خوارزمية تكشف احتمالية عودة المجرمين إلى ارتكاب الجرائم … ولكن!

التكنولوجيا في خدمة العدالة
0

كثيرًا ما نسمع أنّ بعض المجرمين الذين أدوا عقوبتهم بالسجن عادوا للقيام بجرائم أخرى بعد خروجهم، أو يمكن أن ربما داخل السجن مثلما نرى في الأفلام، ونسمع أيضًا عن مساجين يخرجون و يعودون لحياتهم بشكل طبيعي دون القيام بأية أذية لأحد.

ومن خلال المتابعة البشرية لهؤلاء الأشخاص وسلوكهم يمكن التنبؤ أو تقدير إن كان أحدهم سيعود لارتكاب جرائم أخرى أم لا، ولكن حديثنا ليس عن المشاهدة البشرية بل عن خوارزميات تم تعليمها، وكتابتها لتستطيع المساعدة في تقدير ذلك أيضًا.

ولتحديد دقة هذه الخوارزميات في الواقع العملي، أجرى فريق من كلية Dartmouth بقيادة كل من الباحثين Julia Dressel و Hany Farid دراسةً لتقييم المخاطر الجنائية المستخدم على نطاق واسع، والمعروف باسم التنميط التصحيحي لإدارة الجناة للعقوبات البديلة COMPAS، ويحدد البرنامج ما إذا كان الشخص سيعيد الإساءة في غضون سنتين من محاكمته.

وكشفت الدراسة أنّ نظام كومباس ليس أكثر دقةً من مجموعة من المتطوعين الذين ليس لديهم أي خبرة في مجال العدالة الاجتماعية، أو التنبؤ بمعدلات الإجرام.

فقد قام كل من الباحثين بتعبئة قائمة من المتطوعين من موقع على شبكة الإنترنت، وتعيينهم بشكل عشوائي ليبدوا رأيهم بقوائم لمتهمين.

لقد بدأ المتطوعون بتنبؤ بالعمر، الجنس، والتاريخ الإجرامي السابق، ثم طُلِب منهم التوقع بما إذا كانوا سيعيدون بارتكاب الجرائم خلال العامين القادمين.

وهنا شملت دقة توقعات المتطوعين إلى حد قدره 62.1% و متوسط قدره 64%، وهو قريب جدًا من دقة نظام كومباس، والذي أعطى قدر 65.2%.

إضافةً، وجد الباحثون أنّ كومباس لديها 137 ميزةً، و منها اثنان من التنبؤات الخطية (عمر المتهم وعدد الإدانات السابقة) عملت لتوقع معدلات العودة إلى ارتكاب جرم جديد.

مشكلة التحيز

من المجالات التي كانت تقلق الفريق هي احتمال التحيز الخوارزمي، وفي دراستهم، أظهر كل من المتطوعين البشريين و كومباس معدلات إجابية كاذبة مماثلة عند التنبؤ للمتهمين سوداء البشرة – على الرغم من أنّهم لم يعرفوا عرق المتهم عندما كانوا يضعون توقعاتهم.

و أشار الباحثون على الرغم من أنّ عرق الشخص لم يذكر صراحةً، فإنّ بعض جوانب البيانات يمكن أن ترتبط بالعرق مما يؤدي إلى تفاوت النتائج.

وفي الواقع عندما كرر الفريق الدراسة مع مشتركين جدد مع تقديم بيانات عنصرية، كانت النتائج نفسها تقريبًا، ولخص الفريق بأنّ استبعاد العرق لا يؤدي بالضرورة إلى القضاء على التفاوتات العنصرية في التنبؤ.

النتائج المتكررة

لقد استخدم نظام كومباس لتقييم أكثر من مليون شخص منذ أن تم تطويره في عام 1998 (على الرغم أنّ عنصر التنبؤ بمعاودة ارتكاب الجرائم لم يشمل حتى عام 2000).

ومع أخذ هذا السياق بعين الاعتبار فإنّ نتائج الدراسة – أداء المتطوعين عديمي الخبرة مع قليلي الخبرة، ومع الخبرة في العدالة الجنائية بمساواة مع الخوارزمية – كانت مثيرةً للجدل.

والنتيجة واضحة هي أنّ الخوارزمية التنبؤية ليست متطورةً بما فيه الكفاية، وقد تأخرت كثيرًا في تحديثها.

ومع ذلك، كان الفريق على استعداد دائم للتحقق من صحة النتائج التي توصلوا إليها، حيث قامو بالتدريبات المكثفة مع نفس البيانات.

وعندما حقق الفريق نتائجًا مماثلةً، واجهوا رد فعل عنيف، حيث افترض أنّهم دربوا الخوارزمية الجديدة بشكل قريب جدًا للبيانات.

وقال كل من الباحثين أنّهما دربا الخوارزمية بشكل خاص على 80% من البيانات، ثم قاما بإجراء اختباراتهما على النسبة المتبقية البالغة 20% من أجل تجنب ما يسمى “over-fitting” أي تأثر دقة الخوارزمية لتكون جدًا مماثلةً للبيانات.

الخوارزمية التنبؤية

أكد الباحثون أنّه يمكن لبيانات معينة أن تكون غير قابلة للفصل خطيًا، مما يعني أنّ الخوارزميات التنبؤية، مهما كانت متطورةً، ليست ببساطة وسيلةً فعالةً للتنبؤ.

وبمناقشة الدراسة، أكدت النتائج أنّ الاعتماد على خوارزمية التقييم لا يختلف عن وضع قرار في أيدي أشخاص عشوائيين يستجيبون للدراسة الاستقصائية على الإنترنت، فعندما يقول قاضٍ لديه برنامج كومباس أنّ هذا المتهم معرض لخطر كبير بالعودة إلى عالم الجريمة، ومن ثم يأخد رأي 10 أشخاص لا على التعيين لنفس النتيجة، سنلاحظ تفاوتًا كبيرًا في النتائج. لذلك، تبقى هذه النتائح مشكك في صحتها حتى الآن، وقد لا تستطيع الخدمة في ذلك الحد.

تستخدم هذه الخوارزميات “التنبؤية” في مجالات أخرى اليوم، مثل: عرض المنتجات في المتاجر الإلكترونية بناءً على ماقمت بشرائِه مؤخرًا، وفي توصيات واقتراحات الموسيقى حسب الذوق المتبع بالبحث الأكثر تكرارًا، وحتى في عرض الفيديوهات المقترحة على موقع يوتيوب.

0

شاركنا رأيك حول "خوارزمية تكشف احتمالية عودة المجرمين إلى ارتكاب الجرائم … ولكن!"

أضف تعليقًا