قوة التغريدة.. عن 140 حرف غيرت العالم نحو الأفضل

قوة التغريدات
0

يقال أن فيسبوك هو أفضل منصة للتواصل مع أصدقائك وزملائك في العمل والدراسة، أما تويتر فهو للتواصل مع من تتمنى أن يكونو أصدقائك وزملائك في العمل والدراسة، حيث يفضلُ المشاهير والشخصيات العامة الابتعاد عن صخب وضجيج فيسبوك، والتواصل مع متابعيهم حول العالم من خلال تويتر لأسباب كثيرة منها بساطة تجربة الاستخدام التي يقدمها، وسهولة متابعة الردود والتعليقات، والتفاعل بطريقة جديدة.

طبيعة تويتر نفسها وتعريفها كمنصة (للتدوين المصغر) لا كشبكة تواصل اجتماعي مثل فيسبوك، وانحصار إعدادات الخصوصية في خيارين اثنين: إما حساب علني مفتوح كل مافيه متاح لجميع مستخدمي تويتر، وإما حساب خاص بمتابعيك فقط، ساهم في صقل نوعية معينة من المحتوى، فلن يهتم أحد بتغريدة “استيقظت من النوم للتو وها أنا ذا متوجه للحمام” سيبدو مظهرك كمن يحاول لفت الانتباه إليه في شارع مليء بأشخاص مرتدين نظارات شمسية، لا أحد لديه ثانية فراغ واحدة ليعيرك أي انتباه.. ستتحول إلى أضحوكة في أحسن الأحوال.. باختصار لا مكان للهراء على تويتر، والحديث هنا طبعًا عن الصورة العامة، وبكل تأكيد هنالك استثناءات، وجانب أسود كما كل شيء في هذا العالم.

لقد ساهمت تغريدات هذا العصفور الأزرق في تغيير حياة الكثير من الأشخاص إما إيجابًا أو سلبًا، فعلى الرغم من قلة عدد مستخدميه مقارنة بفيسبوك إلا أن تويتر أحدث تأثيرًا أكبر بكثير على المستخدمين والمجتمعات حول العالم، فيمكن لتغريدة واحدة أن تصل إلى عشرات ملايين المستخدمين حول العالم، وتوصل رسالة معينة أو حتى تحقق هدفًا مباشرًا، كما أن احتمال أن تحصل على رد من شخصية عامة على تويتر أكبر بكثير من احتمالية أن تحصل على رد على رسالة هامة من نفس الشخص على فيسبوك.


تغريدة المليار دولار

“ابحث عن مدير مشاريع ريادية، ومطور أعمال خارق لخدمة مبنية على الموقع! حصة كبيرة لما قبل الإطلاق، جهات كبرى مشاركة! أي أفكار؟”

تغريدة من ترافيس كالانيك كانت مليئة بالأخطاء الطباعية والاختصارات لكي توصل فكرتها بحدود 140 محرف المتاحة، ولكنها فيما بعد صنعت لصاحبها مليار دولار عدًا ونقدًا، وأسست لشركة غيرت شكل المواصلات العامة بشكل كبير، وخلق فرص عمل للآلاف حول العالم، والحديث هنا عن شركة أوبر Uber.

“إليك فكرة.. راسلني على graves.ryan[at]gmail.com”

كان رد ريان غريفس هذا على تغريدة ترافيس هو بداية كل شيء، وأصبح بذلك الموظف رقم 1 في أوبر كمدير للعمليات للشركة التي كان اسمها في البداية UberCab. وبسبب هذه الشراكة أصبحت القيمة السوقية لريان غريفس اليوم تتجاوز 2 مليار دولار.

اقرأ المزيد: تغريدة المليار دولار… هكذا أطلق هذا الرجل شركة أوبر


مغامرات إيلون ماسك والشركة المملة

إن كنت تملك مليار دولار أمريكي، فهل ستجد وقتًا لتضيعه بالغضب والانفعال على تويتر أو غيره؟ حسنًا إيلون ماسك كذلك.. يعتبر هذا الرجل من أنشط الأشخاص على تويتر، وأكثرهم تفاعلًا من الآخرين، ومن الممكن جدًا أن تحصل على رد منه في حال أرسلت له تغريدة مهمة فعلًا تستدعي الرد، وقد حصل ذلك فعلًا في كثير من المرات.

يذكر له اتخاذ الكثير من القرارات انطلاقًا من تويتر، فبعد فضيحة فيسبوك الكبرى بخصوص تسريب بيانات المستخدمين الخاصة إلى شركة كامبريدج أناليتيكا، وحملة المقاطعة وإيقاف الحسابات على فيسبوك، رد ايلون ماسك على تغريدة للمبرمج الشهير برايان أكتون يقول فيها بأنه قد “حان الوقت لحذف فيسبوك” رد ماسك كان: “ماهو فيسبوك؟”

ليأتي الرد من أحد المتابعين بأنه “يستهبل” وإن كان حقًا لايعرف ماهو فيسبوك، فلماذا هنالك صفحة لشركته SpaceX عليه؟

“احذف صفحة SpaceX على فيسبوك إن كنت ذلك الرجل”

وبالفعل رد إيلون ماسك بأنه لم يكن يعلم بوجودها، وسيقوم بحذفها على الفور، وهذا ما كان فعلًا، وحتى لحظات تحرير هذه السطور مازالت صفحة شركة سبيس إكس SpaceX الرسمية غير موجودة على فيسبوك.

ليست هذه الحادثة فقط هي بصمة إيلون ماسك التويترية، فقد أطلق الرجل الحديدي الكثير من المشاريع والمنتجات الجديدة التي تطلقها شركاته مثل سيارات تيسلا الكهربائية مباشرة من خلال تويتر، كما أعلن عن “الشركة المملة” أو “The Boring Company” بعد أن أعلن عن تذمره من زحمة السير في كاليفورنيا من خلال تويتر أيضًا.

“الزحام يفقدني صوابي.. سأقوم بإحضار ماكينة حفر مملة، وأبدأ بالحفر”

كانت تلك تغريدة في لحظة غضب، ولكنها في ما بعد تحولت إلى مشروع الهايبرلوب للنقل السريع في الولاية، دون أي مؤتمرات صاخبة، لا شيء سوى تغريدة.

لقد حول إيلون ماسك تويتر إلى ساحة معارك حقيقية، فانتقل من مجرد الاكتفاء بمهاجمة وسائل الاعلام ومنتقديه، جماعة الأرض المسطحة، إلى التفاعل مع تغريدات المستخدمين بنفسه، وهو مالا يفعله غيره من رجال الأعمال المشغولين عادة. في شهر أيار مايو 2018 لوحده وصل عدد تغريدات إيلون ماسك إلى 400 تغريدة بين منشوراته الأصلية، إعادة تغريد منشورات الآخرين، والرد على آخرين.


حملة أنا أيضًا #MeToo

حملة انطلقت في شهر تشرين الأول أكتوبر 2017 لإدانة واستنكار الاعتداء والتحرش الجنسي على خلفية فضيحة منتج الأفلام الهوليودي هارفي واينستين التي اتُهم بها بالتحرش والاعتداء الجنسي على عشرات النساء، وقد وصلت إلى حد الإتهام بالاغتصاب.

وبفضل العصفور الأزرق وصل هذا الوسم ومرادفاته باللغات الأخرى إلى جميع دول العالم، ونشرت عشرات الملايين من القصص عن حوادث تحرش واعتداءات جنسية منها ما طال شخصيات عامة من ممثلين ونجوم سينما، وسقطت أقنعة الكثير من المشاهير في مقدمتهم كيفن سبيسي الذي اتهم بالتحرش جنسيًا بذكر قبل عشرات السنوات إلى جانب اعتداءه أكثر من مرة على عدد من العاملين والعاملات معه في مواقع العمل والتصوير.

وبعد الانتشار الكبير لهذه الحملة تم اختيارها “كشخصية العام 2017” من قبل مجلة Time الأمريكية، وتم وضع عدد من الشخصيات الفاعلة فيها والذين تم وصفهن “بكاسرات الصمت” على غلاف المجلة.

شخصية العام 2017 مجلة تايم حملة انا كمان

 

يمكن اعتبار هذه الحملة واحدة من أقوى طرق التأثير الايجابي التي ساهم فيها تويتر، إن لم تكن أقوى حملة في تاريخ الموقع إلى الآن.


تغريدة ساهمت في إغاثة المنكوبين

على الرغم من أن هدفها يبدو تجاريًا بحتًا إلا أن تغريدة مؤسسة بنسلفانيا Penn State IFC‏ التي وعدت فيها بأنها ستتبرع بمبلغ 0.15 دولار أمريكي عن كل عملية إعادة تغريد Retweet ساهمت في جمع 1,141,357 عملية إعادة تغريد  وصل عائدها متضرري إعصار هارفي، الذي ضرب الولايات المتحدة في أغسطس 2017.


عربيًا

نسبة الأكبر من عموم المغردين باللغة العربية يستخدمونه بشكل سلبي، للتنمر، التعليقات المسيئة، أو مراقبة الناس والتدخل في شؤونهم في أحسن الأحوال، ولكن مع ذلك كانت هنالك مجموعة من الحوادث التي ترينا بصيص أمل في نهاية النفق.

نشرت الإعلامية إيميلي حصروتي على حسابها  صورة لرجل كبير في السن مشرد في شوارع بيروت، وناشدت من خلال تغريدة أن يقوم أحد الوزراء أو الجهات الحكومية أو الجمعيات المعنية في حل مشكلته، وبالفعل ماهي إلا ساعات معدودة حتى تطوعت مجموعة من الجهات والشخصيات ونظرت في أمره.

هذه الحادثة هي مثال صغير عن مجموعة كبيرة من الحوادث المشابهة التي يتم التعاطي معها ربما بشكل شبه يومي، يمكن أن نذكر أيضًا  حادثة الرجل بائع الأقلام الذي يحمل ابنته على كتفه ويجول في شوارع بيروت، والذي حصل على تعاطف كبير انتهى بجمع مبلغ 100 ألف دولار أمريكي وارسالها له “كرمى لابنته”.. بعد فترة من هذه الحملة أُثير بعض الجدل حول أحقية ذلك الرجل بما حصل عليه، خاصة بعد أن تم الكشف عن إساءة استخدام للمال الذي وصله، ولكن.. ما علينا🤨


هل تعرف قصص أو حوادث أخرى عن تغريدات تحولت إلى واقع؟ شاركنا إياها في تعليقات.. ربما سنحتاج لعمل مقال مختص عن الجانب السلبي لتويتر أيضًا!

0

شاركنا رأيك حول "قوة التغريدة.. عن 140 حرف غيرت العالم نحو الأفضل"