تطبيقات الرقابة الأبوية … حماية للأطفال أم انعدام ثقة وانتهاك للخصوصية؟

حماية المراهقين من الانترنت
0

في عصرنا هذ الهم الأول لجميع الآباء هو حماية المراهقين من الإنترنت ومخاطره، وخاصةً بعدما أصبح الطفل بعمر السنة أو السنتين يلتفت لهذا الجهاز الصغير الملتصق بأيدي والديه، ويسارع لإمساكه وتعلّم استخدامه!

لذلك، صُممت العديد من تطبيقات الموبايل لمساعدة الآباء على إبقاء أطفالهم في مأمن من مضارِّ الشبكة، ولكنها في الواقع قد تؤدي إلى نتائج عكسيّة. إنّ رغبة المراهقين بالخصوصية لا يعني أبدًا أنّهم ينوون فعل شيء ما، حيث وجدت دراسة من جامعة فلوريدا أنّ هذا النمط من تطبيقات الموبايل ستقلل بدورها من الثقة بين الآباء والأبناء، وستخفّض من قدرة الأطفال على التصدّي للمخاطر على الإنترنت.

اقرأ أيضًا: علّمها لصغارك … 10 نصائح لـ حماية الأطفال على الإنترنت من الاختراق والسرقة

ووفقًا لمركز البحوث الوطني لمكافحة الجرائم المرتكبة بحقّ الأطفال، وُجِد أنّ 23 في المائة من الشباب قد تعرّضوا للأعمال الإباحية من خلال شبكة الإنترنت، و11 في المائة آخرين كانوا ضحايا للتحرّش الجنسي، و9 في المائة قد تعرّضوا أيضًا لإغراءات جنسية غير مرغوبة بها على الإنترنت.

وفي دراستين أجرتهما جامعة فلوريدا، قام الباحثون بدراسة أنواع من الآباء الذين يستخدمون تطبيقات الرقابة الأبويّة على هواتف المراهقين الذكية، وفيما إذا كانت هذه التطبيقات قد ساعدت بالفعل في الحفاظ على سلامتهم على الإنترنت، وما يُفكّر به المراهقون والأطفال الصغار الذين يستخدمون هذه التطبيقات.

وبالنسبة للجيل الذي يكبر مع التكنولوجيا، ويستخدمها تقريبًا في كلِّ جانب من جوانب حياته من القيام بالواجبات المدرسيّة إلى التواصل مع الأصدقاء، وتبادل المعلومات الشخصيّة. يجب الأخذ بعين الاعتبار بأنَّ نتائج هذا البحث ستُغيّر من مجرى حياتهم.

ووجد فريق الباحثين أنّ الآباء الاستبداديين الذين كانوا أقل استجابةً لمتطلبات أولادهم المراهقين للاستقلال الذاتيّ، كانوا الأكثر احتمالًا لاستخدام تطبيقات الرقابة الأبوية، واستخدام هذه التطبيقات كان مرتبطًا بالمراهقين الذين يعانون كثيرًا من مخاطر الإنترنت.

تطبيق مراقبة نشاط الاطفال على الانترنت

يقول آروب كومار غوش Arup Kumar Ghosh طالب الدكتوراة في الهندسة وعلوم الحاسب في جامعة فلوريدا، الذي أجرى هذا البحث كجزء من أطروحته أنّ:

“مشاركة الآباء والإشراف المباشر كانا ذات صلة في تقليل مشاكل الأقران، وأقل ضرر للمراهقين على الإنترنت، ولكن لا علاقة لهذه العوامل بتطبيقات المراقبة الأبوية”.

وتقول باميلا وينيسكي Pamela Wisniewski، الأستاذ المساعد للهندسة وعلوم الحاسب، والخبيرة في سلامة المراهقين على الإنترنت ومستشارة غوش:

“إنّ الخوف من وقوع المراهقين ضحيّةً لمخاطر الإنترنت التي لا يمكن تصوّرها مازال مستمرًا، وبحثنا يمثّل تحديًا للحلول الحاليّة لحماية المراهقين على الإنترنت عن طريق تشديد الرقابة والإمساك بزمام الأمور، ولذا اقترحنا تمكين المراهقين في أن يصبحوا طرفًا فاعلاً في حماية أنفسهم على الإنترنت. إنّ استنتاجاتنا تشير إلى أنّ معظم تطبيقات الرقابة الأبوية هي مجرّد تطبيقات تحاول السيطرة على ما يمكن أن يقوم به المراهقون على الإنترنت، ولكن في نهاية المطاف لا تفعل شيئًا يُذكر لإبقائِهم في مأمن على الإنترنت”.

وفي الدراسة الثانية أراد غوش ووينيسكي والمتعاونون معهم معرفة ما يشعر به الأطفال والمراهقون بشأن تطبيقات المراقبة الأبوية هذه، وقد حلّل الباحثون 736 من الآراء المنشورة للعامّة، والمكتوبة من قبل الأطفال والمراهقين بشأن تطبيقات الرقابة الأبوية المتاحة للتحميل على متجر غوغل Google Play.

ووجدوا أنّ ما يقارب 79 في المائة من الآراء التي كتبها الأطفال لتقييم تلك التطبيقات، إمّا نجمتين أو أقل من أصل خمس نجوم متاحة، ووجد الأطفال أنّ تلك التطبيقات هي تطبيقات تقييدية بشكل كبير، واعتبروها تطفّلًا على خصوصيتهم الشخصيّة، وتدعم الآباء الكسالى أو الرعاية الأبوية السيئة بدلًا من تحسين روابط التواصل بين الآباء والأبناء. شرح الأطفال أنّ تلك التطبيقات منعتهم من القيام بمهامهم اليوميّة مثل: الواجبات المدرسيّة، وحوّلت آباءَهم إلى مُطاردين.

وقال غوش أنّ المراهقين والأطفال الأصغر سنًا حتّى، عبّروا بصوت عالٍ وبوضوح أنّهم يفضّلون التحدّث إلى آبائِهم بدلًا من استخدام تطبيقات الرقابة الأبوية؛ وذلك ليس للإفلات بدون عقاب من شيء سيّئ، ولكن لأنّهم يريدون ثقة واحترام والديهم.

وتضيف وينيسكي قائلةً:

“بأنّه كلّما كثر خوفنا كآباء كلما ازدادت ميولنا إلى التمسك بأحكامنا، وفي بعض الحالات ذلك يعني أنّ أطفالنا لن يتعلّموا كيفية حماية نفسهم من المخاطر على الإنترنت بمفردهم”.

ومن خلال محاولة حماية المراهقين بشكل كامل من التعرّض للمخاطر على الإنترنت، أشار الباحثون أنّ بعض الآباء يمنعون أبناءَهم من تطوير آليات التكيّف اللازمة لهم طوال حياتهم، وتوصّل الباحثون إلى أنّ الرقابة الأبوية الشديدة لا تكفل سلامة المراهقين، وإنَّ إتاحة قدر معين من الاستقلال الذاتيّ، والسماح للمراهقين باتخاذ القرارات المناسبة قد يكون أفضل نهج يتّبعه الآباء.

ويتوجّب على تصاميم التطبيقات المستقبليّة أن تنظر في دمج الميّزات التي تعمل على دعم التشاركيّة الأبوية، وتعليم المراهقين كيفيّة حماية أنفسهم من مخاطر الإنترنت، وأن يشكّل الأطفال والمراهقون دورًا أساسيًا ومحوريًا في تصميم وتطوير تطبيقات الموبايل المصممة للحفاظ على سلامتهم على الإنترنت.

0

شاركنا رأيك حول "تطبيقات الرقابة الأبوية … حماية للأطفال أم انعدام ثقة وانتهاك للخصوصية؟"

  1. safowen

    لحسن الحض في مراهقتي لم اراقب على الانترنت لكن عقلية انعدام الثقة موجودة حيث يتدخل الاباء في كل صغيرة وكبيرة من حياتنا مما يقلل الخبرة الاجتماعية للطفل والمراهق

أضف تعليقًا