خداع العملات الرقمية: اختفاء شركة وتركها رسالة قبيحة لضحاياها من مستثمري العملة الرقمية

خداع العملات الرقمية
0

ساعد الارتفاع المستمر لسعر عملة بيتكوين – قبيل هبوطها الأخير لأكثر من النصف – على ظهور العديد من الطامحين في الثراء من ورائِها هي ومثيلاتها من العملات الرقمية المُشفرة، بما ساهم في ظهور طريقة جديدة للخداع والاحتيال والنصب، مع غياب الحماية الخاصة بها.

فعمليات الاحتيال في هذا النطاق، تعتمد على خداع المستثمرين لإرسال أموالهم إلى روابط عبر الإنترنت تتظاهر بأنّها لمواقع تعمل في توفير التمويل عبر العروض الأولية للعملات الرقمية ICO، إحدى أدوات التمويل الجماعي للمستثمرين، التي تتم عبر أنظمة Blockchain – بلوكشين.

وكانت شركة ناشئة تعمل بمجال العملات الرقمية الافتراضية Crypto coin Startup، تدعى “Prodeum” تعمل وفقًا لتقنية التشفير Ethereum، مقرها في ليتوانيا، قد وصفت نفسها بأنّها وضعت نظامًا لاستخدام تكنولوجيا بلوكشين لضمان الحصول على السلع الزراعية الطازجة، مثل: الفواكة والخضروات،

فقد كان هدفها المُعلن، هو “إحداث ثورة في صناعة الفاكهة والخضروات”، قد يبدو الأمر غريبًا وسخيفًا حتى على الورق، ولكن في عالم تسعى فيه كوداك لأن يكون لديها عملتها الرقمية، فأي شيء يبدو معقولًا، كتتبع المنتجات من المزرعة إلى المخزن، لتكون واحدةً من أكثر الاستخدامات العملية لتقنية سلسلة الكتل، مع شركات مثل: IBM و Walmart، وتفعيل الشراكة في مشاريع مماثلة.

فقال Rokas Vedluga مدير المنتج في شركة بروديوم في بيان صحفي في العام الماضي:

“إنّها فكرة قد حان الوقت لتنفيذها. لذا، نحن فخورون ومتحمسون لجلب هذه التكنولوجيا الجديدة الرائعة للعالم!”.

شعار شركة prodeum الوهمية
شعار شركة prodeum للحصول على الخضروات والفاكهة الطازجة باستخدام تقنية التشفير

ولكن Prodeum تسبب في اندلاع موجات من الغضب على الإنترنت مساء الأحد الماضي (28 يناير)، بعد محاولة لبيع الرموز للمستثمرين من خلال تقنية Risky Fundraising Technique – جمع الأموال محفوفة بالمخاطر.

وذلك عقب اكتشاف أنّها مجرد خدعة وشركة وهمية، قامت بعملية احتيال مُمنهجة، لتختفي في وقت لاحق، وصفحتها الرئيسية يعيد توجيه إلى حساب تويتر مجهول، ويُمحى أي أثر لها من شبكة الإنترنت، مع ما يفترض به من ملايين الدولارات من أموال المستثمرين.

غير أنّه تركت وراءها كلمة واحدة فقط، قصيرة وموجزة جدًا، على الصفحة الرئيسية لموقعها Prodeum.io، فلساعات لا تقرأ على الموقع سوى كلمة “penis”، ولجعل المزحة تبدو بشكل أفضل، فيجب التنويه لأنّ Prodeum هو بالأساس اسم لعقار طبي مُصنع للحد من التهابات المسالك البولية.

الشركة تخفي أثارها من الإنترنت، وتترك وراءها موقع فارغ، مع كلمة واحدة فقط
الشركة تخفي أثارها من الإنترنت، وتترك رسالة من كلمة واحدة على موقعها

وأفادت التقارير، أنّ الموقع قد حصد الملايين من روؤس الأموال، على الرغم من أنّ البعض الآخر كان أكثر تحفظًا حول المبالغ المُعلنة.

وجدير بالذكر، أنّ ICO أو Initial Coin Offering أو العرض الأولي للعملة الرقمية المشفرة بالعربية، ما هي إلّا تقنية غير منظمة تستخدمها شركات بلوكشين، لجمع الأموال لمشروع عملة رقمية جديدة، والتي تمنح الناس فرصةً لشراء عملات رقمية مُشفرة جديدة، حيث تستخدمها عملات رقمية مثل: بيتكوين و أثيريوم.

هذا وقد تم سرد أسماء جميع أعضاء فريق العمل أو المستشارين لهذه الشركة، وهُم: Darius Rugevicius، و Vytautas Kaseta، و Mario Pazos، على الصفحة الخاصة بشركة Prodeum في موقع TokenDesk لجمع الأموال.

وتم نشر صورهم وأسمائِهم على الموقع الأصلي، جنبًا إلى جنب مع روابط سيرهم الذاتية النشطة على موقع لينكدإن، فيما لا يبدو أنّ اسم عضو الفريق الرابع، Petar Jandric مرتبطًا بشخص حقيقي.

أعضاء فريق العمل لـ Prodeum
أعضاء فريق العمل الوهمي لـ Prodeum

ولكن عند التفتيش الدقيق، اتضح أنّ المؤسسين استخدموا أسماءً وهميةً، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان روكاس فيدلوغا مدير المنتج شخصيةً حقيقيةً أم لا.

وفي حين أنّ المؤسسين الوهميين سمة مشتركة بين شركات Cryptocurrencies الناشئة المشكوك فيها، فإنّ ثُلاثي شركة Prodeum (روجيفيسيوس، وكاسيتا، وبازوس) يعملون مع الشركات الناشئة المُتخصصة بتقنية Blockchain في الواقع، وأعرب الثلاثة جميعًا عن قلقهم من أنّ عملية احتيال بروديوم يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على سمعتهم.

وكان روجيفيشيوس، الشريك العام في Connect Capital في نيويورك، في المطار صباح اليوم الاثنين في طريقه إلى كوريا الجنوبية؛ لحضور مؤتمر استضافته شركة ICON، والذي أكد قائلًا:

“لقد عملت شخصيًا مع عدد من المشاريع الأكثر بروزًا في مجال تقنية البلوكشين، وبدون شك ليس لديهم أي روابط مع هذا المشروع”.

بينما أكد بازوس، المُستثمر الملاك، ومستشار الشركات الناشئة العاملة بمجال بلوكشين، مثل: WaBi و Kairos، والذي شارك في عروض ICO الخاصة بهم، ومقره الرئيسي ميامي، أنّه كان لا يعرف عن Prodeum شيئًا، حتى تم الاتصال به بخصوص هذه القصة. على الرغم من قوله أنّه لم يفكر كثيرًا في الحيل حتى حدث هذا له، فقد أكد على أنّه يأخذ شرعية الشركات التي يعمل بجدية بالغة.

وقال بيزوس:

“في الواقع، نحن نبذل العناية المهنية الواجبة، من خلال إجراء مناظرة مع الرئيس التنفيذي للشركة وفريقها، ونجري العديد من التفاعلات معهم وجهًا لوجه، للتأكد من أنّهم شركات شرعية”. 

وأضاف أنّه ينظر أيضًا إلى البيانات المالية للشركات؛ للتأكد من سلامة وضعها المالي، وأنّها لا تكافح من أجل تغطية نفقاتها.

فيما أكد كاسيتا، وهو مهندس ومستشار بلوكشين، ومقره ليتوانيا، على أنّه وروجيفيشيوس يبحثان في اتخاذ إجراءات قانونية ضد المُحتالين المزعومين، وقال أيضًا أنّه يعمل من أجل العثور على المُحتالين الذين يقفون وراء Prodeum، وقال:

“من المعلومات الأولية، يبدو أنّ من الممكن أن يكون بعض المُحتالين روس، لكننا لا نستطيع الجزم بذلك بعد”.

موقع شركة بروديوم قبل أن يغلق ويختفي أثره
صورة من الصفحة الرئيسية لموقع شركة بروديوم الوهمية قبل أن يغلق ويختفي أثره

وأدى إطلاق البيتكوين منذ 2008 إلى إنشاء نموذج جديد من العملات، يُسمى العملات المُعماة أو المُشفرة، التي ليس لها سوى وجود رقمي فحسب.

وتُعد عملة الإيثريوم Ethereum أحدث تلك العملات، وثاني أكبر عُملة رقمية، وهي عملة لا مركزية، لا تتأثر كثيرًا بالتغيرات الحادثة في أسواق العملات، ولذا يحذر كثيرون من الاستثمار في هذه العملات؛ بسبب مخاطرها الشديدة، وعدم وجود رقابة عليها.

حيث حذرت هيئة الأمن والتبادل الأمريكية العام الماضي المستثمرين من عمليات الاحتيال والخداغ التي تتم عبر تقديم عروض ICO، وقالت إنّها تعمل على مكافحة الجرائم المتعلّقة بالعملات الرقمية الرقمية المشفرة.

بعدما أصبحت تقنية العُملات المُشفرة تجذب المستثمرين، خاصةً بنظام  إيثريوم، والذي يتيح للشركات الناشئة تأمين جولات جمع أموال ضخمة بسرعة كبيرة من خلال  الطرح الأولي لهذه العملات الافتراضية، مونه أحد أشكال جمع التمويل من خلال المصادر الجماعية، التي تستخدم هذا النوع من النقود الافتراضية، القائمة أساسًا على برمجيات مشفرة تضمن أمان التعاملات، وإنتاج وحدات جديدة من تلك العملات.

وبصرف النظر عن الكلمة التي تركتها الشركة الوهمية Prodeum على موقعها الإلكتروني، والرسالة الضمنية قبيحة المعنى التي تقف وراءها، والتي أصبحت مادةً للسخرية، بعدما كلفت الشركة المُحتالة 11$، دفعتها بالتبعية من أموال المستثمرين في عملية طرح العملة الأولية ICO، والتي حصدت من ورائها 5.400 Ether، أو 6.5 مليون $، ولا يزال من غير الواضح كم من الأموال سرقت عن طريق هذا الموقع المزعوم.

فإنّ الحادث الغريب يسلط الضوء على الفوضى والمخاطر الكامنة وراء العملات الرقمية المُشفرة المُعماة، كونها غير منظمة ومُتفلتة تمامًا من الرقابة، فضلًا عن بعض المخاطر غير المتوقعة، والتي من المرجح أن تصبح أكثر شيوعًا مع استمرار أسعار تلك العملات الافتراضية في الارتفاع.

0

شاركنا رأيك حول "خداع العملات الرقمية: اختفاء شركة وتركها رسالة قبيحة لضحاياها من مستثمري العملة الرقمية"