البشر أم الخوارزميات السحرية… أيهما أفضل في التنبؤ بارتكاب الجرائم؟

خوارزميات التعلم الالي
0

هل تذكرون فيلم Minority Report أو قرأتم الرواية المقتبَس عنها للكاتب فيليب ديك؟ أعتذر عن حرق الأحداث في حال كان الجواب لا، لكن الفكرة الأساسية هي إمكانية التنبؤ بارتكاب الجرائم بغية إيقافها واعتقال المجرمين قبل أن يقدموا على فعلتهم!! فكرة مثيرة للاهتمام تدفعك للتفكير حقًا بالجانب الإيجابي والسلبي والأخلاقي لتقنية مثل هذه، لكنه في النهاية مجرد فيلم أليس كذلك؟ ليس بالضبط!

تمامًا كالطباخ الماهر أو جرّاح القلب، تُعدّ خوارزمية التعلم الآلي جيدة بقدر جودة التدريب الذي يتلقونه، وأصبحت الخوارزميات سائدةً وتتخذ القرارات عوضًا عن البشر حتى، وانطلاقًا من هذا المبدأ استخدمت عدة بلدان خوارزميات التنبؤ بالجريمة للتنبؤ فيمن سيعاود ارتكاب الجرائم مرة ثانية بعد أن كان مسجونًا.

اقرأ أيضًا: عصر الآلات والذكاء الاصطناعي.. كيف يمكن لتعلم الآلة أن يغير حياتك اليومية؟

تستخدم هذه الخوارزميات المعلومات الشخصية التي تخصّ المتّهَمين مثل الأسرة وتاريخهم المهني، لتقييم احتمالية ارتكاب الشخص لجرائم في المستقبل. ويعمل القضاة على تصنيف هذه المخاطر عن طريق إصدار الأحكام المتعلقة بكل شيء من دفع الكفالة إلى الحكم بإخلاء السبيل المشروط.

 

لكن هل أجهزة الحاسب غير متحيزة بالفعل؟

كشفت الدراسات المتعلقة بمعالجة الخوارزميات لمختلف التركيبات السكّانية أن الآلات نوعًا ما ترث التحيز البشري. والآن هناك سبب للشك فيما إذا كان بإمكان خوارزميات التنبؤ بالجريمة التباهي بدقتها الخارقة والفائقة للقدرة البشريّة. وقد بيّنت دراسة جديدة أن خوارزميات التنبؤ ليست أفضل من البشر غير المدرّبين.

حيث حلّلت مؤخّرًا عالمة الحاسب جوليا دريسيل Julia Dressel الصلاحيّات التشخيصيّة على نطاق واسع مستخدمةً مؤشّر معاودة الإجرام ويُطلق عليه اسم كومباس COMPAS. ويحدّد هذا البرنامج فيما إذا كان المتّهَم سيرتكب جريمة في غضون السنتين القادمتين، اعتمادًا على ست خاصيّات للمتّهمين.

وقامت دريسل التي أجرت الدراسة أثناء وجودها في كلية دارتموث Dartmouth، بتوظيف 400 متطوعٍ على الإنترنت، والذين من المفترض أن لديهم خبرة ضئيلة في مجال العدالة الجنائية أو ممن ليست لديهم خبرة على الإطلاق. وقد قام الباحثون بتقسيم متطوعيهم إلى مجموعات من 20 شخصاً، وكانت كل مجموعة تقوم بقراءة أوصاف 50 متهماً مستخدمين معلومات كالجنس والسنّ والتاريخ الإجرامي، ويتنبأ المتطوعون بمن سيعاود من المتّهمين الإجرام.

وقد وجدت دريسيل بالمقارنة بين إجابات المتطوعين مع توقعات برنامج الكومباس لذات المتّهمين أن نسبة الدقة في التنبؤ لكليهما كانت 65 في المئة. ويمكن للقضاة الحصول على وجهات نظر بشأن أداء خوارزميات التنبؤ في معاودة الإجرام إذا قامت وزارة العدل أو المعهد الوطني المعني بالمعايير والتكنولوجيا باعتماد عملية تدقيق تخضع لها البرامج الجديدة. حيث يمكن للباحثين اختبار برامج الحاسوب مقابل مجموعة بيانات ضخمة ومتنوعة للمتّهمين، وبالتالي الموافقة على استخدام الخوارزميات في قاعات المحكمة فقط في حال نالت درجة النجاح في التنبؤ.

وقد كانت هناك شكوك أن الحواسيب بإمكانها أن تظهر تحسّنًا، لذلك أنشأت دريسيل العديد من الخوارزميات البسيطة والمعقدة التي تستخدم اثنين أو سبع خاصيّات للمتهمين للتنبؤ بمحاولة إعادة الإجرام.

وربما سيكون هناك إنجازات ضخمة في تحليل البيانات والتعلم الآلي على مدى العقد المقبل، حيث سيساعد التعلم الآلي على القيام بذلك بدقة عالية. ولكن حتى ذلك الحين، سيظلّ البشر يقدّمون أفضل التنبؤات بالجرائم من الآلات. وبعد كل ذلك، إذا أُعطي مجموعة من المواطنين العاديين المعينين على الإنترنت برنامج الكومباس فمن المرجح أن يتفوّق خبراء العدالة الجنائية مثل الأخصائيين الاجتماعيين، وضباط إطلاق السراح المشروط، والقضاة أو المُخبرين على أداء الخوارزميات.

وتقول تشيلسي باراباس Chelsea Barabas وهي باحثة إعلامية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا:

حتى لو لم يتمّ استخدام برامج الحاسب للتنبؤ بمحاولة معاودة الإجرام، فإن هذا لا يعني أنها لا تستطيع المساعدة في تنفيذ القانون.

وبدلًا من إيجاد الخوارزميات التي تستخدم بيانات الجريمة التاريخية للتنبؤ فيمَن سيعاود الإجرام، يمكن للمبرمجين إنشاء خوارزميات تفحص البيانات المتعلقة بالجريمة لإيجاد التوجهات التي تسترشد بها العدالة الجنائية.

فعلى سبيل المثال، إذا درس برنامج حاسوبي الإحصاءات المتعلقة بالجريمة واكتشف أن بعض الخاصيات مثل عمر الشخص أو الوضع الاجتماعي ذات صلة بدرجة عالية بالنشاطات الإجرامية المتكررة فيمكن الاسترشاد بها إلى دراسة جديدة لمعرفة فيما إذا كانت هذه التدخلات المعينة مثل العلاج تساعد تلك الفئات المهددة بالخطر.

 

وبهذه الطريقة، فإن برامج الحاسب ستقوم بشيء أفضل من مجرد التنبؤ بالجريمة في المستقبل، حيث يصبح بإمكانها أن تساعد في منع حصول ذلك حتى.

0

شاركنا رأيك حول "البشر أم الخوارزميات السحرية… أيهما أفضل في التنبؤ بارتكاب الجرائم؟"

أضف تعليقًا