الزيارات القادمة من فيسبوك… أزمة حقيقية لمواقع الأخبار والناشرين

فيسبوك
1

لطالما كان فيسبوك ولا يزال مصدراً مهماً للزيارات بالنسبة لمواقع الأخبار والناشرين، حتى أن الزيارات القادمة منه تتفوق على الزيارات القادمة من جوجل ومصادر أخرى بالنسبة للكثير من مواقع الويب.

السر في ذلك هو أن الشبكة الاجتماعية الأكبر في العالم تُستخدم في متابعة الأخبار بشتى المجالات بدءاً من السياسة إلى الرياضة نحو المجتمع والفن والدين وهلمّ جرا.

اتجهت المواقع الإخبارية نحو إنشاء صفحات لها، واستطاعت أن تجمع الكثير من المهتمين والمتابعين والجمهور لتعمل على النشر اليومي لروابط الأخبار الجديدة والمقالات والتحليلات وتجلب الزيارات، ما ساعدها في تنويع مصادر زيارتها والتخلص من احتكار جوجل لحركة الزيارات القادمة إليها.

في الفترة التحضيرية للانتخابات الرئاسية الأمريكية خلال عام 2016، وصلت الزيارات القادم من هذه المنصة نحو المواقع الإخبارية إلى الذروة، بل انتشرت المدونات التي تعتمد على فيس بوك كمصدر أساسي للزيارات.

وكان موضوع الانتخابات الرئاسية الأمريكية من المواضيع الشائعة التي ما إن ينشر موقع إخباري موضوعاً عنه حتى يحصد المنشور الخاص بالترويج لرابطه الكثير من التفاعل ويستقبل زيارات جيدة ويحقق أرباحاً من ذلك.

لكن خلف هذا المشهد الوردي، كانت المواقع الإخبارية والمدونات الصاعدة وأخرى مجهولة الهوية تستخدم فيسبوك لجلب الزيارات إلى الأخبار المزيفة التي تصنعها، لتسود الفوضى الإخبارية المنصة، وتجد فيسبوك نفسها أمام اتهام خطير ألا وهو أنها ساهمت في عرقلة الديمقراطية في الولايات المتحدة وساعدت بوصول دونالد ترامب إلى سدة الحكم.

منذ إعلان نتائج الانتخابات عام 2016 وفيس بوك يعاني من هذه التهمة، إلى أن اعترف بأن شبكته الاجتماعية سمحت دون قصد بانتشار المحتوى الإخباري المزيف والملفّق، وأنها تتحمل المسؤولية وستعمل على إنهاء الفوضى رغم صعوبة ذلك.

قيام فيسبوك بإعلان الحرب على الأخبار المزيفة أنهى المشهد الوردي للناشرين جميعاً، سواء هؤلاء الذين يقدمون محتوى إخبارياً صحيحاً وذا مصداقية، أو هؤلاء الذين يلفقون الأخبار ويستغلون العناوين المضللة والأخبار المزيفة لكسب الشهرة والانتشار.

اقرأ أيضًا: أين يوجد بئر معلوماتك على شبكة فيسبوك؟

الحرب على الأخبار المزيفة أضرّت بكافة الناشرين

تنشر المواقع الإخبارية العالمية تقارير توضح فيها تراجعاً مهماً في زياراتها بسبب التغييرات التي يجريها فيسبوك على ظهور المنشورات للمستخدمين.

حتى بعض المواقع التي أعرفها في المنطقة اعترفت بنفس المشكلة، وأكّد القائمون عليها أنهم سيستثمرون أكثر في تهيئة مواقعهم لمحرك البحث جوجل، والتواجد بقوة على شبكات اجتماعية أخرى مثل تويتر.

لكن هناك حل آخر وهو شراء الزيارات من فيسبوك عبر الإعلانات، طريقة منتشرة عالمياً ومحلياً، لكن بسبب التنافس بين المعلنين يعمل البرنامج الإعلاني على زيادة أسعار النقرات والزيارات وهو ما يشكل تحدياً آخر لأي ناشر يختار شراء الزيارات. حتى المواقع التي تعتمد في الأصل على شراء الزيارات من فيس بوك تضرّرت لأن الزيارات المجانية منه تراجعت بصورة كبيرة للغاية.

مجلة Slate أبرز نموذج لانهيار الزيارات القادمة من فيسبوك

انخفضت حركة الزيارات من فيس بوك بنسبة مذهلة بلغت 87٪
انخفضت حركة الزيارات من فيس بوك بنسبة مذهلة بلغت 87%

في تقرير مطوّل نشرته المجلة الإخبارية الأمريكية Slate أكّدت على أن الزيارات القادمة من فيس بوك بدأت في التراجع منذ عام ونصف، أي منذ بداية عام 2017، رغم أن الزيارات حينها كانت جيدة بالنسبة لهذه المجلة التي تنشر في السياسة والاقتصاد والثقافة ومجالات أخرى.

يُعدّ فيسبوك أكبر مصدر للزيارات بالنسبة لهذه المجلة، لكن حالياً تجاوزه جوجل مجدداً بعد انهيار الزيارات القادمة منه بنسبة كبيرة.

وقال الموقع في التقرير المنشور:

“بعد عام ونصف العام، تراجعت حركة الزيارات على Facebook إلى ناشري الأخبار بشكل كبير، لتتجاوز جوجل فيسبوك كأكبر مصدر خارجي للزيارات، وفي Slate، التي وافقت على تبادل بياناتها الداخلية لأول مرة لهذه القصة، انخفضت حركة الزيارات من فيسبوك بنسبة مذهلة بلغت 87%، من ذروة شهر يناير 2017 التي بلغت 28 مليون إلى أقل من 4 ملايين في مايو 2018”.

إن انخفاض عدد القراء من فيسبوك إلى المواقع الإخبارية ليس من قبيل الصدفة. وقد يرجع جزء منها إلى إرهاق القراء بالأخبار المزيفة والقصص السياسية السيئة خصوصاً في عهد دونالد ترامب، حيث الجدل والصراع السياسي في الولايات المتحدة والعالم قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة.

من مايو 2017 إلى مايو 2018، انخفضت حركة الزيارت من فيسبوك إلى Slate من حوالي 19 مليون مشاهدة إلى حوالي 3.6 مليون، بانخفاض قدره 81 بالمئة. لكن حتى فيسبوك يقف وراء هذا الانهيار، إذ قرر خلال يناير 2018 أن يقلل من أهمية منشورات الصفحات العامية من الناشرين وصناع الأخبار، لصالح زيادة أهمية منشورات العائلة والأصدقاء والمجموعات، ما أدى إلى التقليل من ظهور القصص والمنشورات التي تنشرها الصفحات الإخبارية العامية للمعجبين والمتابعين.

حتى شراء الزيارات من فيسبوك لم يعد بتلك البساطة، إذ أنه سيتعين على الناشرين في السياسة والدين والمجتمع تأكيد هويتهم ومصداقية القصص التي يحاولون الترويج لها، بل إن فيسبوك يتجه إلى منع المعلنين من بلد آخر من الترويج لأخبار تهمّ بلداً مختلفاً، حيث المعلنين من خارج الولايات المتحدة الأمريكية سيتم منعهم من الترويج لأخبار السياسة أثناء الانتخابات والاستحقاقات المختلفة.

انهيار يهدد المؤسسات الإخبارية

العديد من الناشرين على الإنترنت الذين قاموا بتسريح الصحفيين في العام الماضي أشاروا إلى تراجع الزيارات القادمة من فيسبوك كعامل، وتشمل تلك المؤسسات Vox Media (الشركة الأم لشركة Vox.com، و Verge، و Eater، و SB Nation، ومواقع أخرى) والتي قامت بتسريح 50 موظفًا في فبراير.

قالت Vox في ذلك الوقت إنها كانت تتراجع عن استراتيجيتها في نشر المحتوى مباشرة على فيسبوك، واصفةً الشبكة الاجتماعية بأنها “غير موثوقة”.

المواقع التي نشرت الكثير من مقاطع الفيديو على فيسبوك، مثل Vice و Mic و Mashable، قررت مراجعة سياستها والتقليل من مقاطع الفيديو التي تنشرها. بعض الناشرين الذين كانوا يعتمدون بشكل خاص على فيس بوك توقفوا عن ذلك تماماً.

يُذكر أن LittleThings أغلقت فجأة في شهر فبراير بسبب ما وصفته بانخفاض “كارثي” بنسبة 75 بالمئة في الزيارات القادمة من فيسبوك بعد الخوارزمية التي تم إطلاقها والتي تعطي أهمية أكبر لمنشورات الأصدقاء والعائلة.

1

شاركنا رأيك حول "الزيارات القادمة من فيسبوك… أزمة حقيقية لمواقع الأخبار والناشرين"