مع كثرة إصداراتها وتقنياتها … هل وصلت الهواتف الذكية لمرحلة التشبُع؟!

هواتف ذكية
0

إذا نظرنا للثورة التي أحدثها ستيف جوبز وهاتفه الأسطورة آيفون قبل عشر سنوات مضت، نجد أنّ أكثر المتفائلين لم يكن يتوقع أن تصل تقنيات الهواتف الذكية للحال التي نراها الآن، من مزايا ثورية وإضافات مذهلة كانت تعتبر ضربًا من ضروب الخيال العلمي.

عقد كامل مر على هذا الإطلاق الذي أحدث ثورة هائلة في وسائل الاتصال والهواتف المحمولة الذكية بشكل خاص، ولكن وسط هذا الكم الكبير من الإبهار في ما تقدمه الهواتف الذكية من تقنيات يبرز سؤال جوهري، وهو هل وصلت الهواتف الذكية لقمة ذروتها تقنيًا؟!

هل هنالك ضرورة لإطلاق نسخة كل عام؟!

الشركات المصنعة للهواتف الذكية درجت في عادة موسمية وتواريخ محددة أن تطلق نسخًا جديدة من هواتفها للمستهلكين، تقليد ومهرجان سنوي أصبح يصاحب جميع الشركات المصنعة بلا استثناء، حتى تلك التي دخلت السوق مؤخرًا في محاولة منها للحاق بمنافسيها والوقوف معهم على قدمٍ واحد.

هذا الأمر بلا شك كان مبهرًا وجاذبًا قبل خمس أو أربع سنوات مضت، مع انتظار وتلهف المستهلكين لجديد التقنية والميزات الثورية التي يعد بها المصنعون في كل مرة؛ لإغراء جمهور المستخدمين والمستهلكين بأنّ الهاتف القادم سيتضمن تقنيات أكثر إبهارًا من سابقتها.

ومع تتابع السنوات وصولًا لوقتنا الحالي نجد أنّ الهواتف الذكية قد تم تضمينها بكل ما يمكن تخيله من ابتكارات حتى الإشباع، والابتكار التقني – يبدو –  قد وصل لحده الأقصى، ففي النهاية نحن هنا نتكلم عن هاتف محمول وليس كمبيوتر محمول أو جهاز لوحي.

فمهما بلغت الابتكارات المقدمة للهواتف الذكية المحمولة، إلّا أنّها لم ولن تتحول لحاسب لوحي أو كمبيوتر محمول، فالهاتف الذكي المحمول له خواصه ومميزاته التي تميزه عن غيره من باقي الأجهزة التقنية بجميع أشكالها.

و إذا نظرنا مثلًا لتقنية التأمين المتعلقة بالهواتف الذكية نجد أنّها بدأت بالرقم السري، ثم رسم النمط مرورًا بمستشعر البصمة وصولًا لتقنية التعرف على الوجه، فماذا تبقي لتأمين شاشة الهاتف المحمول حتى نراه في النسخة القادمة من الهواتف التي تصدرها الشركات المختلفة؟!

وبالمثل نجد هذا الأمر في الشاشات فقد وصلت شاشات الهواتف المحمولة الذكية للحافة من جميع جوانبها، وأيضًا قدرة التخزين ووصولها لسعة تقارب أجهزة الحواسيب اللوحية، وأيضًا تقنيات التصوير والتي كانت نقطة التفوق الرئيسية لجذب المستهلكين، فالهواتف الذكية المحمولة الآن وصلت درجة تصويرها لدرجات تقارب الكاميرات الاحترافية المستقلة.

كل هذا يخبرنا بأنّ الهواتف الذكية المحمولة – ربما – وصلت لحد التشبع من حيث التقنيات التي تأتي بها، وكما رأينا في الآونة الأخيرة فالعديد من المقارنات والتحليلات وجدت ألّا فرق كبير بين هاتف آيفون أكس وآيفون 8، ولا يختلف عنها إلّا في تقنية واحدة أو اثنين.

وبالمثل نجد هذا الأمر في هواتف شركة سامسونج الكورية جلاكسي إس8 وإس8 إيدج اللّذين كشفت عنهما سامسونغ مؤخرًا يحملان تصميمًا متطابقًا تقريبًا لتصميم هاتفيها العام الماضي، والشيء نفسه ينطبق على غيرها من الشركات المصنعة مثل: أل جي وهواوي و “زد تي إي” وحتى جوجل بكسل.

وبالتالي مثل هذه الاختلافات بين الإصدار السابق والحالي، أو الإصدار الحالي والإصدار الآخر المرافق له ليس كبيرًا، فالفرق هنا يمكن عادةً في السعر بين هذا وتلك، وهنا يبرز سؤال آخر وهو هل المستخدم مستعد لدفع مبلغ إضافي لمثل هذه الفروقات؟! في حين أنّ الابتكارات الموجودة في هاتفه الحالي قد تكفي حاجته، وتشبع رغباته بدون أن يضطر للترقية أو أن يكون محتاجًا لها.

مع قليل من التركيز نجد أنّ ذكاء الهواتف الذكية اقتصر بشكل كبير على استخدامات التطبيقات وتحسين دقة كاميرات التصوير وقدرات محركات البحث، في حين تراجعت الأفكار المجددة التي أغرت المستهلكين طيلة سنوات، وهذا من شأنه أن يضع مصنعي الهواتف الذكية في خطر بالغ مع تقدم السنين، وعدم قدرة الهواتف الذكية على احتواء مزيد من الابتكارات.

المنافسة أصبحت في السعر أكثر من الابتكارات

مع تزايد تكلفة تصنيع الهاتف وضرورة إدخال كل جديد فيها، نجد أنّ الشركات المصنعة أصبحت تُركز على رفع السعر بشكل خيالي لمجابهة التكلفة العالية لصناعة الهاتف الواحد. لذلك، نجد الشركات أصبحت تستهدف ولاء المستخدم تجاه علامة الهواتف أكثر من حاجته لمثل هذه الابتكارات، وفي هذا يمكن أن يكون هذا الأمر سلاح ذو حدين.

فمن ناحية فإنّ ولاء المستخدم تجاه علامة هاتفه المحبب قد يتضاءَل بدرجة كبيرة إذا وجد أنّ فارق السعر قد يكلفه أكثر مما يريد، وبالتالي ينخفض حماسه نحو اقتناء النسخة الجديدة إذا وجد أنّ النسخة الحالية التي يحملها تكفي حاجته، ومن ناحية أخرى اتجاه الشركات لتسعير هواتفها بأرقام تبدو فلكية في بعض الأحيان قد يكون غير جاذب مع توفر أكثر من نسخة لعدة علامات بأسعار متقاربة، وفي هذا سوف يدخل المستخدم في لعبة التفاضلات والإغراءات الموجودة في العلامات الأخرى بغض النظر عن العلامة التي يريدها، ففي آخر الأمر نجد أنّ المستهلك يبحث عن أفضل هاتف ذكي، وفي نفس الوقت لا يكلفه الكثير من المال.

 الشركات الصينية هي الخطر الأكبر

مع تزايد شعبية الشركات الصينية خاصةً في الأسواق النامية نجد أنّ الشركات الكبرى مثل: سامسونج وآبل والقادمة حديثًا لسوق الهواتف الذكية جوجل، تجد نفسها في منافسة كبيرة وشديدة مع الشركات الصينية الصاعدة بطرحها لهواتف ثورية بأسعار تنافسية، مما تدفع بالأسعار إلى الهبوط إلى أدنى مستوياتها، وبالتالي الخسارة هي ما ينتظر الشركات العملاقة مع ضعف الإقبال وعدم تقبل المستهلكين لترقية هواتفهم كل سنة.

حيث ظهرت كل من هواوي وأوبو وشاومي في مراكز الخمسة الأوائل، وفقًا لتقرير IDC الذي أشار أيضًا إلى تراجع شحنات الهواتف الذكية بنسبة 1.3% خلال الربع الثاني من 2017، حيث تم شحن ما يقرب من 341.6 مليون هاتف ذكي عالميًا خلال الربع الثاني مقارنةً بالفترة السابقة من العام 2016، ويضيف التقرير على  الرغم من حدوث انكماش في سوق الهواتف الذكية فإنّ “سامسونج وآبل وهواوي وأوبو وشاومي” اكتسبوا حصصًا سوقية جديدة، وإن لم يكن بمثل المستوى السابق قبل خمس أو ست سنوات مثلًا.

المستقبل في التقنيات المصاحبة وليس الهاتف في حد ذاته

مع وصول الهواتف الذكية لمرحلة التشبع والنضج الكامل، نجد أنّ الابتكارات ستكون أبطأ بكثير مما شاهدناه في الفترة السابقة، فالتركيز الآن بالنسبة لهذه الشركات ليس في وظيفة الهاتف بحد ذاتها بل في المنتجات والتقنيات حولها مثل: نظارات الواقع الافتراضي، والكاميرات التي تصور بزاوية 360 درجة، والساعات الذكية، وإنترنت الأشياء.

فالمستخدمون لن يضطروا في المستقبل للمس هواتفهم الذكية، وأوضح مثال على ذلك هو السيارة، حيث يستخدم السائق نظام تحديد المواقع في هاتفه لمعرفة الاتجاهات، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو الرد على الاتصالات الهاتفية.

هذا الأمر يمكن أن يكون جزءًا من الماضي مع انتشار السيارات الذكية التي تضم نظامًا ذكيًا غنيًا بالتطبيقات التي تتيح الاستماع إلى الموسيقى، والرد على المكالمات واستخدام نظام تحديد المواقع، وإرسال الرسائل القصيرة من خلال التحكم الصوتي.

وعلى غرار السيارة الذكية تتوفر تقنيات أخرى للمنازل مثل سماعات أمازون التي تستجيب للأوامر الصوتية مثل: قراءة كتاب، أو الاستماع إلى أغنية ما، أو الرد على أسئلة محددة. وكذلك الأجهزة المتصلة بالإنترنت مثل: الثلاجة والغسالة والفرن ومكيفات التبريد، وسط كل هذا سنجد أنّ الهاتف الذكي سيختفي دوره بشكل ملحوظ مستقبلًا مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والمساعدين الشخصيين مثل سيري وجوجل ناو وكورتانا.

0

شاركنا رأيك حول "مع كثرة إصداراتها وتقنياتها … هل وصلت الهواتف الذكية لمرحلة التشبُع؟!"

أضف تعليقًا