إلى أين ستذهب شركة أوبر، بعد استقالة الرئيس التنفيذي لها بسبب غضب المستثمرين!؟

استقالة مدير اوبر
0

“لن تكون رجل أعمال ناجح إذا كنت تشعر بالرضا بعد حل مشكلة واحدة، فهناك دائمًا تحديات أكبر في انتظارك”

ترافيس كالانيك “المدير التنفيذي الأسبق لأوبر”

 بمناسبة هذه المقولة، يَطرح سؤال نفسه علينا! هل عمل ترافيس كالانيك بما يقوله؟ لا، إجابة واضحة لنا وبالدليل، لو ترافيس كان قد عمل ما قاله وحل المشاكل الإدارية التي ظهرت في أوبر، ما كنا بدأنا يومنا بخبر استقالته من منصب المدير التنفيذي لشركة أوبر التي قام بتأسيسها عام 2009؛ بسبب غضب المستثمرين من سياسته في الإدارة.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أنّ المؤسس المشارك لـ “أوبر” “ترافيس كالانيك” استقال من منصبه كرئيس تنفيذي للشركة، بعد تلقيه خطابًا من خمسة من كبار مستثمري الشركة، -من بينهم واحدة من أكبر المساهمين في أوبر شركة رأس المال المغامر “Benchmark” يحثونه على الاستقالة.

ليرد كالانيك في بيان يحمل طعم الفشل والهزيمة:

 “أنا أحب أوبر أكثر من أي شيء في العالم، وفي هذه اللحظة الصعبة في حياتي الشخصية، قبلت طلب المستثمرين التنحي؛ حتى تتمكن أوبر من العودة إلى البناء بدلًا من أن تدخل في معركة أخرى”

ترافيس Travis Kalanick - مدير شركة أوبر

خبر الاستقالة صادم ومتوقع!

خبر صادم … لأنّه منذ ثلاثة أيام تقريبًا كان هناك اجتماع لمجلس إدارة الشركة، وأصدر قرارًا بإعطاء ترافيس إجازة غياب غير محدودة المدة، ولكن اليوم خبر استقالته جعل الجميع يتساءل حول مصير شركة أوبر، في حين غير متوقع من سيكون المدير التنفيذي البديل؟

متوقع … لأنّ منذ عام 2016 توقف نجاح أوبر المتواصل، فأخطاء ترافيس أصبحت تزيد يوميًا عن يوم، الأزمات تزداد والشكاوى أيضًا وليس هناك حلولًا مقدمة بالفعل، والمساهمون في الشركة كل ما يهمهم هو المكسب أو على الأقل الحفاظ على النجاح الذي تحقق.

القصة بدأت بموجة من الاستقالات لكبار موظفي الشركة، والسبب الذي تكرر كثيرًا هو الاعتراض على سياسة ترافيس في الإدارة، يلي ذلك استقالة لمهندسة بالشركة؛ نتيجةً لتعرضها للتحرش الجنسي من أحد الموظفين وتكررت تلك الواقعة لتتساءل الصحافة عن ماهية بيئة العمل داخل الشركة؟ ليعقب كل هذه الأحداث انتشار فيديو على الإنترنت يظهر فيه ترافيس وهو يعنف أحد سائقي Uber.

مهندسة بشركة أوبر

كما أرجعت صحيفة “نيويورك تايمز” حالة الغضب من مؤسس “أوبر” إلى سرقة الشركة لحقوق ملكية فكرية تابعة لشركات منافسة، وتحايلها على جهات تنفيذ القانون في هذا الشأن.

لنقول أنّ خلال الأشهر الستة الماضية أصبحت عناوين الأخبار عن أوبر فضائح وكوارث إدارية، وهذا ما اضطر كبار المساهمين في الشركة للتدخل والضغط على ترافيس الذي رضخ واستقال من منصبه.

ولكن ما المتوقع بعد هذه الاستقالة؟ من المتضرر؟ وإلى أين تتجه أوبر؟

Travis Kalanick المدير التنفيذي لأوبر

ووفقًا لتقرير تابع لـ “سي.إن.بي.سي” فإنّ الاضطراب في الأداء جعل “أوبر” محل تساؤلات عدة، لعل أبرزها وأكثرها منطقية الآن: ماذا سيحدث لو لم تطرح للاكتتاب العام وفشلت في جمع المزيد من التمويل؟ وتساؤل آخر يقول هل ستختفي؟

دعنا نستعرض الأمر سويًا، الكل متفق أنّ النجاح الذي حققته شركة أوبر حتى الآن ليس نجاحًا إداريًا، إنّما نجاحًا تنافسيًا بسبب انتشارها الواسع في الأسواق الكبيرة، ولكن الإدارة لم تنتبه لهذا النجاح ولم تستغله لتحقق نجاحًا أكبر.

ولكن هذه النقطة تأخذنا إلى نقطة أنّ إدارة الشركات الناشئة تختلف عن إدارة الشركات التقليدية؛ لأنّ الشركات الناشئة تتميز بأنّها سريعة النمو والتطور، بالإضافة إلى مواجهة تحديات وصعوبات جديدة كليًا، فهذه الشركات تعتمد على أنّ مجالها غير موجود من ذي قبل، فبالتالي التحديات والصعوبات التي ستعاني منها ستكون جديدة، والتعامل معها هو ما يميز مدير عن الآخر وهذا ما حدث مع ترافيس.

أوبر واجهت عدة تحديات في وقت قصير جعلتها لم تكن كما كانت من قبل، منها:

  • كل تطور يتبعه تغير في سياسة الإدارة والثقافة العامة للشركات، وأوبر بين اتجاهين هل تغير ثقافتها وإدارتها أم تظل كما هي؟!
  • إضراب السائقين.
  • طريقة التعامل مع السائقين هل ستظل كما هى، أم سيتم اعتبارهم موظفين؟

الجدير بالذكر أنّ سائقي أوبر متعاقدون مستقلون، وليسوا موظفين، ولا يحصلون من الشركة على أي تعويض لقاء الإجازات المرضية والعطلات، فضلًا عن أنّ تكاليف صيانة السيارات وغيرها من التكاليف تقع على عاتقهم هم.

  • الإعتداءات الجنسية على الموظفين، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة.
  • صعوبة في إدارة الأزمات

مع كل هذه التحديات ماذا فعلت إدارة الشركة؟ كل ما وجدناه منها هو غض النظر عن كل ما سبق، وهذا ما دفع المساهمون في الشركة لكي يقلقوا حول النتائج المترتبة على ذلك، فأجبروا ترافيس على الاستقالة؛ لأنّ المساهمين يريدون مديرًا قادرًا على حل المشاكل وليس طرفًا فيها.

بالتزامن مع استقالة ترافيس، ظهرت حملة جديدة بعنوان 180 يوم!

مع كل هذه الضغوط التي تعاني منها شركة أوبر، ظهرت حملة جديدة بعنوان 180 يوم، وهي حملة لتحسين خدمات الشركة بقدر المُستطاع، ستقوم بإجراء تغييرات وتحسينات ذات مغزى خلال الفترة القادمة، بعض التغييرات ستكون كبيرة، وبعضها سيكون صغيرًا، ولكنها ستُشارك عملائها  كل شهر مجموعة من التغيرات التي تنوي القيام بها لتحسين جودة الخدمة.

ستسمح الشركة للسائقين بالحصول على إكراميات من خلال تطبيقها الذكي، في تغير مفاجئ وكامل لسياسة الشركة، في حين أنّ الشركة كانت تعارض لسنوات إضافة ميزة الإكرامية إلى تطبيقها، بالرغم من مناشدات السائقين الذين يجدون أنّ أموال الإكراميات ستساعد على تعويض خفض الأجور، وظلت هذه القضية مصدرًا للخلاف بين أوبر وسائقيها.

حملة 180 يوم بأوبر

وأعلنت أوبر أنّه ابتداءً من اليوم، يمكن للسائقين في ولايات هيوستن، مينيابوليس وسياتل الأمريكية الحصول على إكراميات، وستكون هذه الميزة متاحة لجميع السائقين في الولايات المتحدة بحلول نهاية شهر يوليو المقبل.

تعديل أوقات الانتظار لتبدأ من دقيقتين فيما كانت قبل ذلك خمس دقائق، وسيبدأ السائق الحصول على الأجرة بعد دقيقتين من وصوله، كما سيحصل السائق على أُجرة كتعويض من الراكب إذا ما قام بإلغاء الطلب بعد دقيقتين.

أضافت مبلغ 2 دولار أمريكي كتعريفة ركوب خاصة بالمراهقين، مع توفير خيار جديد للتأمين على السائق.

يُشار إلى أنّ هذه التغييرات التي أعلنت عنها أوبر تأتي في مسعى منها لإصلاح الأضرار التي تعاني منها الفترة السابقة، ولكن السؤال من سيكون المستفيد من هذه التغيرات السائقين أم العملاء؟ من الواضح وحسب ما ذُكر في بنود حملة 180 يوم أنّ المستفيد الأول من التغيرات هم السائقون.

للوهلة الأولى سنقول جميعًا رائع أوبر بدأت بحل مشكلة من المشاكل التي تعاني منها، وهي مشكلة السائقين، ولكن المضمون يقول أنّ حل مشكلة سائقين سيكون على حسب العميل الذي أُخذَ من حقه، لو تجاهلنا نقطة الإكراميات وأنّها ستكون بحُرية العميل، فلما تقليل مدة الانتظار التي هي قليلة بالفعل خمس دقائق فقط، ولما فرض تعريفة ركوب على المراهقين؟

إلى أين تتجه أوبر؟

الحقائق تقول أنّ شركة أوبر لها فرص نمو كبيرة جدًا على غير المتوقع؛ لأنّ مجالها جديد وسريع الانتشار بالعالم كله، وهناك الكثير من الاستثمارات الكبيرة التي تدخل في هذا المجال، والدليل على ذلك الاستثمار الأخير لرجل الأعمال السعودي “وليد بن طلال” في شركة كريم بحوالي 65 مليون دولار.

أي نعم أوبر اقترفت بعض الأخطاء في الفترة الأخيرة، ولكن السوق لا ينكر أنّها أشعلت التنافسية في الأسواق، هذا التنافس الذي مثل حافزًا قويًا للشركات في جميع المجالات، سواءً في مجال صناعة السيارات أو في وكالات النقل العام أو في الشركات الناشئة المتخصصة في خدمات النقل والسفر.

ما قدمته شركة أوبر للشركات الناشئة؟!

Travis Kalanick المدير التنفيذي لأوبر

بكل تأكيد تجربة شركة أوبر تقدم العديد من الدروس لمعظم الشركات الناشئة، التي ستحاول أن تتفادى الأخطاء التي وقعت بها أوبر منها:

تجاهل المشاكل الإدارية لا يحلها بل يجعلها تتفاقم لتصل إلى كوارث.

لن تتجاهل الشركات الناشئة الموارد البشرية والتنوع بعد الآن، فتجربة الشركة تؤكد أن لا تغاضي مجددًا عن هذه المقومات التي تأكد أهميتها للأعمال.

التأقلم والتكيف مع نقاط التحول التي تحدث للشركات الناشئة، ما يعني توافر المزيد من المرونة وتقبل التغير

النجاح التنافسي وحده لا يكفي ولا يدوم، النجاح الإداري أهم وهو ما يُبقي الشركات داخل المنافسة.

عدم الاستناد على عامل النمو السريع وأنّه ليس تبريرًا لعدم الاهتمام؛ لأنّ النجاح التابع لهذا النمو السريع هو نجاح لحظي غير دائم.

في النهاية أكيد شركة أوبر تعاني الكثير من الضغوط هذه الفترة وخاصةً أنّها أكبر الشركات الناشئة قيمةً، ولكن إذا وصلت نتيجة ما تعانيه أوبر في النهاية لخروجها من السوق، فإنّ الدرس سيكون أكثر قسوةً وأكثر وضوحًا لكل الموجودين بالسوق.

0

شاركنا رأيك حول "إلى أين ستذهب شركة أوبر، بعد استقالة الرئيس التنفيذي لها بسبب غضب المستثمرين!؟"

أضف تعليقًا