هل ستصبح الروبوتات واعيةً لما يحدث حولها فعلًا؟ وكيف يمكننا أن نعرف ذلك؟

هل ستصبح الروبوتات واعية
2

عندما ننظر إلى ما عليه اليوم من تقدم للذكاء الصنعي، وقدراته التي ما زالت بازدياد، نعي تمامًا أننا سنصل إلى عصر نضع به أيدينا مع أيدي إلكترونية تشاركنا بكل شيء، أي سيتولد عنصر منتج جديد بالمجتمع، يقلل الكثير من إعياء العمل و مشقة الحياة.

وكما نعلم إلى الآن هذه الأيادي تعمل وفق التعليمات المكتوبة ببرنامجها، أي ما يدخل إليها من أوامر وتعليمات برمجية، وبالتالي لا تعرف ماذا تفعل ولماذا تفعله.

ولكن السؤال الذي طرح وما زال يطرح إلى الآن، هو ماذا سيحدث إن عرفت تمامًا ماذا يحدث حولها، وماذا تفعل ولماذا تفعل؟

قد يكون أمرًا رائعًا أن تتمكن من الإعتماد عليها في الكثير من الأمور الصعبة كإرسالها إلى مهمات خطرة، في الفضاء مثلًا، أو على ساحات المعارك كجندي أو قائد لجنود من الروبوتات المدرعة، قد تكون قادرةً على الطهي، وتغسل أيضًا بشكل جميل ونظيف.

هذه الآلات المتقدمة يمكن أن تحل محل البشر حرفيًا في جميع الوظائف، وهذا من شأنه أن ينقذ البشرية من الأعمال الشاقة، ولكن أيضًا قد تهز العديد من القوانين الأساسية للحياة السليمة.

بالتفكير بشكل مخيف، فقد يمكن أن تتمرد هذه الآلات ضدنا نحن البشر وترغب بالقضاء علينا، أو وضعنا في حديقة كحديقة الحيوانات، ومشاهدتنا كما قال الروبوت Han حين سألوه ماذا يمكن أن تفعل للبشر في حال توفرت لك القوى.

فالأجهزة الواعية ستثير مشاكل قانونية وأخلاقية مقلقة. هل يمكن أن تكون الآلة واعيةً كالإنسان ومسؤولة عن أفعالها، وخاصةً في حال حدوث خطأ ما؟

كما أنّ هناك نقاش آخر حول المعنى الحقيقي لكلمة “وعي” الذي قمنا بطرحه، هل يقصد هنا أنّها ستعي كالبشر تمامًا وتفكر مثلهم؟ أم ستعي بوعي غير عاقل؟

إذًا السؤال هنا ما هو مدى هذا الوعي؟

يعتقد معظم علماء الحاسوب أنّ الوعي هو سمة من شأنها أن تظهر مع تطور التكنولوجيا. ويعتقد البعض منهم أنّ الوعي ينطوي فقط على مدى قبول المعلومات الجديدة، وتخزين واسترجاع المعلومات القديمة، والمعالجة المعرفية لكل من التصورات والأفعال.

إذا كانت الأخيرة صحيحة، فإنّ الآلات ستصل إلى يوم ستكون بوعي لا متناهي، سيكونون قادرين على جمع المعلومات أكثر من أي إنسان، وتخزين أكثر بكثير من أي مكتبة، والوصول إلى قواعد بيانات واسعة في ميلي ثانية، وتحويل ذلك إلى قرارات أكثر تعقيدًا، ولكن أكثر منطقية من أي شخص من أي وقت مضى.

من ناحية أخرى يقول الفيزيائيون و الفلاسفة أنّ هناك أشياء عن السلوك البشري كالإبداع والشعور بالحرية لا يمكن تحويلها أو برمجتها بالآلة، فهي من وحي الروح البشرية، وتبقى هنالك العديد من وجهات النظر عن الوعي، القابلة و غير القابلة للتحقيق.

أمّا من ناحية وجهة نظر نظريات الكم، فعندما يدرك الشخص ويختبر العالم المادي الذي يحيطه قد يسبب ذلك تغيرًا ملحوظًا به؛ لأنّه يأخذ الوعي باعتبارها محاولة معينة، وهنا نتذكر تفسير Copenhagen التي تسمى “big-C” أي عمليات الوعي الواسعة النطاق، وهو تفسير موجود بحد ذاته، ولكن مازال يحتاج إلى بعض المفكرين لتتحول إلى حقيقة.

فالتفاعل بين الوعي والمادة قد أدت إلى مفارقات في الرأي لا تزال دون حل بعد 80 عامًا من النقاش.

ومن الأمثلة المعروفة عن ذلك التناقض كان تجربة القط شرودنجر، الذي تمت من خلال وضع قط في وضع يؤدي إلى احتمالين لا ثالث لهما إمّا الحياة أو الموت، وتكون المراقبة هي التي تأتي بالنتيجة المؤكدة.

الرأي المعارض هو أنّ الوعي يخلق من علم الأحياء، ولكن علم الأحياء ينبثق من علم الكيمياء والتي بدورها تخرج من الفيزياء، وهذا المفهوم يدعى “little-C” أي عمليات الوعي ضيقة النطاق، وهو يتفق مع وجهة نظر علماء الأعصاب.

كما تتفق مع تفسير أحدث نظرية للكم بدافع محاولة تخليصها من المفارقات، تفسير العديد من التآويل، حيث المراقبين هم جزء من إحصائيات الفيزيائية.

ويعتقد فلاسفة العلوم أنّ هذه النظرة الحديثة للفيزياء الكمومية للوعي لها أوجه تماثل الفلسفة القديمة، فـ “big-C” تشابه نظرية العقل في فيدانتا – الوعي هو أساس للواقع، وهو على مساواة مع الكون المادي.

وعلى نقيض من ذلك، فإنّ “little-C” مشابهة تمامًا للبوذية، بالرغم من أنّ بوذا اختار عدم تناول مسألة طبيعة الوعي، وقام أتباعه بإعلان أنّ العقل والوعي تنشأ من الفراغ والعدم.

Big-c و الاكتشاف العلمي

حاول العلماء أيضًا اكتشاف فيما إذا كان الوعي هو عملية حسابية، وتجادل الباحثون حول نقطة، وهي “الإبداع”.

على سبيل المثال، الأحلام والرؤى من المفترض أن تكون مصدر إلهام لكثير من الاختراعات  كـ Elias Howe الذي صمم وفق ذلك آلة الخياطة، وأيضًا اكتشاف August Kekulé للبنزين.

وهنا نجد أنّ “big-c” يثير التساؤلات حول كيفية ارتباطه بأي مادة، ومدى تأثير كل من المادة و العقل على الآخر.

الوعي وحده لا يمكن أن يصنع التغيرات المادية للعالم، ولكن يمكن أن يصنع فرقًا فيما يخص تطور العمليات الكميّة.

وبالتالي سيكون جيدًا جدًا لمدى التفاعل بين العقل والمادة.

العقل ونظم إدارة الذاتية

وبهذا نستنتج أنّ ظاهرة الوعي تحتاج إلى نظام الإدارة الذاتية، كهيكل مادي للدماغ، وهذا غير موجود حاليًا بآلاتنا، وبالتالي لازالت غير مكتملة.

والباحثون إلى الآن لا يمكنهم تصميم آلات الإدارة الذاتية لتكون متطورةً كالدماغ البشري، فنحن إلى الآن نفتقر إلى النظريات الحسابية لأنظمة من هذا القبيل.

وبالتالي نحن نحتاج إلى آلات بيولوجية، والتي وحدها يمكن أن تكون إبداعيةً و مرنةً بما فيه الكفاية.

لذلك، لتحقيق هذا ينبغي البدء بالعمل على هندسة الهياكل البيولوجية الجديدة، التي يمكن أن تصبح واعيةً.

2

شاركنا رأيك حول "هل ستصبح الروبوتات واعيةً لما يحدث حولها فعلًا؟ وكيف يمكننا أن نعرف ذلك؟"

أضف تعليقًا