ما الذي يجب أن يتعلمه مهندسو البرمجيات من عازفي الموسيقى؟

هندسة البرمجيات والموسيقا
1

لا يوجد الكثير من القواسم المشتركة بين موسيقى البلوجراس وتطوير البرمجيات، ولكن كلاهما يعملان لخلق وابتكار شيء ما. ففي طريقة الابتكار والإبداع يتفوّق عازفو البلوجراس على فريق البرمجيات، فما الذي يجب أن يتعلمه المهندسون من العازفين؟ إنه التناغم!!

تُعتبر موسيقى البلوجراس نمطًا موسيقيًا نشأ في أيرلندا واسكتلندا والتأثيرات الإنجليزية في المنطقة. وخلافًا لمعظم الأساليب الموسيقية، يمكن لواحد أو أكثر من أدوات المشاركين أن يتبادلوا الأدوار في عزف اللحن عدا عن أنهم يرتجلونه في كثير من الأحيان. وفي مجال الموسيقى، يدعى ذلك “بالتوزيع الموسيقي”. ففي أثناء التوزيع الموسيقي يقوم العازفون بالعزف بوتيرة سريعة ويقومون بتغييرات معقدة على اللحن.

الأدوات الصوتية المشاركة في موسيقى البلوجراس هي الكمان، والفيولين، وآلة البانجو، والغيتار، والعود.

وخلال بعض الأغاني، قد تكون آلة البانجو هو “القائد”، مما يعني أنه قد يأخذ زمام المبادرة. أما في الأغاني الأخرى، قد يؤدي الكمان، أوالعود أو الغيتار دور القائد حتى أثناء عزف نفس الأغاني، يتبادل العازفون أدوار القيادة.

اقرأ أيضًا: البرمجة ليست مقتصرة على كتابة الشفرات.. المراحل السبعة في صناعة البرمجيات!

آلة البانجو

تتألف فرق البرمجيات الحديثة من العديد من الأطراف الفاعلة: المطورين والمصممين والمهندسين المعماريين وضمان الجودة، ويتم إدارة معظم الوحدات من قبل مدير المشروع. وهو أشبه بقائد الفرقة الموسيقية، والذي لا نجده في الواقع في موسيقى البلوجراس.

ومع ذلك، يتساءل الكثير حول إمكانية عمل الفريق الحديث باعتباره وحدة تنظيم ذاتيّ.

وهنا نحن لا نقترح إزالة مدير المشروع، فمن الضروري وجود شخص ما للتأكد فيما إذا كان الجميع ملتزماً بتنفيذ الشروط. ولكن، ماذا لو كان كل عضو في الفريق يتناوب قيادة التطوير مثل عازفي فرقة البلوجراس؟!

على سبيل المثال، في بداية المشروع، يحتاج أعضاء فريق الهندسة المعمارية إلى توجيه وقيادة بينما يلعب المطورون والمصممون وضمان الجودة دوراً داعمًا.

وبعد ذلك، يتولى المصممون القيادة بينما يقدم المطورون وضمان الجودة الدعم. ومن ثم، يتولّى المطورون قيادة العرض. وأخيرًا، يأخذ ضمان الجودة زمام المبادرة. وهذا يبدو منطقيًا جداً حيث يفترض كثير من الناس أن هذه هي الطريقة التي تعمل بها الفرق الآن.

تُعزف موسيقى البلوجراس بسرعة وإتقان وعلى مستوى عالٍ من الكمالية، على عكس الموسيقى الشعبية، والتي تتطلب ثلاثة أوتار فقط. وتُعتبر موسيقى البلوجراس معقدة، فكل عازف يجب أن يكون خبيراً في عمله وإلا فإن الصوت سيضيع. ومن المستحيل إخفاء أي خطأ يُرتكب من قبل أي عضو في المجموعة، وخاصة من قبل قائدي الفرقة.

 

فُرُق خبراء التطوير

تم اقتراح تشكيل فرق من الخبراء لكل جزء من العملية. وخلال أوقات محددة في المشروع، يأخذ شخص واحد زمام المبادرة مع بقية الأشخاص الداعمين له. على سبيل المثال، خلال مرحلة التصميم يعمل الأشخاص المسؤولون عن واجهة المستخدم وواجهة الاستخدام بالتعاون مع المصممين لخلق تصميم متكامل ومبهج جماليًا. وبشكل تقليديّ، ينتظرهم المهندسون المعماريون والمطورون لاستكمال ما قاموا به.

إذًا ماذا لو تم تقديم الدعم للعمارة والتطوير ليشكلا دورًا نشطًا أثناء تنفيذ هذه العملية؟ يتوجب على المهندس المعماري تأكيد تصميم يتناسب مع المتطلبات الفنية، في حين أن التطوير يضمن ابتكار تصميم سهل. ووفقًا لإحدى الدراسات، تستخدم الفرق الناجحة الوقت المتساوي لرفع “الإدراك الجماعي” للمجموعة. وتؤدي هذه الأطقم أداء أكثر كفاءة وتميل إلى تشجيع المزيد من الابتكارات أيضًا.

فعندما يكون أعضاء الفريق خبراء في عملهم، سيعرف كل منهم على الفور المشاكل في كل مرحلة وفي جميع الاختصاصات، وبالتالي سيعرف المصممون الخبراء كيفية جعل التصميم مقنعًا ولا يأخذ سوى ساعات قليلة معهم لإنشائه مقارنةً مع واحد آخر مماثل له. ويمكن للمطورين الخبراء أن يشاهدوا على الفور كيفية سير الآلية مع التصميم أو العمارة قبل شروعهم بالعمل. وسيرى المهندسون الخبراء المشاكل داخل البرنامج قبل أن يتم بناؤه. والفكرة التي نريد التوصل إليها هنا هي أنه إذا كان كل الخبراء يعملونمع  بعضهم بعضاً، فبإمكانهم أخذ منعطف في قيادة زمام المبادرة، وبالتالي سيتم إنشاء مشروع متكامل وبتكلفة ووقت أقل.

 

الانتقالات السلسة

كما هو الحال في موسيقى الجاز، غالبًا ما تحتوي البلوجراس على عناصر غير مخطط لها، لأن العازفين هم خبراء في الانضباط والإيقاع، وبإمكانهم إجراء تعديلات سريعة على الأغنية أثناء عزفهم، وغالبًا ما يقوم العازفون بذلك لتشجيع الناس الذين يرقصون أو زيادة مدة الأغنية لجمهور معين.

وهذا يعني أنه يجب أن تكون فرق التطوير مرنة، وإلى جانب ذلك يجب أن تكون ذكية أيضًا. وأن تأخذ بعين الاعتبار تغيير المتطلبات في منتصف المشروع، مما يعني أن العمارة ستجري تغييرات على خطة التطوير وسيقوم المطورون بالعمل بسلاسة مطلقة. ومع ذلك، إذا كان جميع الخبراء موثوق بهم، فسيكون من السهل على المطورين إجراء التعديلات، وينطبق الشيء نفسه على التصميم والجودة، حيث ينبغي على الفريق العمل ككل وإجراء التعديل في أي وقت دون التسبب بمشاكل للفرق الأخرى.

1

شاركنا رأيك حول "ما الذي يجب أن يتعلمه مهندسو البرمجيات من عازفي الموسيقى؟"

أضف تعليقًا