تجربتي في شراء 50 دولار من البيتكوين – هل أنا المليونير القادم؟

شراء البيتكوين
8

كان الهدف الأول من إنشاء عملة بتكوين هو إنشاء مجتمع تكون فيه الحوالات المالية حرةً ومجانيةً، ويبدو أنّ مطوري العملة ومؤسسيها الأوائل حصلوا على كل شيء ماعدا هذه الأهداف، فمع قوانين التقنين، والتحقق من الشخصية، ومحاربة الارهاب، ومحاربة غسيل الأموال، والرز بحليب، أصبحت عملية الحصول على بيتكوين أصعب بكثيييير من السابق، خاصةً مع ازدياد الطلب على العملة بشكل مخيف لم يكن يتوقعه حتى مطوروا العملة أنفسهم، فقد وصل سعر البيتكوين الواحد إلى 8260 دولار أمريكي في هذه اللحظات، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الدولار الأمريكي الواحد يساوي 500 ليرة سورية، 17.5 جنيه مصري، 4 ريال سعودي. أضف إلى ذلك أنّ بعض الدول قد بدأت بتجريم استخدام البيتكوين وتداوله.

كيف يمكنك شراء بيتكوين

الطريقة الأفضل والأسهل للحصول على بيتكوين هي من خلال الصرافات الآلية ATM الموجودة في عدد من دول العالم، ويمكن العثور على بعض منها في دول عربية مثل: الإمارات والسعودية، والمغرب.

وهناك كل ماعليك فعله هو وضع المبلغ النقدي المطلوب تحويله الى بيتكوين، ومن ثم قراءة كود QR الخاص بمحفظتك، وتمت العملية بنجاح.

لكن ماذا عن من لا يوجد صراف بيتكوين في مدينته؟

وهم الغالبية العظمى من قُرّاء هذه السطور الآن، وفي هذه الحالة لا خيار لديك سوى التوجه إلى شراء البيتكوين من خلال الإنترنت من خلال أحد الأوغاد الذين يقدمون هذه الخدمة، واليوم سأشاركك تجربتي في شراء البيتكوين عام 2017.

أنا مش أنا، أنا واحد تاني!

أليس

الصورة النمطية التي أخذناها جميعًا عن البيتكوين أنّها العملة الآمنة المشفرة المعماة الخارقة الحارقة المتفجرة التي لايمكن لأحد أن يعرف هويتك من خلالها، لكن يبدو أنّ العكس تمامًا هو الصحيح، فخطوات التحقق من الشخصية المزعجة التي يفرضها بائعوا البيتكوين على الإنترنت تفوق تلك التي تطلبها البنوك من حيث الإزعاج والوقاحة، وإضافةً إلى ذلك طبعًا سيكون هنالك عمولة يربحها البائع منك، فهو يبيع بيتكوين ليسترزق، وليس “فاتحها تكيّة”.

لتثبت لهم أنّك أنت؛ عليك أن ترفق لهم صورةً واضحةً لجواز سفرك إلى جانب صورة لبطاقتك الائتمانية التي ستشتري بها، وربما سيقومون بالاحتفاظ بهذه الصور لديهم أيضًا، وهذا الأمر كارثي بحد ذاته، ويقضي على كل ماتبقى من الخصوصية التي قامت من أجلها بيتكوين، ولايمكنني تخيل مايمكن أن يحدث في حال اختراق هذه السيرفرات يومًا ما. لذلك، عليك اختيار المكان الذي ستشتري منه بحذر شديد.

ولكن الأمور لن تنتهي هنا بل سيُطلَب منك في خطوة التحقق القادمة أن تقوم بالتقاط صورة سيلفي لنفسك وأنت ممسكٌ بجواز سفرك، أو بطاقتك الائتمانية التي أرفقتَ صورتها قبل قليل مع جواز سفرك للتأكد من أنّك نفسك صاحب البطاقة، وصاحب الصورة الموجودة على جواز السفر، ولاتنسَ أن تبتسم من فضلك 🙂

التحقق من الشخصية بصورة سيلفي

وهذا ليس كل شيء … أحد مواقع شراء البيتكوين طلب مني القيام بتصوير فيديو، ونطق جمل معينة أثناء حملي للبطاقة الائتمانية وجواز السفر في نفس الوقت. للحظة شعرت أنّي مجرم يتم التحقيق معه في جريمة قتل، لا شخص يريد أن يدفع لهم أموالًا حقيقية لشراء أموال (أقل حقيقة) وسيدفع لهم عمولة أيضًا. لقد سببوا لي التهاب العصب الوركي!

التحقق من الهوية

ماذا عن التعدين؟

ربما يجد بعض الشباب الصاعد في التعدين فرصةً جيدةً، خاصةً منذ أن بدأت أسعار العملة بالقفز بشكل كبير، وبعد أن سمعوا عن قصة الرجل الذي أصبح مليونيرًا من 10 دولارات استثمرها في بيتكوين ونسيها، وحينها تبدأ خيالات الثراء السريع، وذئاب وول ستريت، وأحدهم بدأ باختيار سيارته القادمة من الآن … وبعد اقتراض مايكفي من الأموال لشراء كروت شاشة للتعدين، وإنشاء المزرعة البيتكوينية الأولى، بدَأَت خوارزميات العملة بالتعقيد أكثر فأكثر وأصبحَ التعدين أقل جدوى مع الوقت، حتى أنّ أحدهم نجح في تحقيق دولار واحد من التعدين خلال شهر واحد فقط.

قصة أخرى: كيف ربحت دولار كامل من الإنترنت خلال شهر واحد بدون تعب!

باختصار … التعدين صفقة طويلة الأمد، وستحتاج إلى مدة طويلة قد تصل إلى عامين كاملين (730 يوم قد يزيدوا واحدًا في حال صدفت سنة كبيسة) وهذا فقط لاستعادة المبلغ الذي وضعته في الأجهزة، ماعدا فواتير الكهرباء التي ستزداد بشكل كبير، و هل تضمن فعلًا استمرار الأجهزة في العمل والإنتاج لكل هذه المدة؟ ماذا عن الصوت المرتفع للأجهزة، والمراوح، والعمل 24 ساعة، وإنّ أي “ضرب فيوز” قد يودي بعمل ساعات وأيام في خبر كان؟


البيتكوين جيد جدًا لعمليات الشراء عبر الإنترنت، وتحويل الأموال بسرعة وسهولة خاصةً في حال توافر إمكانية تحويلها إلى نقد بسهولة من طرف المتلقي.

بإمكانك شراء البيتكوين والاستفادة منه في حالة أردت الدفع للقرصان الذي اخترق جهازك وقام بتشفير ملفاتك، أو ربما لشراء “بورية” حشيش من مواقع الإنترنت العميق، أو حتى لتحويلها لأحدهم مقابل خدمة بتكاليف أقل من تلك التي ستدفعها لويستيرن يونيون، وببيانات أقل من تلك التي سترسلها للمخابرات الأمريكية عند قيامك بعملية تحويل بنكي، ولكني لا أعتقد أنّ أحدًا من أبناء الطبقة شبه المتوسطة في أحسن الأحوال لديه القدرة اليوم لتجميد مبلغ 24 ألف دولار اليوم لشراء 3 بيتكوين، ومن ثم يتركهم ليعود ويجدهم مليون دولار بعد أن يحول عليهم الحول.


أنا لا أنصحك، ولا أمنعك من استثمار أموالك في بيتكوين أو أي عملة شبيهة “أصبحوا كثر”، لكن يجب أن تكون على علم بأنّ تجربة المطعم الذي باع قطعتي بيتزا مقابل 10 آلاف بتكوين ليصبح مليونيرًا بذلك بعد سنتين، والآخر الذي استثمر 10 دولارات لايريدها في العملة ليشتري بثمنها بعد 3 سنوات سيارة لامبورجيني لن تتكرر مرة أخرى؛ لأنّ (الفيلم انهرس) واللعبة صارت مكشوفة، وقد تنفجر الفقاعة في أي وقت وتكون خسائرك كارثيةً وينتهي بك الأمر في أحد المستشفيات مصابًا بالتهاب العصب الوركي أنت أيضًا، وحينها لن ينفعك ساتوشي ناكاموتو ولا عملته الخرندعية في أي شيء.

هل تتساءَل ماذا حدث في عملية شراء بيتكوين التي بدأتها قبل قليل؟

حسنًا، من أصل 50 دولار قمت بشرائِها (ودفعتُ دولارين إضافيين فرق عملة وعمولة ماستر كارد) وصلني في النهاية ماقيمته 36 دولار أمريكي فقط لاغير من البيتكوين، المبلغ بالضبط هو 0.00533445 ساتوشي “وهو قرش بيتكويني” ففي حال واصل سعر بيتكوين الارتفاع ووصل الى 15 ألف دولار يومًا ما دون أن تنفجر الفقاعة ستتضاعف ثروتي لتصبح 72 دولارًا … والله الموفق والمستعان.

8

شاركنا رأيك حول "تجربتي في شراء 50 دولار من البيتكوين – هل أنا المليونير القادم؟"