هل حقًا بإمكانك حذف تطبيق فيسبوك؟ لا تتسرع فالأمر ليس بهذه السهولة!

حذف تطبيق فيسبوك
3

إذا لم تكن تعيش خارج كوكب الأرض وبعيدًا عن شبكة الإنترنت، فبالتأكيد قد سمعت عن الدراما والقصص المتعلقة بمنصة فيسبوك وشركة كامبريدج أناليتيكا، متبوعًا بالحماس الشديد والخيالي بالدعوة التي تم إطلاقها لحذف الحسابات، وإلغاء هذه الشبكة من حياتنا الافتراضية بشكل نهائي تحت وسم #احذف_فيسبوك #DeleteFacebook

ولكن عزيزي القارئ كمستخدم لهذه المنصة هل أنت مستعد لحذف التطبيق والاستغناء نهائيًا عن استخدامها؟!

حسنًا إجابة هذا السؤال من وجهة نظري الشخصية ستكون بقراءتك لكامل سطور هذا المقال، ومن بعدها سنرى ما هي خياراتك!

ولكن كفكرة مسبقة ربما تدور في بالك حاليًا لا تقل لي أنّ إيلون ماسك قد حذف حسابه، وبالتالي علي أنا أيضًا أن أحذف حسابي، لاعتبارات شخصية لا أعتقد أنّ ماسك بذات نفسه قد استخدم هذه المنصة، فهو مشغول باستعمار المريخ ولا مجال له لتكوين الصداقات والبحث عن Likes عبر منصة فيسبوك. لذلك، ابتعد عن هذه الفكرة تمامًا أرجوك.

ما هو فيسبوك؟!

ليس مجرد موقع تواصل عادي، بل يمكننا تعريف شبكة فيسبوك بأنّها جزء من البنية التحتية العالمية للإنترنت الآن، وتشبيهها بحبة الكرز التي يمكن وضعها على مواقع الإنترنت مجتمعة، وأداة لا يمكن لمعظم مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم الاستغناء عنها، لم يعد الأشخاص يستخدمون دليل الهاتف للعثور على الأشخاص للتواصل معهم، بل فيسبوك هي التي ملأت هذا الفراغ بجدارة وتميز.

أمّا عن الخصوصية فأستطيع أن أخبرك بأنّنا الآن نحن نعيش في العصر الرقمي، وبالتالي بمجرد الموافقة على التسجيل التي لم تقرأها غالبًا، والبدء باستخدام والنشر على المنصة، فإنّ تعقب ما تفعله وتقوله وتبحث عنه في كل مكان هو أمر قابل للحدوث سواءً بموافقتك أو دونها.

وأذكّرك بالمقولة الخالدة التي ظهرت مع انتشار موقع الفيسبوك والشبكات الاجتماعية بشكل عام: إذا لم تدفع مقابل ما تستخدمه فتأكد أنّك أنت السلعة.

فالشبكة تعتمد بشكل أساسي على الحميمة، والألفة التي تنشأ بين مستخدميه، فهي شبكة مشاركة في المقام الأول، والمكان الأول الذي يتواصل به الشخص مع العائلة والأصدقاء مع – احترامنا وتقديرنا لباقي المنصّات الاجتماعية – حيث يتشارك المشاعر والأفكار والآراء. ذلك هو تعريف فيسبوك ببساطة من وجهة نظرى الشخصية.

الكثير من الكلام، ولكن القليل جدًا من العمل

هذه الحادثة بين فيسبوك وشركة كامبريدج أناليتيكا هي التي أزاحت الغشاوة بشكل أكبر من عيون الجميع في أنّ المنصة رأس مالها هي بيانات المستخدمين. لذلك، كانت ومازالت الضجة مستمرةً في كيف تسمح فيسبوك بعد أن وثقنا فيها ولو – بالحد القليل –  في انتهاك خصوصيتنا بهذا الشكل السافر والغير أخلاقي؟!

ولكن حقيقة الأمر الجدل حول فيسبوك وما تمثله من إدمان للمستخدمين، والدراسات التي تُحذر من خطورتها على المستخدمين من جميع الأعمار كانت ومازالت، وستكون محل جدل كبير لن يختفي بين ليلة وضحاها، إلّا إذا اختفت المنصة بحد ذاتها.

والشيء المؤكد هو فيسبوك وأكثر من اثني مليار مستخدم سوف يتصالحون، وستعود الغالبية العظمى منهم إلى فيسبوك مثلما فعلوا آخر مرة، والكثير من المرات قبل ذلك.

لقد أظهرت عقود من الأبحاث أنّ علاقتنا مع جميع وسائل الإعلام بجميع أنواعها، هي علاقة تكافلية في المقام الأول، فالأشخاص يحبون هذه الوسائل بسبب الإشباع الذي يحصلون عليه من استهلاكهم لما تقدمه، فالفوائد مثل الهروب والاسترخاء والرفقة هي مطلب الكثير من المستخدمين، وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يستخدمون هذه الوسائل، زاد الإشباع الذي يطلبونه ويحصلون عليه.

إلى جانب توفير محتوى لاستهلاكنا، توفر لنا منصّات مثل: فيسبوك، وتويتر، وجوجل إمكانيات جديدة للتفاعل على النظام الأساسي الذي يمكن أن يرضي بعض من رغباتنا البشرية الفطرية، فالأدوات التفاعلية في منصة فيسبوك مثلًا توفر طرقًا مبسطةً لتغذية فضولك، وبث أفكارك، والترويج لصورتك، والحفاظ على علاقاتك، وتحقيق بعض الشهرة التي يسعى لها معظم مستخدمي الإنترنت بشكل عام، ومنصة فيسبوك بشكل خاص.

تستفيد وسائل الإعلام الاجتماعية من السمات والاتجاهات النفسية الشائعة للحفاظ على نشرك للمنشورات والكشف عن نفسك أكثر، وهذا هو السبب في أنّ هنالك صعوبةً كمستخدم شبكة اجتماعية للاستغناء عن هذه الشبكات مرةً واحدةً وللأبد.

ماذا تقول لغة الأرقام والبيانات منذ بدء هذه الحملة؟!

أداة الاستماع للتواصل الاجتماعي Sysomos ذكرت أنّ الأشخاص نشروا أكثر من 400.000 تغريدة تحتوي على وسم #DeleteFacebook  في الثلاثين يومًا الماضية، وكانت الغالبية العظمى – أكثر من النصف – من هذه التغريدات تحت الوسم أعلاه من مستخدمي شبكة تويتر في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ويبدو أنّ الحجم الهائل من هذه التصريحات الدرامية والإشاعات قد أثارت قلق مستثمري فيسبوك، في حين لعبت القصص الإعلامية ذات الصلة دورًا حافزًا في تأجيج الهبوط الذي بلغ 58 مليار دولار في سعر سهم فيسبوك الأسبوع الماضي.

كل هذه البيانات – ربما – تخبرنا بأنّ المنصة تعيش أزمةً طاحنةً، ومن الصعب النجاة من هذا المأزق، ولكن عند التمعن بشكل أكثر دقةً في بيانات شركات التحليلات والبيانات، نجد أنّ هنالك قصةً مختلفةً تمامًا.

من المثير للاهتمام أنّ أرقام المستخدمين النشطين الشهرية الأخيرة (MAU) التي تصدرها فيسبوك تشير إلى أنّ عددًا قليلًا من الأشخاص – إن وجدوا – قد قاموا بالفعل بحذف تطبيق فيسبوك من هواتفهم، في الواقع تشير أحدث البيانات إلى أنّ عدد الأشخاص الذين يستخدمون فيسبوك أكثر من أي وقت مضى.

فقد شهدت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نموًا هائلًا في أعداد مستخدمي فيسبوك في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من كونها موطنًا لأكبر عدد من الأشخاص الذين ينادون بحذف تطبيق الفيسبوك عبر هاشتاغ #DeleteFacebook

بحسب شركة التحليلات Kepios والتي تتخذ من سنغافورة مقرًا لها، فقد أظهرت أنّ هنالك نموًا لمستخدمي فيسبوك النشطين في كل من البلدين بأكثر من 4٪ منذ يناير من هذا العام (أي خلال الـ 90 يومًا الماضية)، في حين قفز عدد الأشخاص الذين يستخدمون فيسبوك في الهند بنسبة 12٪ في ثلاثة أشهر فقط، على الرغم من أنّهم من أكثر المنادين عبر تويتر لحذف تطبيق فيسبوك بأكثر من 30000 تغريدة.

احصائيات فيسبوك

كانت هذه الأرقام الخاصة التي تصدرها فيسبوك بذات نفسها، ربما نظرية المؤامرة تقول فيها تلاعب أو شيء من هذا القبيل، ولكن ماذا عن بيانات من طرف ثالث.

تفاعل الكثيرين، ولكن بدون اتخاذ خطوة فعلية

حقيقة الأمر حادثة كامبريدج أناليتيكا هذه المرة جلب لمنصة فيسبوك سخط وغضب العالم أجمع، فالجميع أبدى غضبه من هذا الانتهاك الصارخ في استغلال بياناتهم وخصوصيتهم من قبل طرف ثالث، فالمسألة هنا ليست في انتهاك فيسبوك، واستغلالها لبيانات ومعلومات المستخدمين، فهذا شيء يعرفه الجميع وليس محل جدل.

فالمسألة الجوهرية هي استفادة طرف ثالث من منجم المعلومات والبيانات هذه لتحقيق أغراضها بعيدًا عن فيسبوك، فمارك ذات نفسه اعترف بهذا الأمر وأشعر أنّه قد تم – استغفاله – بشكل ذكي جدًا، وبشكل لم يتوقعه هو شخصيًا.

أمّا عن البيانات فقد أشارت أحدث البيانات من App Annie إلى حدوث انخفاض كبير في تنزيلات تطبيق فيسبوك في الأسبوع الماضي، ولكن هذا الاتجاه قد انعكس بالفعل، ويبدو أنّ سلوك التنزيل في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قد عاد بالفعل إلى مستويات مماثلة لتلك التي رأيناها سابقًا قبل انفجار حادثة كامبريدج أناليتيكا.

وبحسب البيانات والتحليلات وضح أنّ مستخدمي أندرويد كانوا غير مستقرين أكثر من مستخدمي iOS، مع انخفاض تطبيق فيسبوك من 27 إلى المركز 36 في تصنيف متجر جوجل بلاي الإجمالي في الولايات المتحدة في الفترة من 6 مارس إلى 21 مارس.

للتذكير فإنّ مستخدمي نظام أندرويد في الولايات المتحدة يشكلون حوالي 45% من جميع الأجهزة المستخدمة في الولايات المتحدة، وفقًا لأحدث البيانات من StatCounter

ولكن بحلول 25 مارس، رجع تطبيق Facebook إلى المرتبة الخامسة في ترتيب متجر جوجل بلاي في الولايات المتحدة – وهو أعلى من ترتيبه قبل انفجار الأحداث – في الأيام الأخيرة، كانت التقلبات في تنزيلات تطبيق فيسبوك في المملكة المتحدة أكثر دراماتيكيةً، حيث فقدَ فيسبوك 46 مركزًا في تصنيف Google Play الإجمالي في المملكة المتحدة في الفترة من 9 مارس إلى 22 مارس.

احصائيات فيسبوك

ومع ذلك – مثلما كان الحال في الولايات المتحدة – عادت أرقام التنزيل في المملكة المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد التطبيق إلى المركز الخامس عشر في ترتيب Google Play الإجمالي في المملكة المتحدة بحلول يوم السبت 24 مارس.

وماذا عن استخدام التطبيق نفسه؟!

تشير أحدث البيانات من تصنيف “App Usage” الخاص بـ SameWeb إلى أنّه – خلال الثلاثين يومًا الماضية – كان تطبيق فيسبوك تطبيق الجوال الأكثر استخدامًا في أي فئة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، ولا تشير أي من البيانات إلى أنّ فيسبوك ماسنجر قد تأثر بالأحداث الأخيرة.

الحقيقة الواضحة للعيان وللإجابة على السؤال السابق: هو أنّ فيسبوك أصبح الآن جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية لأكثر من ملياري شخص حول العالم، قد نشعر بالقلق حيال الآثار المترتبة على قضية كامبريدج أناليتيكا – وما يعنيه على نطاق أوسع لخصوصية بياناتنا – ولكن من غير المحتمل أن يفقد الفيسبوك عددًا كبيرًا من المستخدمين بسبب هذه الحادثة.

وإذا كنت عزيزي القارئ ما زلت حتى الآن غير مقتنع، وأنّ حذف تطبيق فيسبوك من هاتفك الذكي، والتوقف عن استخدامه بشكل نهائي هول الحل السحري للرد على هذا الانتهاك الصارخ في استغلال بياناتنا، والتلاعب بخصوصيتنا من قبل مارك وشركائِه!

فأستطيع أن أخبرك وبكل برود بأنّ هذا الحل لن يؤثر في مارك ولن يحرك فيه شعرة، لعديد من الأسباب التي تجعل مسألة التخلي عن العلامة الزرقاء في حياتك الرقمية الافتراضية ضربًا من الخيال إن لم يكن مستحيلًا، وهذا هو موضوع المقال القادم.

3

شاركنا رأيك حول "هل حقًا بإمكانك حذف تطبيق فيسبوك؟ لا تتسرع فالأمر ليس بهذه السهولة!"