الجينوم البشري كله على الكلاود… مشاريع جوجل المجنونة الحلقة الأولى

الجينوم البشري
0

كل ما تحتاجه اليوم لأخذ عينة من الحمض النووي الخاص بك DNA هو مسحة من اللعاب والقليل من المال، ولكن الحصول على التسلسل الكامل – 3 بليون من أزواج النكليوتيدات – يتطلب عملية أكثر تعقيداً ما زال العلماء ينازعون لإتمامها، هذا نوع المشاكل الذي يتطلب تدخل الذكاء الاصطناعي.

طورت جوجل نظاماً يدعى DeepVariant يعتمد على التعلم العميق للآلة، والذي يتمكن من دراسة جميع الطفرات التي يتعرض لها الفرد وتخزين التسلسل النكليوتيدي للـ DNA الخاص بك!

هذا الاختراع حصل على الجائزة الأولى من الـ FDA نظراً لدقته وأهميته البالغة في التقدم الطبي.

التقط صورة برفّة عين … عدسة لاصقة ذكية بتقنيات مستقبلية!

ما هي آلية عمل DeepVariant؟

يقوم هذا النظام بتحويل مهمة المتغيرات في الـ DNA – أي معرفة أي من الأزواج ينتمي إليك وأي منها ناجم عن طفرة أو خطأ – إلى مشكلة صورية يمكن مقارنتها مع مرجع قياسي.

في البداية، كان يأخذ طبقات من البيانات ويحولها إلى ثلاث قنوات (مثل آلية الألوان في التلفاز)؛ الأولى كانت تتضمن الأزواج الحقيقية، الثانية تتضمن مقدار الجودة المُعرّفة من تتابع النكليوتيدات، والثالثة تتضمن بيانات وصفية أخرى. وعند تكرار التجربة، يقوم البرنامج بالتعلم الذاتي ويصبح قادراً أن يكتشف تطابق التتابع مع المرجع القياسي.

أما بعد مسابقة الـ FDA لم تتوقف جوجل عن مشروعها، بل قامت بتطويره وزيادة عدد القنوات إلى سبع قنوات، مما قلّص حجم الخطأ إلى النصف وجعل هذا البرنامج أفضل من أقرانه بكثير.

خطة غوغل لتخزين نسخة كاملة عن الجينوم البشري على وشك أن تصبح حقيقة مع 3500 جينوم مُخزَّن على مخدماتها وتزايد المراكز الطبية التي تدعم هذا المشروع. قريباً، المخطط الجينومي للبشر أجمعين سيكون مخزناً على الكلاود!!

ما هي المساحة المطلوبة لتخزين الجينوم؟

هناك ستة مليون حرف من النكليوتيدات في الجينوم الواحد، والتي تحتاج إلى مئة ألف غيغابايت تقريباً لتخزينها.

إنها تبدو مساحة قليلة، أليس كذلك؟ و لكن لنأخذ بعين الاعتبار عدد البشر الموجودين على الأرض، إن أردنا تخزين الجينوم لسكان موسكو وحدهم، فنحن بحاجة مساحة تصل إلى مليون تيرابايت تقريباً!

وصلت جوجل الآن إلى مساحة تخزينية تصل إلى مئة ألف تيرابايت مع سرعة بحث تصل إلى 0.25 ثانية.

ما هي أهمية هذه الفكرة؟

خلق نوع من التواصل بين علم البيانات وعلم البيولوجيا والطب يساعد في الأبحاث المطبقة على مستوى الفرد والمجتمع، ولذلك قام العلماء بإنشاء تطبيق تفاعل برمجي API يقوم بنقل معلومات الجينوم إلى “الكلاود” وإجراء التجارب عليها لتحقيق التقدم العلمي البحثي المرجو.

هتاك عدة بيانات جينومية مخزنة الآن و مخصصة لمختبرات بحثية معينة، والهدف خلق قاعدة بيانات مركزية تحوي الجينوم البشري كله وتتيح للباحثين مقارنة تتابع الـ DNA عند البشر أجمعين.

واحد من المجالات التي يمكن أن تساعد بها هذه التقنية هو إنشاء قاعدة بيانات جينومية لمرضى السرطان والمقارنة بينها وإجراء الأبحاث المطلوبة الهادفة لمعالجة السرطان.

المشكلة كانت أن ليس جميع مراكز الأبحاث تملك قوة الحوسبة الكافية لتحميل البيانات أو المقارنة بينها، ولذا انطلقت فكرة توحيد الجينوم في قاعدة بيانات كبرى مركزية.

العدد الهائل من المجالات المختلفة التي يمكن تطبيق هذه التقنية عليها من أجل معالجة الأمراض المختلفة دفعت كل من جوجل، أمازون، ومايكروسوفت للتنافس من أجل تخزين البيانات الجينومية.

عملياً، جينوم البشر متشابه بنسبة 99.9% تقريباً، مما يتطلب عمليات أعقد من التحليل لمعرفة الـ 0.1% التي تجعلك فريداً من نوعك.

الآن، تخيل ما يمكنك فعله عند تطبيق هذا المشروع بشكل كامل! لديك الجينوم البشري كله وتتمكن من تتبع الأصل الوراثي للأمراض، الطفرات، الحالة الصحية، والاستجابة للأدوية، تحليلها، والمقارنة بينها.

إنه فعلاً مشروع يستحق المركز الأول في مسابقة الـ FDA.

0

شاركنا رأيك حول "الجينوم البشري كله على الكلاود… مشاريع جوجل المجنونة الحلقة الأولى"