مسؤول آخر يغادر سفينة فيسبوك، ماذا سيحدث بعد استقالة جان كوم مؤسس واتساب؟

استقاله جان كوم مؤسس واتساب
0

مسؤول كبير آخر يغادر سفينة فيسبوك بعد الفضحية المدوية التي هزت أركان منصة التواصل الاجتماعي الأشهر فيسبوك، فضيحة كامبريدج أناليتيكا التي يبدو أنها الشرارة التي ستذيب الجليد المحيط بفيسبوك بعد استغلالها لبيانات المستخدمين من أجل مزيد من السيطرة وضخّ الأرباح لخزائنها.

اقرأ أيضًا: كامبريدج أناليتيكا تغلق أبوابها بعد فضيحة تسريب البيانات على فيسبوك

جان كوم jan kuom المؤسس المشارك لتطبيق التراسل الشهير WhatsApp يُعلن مغادرته نهائيًا لفيسبوك في رسالة نشرها على حسابه الرسمي في فيسبوك، وبعد تقارير وشائعات كثيرة دارت حول هذا الأمر، خاصة بعد قيادة زميله وشريكه السابق برايان أكتون Brain Acton للحملة الشهيرة التي أطلقها والداعية لحذف فيسبوك DeleteFacebook# في أعقاب الفضيحة السابق ذكرها.

هل الأمر مخطط له أم مجرد صدفة؟!

أن يغادر فجأة أحد أكبر المسؤولين في منصة فيسبوك وفي أعقاب فضحية انتهاك خصوصية بذلك الحجم، فلابد أن للأمر علاقة ما وحتى وإن كان بيان مغاردته لطيفًا وردٌّ أكثر لطفًا من المدير التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربيرج والمالك لهذا التطبيق بعد الصفقة القياسية والخيالية التي أبرمها للاستحواذ على التطبيق في العام 2014.

يُعتبر كُلّ من جان كوم jan kuom وبرايان أكتون Brain Acton من أكثر الأشخاص الداعين للحفاظ على خصوصيات المستخدمين، وتعهَّد كلاهما بالحفاظ على قدسية الواتساب عندما أعلنا عن بيعه إلى فيسبوك قبل أربعة أعوام، وهو ما يعني أن ليس للثنائي أي مخطط أن يدمجا منتجهما هذا مع حساب مستخدم الفيسبوك بشكل إلزامي، وقالا إنه ليس هنالك أية فرصة لمشاركة البيانات مع الشركة الأم فيسبوك.

ولمزيد من الجدية في هذا الأمر ولعدم ترك الفرصة لأي اجتهاد من قبل مارك زوكربيرج في العبث بالتطبيق، قاما بتجربة تشفير التطبيق بعد خمسة اشهر فقط من إعلان الاستحواذ، وتم تشفير التطبيق بشكل كامل في أبريل من العام 2016، وقامت الشركة بمقاومة ورفض طلبات من الوكالات الحكومية لبناء الأبواب الخلفية في منتجها حتى في إجراءات مكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون.

ملاحظة: التشفير الذي يستخدمه تطبيق واتساب يعني أنه لا يمكن الوصول إلى الرسائل ومحتوياتها إلا من خلال المُرسل والمتلقي، هذا يعني أن فيسبوك على الرغم من امتلاكها لتطبيق واتساب غير قادرة على التجسس على رسائل ومحادثات مستخدمي التطبيق.

يبدو أن الأمر ليس صدفة فقد طفح الكيل!

دفع فيسبوك تطبيق واتساب لتغيير شروط الخدمة في العام الماضي لمنح أكبر شبكة اجتماعية الوصول إلى أرقام هواتف مستخدمي واتساب، ودفعت فيسبوك أيضًا إلى إنشاء ملفات شخصية موحَّدة عبر منتجاتها التي يمكن استخدامها في التنقيب عن البيانات لمزيد من الإعلانات المُستهدفة، بالإضافة إلى نظام توصية يقترح أصدقاء فيسبوك استنادًا إلى جهات اتصال واتساب.

تغيير شروط الخدمة لدمج تطبيق واتساب مع تطبيق فيسبوك، لفتت انتباه الكثير من المنظمات والدوائر الأوروبية المعنية بالتحقيق في قضايا انتهاك الخصوصية ومن ضمنها اللجنة الفرنسية الوطنية لحماية البيانات National Data Protection Commission (CNIL) التي أرسلت خطابًا إلى تطبيق واتساب (القائمين عليه) تطالبهم بتوضيحات بشأن المعالجة التي تم تنفيذها والمتعلقة بتغيير شروط الخدمة التي تتيح لفيسبوك مشاركة ونقل البيانات من التطبيق، هذا وقد طلبت من الشركة الأم فيسبوك وقف هذا التحويل لغرض الإعلان المستهدف.

وقد شكّلت (CNIL) فريق تحقيق من خبرائها للتحقيق في هذا الانتهاك الصارخ بحسب وصفها، وقد وجد فريق التحقيق أن تطبيق واتساب يقوم بالفعل بنقل البيانات المتعلقة بمستخدميها إلى شركة فيسبوك الأم، لأغراض “ذكاء الأعمال التجارية” والأغراض الأمنية، وبالتالي تتم مشاركة معلومات المستخدمين مثل أرقام هواتفهم أو عادات استخدامهم للتطبيق.

وفي حين يبدو أن الغرض الأمني ​​أساسي لكفاءة تشغيل التطبيق، فإن هذا ليس الحال بالنسبة لغرض “ذكاء الأعمال” الذي يهدف إلى تحسين الأداء وتحسين استخدام التطبيق من خلال تحليل سلوك المستخدمين. واعتبر رئيس CNIL أن نقل البيانات من واتساب إلى شركة فيسبوك الأم لغرض “ذكاء الأعمال” هذا لا يعتمد على الأساس القانوني الذي يتطلبه قانون حماية البيانات لأية معالجة.

وعلى وجه الخصوص، لا يمكن استخدام موافقة المستخدمين أو المصلحة المشروعة لواتساب كذريعة لاستغلال بيانات المستخدمين في هذه الحالة، ولا يتم جمع الموافقة بشكل صحيح لسببين:

  • ليس هنالك سبب محدد لتغير شروط الخدمة للتطبيق، فعند تثبيت التطبيق يجب على المستخدمين القبول بأن تتم معالجة بياناتهم لخدمة الرسائل وتشفيرها، ولكن أيضًا بشكل عام بواسطة شركة فيسبوك الأم لأغراض التبعية مثل تحسين خدمتها.
  • ليس لدى المستخدم أي خيار لرفض هذا الأمر الوارد في شروط الخدمة الجديدة للتطبيق والطريقة الوحيدة لرفض نقل البيانات لغرض “ذكاء الأعمال” هو إلغاء تثبيت التطبيق.

ولم يتوقف الأمر على المنظمة الفرنسية (CNIL) فقط، فقد حاول المشرعون الأوروبيون فرض الرقابة على فيسبوك في الماضي، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمشاركة البيانات. فقد طلبت الحكومة الألمانية أيضًا في سبتمبر من العام 2016 من فيسبوك إيقاف جمع البيانات من مستخدمي تطبيق واتساب، واستجابت فيسبوك أخيرًا في الإذعان والتوقف عن جمع بيانات مستخدمي تطبيق واتساب في المملكة المتحدة في نوفمبر من العام 2016.

وفي مايو من العام 2017، فرض الاتحاد الأوروبي غرامة قدرها 122 مليون دولار على فيسبوك لتقديمه “معلومات مضللة” عن استحواذه على واتساب، عندما ادّعت الشركة أنها لن تتمكن من ربط الملفات الشخصية للمستخدمين من واتساب إلى فيسبوك.

حسنًا ماذا سيحدث لفيسبوك بعد مغادرة مؤسس التطبيق؟!

يبدو أن نموذج العمل الخاص بالتطبيق قد خلق نزاعًا بين جان كوم وشركة فيسبوك، حيث دفعت الشركة تطبيق واتساب من أجل إلغاء رسم الاشتراك السنوي البالغ 0.99 دولارًا أمريكيًا لزيادة نمو المستخدمين والتطلع إلى الإعلان بالإضافة لطرق أخرى لاستهداف المستخدمين، مثل السماح للشركات بالدردشة مع العملاء كمصادر محتملة من الإيرادات. فقد كانت خطة جلب الشركات إلى المنصة شائكة بشكل خاص، حيث ورد أن الفيسبوك أراد إضعاف تشفير واتساب للسماح للشركات بقراءة رسائل المستخدم.

أما عن هذا الرحيل وتأثيره على فيسبوك، فحتى الآن يبدو الأمر غامضًا بعض الشيء، المؤسس الثاني لتطبيق واتساب جان كوم كان قد قرر الرحيل قبل حدوث فضحية كامبريدج أناليتيكا مع التخلي عن مقعده في مجلس إدارة “فيسبوك”، وهو أمر جدير بالاعتبار لأنه هو المؤسس الوحيد للشركة الذي لديه مقعد في مجلس إدارة فيسبوك.

وتأتي هذه المغادرة بعد أربع سنوات وشهر واحد منذ الاستحواذ، وهذا يعني أنه تمكّن من ممارسة جميع خيارات أسهمه بالكامل بموجب جدول استحقاق معياري، وبالتالي تبدو أسباب مغادرته أكثر مثالية من الناحية المالية.

أما عن المؤسس وشريك العمل الثاني برايان أكتون، فيبدو أن أسباب مغادرته هو الآخر لم تكن من فراغ بعد انضمامه لفريق عمل تطبيق سيغنال Signal الذي يعتمد على التشفير والخصوصية كنموذج عمل رئيسي وهو ما يؤمن به بشكل خاص، خاصة وأن انضمامه لم يكن كمبرمج فقط بل كشريك بعد ضخّه لــ50 مليون دولار في هذا المشروع الريادي ليتحكم بشكل كبير في عمل التطبيق وإدخال مبادئه التي يؤمن بها في تواصل المستخدمين والتي يعتبر الخصوصية من أهم بنودها. ولا ننسى قيادته لحملة #حذف_الفيسبوك التي أثبتت أن الرجل لا يتهاون مع استغلال بيانات المستخدمين وانتهاك خصوصيتهم بأي شكل من الأشكال.

أما عن فيسبوك فيبدو أنها لن تتأثر بشكل كبير بهذه الخطوة بالرغم من استماتتها في الدفاع عن نموذج عملها وتوفيرها كل الموارد لحماية خصوصية المستخدمين كما تقول، وبالتالي رغم قوتها وتأثيرها في عالم شبكات التواصل الاجتماعي وعدم قدرة المستخدمين على التخلي عنها – حاليًا – فإنها تبدو مستمرة في الاستهداف الإعلاني وجمع بيانات المستخدمين لمزيد من الأرباح، خاصة وأن استحواذها على تطبيق واتساب بذلك المبلغ الخرافي والقياسي يبدو أنه لم يكن من فراغ وظهر الهدف منه أخيرًا.

0

شاركنا رأيك حول "مسؤول آخر يغادر سفينة فيسبوك، ماذا سيحدث بعد استقالة جان كوم مؤسس واتساب؟"

أضف تعليقًا