معارك تاريخية خسرتها مايكروسوفت الحلقة الثانية: أنظمة تشغيل الهواتف الذكية

0

مع اقتراب العام 2017 من نهايته ودخولنا للربع الأخير منه، طرح معظم اللاعبين الكِبار في مجال الهواتف الذكية هواتفهم الجديدة في السوق والتي انضمت لسلسلة طويلة من الأجهزة التي أصدروها من قبل، ويحدوهم الأمل في أن تحوز على نسبة معتبرة من الأرباح والانتشار في الأسواق العالمية بعد أن أصبحت الهواتف الرائدة والثورية هي السمة الغالبة لمعظم هذه الشركات.

وبالتوازي مع هذه الأخبار السارة لعمالقة الشركات التي تنشط في مجال تصنيع وتطوير أجهزة الهواتف الذكية ونُظم تشغليها، رفعت شركة البرمجيات العملاقة مايكروسوفت – الراية البيضاء – إيذانًا باستسلامها للأمر الواقع وخروجها نهائيًا من حلبة صراع أنظمة تشغيل الهواتف الذكية.

استسلام بدأ متأخرًا وإن كان متوقعًا منذ فترة طويلة، بعد أن قل حماسها في الحديث عن هواتفها وتدنت مبيعاتها الخاصة بالأجهزة التي تحمل نظام تشغيلها ويندوز فون Windwos Phone في الفترة الأخيرة، وبعد أن كانت رائدةً في هذا المجال – كحالها مع الكثير من التقنيات – في هذا العالم. في هذا التقرير نستعرض أسباب سقوط وفشل عملاق البرمجيات الأمريكي في هذا السوق ضمن تقاريرنا في أراجيك تِك عن شركة مايكروسوفت.

طالع أيضًا: معارك تاريخية خسرتها مايكروسوفت … حرب المتصفحات (الجزء الأول)

أن تأتي أولًا ليس بالضرورة أن تكون متصدرًا

إعلان تجاري عن نظام التشغيل ويندوز موبايل (فليكر)

بدأ دخول مايكروسوفت لسوق الهواتف المحمولة منذ العام 1996 بإصدارها لنظام التشغيل Windows CE الذي صُمم ليعمل على أجهزة بمساحة 1 ميجا بايت من الذاكرة العشوائية، مثل: أجهزة الــ GPS وأجهزة التحكم في السيارات، وأجهزة صرافات النقود والحواسيب الكفيّة PDA، وبعض الأجهزة الإلكترونية الأخرى.

لاحقًا طورت الشركة هذا النظام وتم تخصيصه بشكل كامل للهواتف المحمولة، وظهر الجيل الأول من نظام التشغيل ويندوز موبايل في العام 2003، وتم إصدار عدة إصدارات بنفس الاسم على غرار إصدارات نظام التشغيل ويندوز الموجه لأجهزة سطح المكتب، وبحلول العام 2007 كان النظام الأكثر شعبية في الولايات المتحدة.

هذه السيطرة ومع غياب المنافسين والاسم المرعب للشركة جعلت مايكروسوفت لا تلتفت كثيرًا لتطوير وتحديث النظام بشكل يضعها في نفس دائرة الاهتمام التي كانت توليها لنظام التشغيل المكتبي، وانشغلت كثيرًا بها ولم تلتفت للقادمين من الخلف.

ثورة الهواتف الذكية

ستيف جوبز يكشف عن هاتف آبل
المدير التنفيذي لشركة آبل الراحل ستيف جوبز يكشف عن الإصدار الأول لهاتف آيفون 2G (آبل)

ظهر ستيف جوبز والهاتف الأسطورة آيفون في يناير من العام 2007، ظهور غير من نظرة الجميع للهاتف الذكي وللأبد، ثورة كانت كفيلة بأن تلفت انتباه مايكروسوفت لما حل بهذا القطاع مستقبلًا، ولكن الجميع اتفقوا فيما يشبه الإجماع بأنّ هذه الثورة الجديدة الصاعدة ليست بتلك الأهمية ومبالغ فيها، وكان للمدير التنفيذي لشركة مايكروسوفت حينها ستيف بالمر تصريح – ندم عليه لاحقًا – بأنّ الهاتف ذو الشاشة الملساء لا فرصة له للتنافس في السوق.

لكن بعد ذلك ظهر لمايكروسوفت ومن معها من الشركات الأخرى – نوكيا وبلاك بيري – أنّ الثورة التقنية في مجال الهواتف الذكية هي المستقبل، وأنّ الجميع قادمون ويحاولون أن يجدوا موطئ قدم لهم في هذا المجال، وبعدها بستة أشهر ظهر نظام تشغيل آخر من شركة جوجل يسير بخطى متسارعة ليتجاوز الجميع في طريقه نحو القمة، وهو نظام جوجل للهواتف المحمولة أندرويد.

محاولة متأخرة للحاق بالسباق

هاتف لوميا العاملة بنظام التشغيل ويندوز فون

اكتشفت مايكروسوفت بشكل متأخر جدًا بأنّ نظرتها لهذا السوق كانت خاطئةً تمامًا مع الانتشار الواضح لنظام آبل iOS ومن بعده نظام أندرويد، وحاولت أن تعود للسباق مجددًا بإصدارها نظام ويندوز موبايل 6.5، ولكن أتى النظام ليشكل ضربةً قاضيةً لمجهوداتها لعدم دعمها للشاشات التي تعمل باللمس.

وفي طريقها لتدارك الأمر أطاحت مايكروسوفت بنظام التشغيل ويندوز موبايل واستبدلتها بنسخة جديدة كليًا أسمتها ويندوز فون Windows Phone، وأطلقت أول نسخة منه في العام 2010 في محاولتها لمنافسة آبل وجوجل في سوق الهواتف المحمولة.

حاولت مايكروسوفت أن تجعل المنافسة متكافئة بقدر الإمكان في نظامها الجديد، حيث أدرجت مزايا فريدة وواجهة مثيرة لم يتم استخدامها من قبل حتى من منافسيها آبل وجوجل، ورغم أنّ الأمر كان مثيرًا بحق للمستخدمين، إلّا أنّ التطبيقات والتي تعتبر حجر الأساس لأي نظام تشغيل هواتف هي التي كانت غائبة عن هواتف مايكروسوفت ونظام تشغيلها.

فبينما كان متجرا آبل وجوجل يتلقى الآلاف من التطبيقات في كل يوم، كانت مايكروسوفت تعاني بشكل كبير في إيجاد تطبيقات لنظام تشغيلها لدفعها لمتجرها الرسمي، بالرغم من الجهود التي أرستها هنا وهناك لجذب مطوري التطبيقات لنظام تشغيلها، إلّا أنّ الأمر كان قد خرج من يدها تمامًا مع السرعة الجنونية في انتشار نظامي الأي أو أس والأندرويد.

محاولة أخيرة بالاستحواذ على نوكيا

الرئيس التنفيذي لشركة نوكيا السابق ستيفن إلوب (يمين)، مع الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ستيف بالمر (شمال) في المؤتمر الصحفي (dailymail)

بعد رؤية مايكروسوفت بأنّ الأمور أصبحت تفلت من يدها، وأنّ مسألة بقائِها في هذا السوق أصبح صعبًا إن لم يكن مستحيلًا، أرادت أن تعزز مكانتها بطريقة أخرى وهي الاستحواذ على شركة لها اسمها في تصنيع وتطوير أجهزة الهاتف المحمول، واستقر الرأي بالاستحواذ على قطاع الهواتف في شركة نوكيا بعد أن تعاونت معها كشريك في إطلاق عدة هواتف تحمل نظام تشغيل ويندوز فون. استحواذ أرادت بها مايكروسوفت أن تدخل مجددًا لسوق الهواتف الذكية بشروطها وعلامتها الخاصة.

استحواذ بلغت قيمتها سبعة مليار ومائتي مليون دولار، أرادات مايكروسوفت بهذا الاستحواذ أن تغير قوانين اللعبة والدخول بشكل قوي لسوق الهواتف الذكية، خاصةً وأنّ الشركة الفنلندية تعتبر شريك رئيسي وأساسي في خطة مايكروسوفت لنشر نظامها ويندوز فون.

ويأتي هذا بعد أن كانت الشركة الفنلندية هي الوحيدة التي وضعت نظام التشغيل ويندوز فون في هواتفها بعد هروب الكثير من الشركات الأخرى نحو نظام التشغيل أندرويد، وأملت مايكروسوفت من هذا الاستحواذ أن تضمن أن تستمر نوكيا في التعاون معها للعودة مجددًا. خاصةً وأنّ بعض الأخبار قد راجت بأنّ الشركة الفنلندية في طريقها للتخلي عن مايكروسوفت ونظام تشغيلها.

خطوة لم تحقق للشركة الآمال التي كانت تتمناها، فالجميع كان قد تحول لنظام الأندرويد أو الأي أو إس بالفعل، وبدأت المنافسة بين الشركات الأخرى في تصنيع وإنتاج هواتف بميزات ثورية، ولم تترك فرصة لمايكروسوفت في الدخول لحلبة الصراع، ومايكروسوفت أيضًا اتّضح لها أنّها أتت متأخرة كثيرًا، والمنافسة في هذا السوق أصبح صعبًا إن لم يكن مستحيلًا.

وفي أكبر خسائرها المالية على الإطلاق استقرت الشركة بأنّ عليها أن لا تُعاند كثيرًا، يجب أن يتحول تركيزها لمشاريع أخرى أهمهما الحوسبة السحابية وتطوير نظام التشغيل المكتبي ويندوز، وبالتالي أُرغمت على بيع قطاع الهواتف المحمولة – نوكيا سابقًا – إلى الشركة الفنلندية  HMD Global.

الخلاصة هي

يبدو واضحًا أنّ مايكروسوفت بإعلانها الأخير عن توقف تطويرها لنظام التشغيل ويندوز فون أنّها قد فقدت الأمل بصورة نهائية في التنافس في هذا المجال، بعد أن أصبح السباق محصورًا بمتنافسين اثنين فقط لاغير هما نظامي التشغيل أندرويد وآي أو إس اللذين يقودان بوضوح سوق أنظمة تشغيل الهواتف الذكية في المستقبل القريب والبعيد معًا.

0

شاركنا رأيك حول "معارك تاريخية خسرتها مايكروسوفت الحلقة الثانية: أنظمة تشغيل الهواتف الذكية"

  1. belkhiriSub

    هذا افضل صراحة نظام ويندوز في الهواتف الذكية يرفع الضغط, يفتقر للذكاء وللاثراء, لو جعلوه نظام مفتوح مثل اندرويد لكان افضل بكثير

أضف تعليقًا