تحسين الجسم البشري… شرائح عصبية للتغلب على اصابات النخاع الشوكي

شريحة
0

أصبح جل ما نصبو إليه الآن أن نحقق تقنيات أفلام الخيال العلمي على الأقل ما يتعلق بنا نحن البشر، العيش إلى الأبد بأجساد قوية روبوتية، أو اكسير الحياة، القدرة على الشفاء السريع ورغبة استبدال أطرافنا المتضررة بجديدة غيرها!  لكن كل هذا يقف في وجهه الكثير من التحديات التي تبقيه حقًا خيالًا! أما الواقع فهو قوة الطب وقدرتنا على الاتيان بحلول لأمراضنا ومشاكلنا مؤقتة أو دائمة تعتبر بمثابة الاكسير في الوقت الحالي.

اقرأ أيضًا: التقط صورة برفّة عين … عدسة لاصقة ذكية بتقنيات مستقبلية!

الواقع أن نسبة الإصابة بالنسيان و الزهايمر تزداد طرداً مع العمر، كما أن العجز الناجم عن إصابات الدماغ و النخاع الشوكي يمثل نسبة عالية جداً في وقتنا هذا. و إذا أردنا التحدث عن الحالات العامة اليومية فإن مؤشرات الضغط النفسي في تزايد مستمر، و تزداد على إثره نسبة الضعف في الذاكرة.

ما هو الحل؟

اجتمع فريق من الأطباء و المهندسين و طوروا تقنية تعتمد على الذكاء الصنعي حققت نجاحاً مبهراً في التجارب التي أجراها. في هذه الحقبة من الأعضاء الصنعية العصبية تُزرع شرائح الكترونية صغيرة في المخ و غيره من أعضاء الجهاز العصبي لتحسين عملها، لكن أين ينتهي العنصر الحيوي، و أين تبدأ الآلة؟ سؤال تزداد صعوبته أكثر مع مرور الأيام.

شريحة عصبية

قام الباحثون مؤخراً بزرع شريحة عصبية مرنة تعطي إشارات كهربائية و كيميائية للجهاز العصبي لفأر مشلول ساعدته على الحركة مجدداً بتأثيرات جانبية أقل من تلك في الطرق العلاجية الأخرى.

أطلق على هذه الشريحة e-Dura نظراً لكونها تشابه الأم الجافية Dura Matter-و هي الغشاء الحامي للمخ و النخاع الشوكي- و تتميز باحتمالية إبقائها في الجسم لعشر سنوات مما يتيح جعلها طريقة علاجية لمرضى الاضطرابات العصبية و النفسية مثل الزهايمر، باركنسون، الاكتئاب، و خاصةً الأشخاص الذين أُصيبوا بشلل بعد تأذي النخاع الشوكي.

يعمل الباحثون على حساسات قادرة على استقبال الإشارات العصبية و تقليدها بقصد تطوير التقنية لتصبح مماثلة لعمل العصبونات مع بعضها لإدارة عمل المخ.

التجربة على الفئران

قام الفريق بمحاكاة إصابات المخ عند الفئران و ذلك بقطع الصلة بين المراكز الحسية و الحركية اللازمة لحركة الأطراف، مما جعل الفئران غير قادرين على تحريك أطرافهم الأمامية لمسك الطعام.

في سبيل تصحيح هذا العجز، تم زرع شريحة ميكروية مرتبطة بالكترودات ميكروية في كلا المنطقتين الأمامية و الخلفية من المخ، تم تضخيم و تحليل احتمالات الحركات العصبية عبر خوارزمية ثم سجلت باعتبارها مؤشرات لعمل الدماغ؛ عند كشف كل مؤشر، تقوم الشريحة بإرسال تيار كهربائي لتحفيز الأعصاب في الدماغ و بذلك إعادة توصيل جانبي المخ صنعياً.

التجربة على البشر

تضامن علماء الأعصاب مع المهندسين لصنع ما كنا نعتبره خيالاً علمياً فقط؛ شريحة لتحسين الذاكرة القصيرة الأمد بمقدار 15% و الذاكرة الفورية بمقدار 25%.

قامت التجربة على عشرين متطوع مصاب بالصرع حيث قام الباحثون بزرع الكترودات في أدمغتهم و جمع بيانات النشاط الدماغي لديهم خلال تمارين الذاكرة، قاموا بعدها باكتشاف النسق الأنسب الذي يعطي أكبر فعالية لللذاكرة و حرضوا بها الالكترودات مما أعطى نسبة التحسين التي ذكرناها سابقاً.

يعمل الجهاز على تسجيل الإشارات من جزء من المخ، تحليلها، ثم تحريض جزء آخر من المخ كان قد فقد الاتصال، فيمكن اعتباره كجسر يغلق الفراغات المتشكلة نتيجة إصابة الجهاز العصبي.

ماذا عن حالات الشلل؟

يتضرر التواصل بين الدماغ و الجسم في حال إصابات النخاع الشوكي. كانت فكرة الفريق بناء جسر حول النخاع المتضرر لإعادة السيطرة على الطرف المشلول.

معالجة حالات الشلل

المكونات الثلاث الأساسية لهذا النظام هي الشريحة في الدماغ و القدرة على جمع المعلومات منها و إرسالها إلى الحاسب المبرمج مسبقاً لفك الشيفرة العصبية، إعادة تشفيرها، و إرسالها إلى المكون الثالث و هو جهاز التحفيز _ كم من الالكترودات_  الذي يحفز العضلات للتقلص عبر تيار كهربائي.

الآثار الجانبية للعمل الجراحي لزرع الشريحة تتضمن الإصابة بذبحة و فقدان السمع أو النظر و هناك دائما خطر الموت، فلماذا يريد أحدهم خوض عمليتان جراحيتان إحداهما لغرس الشريحة و أخرى لإخراجها؟

لأنك أمام احتمالية كبيرة للقيام بشيء لا يمكنك القيام به بيولوجياً عن طريق التفاعل مع الآلة و إخضاع أطرافك لإرادة المخ مجدداً.

حققت هذه العمليات نجاحاً باهراً على مر السنين، ممهدة الطريق أمام الطب و الذكاء الصنعي لمزيد من التطوير و تحسين أجسامنا البشرية الفانية لجعلها أكثر قدرة و قوة، فهل ستتحقق تخيلات الأفلام؟

0

شاركنا رأيك حول "تحسين الجسم البشري… شرائح عصبية للتغلب على اصابات النخاع الشوكي"

أضف تعليقًا