كيف ستغير الطباعة ثلاثية الأبعاد مستقبل العالم الطبي والهندسة الحيوية؟

الطباعة ثلاثية الابعاد
0

سيناريو لا يرغب أي أحد بتخيله، وهو الحاجة لرعاية طبية غير متوفرة. الحاجة لزراعة عضو ما والانتظار والانتظار والانتظار على قائمة التبرع لأجلٍ غير معروف، ناهيك عن أن هذا السيناريو قد لا ينتهي بصورة إيجابية في كل مرة للأسف الشديد! أما الحاجة هي أم الاختراع، والاختراع أوصلنا لما يعد ثورة في معظم مجالات الحياة وأهمها هنا المجال الطبي. تَعِد الطباعة ثلاثية الابعاد بالكثير في المجال الطبي والهندسة الحيوية، وسأطلعكم في هذا المقال على أهم خمسة أمور يمكن للطباعة أن تغير بها من مستقبلنا الطبي:

يفضل الجرّاح جيسون تشوين رئيس قسم جراعة الأوعية في مركز أوستن الطبي والزميل في جامعة ملبورن، قبل إدراج وتوسيع المجال للأنابيب الداعمة ذات حجم القلم في الشريان الأبهر عند المريض، أن يجرّبها على المريض أولاً. ليس المريض الحقيقي بالطبع بل على نموذج!

فلديه في مكتبه طابعة ثلاثية الأبعاد وألوان زاهية من شرايين الأبهر البلاستيكية والموضوعة على عتبة نافذته في مشفى أوستن في ملبورن، وجميعها طُبعت من أجل مرضى حقيقيين بالاعتماد على صور الأشعة مقطعية، والأمواج فوق الصوتية، والأشعة السينية.

ويضيف تشوين قائلاً:

باستخدام النموذج يمكنه تقييم الدعامة بسهولة أكثر وفيما إذا كانت بحجمها الصحيح والانحناءات في الطريق الصحيح تمامًا عندما أقوم باستخدامها. في الوقت الحالي تحتل الطباعة ثلاثية الأبعاد طليعة البحوث الطبية، ولكن في المستقبل سيتم اتخاذ التكنولوجيا لمنحها لنا جميعًا في مجال الرعاية الصحية.

وجوهر الطباعة ثلاثية الأبعاد هو استخدام تقنية توجيه الحاسوب لخلق قطع ثلاثية الأبعاد من المخططات الرقمية عن طريق استخدام طبقات من المواد مثل البلاستيك الساخن، أو مساحيق في حالة المعدن والسيراميك. ويجري استخدامها لطباعة أي شيء من الأغذية والدمى وإنتاج السفن الحربية عند الطلب، وحتى الطائرات بدون طيار والطب ليس سوى خيارًا آخر.

وهنا المجالات الخمسة الرئيسية التي تستخدم فيها الطباعة ثلاثية الأبعاد لتغيير الطب:

الطباعة الحيوية

كلية
كلية مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد

على حد تعبير تشوين يبدو الأمر كأنه من فيلم فرانكنشتاين! ليس بالضبط تمامًا، ولكنه مقتنع أنه في المستقبل سنكون قادرين على طباعة هياكل الأنسجة البشرية والتي يمكن أن تؤدي الوظائف الأساسية للجهاز، وبذلك يتم الاستعاضة عن الحاجة إلى زرع بعض الأعضاء.

وقد استخدم العلماء بالفعل الطباعة ثلاثية الأبعاد لبناء “الأعضاء” التي تحاكي الأعضاء البشرية ولكن على نطاق صغير حيث أنه بإمكاننا استخدامها للبحث أيضًا. وقد تم بناؤها باستخدام الخلايا الجذعية والتي من الممكن تحفيزها على النمو في الوحدة الوظيفية لجهاز معين، مثل الكبد أو الكلى. والتحدي هنا هو توسيع نطاق الأعضاء في الهيكل وبالتالي تعزيز الجهاز الفاشل داخل المريض.

وتنطوي هذه “الطباعة الحيوية” على استخدام أجهزة امتصاص موجهة بالحاسوب والتي تأخذ الخلايا المعلقة في المحاليل الغنية بالعناصر الغذائية وطباعتها في طبقات هلامية، ولكن بدون هلام الخلايا ستصبح مجرد فوضى مائية.

ويقول تشوين:

المشكلة هي أنه بمجرد دخول الهلام يمكن للخلايا أن تموت في غضون دقائق، ولكن هذه ليست مشكلة بالنسبة للهياكل الصغيرة مثل جهاز ما حيث يمكن بناؤه بسرعة ومن ثم نقله مرة أخرى إلى محلول العناصر الغذائية. ولكن المشكلة هي عند محاولة صنع شيء أكبر مثل عضو في الجسد حيث أن الطبقات الأولية من الخلايا ستموت قبل اكتمال العضو. ما لم يكن هناك تقدم في إمكانية الحفاظ على الخلايا حية أثناء طباعتها، فمن المستحيل طباعة أعضاء الجسم البشري كاملةً. ولكن هناك احتمال في العمل بشكل موثوق على بناء أجهزة أو أجزاء يمكن ربطها معًا لجعلها تعمل مثل الأعضاء.

 

الكثير من أقراص الدواء ضمن قرص واحد

polypill
قرص دوائي متعدد العقاقير

كثيرًا ما يعتمد الأشخاص الذين يعانون من مجموعة من الأمراض، مثل المسنين على تناول العديد من أقراص الدواء طوال اليوم. ولكن تخيل لو أن حبة واحدة يمكن أن تحل محل الحبوب العشرة التي وصفها طبيبك؟!

وفقًا لـ تشوين، الطباعة ثلاثية الأبعاد بإمكانها أن تجعل هذا ممكنًا، وبالتالي فتح عالم جديد كليًا من الأدوية المخصصة.

وبدلاً من مجرد تضمين دواء واحد في حبة يمكن تضمين عدة أدوية في حبة واحدة وفي وقت محدد، وقد تم بالفعل طباعة “حبوب متعددة polypill” التي تحتوي على ثلاثة عقاقير مختلفة للمرضى الذين يعانون من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

 

التدريبات الجراحية

الشريان الأبهر
الشريان الأبهر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد

أظهرت دراسات الجراحين الذين يستخدمون نماذج مطبوعة ثلاثية الأبعاد للتدرب على إجراء العمليات، أنه يمكن أن تكتمل العملية الجراحية بشكل أسرع وبأقل خطر على المريض، كما وفرت الطباعة الكثير من التكاليف المحتملة.

 

الأطراف الصناعية المخصصة

ساق صناعية
ساق صناعية مطبوعة باستخدام التقنية ثلاثية الأبعاد

بمجرد بداية الطباعة ثلاثية الأبعاد بدأ الهواة البحث بسرعة عن فرصة لخلق الأطراف الاصطناعية لحيواناتهم الأليفة من الكلاب الصغيرة إلى الإوز، وحتى السلاحف. ولكن الأطراف الاصطناعية المزودة بالكتلة من المرجح أن تكون شيئًا من الماضي، وتستخدم الآن الطباعة ثلاثية الأبعاد بشكل متزايد لتصنيع الأطراف الاصطناعية والتي هي بالضبط مصممة خصيصًا لاحتياجات المريض.

 

انتشار الإنتاج

تمامًا كما تسمح الطباعة ثلاثية الأبعاد بإنتاج الأدوية والأجهزة المخصصة، فالإنتاج نفسه من المرجح أن يصبح محليًا. حيث أن المستودعات المليئة بالأدوية والأطراف الصناعية سيتم الاستعاضة عنها في المستقبل بالملفات الرقمية من التصميمات حيث ستتمكن المستشفيات والصيدليات من تحميلها وطباعتها حسب الطلب باستخدام المواد الخام المخزنة.

والتحدي الشامل في الطباعة الطبية الثلاثية الأبعاد هو تجهيز الاختصاصيين الطبيين للتأقلم مع سرعة التكنولوجيا لضمان الوصول بتجربتهم السريرية إلى النجاح.

0

شاركنا رأيك حول "كيف ستغير الطباعة ثلاثية الأبعاد مستقبل العالم الطبي والهندسة الحيوية؟"

أضف تعليقًا