مشروع قادم من طيران الإمارات لبناء طائرات دون نوافذ، ما له وما عليه!

0

يعاني العديد من الأشخاص من رهبة السفر بالطائرات، ففكرة السفر داخل أنبوب معدني على ارتفاع آلاف القدم، وبسرعات تصل إلى مئات الكيلومترات بالساعة، هي فكرة مخيفة للغاية للكثيرين، ولكنّ وجود نوافذ يرى من خلالها المسافر العالم الخارجي قد تجعل التجربة أقل رعبًا، ناهيك عن أنّ النظر من خلال هذه النوافذ قد يكون تجربة رائعة، وخاصةً عندما ترى العالم يصغر شيئًا فشيئًا وأنت ترتفع في الهواء، لذلك ترى العديد من المسافرين يسارعون إلى حجز المقاعد الّتي تقع بجانب النوافذ.

لكنّ طيران الإمارات كشف هذا الأسبوع عن مقصورة من الدرجة الأولى، على متن طائراتها من طراز بوينغ 777-300ER، والتي لا تحتوي إلّا على نوافذ افتراضية مصنوعة من شاشات رقمية تعرض المناظر الطبيعية عن طريق كاميرات خارج الطائرة. وكما قال مدير شركة طيران الإمارات، تيم كلارك، لهيئة الإذاعة البريطانية، فإنّ هدف الشركة هو تعميم هذه التجربة على جميع طائرات الشركة في المستقبل.

بالتأكيد هنالك فائدة عظيمة من بناء طائرات بدون نوافذ، تعود بالنفع على شركات الطيران ومن ثمّ على المسافرين أنفسهم. فماهي تلك الفوائد؟ وماهي المعضلة الّتي ستقف في وجه شركات الطيران في سبيل تحقيق هدفهم؟

طائرات بدون نوافذ .. لماذا؟

يقول كلارك إنّ إزالة النوافذ يمكن أن تجعل الطائرات أخف بنسبة 50%، لأنّ النوافذ تشكّل تعقيدًا إضافيًا إلى هيكل الطائرة. والطائرات الأخف وزنًا تعني صرفاً أقل للوقود، وبالتالي تكاليف تشغيل أقل، وبدوره اسعار تذاكر سفر أقل، أي أن الرابحين هم شركة الطيران والمستخدمون أنفسهم.

يقول كلارك أيضًا: “إذا كان لديك جسم ما، يتمّ إنتاجه بهيكل واحد – أي لا توجد نوافذ – فالطائرة أخف بكثير”. كما يقول: “حتّى أن جودة الصور الّتي تظهر على الشاشات أفضل من تلك الّتي تراها العين البشرية من النافذة”.

ربح لجميع الأطراف .. ما المشكلة إذًا؟

المشكلة تكمن في تقبل المسافرين للفكرة بحدّ ذاتها، فكثير من المستخدمين لا يثقون في التكنولوجيا بشكل عام، فماذا لو تعطّلت الشاشات أو الكاميرات؟ وخاصةً أننا نتكلم عن التجربة الأولى من نوعها، وبالتالي احتمال الخطأ وارد الحدوث.

مشكلة أُخرى تتمثل في خوف بعض المسافرين من الأماكن المغلقة، والإحساس بعدم السيطرة، وهو ما يُشكّل تحديًا حقيقيًا للعديد من الركاب. فعدم القدرة على رؤية العالم الخارجي قد يؤدي إلى تعميق شعور الخوف.

لذلك تقف شركة طيران الإمارات أمام معضلة تتمثل بتصميم تجربة مستخدم تُقنع المسافرين بالصعود على متن تلك الطائرات، وبالتالي سيحتاج مصممو تجربة المستخدم في طيران الإمارات إلى اكتساب ثقة المستخدمين إذا كانوا يتوقعون أن تصبح الطائرات بلا نوافذ في كل مكان. وهذا يعني إنشاء نظام موثوق به وعالي الدقة بما يكفي لجعل الركاب ينسون أنّهم ينظرون إلى شاشة رقمية.

لا توجد أية مخاوف حقيقية تتعلق بالسلامة مع عدم وجود نوافذ، على الرغم من أن أحد خبراء الطيران قال لبي بي سي إنّه من المهم أن يتمكن طاقم الطائرة من رؤية العالم الخارجي في حالات الطوارئ. ويمكن أن يصل المصممون إلى حل وسط، كأن تتضمن الطائرة نوافذ حقيقية بالقرب من مخارج الطوارئ مثلًا، ولكن بقية النوافذ كلها مزيّفة.

 

الطائرات بدون نوافذ أقل تعقيدًا، وأخف وزنًا، وتوفّر على المسافرين الكثير من النقود، ولكن كل هذا يعتمد على إقناع المسافرين بجدوى الفكرة. فهل سنرى طائرة بدون نوافذ قريبًا؟ هذا ما سنراه حتمًا في الأيام القادمة. وأنتم ما رأيكم؟

0

شاركنا رأيك حول "مشروع قادم من طيران الإمارات لبناء طائرات دون نوافذ، ما له وما عليه!"

أضف تعليقًا