قصة تأسيس شركة هواوي … من مصنع للهواتف الأرضية المحلية إلى تنين يهدد الشركات الكبرى!

قصة تأسيس شركة هواوي
1
  • اسم الشركة:  Huawei Technologies Co. Ltd هواوي
  • القيمة السوقية: 60 مليار دولار أمريكي
  • تاريخ التأسيس: 1987
  • المكان: الصين
  • المؤسس: Ren ZHENGFE رن زتشنغفي 

السيطرة على العالم حلمٌ يرواد الكثير من الدول، خاصة الدول التي تتوفر لها إمكانيات ضخمة من الموارد سواء البشرية أو الاقتصادية، وحلم قيادة العالم في مجال ما هدف تسعى له الكثير من دول العالم.

فأن تكون قائدًا و رائدًا وسط دول العالم عليك أن تعتمد على نفسك في إطلاق أفكارك، وعدم الاإلتفات أو الاعتماد على الآخرين، وهذا ما تسير عليه جمهورية الصين – ذات المليار نسمة – في مجال السيطرة على سوق الهواتف الذكية.

مهندس عسكرى سابق يطلق شارة البداية

خلال الثمانينات من القرن الماضي وضعت الحكومة الصينية إستراتيجية واضحة لتطوير البنية التحتية للاتصالات في البلاد، وإحدى العناصر الأساسية لهذا التوجه هو مفاتيح مقاسم الهواتف، وكانت هذه نقطة البداية لإطلاق أكبر الشركات العاملة في إنتاج وتطوير معدات الاتصالات في العالم.

أخذت الحكومة الصينية قرارًا حاسمًا بالاعتماد على نفسها، وتقليل دور الشركات الأجنبية في مجال الاتصالات، واستيراد معداتها من الخارج، ولتحقيق هذا الهدف كان القرار بتأسيس عدد من الشركات المحلية القادرة على تصنيع وتطوير معدات الاتصال ومن ضمنها مقاسم الهواتف.

هذا الأمر دفع عدة رواد أعمال صينيين لتأسيس شركات محلية قادرة على التنافس للفوز بإحدى الصفقات الحكومية في  هذا المجال، وهذا ما فعله المهندس السابق في جيش التحرير الصيني “رن زتشنغفي” في تأسيس شركة هواوي في العام 1987م والتي فازت بعقد تشغيل مقاسم الهواتف في الصين.

أخذت الشركة على عاتقها منذ البداية في الاعتماد على نفسها في تطوير وتصنيع معدات الاتصال، وهذا ما نجحت فيه بعد أن كانت هذه المعدات تستورد من الخارج، وقد فازت الشركة بهذه الصفقة وبدأت بشكل مباشر في توزيعها ونشرها مستهدفة في ذلك الفنادق والشركات الصغيرة.

وقد كان رأسمالها المسجل في وقت تأسيسها كان لا يزيد على 3.5 آلاف دولار أميركي، وفي سنواتها الأولى كان نموذج أعمالها يتركز فقط على بيع مقاسم هواتف خاصة مستوردة من هونغ كونغ، لكن الشركة عززت استثمارها في مجالي البحث والتطوير لتصنيع تقنيتها الخاصة، وبحلول عام 1990 كان لديها نحو 55 موظفًا في مجالي البحث والتطوير.

ومن اللحظات المفصلية والمهمة في تاريخ الشركة عندما اتخذت الحكومة الصينية في العام 1996 سياسات صارمة لدعم وتشجيع الشركات التقنية المحلية، والتقليل من استخدام المنتجات الأجنبية المنافسة، هذا السياسات جعلت للشركة وضع خاص داخل الصين وحكومتها مما كان الأثر الكبير في الانتشار خاصة مع تبني الشركة لسياسة التطوير والبحث بأيدى محلية.

البحث والتطوير سلاحها الأول

تعتبر مجالي البحث والتطوير هو القاعدة الأساسية التي تسير عليها الشركة الصينية، ولهذا الهدف تخصص الشركة كل عام ما نسبته 10%  من مبيعاتها لهذا المجال، ولديها مراكز كثيرة داخل وخارج الصين جميعها تعمل في مجال البحث والتطوير، وأول مركز خارجي تم افتتاحه في هذا الصدد كان في مدينة ستوكهولم السويدية.

فبالإضافة لمراكز البحث والتطوير المنتشرة في جميع أنحاء العالم، لديها الآن أكثر من 70 آلف موظف والذين يشكلون 45% من موظفيها يعملون في هذا القطاع، كما أنّ لديها آلاف براءات الاختراع التي تقدمت بها.

فحتى العام 2013 تقدمت هواوي بأكثر من 44 ألف طلب براءة اختراع في الصين، ونحو 19 ألف طلب خارج الصين، ونحو 15 ألف طلب بموجب معاهدة التعاون بشأن البراءات، حظي نحو 37 ألف طلب منها بالموافقة.

وفي عام 2013 استثمرت الشركة 5.4 مليارات دولار أميركي -أي 14% من إجمالي عائدات مبيعاتها- في برامج البحث والتطوير، وتعتبر هواوي من أوائل الشركات الفاعلة في مجال البحث والتطوير المخصص لمستقبل شبكات الجيل الخامس، إذ تبلغ استثماراتها في هذا المجال أكثر من ستمائة مليون دولار حتى عام 2018، ومع نهاية 2016  كانت الشركة قد انضمت إلى أكثر من 170 من المؤسسات العالمية المتخصصة بوضع معايير ومقاييس تكنولوجيا قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.

خطوات حثيثة ومدروسة في سوق الهواتف الذكية

على مدى السنوات التي تلت تأسيسها كانت الشركة الصينية تبيع أجهزتها دون علامة تجارية خاصة بها، لتبيعها شركات الاتصالات بدورها لعملائها بعد أن تضع شعارها الخاص عليها، ونسبة للانتشار الواسع الواسع لاستخدام الأجهزة الذكية رأت الشركة بأنّ تصنيع وتطوير أجهزة خاصة بها أمر لابد منه.

وللعمل على ذلك قامت الشركة بتصنيع هواتفها بشكل ذاتي بالكامل، عكس الشركات الأخرى مثل: آبل، و سامسونج، التي تعتمد على شركات خارجية في تصنيع أجزاء هواتفها، هذا الأمر جعلها تنطلق بقوة في سوق الهواتف الذكية منافسة لأكبر الشركات في الأسواق الصينية مثل: شاومي، ولينوفو، وأوبو.

هاتف رائد يضعها في المركز الثالث عالميًا

كان العام المنصرم 2016 من أكبر أعوام الشركة الصينية نجاحًا بعد السيطرة على 10% من إجمالي حجم السوق العالمي، وشحن 139.3 مليون جهاز لتحقق نموًا نسبته 30.2%، وأيضًا إطلاقها عدة هواتف ذكية رائدة مصنوعة ومطورة بشكل كامل داخل معاملها هما هاتفي  P9 و Mate 9 هذان الهاتفان أدخلا الشركة بقوة في السباق بعد أن تجاوز مبيعاتها خاصة هاتف P9 أكثر من 10 مليون وحدة في جميع أرجاء العالم.

وارتفعت شحنات الشركة من 75 مليون وحدة في العام 2014 إلى 108 مليون وحدة في العام 2015، ونحو 140 مليونًا في العام 2016،  ليضعها هذا الأداء القوي في المركز الثالث عالميًا.

كما افتتحت الشركة أكثر من 460 مركزًا في 45 دولة، ولديها خُطط مستقبلية للسيطرة على السوق الصيني بشكل كامل  تهدف إلى افتتاح 1000 متجر في مقاطعات الصين، وفي طريقها للتواجد في السوق العالمي دخلت الشركة الصينية في شراكات مع آلاف الموزعين وتجار التجزئة في جميع أنحاء العالم، ليرتفع عدد شركائها وموزعيها في العالم إلى أكثر من 70 ألف، جلبت لها نسبة نمو إيرادي بأكثر من 71% في العام الماضي.

هذا النجاح جعل الشركة تتبوأ المركز الثالث بجدارة، بعد شركتي سامسونج وآبل من ناحية الحصة السوقية ضمن أكبر الشركات المصنعة للهواتف الذكية في العالم.

حقائق عن شركة هواوي

  • تعتبر شركة هواوي الآن هي ثالث أكبر مصنّع ومصدر للهواتف الذكية في العالم بعد سامسونج وآبل، وتستحوذ هواوي على حوالي 5% من السوق العالمي.
  • يمتلك مؤسس الشركة الآن 1.4 % فقط من أسهم الشركة، ومع ذلك يعتبر من أغنى 500 شخص في الصين.
  • شركة هواوي هي أول من قدمت تقنية شبكات الجيل الرابع 4G للعالم، وتعتبر الشركة شريك رئيسي بالنسبة للاتصالات في جميع أنحاء العالم حاليًا، حيث يستخدم خدماتها في الاتصالات حوالي ثلث سكان في العالم.
  • يقع المقر الرئيسي لشركة هواوي في مدينة “شينجن” الصينية، وهي مدينة صناعية كبرى تقع جنوبي الصين وشمال مدينة هونج كونج على مساحة شاسعة تبلغ مليون و 500 ألف متر.
  • قامت شركة هواوي في العام 2016 بتغطية ستاد نادي بروسيا دورتموند الألماني بشبكة اتصال بالإنترنت Wi-Fi خاصة به تتيح لـ 80 ألف مشجع من الاتصال بالإنترنت ونشر التحديثات والصور عن المباراة على شبكات التواصل الاجتماعي أولاً بأول.
  • تتكون كلمة هواوي في اللغة الصينية من مقطعين هما Hua وتعني الزهرة وهو ما يظهر في شعار الشركة، إلاّ أنّ الكلمة لها معنى آخر أصبح متعارف عليه مؤخرًا وهو “الصين”، والجزء الثاني wei ويعني الإنجاز العظيم، وبذلك تكون الترجمة الحرفية لكلمة هواوي هي “إنجاز رائع للصين”.

يعتبر سوق الهواتف الذكية في الآونة سوق تنافسي شرس جدًا؛ بسبب القدرة التنافسية العالية والأساليب المعقدة التي تمتلكها الشركات للتواجد فيها، والشركات الصينية أثبتت بلا شك بأنّها لاعبًا لا يستهان به في هذا السوق، وهي في طريقها لتثبت أقدامها بقوة بعد أن فهمت بأنّ معيار الجودة والتصميم والابتكار هي ما سوف تحقق لها ذلك.

 

1

شاركنا رأيك حول "قصة تأسيس شركة هواوي … من مصنع للهواتف الأرضية المحلية إلى تنين يهدد الشركات الكبرى!"