هرب إلى مصر مع 50 مليون دولار من العملات المشفرة… مزحة أم نصبة ما تمت؟

نصب العملات الرقمية - هل البيتكوين نصب
1

اجتذب النمو الهائل للعملة المشفرة Cryptocurrency اهتمام كل من المستثمرين الأفراد والمؤسسات. ومع ذلك، فقد أثبت هذا النمو ذاته أنّه نقطة جذب هامة للمجرمين المخادعين، الذين يستغلون نقاط الضعف لدى الجمهور المستثمر، من أجل القيام بعمليات نصب.

واستمرارًا لمسلسل الانفلات والنصب والخداع والاحتيال باسم العملات الرقمية المُشفرة، مثل: بيتكوين وما هي شاكلتها، ومن أحدث الأمثلة على العروض الأولية للعملة ICOs، التي أدت طفرة أعمالها إلى عمليات احتيال متعددة وشوهت سمعة الصناعة.

ما حدث يوم الأربعاء من قبل مؤسس شركة ناشئة للعملة الرقمية تدعى “Savedroid”، والتي تتخذ من فرانكفورت بألمانيا مقرًا لها، حيث أفادت العديد من المنافذ الإخبارية قيامه بخداع المستثمرين بعد إتمام عرض العملة الأولي (ICO)، وجمع مبلغ 50 مليون دولار، وفر هاربًا مُخلفًا وراءه لُغزًا مثيرًا عجيبًا، فيما يشبه إلى حد كبير الصيحة الشهيرة “خدعة أم حلوى؟!”.

هروب: خمر ومطار

نبدأ من انتشار خبر هروبه على نحو غريب، قد نشر Yassin Hankar المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة SaveDroid تغريدةً تحمل رسالةً مشفرةً على حسابه على تويتر، كتبت فيها: “شكرا لكم يا شباب!” مبيتًا فيها النية لاختفائِه، وذلك كمزحة سيئة للغاية، مما دفع المستثمرين إلى الاعتقاد بأنّه قد تهرب بأموالهم.

حيث قال في تغريدته: “Over and out” مع صورة لنفسه في أحد المطارات، ثم صورة أُخرى تقشعر لها الأبدان على شاطئ البحر، في وقت لاحق على شاطئ يحمل زجاجة بيرة، في مكان على ما يبدو وكأنّه في بلد عربي وتحديدًا مصر، مُعلنًا نهاية الخدعة وغلق موقع ICO، وبدأ وقت الانطلاق نحو الشواطِئ.

ومما زاد الطين بلة، نشر موقع الشركة على الإنترنت – بشكل غير متوقع – صورة تعبيرية، تحمل عبارة “Aaaand Its Gone”.

AND ITS GONE
اختفت شركة Savedroid من على شبكة الإنترنت يوم الأربعاء، تاركةً وراءها هذه الصورة، مع عبارة: “AND ITS GONE”.

ووفقًا لمجلة WirtschaftsWoche الألمانية، فمن المعتقد أنّ ياسين هانكار قد جمع من عملية العروض الأولية للعملة ICO لـ SaveDroid ما يُقدر بحوالي 40 مليون يورو، أو 50 مليون دولار أمريكي عن طريق بيع “token”، بالإضافة إلى ما حصل عليه كتمويل خارجي.

مدعيًا أنّ شركته ستقوم ببناء تطبيق ذكي للادخار مُدار بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بغرض مساعدة المستخدمين على استثمار أموالهم تلقائيًا في محافظ ICO المُربحة، والمنسقة من بين العملات المشفرة والمشتقات ذات الصلة.

كما قال إنّ Savedroid ستنتج بطاقة ائتمان ممولة بعملة مشفرة، وهي مطالبة أثبتت شائعة جدًا بين جميع العروض الأولية للعملات المُشفرة ICOs، والتي تحولت لاحقًا إلى خدعة.

ووفقًا لما يبدو أنّ الوجود الرسمي الوحيد على الإنترنت لشركة Savedroid، والذي كان قائمًا مع شرح لماهية بدء التشغيل، فإنّه يصف Savedroid بأنّ مهمته:

“إنشاء واجهة مستخدم ستجعل الاستثمار في العملات الأجنبية بسيطًا مثل حساب التوفير. مهمتنا هي القضاء على حواجز التبني وإتاحة الوصول إلى cryptocurrencies للجميع!”.

خدعة: مؤشرات مشبوهة

savedroid ICO
كثرت عمليات الاحتيال والخداع لـ ICO’s خلال الأشهر الماضية، وأحدثها عملية savedroid ICO.

ويبدو أنّ هناك بعض المؤشرات المشبوهة الدالة على أنّها خدعة للخروج بأموال المُغامرين، فمؤسسها ياسين هانكار كان له العديد من مظاهر المُشاركة في الحياة العامة، كحضور المناسبات والفعاليات، وإعطاء المحادثات والإجابة على الأسئلة، وما ينذر بالخطر هو أنّه بعد تلك الواقعة حجب عن عدم قيامة بالمتابعة والتفاعل مع أسئلة المشتركين في عملية ICO، والمتبوعة بمشاركات على حساب Saveroid – support.

وعلاوةً على ذلك، قام هانكار ببثٍ مباشر لجلسة الأسئلة والأجوبة قبل أقل من أسبوع، مما يبرز لأي مدى كان ما حدث غير متوقع بالنسبة للمستثمرين.

فضلًا أنّه عند زيارة روابط الشركة (https://savedroid.support) و(https://savedroid.support/product/buy/)، نجد أنّه لا تزال صفحة شراء الرمز المميز SVD tokens متواجدةً عبر الإنترنت، ولكن المحتوى الموجود عليها لا يكاد أن يكون محترفًا بالمرة، مما يثير المزيد من الشكوك.

فيما كانت حسابات وسائل التواصل الاجتماعي لـ Savedroid لا تزال متصلةً بالإنترنت حتى وقت كتابة هذا التقرير، وآخر مشاركة كانت في الـ 16 أبريل، للإعلان عن تدريب على التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

https://twitter.com/savedroidAG/status/985819661504864256

فيما قام بعدها بقليل مستخدم آخر على موقع YouTube ويدعى Theo Goodman بتحميل مقطع فيديو، ورد فيه أنّه من مكتب Savedroid الفارغ تمامًا، مع تعليق صوتي يقول أنّه: “لا يمكنه تأكيد أي شيء”.

وهكذا، أعطى موقع شركة Savedroid المشوه، ومكاتبه الفارغة، وتغريد مؤسسها، المستثمرين فيها سببًا للاعتقاد بأنّهم وقعوا ضحيةً لما أصبح حدثًا شائعًا على نحو متزايد في عالم العُملات الرقمية المُشفرة، حيث عمليات الاحتيال والخداع في مرحلة الـ ICO المخيفة، حيث يأخذ منشِئو العملة المال ويركضون ببساطة.

فقد شعر مستثمرو Savedroid بحيلة شبه مماثلة لما حدث من شركة Prodeum في يناير الماضي، حيث سرق محتالون مجهولو الهوية الأموال، ثم اختفوا من الإنترنت، لتحصل مفاجأة عندما زاروا موقع Prodeum، وقد تم استقبالهم بصفحة فارغة تحمل كلمة واحدة: “penis”.

خداع العملات الرقمية: اختفاء شركة وتركها رسالة قبيحة لضحاياها من مستثمري العملة الرقمية

وباستثناء عدم وجود فرصة لأن تكون هذه الواقعة مجرد دعاية مهووسة ومخيفة وسخيفة، أو تعرض موقعها للاختراق، يبدو أنّ شركة Savedroid أصبحت أحدث شركة تمارس الخداع في ختام ICO، بعد أن أصبحت أموال العملاء في متناول يديها. وهكذا، فقد أضافت Savedroid اسمها إلى قائمة طويلة بالفعل من عمليات احتيال ICOs، والتي ظهرت في آخر شهرين، مثل: (Prodeum ،Confido ،Loopx).

كما ذكرت CCN في تقرير نُشر لها، إنّ للأسف في الآونة الأخيرة أصبحت مثل هذه الحوادث شائعة جدًا في مجال العملات المُشفرة، فمؤخرًا أكملت شركة Bitcoinn2Gen، إلى جانب سفير العلامة التجارية Steven Seagal – ستيفن سيغال، واحدةً من أكثر عمليات الغش في هذا المجال الغريب، حيث أصدرت بيانًا صحفيًا للإعلان عن “خروجها” من المشروع في أعقاب ICO.

مطاردة: مراسل يتقصى الأمر

لتثور موجة غضب عارمة على منتدى Savedroid ico بداخل موقع Reddit، لنجد أنّ أحد المستخدمين، ويدعى حسابه باسم SpiritualCupcake4 فقد كتب:

“إنّهم يأخذون أموالنا ويهربون … ياسين سأجدك، حتى إذا كنت في مصر سأجدك”.

A screenshot from Savedroid's Reddit page.
لقطة شاشة من صفحة Savedroid على موقع Reddit.

لكن أحد المراسلين الصحفيين، ويُدعى Adam Selene – آدم سيلين، والذي يكتب لموقع Crypto Briefing، قرر اتخاذ إجراء والتحقيق في الأمر، فيقول أنّه بمجرد أن اكتشف تغريدة هانكار، قرر أن يطارد مؤسس شركة Savedroid، بغض النظر عن المنتجع أو المكان الذي كان يتحصن فيه.

وقال سيلين في تصريحات صحفية:

“إنّ الإعلام يقدم تقاريرًا حول هذه الأمور، ولكن لا يفعل أي شيء حيالها. في هذه المناسبة، لقد فكرت من مُنطلق: دعونا نفعل شيئًا حيال ذلك”.

أولًا، نبه سيلين الشرطة في فرانكفورت إلى أنّ هانكار قد اختفى – فيما يبدو – بمبلغ 50 مليون دولار من أموال مستثمريه. ومع ذلك، قال سيلين إنّ الشرطة الألمانية لم تكن متفائلةً، وطلبوا منه الاتصال في الصباح للتحدث مع شخص يتعامل مع وسائل الإعلام.

من هناك، قرر سيلين أن يأخذ الأمور نحو خطوة إضافية، فقام بتدقيق الصورة التي نشرها هانكار على الشاطِئ، واكتشف أنّ البيرة تحمل علامة تجارية مصرية، ثم ذهب للبحث عن خرائط Google، ووجد أنّ الصورة كانت لمنتجع قُبالة البحر الأحمر، ثم انتقل إلى وسائل الإعلام الاجتماعية ليطلب من المتحمسين للعملات الرقمية من العرب والمصريين المساعدة.

ستيلا
من خلال تحليل التفاصيل في صورة هانكار، قرر سيلين أنّ مؤسس Savedroid قد يكون مختبِئًا بالقرب من البحر الأحمر.

وقال سيلين في تصريحاته:

“كان الهدف هو استخدام بعض أفراد مجتمع التشفير لتعقب هذا الأمر. لم يكن الأمر سهلًا، من الواضح أنّ هُناك حاجزًا قويًا في اللغة”.

حلوى: الاتجاه المُعاكس

إلى هُنا يبدو الأمر متوقعًا فلا جديد فيه، حيث تكشفت الحالة برمتها، كمية المخاطر المرتبطة بمجال العملات الرقمية المُشفرة، ولكن على غير المتوقع، ففي ذلك الوقت حدث تطور غريب آخر في الأحداث

فقد تم استعادة موقع Savedroid كذلك مرةً أُخرى للعمل، ونشر ياسين هانكار مقطع فيديو على صفحة الشركة بموقع تويتر يظهر فيه بنفسه، ليؤكد على أنّ هذه مجرد PR stunt مزحة تسويقية سخيفة، موضحًا أنّ عملية احتيال Savedroid المزعومة لم تكن خدعةً على الإطلاق، بل على النقيض من ذلك كانت مجرد لعبة وحيلة دعائية عنيفة تهدف إلى إلقاء الضوء على المشكلة الخطيرة المتمثلة في عمليات احتيال ICO داخل مجتمع الـ Cryptocurrency.

من خلال إقناع المستثمرين بأنّ الشركة الناشئة تقوم بعملية خداع تسويقي لينتشر بشكل فيروسي، لعبته بهدف تسليط الضوء بشكل فيروسي على مدى سهولة ذلك. في الواقع، هو أنّ ICOs يمكن الهرب منها مع أموال المستثمرين، وقد قامت بها الشركة من أجل الدعوة إلى “معايير ICO عالية الجودة.

حيث قال مؤسس شركة Savedroid في المقطع المصور:

“نعم، نحن ما زلنا هنا. لم نذهب، في الواقع. لن نذهب أبدًا، سنبقى دائمًا هنا من أجل مجتمع Savedroid في المستقبل”.

ثم ركز هانكار على ما وصفه “بحملة قاسية” لم يكن المقصود منها القيام بأي مزحة، وبدلًا من ذلك، كانت الرسالة التي كان هانكار يحاول إرسالها هي أنّ شركته الناشئة لتبادل العملات، والتي يسميها “شركة مالية ألمانية منظمة للغاية”، يمكن أن تنفد بكل سهولة بأموال المستثمرين.

وأكد هانكار في كلمته إنّ عملية الاحتيال المفترضة كانت لعبةً دعائيةً لفت الانتباه إلى قضية خطيرة، فقد أوضح قائلًا:

“إذا نظرنا إلى هذا السوق، وفقد لما شهدناه خلال الأشهر الأربعة الماضية، فقد رأينا أنّ هناك الكثير من عمليات الخداع تحدث، احتيال من البداية إلى نهاية في سوق ICO، تخرج الحيل في كل مكان.

نعتقد أنّ ما رأيناه حتى الآن هو مجرد قمة جبل الجليد، والسؤال الذي يطرح نفسه، هو كيف يمكننا تغيير ذلك؟ وأعتقد أنّه يجب أن يتغير. لدينا جميعا هُنا هدف مشترك، نريد أن يكون هذا السوق (سوق التشفير، وسوق ICO) مستدامًا للشركات الناشئة المبتكرة.

ولهذا السبب أردنا أن نرسل هذه الرسالة العنيفة، من خلال القول ببساطة كم كان من السهل إمكاننا – حتى كشركة ألمانية منظمة للغاية – أن نهرب فقط، ثم الخروج من الفضيحة بجميع الأموال، وترك كل المستثمرين وراءَنا”.

ونتيجةً لهذا التمرين الوهمي على عملية خداع، نجحت شركة Savedroid في إعادة تسليط الأضواء على قضية حيوية في مجال العملات الرقمية، تحتاج شركات ICO إلى تنظيم أفضل وقوانين حاكمة أفضل، كما يحتاج المستثمرون إلى أن يكونوا أكثر ذكاءً وأكثر حذرًا بشأن الاستثمار فيها.

وعلى الرغم من ذلك، قد لا يكون إعداد والترتيب لخدعة غير حقيقية (خروج زائف من سوق ICO) بمثابة أذكى طريقة لإيصال هذه الرسالة الهامة والحساسة لسوق العملات الرقمية المُشفرة، بل فعل صبياني سيفقد تلك الشركة مصداقتيها ويعصف بقيمتها السوقية، فدوافع هانكار الحقيقية مازالت لغزًا، وهناك بعض الأشخاص لا يهضمون ما فعله على أنّه عمل مهني أو نبيل أو حتى تحذيري.

مما يجعلنا نتساءَل في حيرّة شديدة حول الموقف القانوني من تلك المزحة والخدعة السخيفة، وتُرى هل تقف الشرطة الألمانية دون تدخل وسط هذا الكم من التهريج والانفلات، والتلاعب بمشاعر المستثمرين؟ هذا ما ستكشف عنه الساعات القليلة القادمة.

1

شاركنا رأيك حول "هرب إلى مصر مع 50 مليون دولار من العملات المشفرة… مزحة أم نصبة ما تمت؟"