فكّر داخل الصندوق، فالأفكار البسيطة تنجح أيضًا

1

هنالك العديد من رواد الأعمال الّذين غيّروا العالم بحق، وكانت لهم بصمتهم الّتي لن تُمحى مهما طال الزمن؛ والسبب واضح وهو أفكارهم المعقّدة ونظرتهم الثاقبة حيث رأوا عالمًا مختلفًا، فسعوا إلى تحقيقه، ولكن هذا لا يمنع أن ينجح آخرون بأفكار أكثر بساطة، بل بسيطة للغاية حقًا.

أتصفح يوميًا المجلّات الإلكترونية الّتي تتحدث عن رياديي الأعمال، وأُطالع المواقع المختلفة الّتي تتحدث عن الأفكار الخلّاقة والمشاريع الريادية، والاختراعات الجديدة، لأفاجأ دائمًا بذلك النجاح الذي بُني على تلك الفكرة البسيطة، والّتي بذات الوقت تحل مشكلة ليست بالكبيرة ولكنها مشكلة في النهاية.

فتحتُ موقع kickstarter كعادتي، وبدأت تقليب المشاريع المختلفة لأجد تلك المشاريع البسيطة كما هي العادة، ولأشرح أكثر لماذا تُثير تلك المشاريع إعجابي ولربما إعجابكم كذلك، فلنتحدث عن مضخة الهواء “Max Pump 2”، والّتي جمعت حتى هذه اللحظة أكثر من 147 ألف يورو كتمويل، بالرغم من أن أصحاب المشروع وضعوا هدفًا للتمويل قدره 8.5 ألف يورو فقط. وكذلك لنتكلم عن أداة قياس الأطوال PIE، الّتي جمعت بدورها أكثر من 60 ألف يورو، مع أنّ التمويل المطلوب كان 25 ألف يورو. فما السر في نجاح المشروعين؟


Max Pump 2 مضخة للهواء، فما الجديد؟


المشكلة الّتي يحاول Max Pump 2 حلّها واضحة للغاية ويعاني منها العديد من الأشخاص يوميًا، فلا بدّ لمن يريد التخييم أن يملك كيسًا للنوم، وهو بحاجة لملئه بالهواء قبل استعماله، وهنا تكمن المشكلة، فكل الأدوات الّتي تقوم بهذه المهمة إما بسيطة للغاية وتحتاج جهداً كبيراً، أو أنّها معقدة للغاية وتحتاج مساحة أو كهرباء لكي تعمل، وهذا ما يجعلها غير نافعة دون معدات إضافية.

فراش النوم هو واحد من العديد من الأمثلة الأُخرى الّتي من الممكن أن تحتاج إلى الهواء لكي تعمل، كالمسابح الصغيرة، والقوارب المطاطيّة، وحتّى بالونات أعياد الميلاد، وهنا وجد Max Pump 2 الثغرة في السوق، وسارع إلى ملئها بجهاز بسيط ومعقّد في آن معًا.

يتمتع Max Pump 2 بوزن خفيف للغاية وحجم صغير، يجعله أداة مثالية للتخييم، فيمكن وضعه في الجيب أو في الحقيبة. والأهم من ذلك أنّه لا يحتاج إلى أي أسلاك أو بطارية إضافية لكي يعمل. والأجمل من كل هذا أنّه يعمل في الاتجاهين، بمعنى أنّه لا يملأ الأشياء بالهواء فقط، وإنما يمكن استعماله كذلك لتفريغ الأشياء من الهواء لحفظ مساحة إضافية.

كما رأيتم فالمشكلة أصلًا محلولة منذ زمن، إلّا أنّ الجديد كان بصناعة حل أكثر كفاءة من سابقيه، جعله يتفوّق في كل شيء ويصل إلى النجاح بسرعة قياسية للغاية، والراحة للكثيرين في ذات الوقت.


أدوات القياس تملأ الدُنيا، فلماذا نحتاج إلى PIE؟


في الحقيقة لا نحتاجه، لأنّ المشكلة محلولة منذ سنوات، ولكن مرّة أُخرى فإنّ PIE يُقدّم حلًا أكثر مثاليّة، ويحاول التركيز على تفاصيل صغيرة للغاية، ومنها يجد الثغرة الّتي سيسدّها فتجلب له النجاح والراحة للمستخدمين، هذه هي المعادلة بكل بساطة.
كما تُبيّن الصور، فإنّ استعمال الأداة سهل للغاية، فهي تشبه أدوات القياس التقليدية مع الإضافات، فيكفي إحاطة الخصر مثلًا بشريط القياس، ومن ثمّ إدخاله مرة أُخرى في الجهاز، بعدها سيظهر القياس على شاشة إلكترونية، ومن ثمّ سيُرسل القياس إلى الهاتف الذكي عن طريق البلوتوث، ليُحفظ مع غيره من القياسات ليتمكن المستخدم من متابعة حالة جسده.

بما أنّ القياسات خُزّنت في الهاتف فستتمكن من مراقبة الأرقام بطرق عدّة، سواء أكانت منحنيات أم أشكال توضيحية. وباختصار تكون هذه الأداة مثالية لمن يرغب بتحسين شكله، ولكنه مدمن كذلك على متابعة الأرقام ليبقى على اطلاع بشكل دائم على التقدّم الّذي يحرزه.


الأفكار البسيطة والتفاصيل الصغيرة فُرص هائلة للنجاح، ولكنها بحاجة إلى نظرة ثاقبة تكتشف الثغرات الموجودة بالفعل، وليس من الضروري أن تكون المشاكل الّتي تشغل بالكم بلا حلول، بل إنّ تطوير الحلول الموجودة فعلًا وجعلها أكثر مثاليّة هي طُرق أُخرى لصعود سُلم النجاح.

هل تملكون أمثلة أُخرى على مشاريع بأفكار بسيطة ولكنها نجحت بالفعل؟

1

شاركنا رأيك حول "فكّر داخل الصندوق، فالأفكار البسيطة تنجح أيضًا"