكويت وفي الخليج كمهندسة معمارية خبيرة ومديرة مشاريع في 2005. قامت بتنظيم أول معرض فني معاصر في الأردن بعام 2010.

بالإضافة إلى تدريباتها الذاتية، فإن عبير أيضاً مديرة انتاج لعادل عبيدين، فنان الفيديو العراقي العالمي. وفي 2012، تم اختيار تصميم “الثريا” كفائز بجائزة مسابقة التصميم بشركة rug المعروفة باسم Wallangiang وتم اختيارها لتفوز بجائزة Lexus Design 2013 لعملها المعروف باسم “نسج منزل”.

يعتمد عمل عبير على معالجة المذكرات اليومية والتوثيق والأرشفة وجمع وصنع الأشياء واستغلال الفضاء والخبرات الموجودة من أجل خلق مشاريع وأعمال وتجارب تتواجد ضمن سيرتها الشخصية.

مشروع المأوى للاجئين

بإلهام من تقنيات نسج السلال التقليدية ومرونة جلد الأفعى، قامت عبير بتطوير حل عملي وأنيق في ذات الوقت بغرض تأمين ملاجئ خفيفة الوزن وقابلة للتنقل كما أنها مُستقرة إنشائياً ليُمكن استخدامها فيما بعد الكوارث.

لا يُوفر مشروع نسج المنزل أو ما يُعرف باسم Weaving a Home أو “نسج منزل” مجرد مأوى مرن قابل للتنقل فقط؛ ولكنه يضم أيضاً إمكانيات لتجميع الماء وتوليد الطاقة الشمسية وتسخين الماء شمسياً كذلك، وذلك عن طريق استخدام قماش مقاوم للماء ومشدود بين أنابيب بلاستيكية منحنية ومُمانعة، وهو ما يخلق خيمة مستقرة إنشائياً يمكنها تحمل الضغط والشد والظروف القاسية للكوارث التي تم تصميمها لتُناسبها في الأصل. كذلك فإن هذا القماش مزدوج الطبقات مجوف مما يسمح له بتمديد أكبال الماء والكهرباء بين طبقاته. كما يسمح تصميمه المرن أيضاً فتح فتحات وهو ما يتطلبه دخول الهواء البارد وخروج الهواء الساخن لمُعادلة الجو بداخل الخيمة، بالإضافة إلى إمكانية إغلاقها تماماً في حالات الطقس البارد والمُمطر لتكون بذلك مُناسبة لكافة الظروف المناخية.

وتقول عبير عن مشروعها:

“إن البشر يُعرفّون أنفسهم من خلال بيئتهم المبنية كونها تلعب دوراً هاما في تشكيل الهوية والذاكرة الإنسانية. فالمباني الموجودة ودمارها وغيابها إضافة إلى إعادة بنائها أمورٌ تُشكّل الهوية، وعندما تتدمر المباني تُمحي بدورها الذواكر الجمعية. تتدمر بعض المدن عن طريق الكوارث الطبيعية في حين تتأثر أخرى بالحرب بهدف محو ذاكرتها وهويتها من أجل تأسيس إعادة نظام للنسجي العمراني الذي يُدمر الماضي وأي أمل بالمستقبل. كمعمارية؛ سوف أبدأ بطرح أسئلة من قبيل: كيف تتشكل الهويات الجديدة من خلال البيئة المبنية؟ هل نتجاهل الماضي أم نُبقي على جزء من الدمار ليُذكرنا بتاريخنا كدروسٍ يجب تعلمها؟ كيف نُعيد إعادة سرد القصة بأشد الطرق صدقاً؟ كما انني سأدل أفراداً ومُحترفين ينتمون لعدة مجالات علمية مُختلفة للعمل ضمن عملية تصميمٍ فكري من أجل تحديد إعادة تشميل المدينة والإتيان باستراتيجية فعالة لإعادة بنائها. سيتطلب هذا الأمر فهماً للأحداث الداخلية للمُدن وثقافتها إضافة إلى العوامل الخارجية التي أثرت بها. أرى الأمر كفرصة لتطوير الفكر المُعاصر.”

بقلم عبير صيقلي عن مشروع “نسج المنزل”:

طوّرت الحياة البشرية عبر التاريخ أمواجاً متناوبة من الهجرة والاستقرار. وهكذا قادت حركة البشر عبر الأرض إلى اكتشاف مناطق جديدة إلى جانب خلق مجتمعاتٍ جديدة بين الأغراب والتي شكلت في النهاية البلدات والمدن والأمم.

Fea

وبالبحث في هذه الازدواجية ما بين الاكتشاف والاستقرار، والحركة والثبات، يوجد جوهرٌ أساسي لما يعنيه الأمر أن يكون المرء إنساناً.

على مدى القرن الماضي ومن بعد الحروب العالمية والكوارث الطبيعية شهد العالم تهجير الملايين من الناس عبر القارات. وفيما يسعى اللاجئون إلى إيجاد مأوىً لحياتهم الجديدة في الأراضي المجهولة يبدأ غالباً هؤلاء بدون أيّ شيء سوى خيمةٍ تُدعي منزلاً. يعيد هذا المشروع تفحّص المفهوم المعماري التقليدي للحركة والتنقل أثناء تأمين الراحة للحياة المعاصرة (كالتدفئة، والمياه الجارية، والكهرباء والتخزين إلخ…).

من المُفترض على التصميم أن يُعطي شكل للفجوة التي في احتياجات البشر. ويمكن لهذا الوزن الخفيف وإمكانية الحمل والنسيج الهيكلي أن يُغلق الفجوة بين الحاجة والرغبة مجازاً ليتمكن الناس من نسج حياتهم مرة أخرى معاً، ويقوم مادياً بنسج بيئتهم بمكانٍ جديد ومألوف بآنٍ واحد، مكان ذا جذور وخاص ومتصل. في هذا الفضاء، سيجد اللاجئون مكاناً ليتوقفوا قليلاً لأخذ راحة من عالمهم المضطرب، مكاناً لنسج نسيج حياتهم الجديدة. فهم ينسجون مأواهم ليُصبح منزلاً.

عبير الصيقلي غيض من فيض من المُبدعين والمُفكرين وأصحاب القدرات والإمكانيات والعقول المُستنيرة في وطننا العربية. أولئك الذين يُفكرون أول ما يُفكرون بالإنسانية جمعاء مستخدمين مبدأ الحاجة أم الاختراع ليوفروا ما يحتاجه من هم في وجه الصعوبات والكوارث في هذه الأيام. أولئك الذين يرفعون اسم العالم العربي في وسط العالم ويحوذون على الجوائز التي لا يطالها غيرهم، يتوجب علينا دعمهم بكل تأكيد.

0

شاركنا رأيك حول "خيام مزودة بالماء والكهرباء للاجئين من تصميم المهندسة الأردنية عبير صيقلي"

أضف تعليقًا