كبار السن والتكنولوجيا … كيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بتغيير حياتهم؟

كبار السن والتكنولوجيا
0

غالبًا ما تكون فترة الشيخوخة قاتمة، فواحد من خمسة سيصاب بشيء من الخرف، وأربعة من أصل خمسة سيعانون من مشاكل في السمع، ومن بين اللذين سيصلون إلى عمر التسعين، سيكون لدى الغالبية مشكلة صحية واحدة على الأقل وستسبب لهم الإعاقة.

في الأوقات السابقة، اعتاد هؤلاء الناس على قضاء مرحلة عيشهم النهائية منعزلين في منازلهم بعيدًا عن أقاربهم، ومع تطور الأمور قد يقضون مراحل شيخوختهم في دار الرعاية أو التمريض، لكن معظم كبار السن لا يريدون العيش في مؤسسات باهظة الثمن لفترات طويلة، ومن هنا أتت عبارة “الشيخوخة في المكان”.

تبشر التكنولوجيا بالخير وذلك لجعل حياة كبار السن أفضل، وتمكنهم من الاحتفاظ باستقلاليتهم والعيش حياة كاملة لفترة أطول، فتقدم التكنولوجيا يد المساعدة لهم ولأولئك الذين يهتمون بهم وتوفر لهم راحة البال.

سنعاين في هذه المقال تجربة ليفيا وينشتاين التي لم تعلم ماذا تتوقع عندما قامت بإنشاء صفحة على الفيسبوك منذ حوالي العشرة أعوام!

تقول ليفيا البالغة من العمر الآن 79 عامًا القاطنة في العاصمة واشنغطن أن السبب الذي دفعها للانضمام إلى عالم الانترنت هو ازدياد رغبتها في مواكبة العصر أكثر من الاختلاط الإجتماعي، فبالنسبة لها كمستشارة مدرسية سابقة لا شيء يعوض قيمة التواصل وجهًا لوجه بكل جوانبه.

لم تقدر ليفيا تأثير وقوّة وسائل التواصل الإجتماعي، حتى قامت بالبحث عن كنيتها ما قبل الزواج “موربورغو” في الفيسبوك من دون أن تتوقع أنها ستجد شيئًا، وتفاجأت بأكتشافها لأقاربٍ بعيدين لها لم تلتقِ بهم من قبل.

بعد أن تواصلت مع أقاربها، قامت بإنشاء مجموعة بعنوان “عائلة موربورغو” ليتواصلوا مع بعضهم، والملفت إزدياد عدد أعضائها ليصل إلى 150 عضو من عائلتها، وبعد سنتين من التواصل عبر الفيسبوك، نظمت العائلة لقاءًا جماعيًا في مدينة تريست، إيطاليا، التي تعبر الجذر الأساسي لعائلتهم.

تشاركت العائلة القصص وزارت المدافن واستكشفت المواقع التاريخية، كما زاروا متحف موربورغو، وساعدهم هذا اللقاء لتقفّي خط عائلتهم الممتد حتى القرن السادس عشر.

كانت هذه تجربةً مثيرةً للإهتمام لليفيا، التي فقدت التواصل مع أقاربها الإيطاليين بعد هجرة عائلتها إلى الولايات المتحدة عام 1939.

علقت ليفيا على أن ما حصل معها ما كان ليحصل لولا وجود الانترنت والفيسبوك.

يتأقلم كبار السن عبر الولايات المتحدة مع العالم المتطور والتكنولوجيا، وليس فقط تقبلهم لتغيرات العالم الحالي بل أيضًا كما في حالة ليفيا هو استخدام التكنولوجيا والاستفادة منها في حياتها اليومية.

من خلال إحصائيات في عام 2017 قام بها مركز Pew Research تبين أن 67 بالمئة من كبار السن فوق عمر ال65 في الولايات المتحدة يستخدمون الانترنت بشكل يومي، وهذه يعتبر تقدم كبير بالمقارنة مع إحصائيات عام 2000 التي بلغت فيها نسبة مستخدمي الانترنت من كبار السن 14 بالمئة فقط.

على مدى العقد المقبل ومع استمرار الجيل الحالي في التقدم بالعمر، من المتوقع ازدياد عدد كبار السن الذين يستخدمون الانترنت، وهذا يسلط الضوء على فوائد وتحديات تأثيره على عدد كبير من كبار السن بما في ذلك الآثار الإيجابية والسلبية على الدماغ.

لنتحدث قليلًا عن الآثار الإيجابية في قصة ليفيا

بالإضافة لزيارة أفراد عائلتها في إيطاليا، ساعدتها وسائل التواصل الإجتماعيّ للتواصل مع أولاد عمومتها في فلوريدا التي لم تتواصل معهم منذ زمن طويل.

التواصل مع أفراد العائلة والأصدقاء هو واحد من فوائد الإنترنت الإيجابية لكبار السن. استخدام الإنترنت قدم لكبار السن وسيلة للبحث عن الأمور الصحية وأداة لزيادة نشاطهم الفكري.

كما رأى غاري سمول، وهو طبيب نفسي متخصص في أمراض الشيخوخة وخبير الزهايمر من جامعة كاليفورنيا، كيف يمكن للتكنولوجيا أن تعزز الحياة اليومية من خلال زيادة الفعالية ومساعدة كبار السن على العمل والنشاط لفترة أطول.

أما في ما يخص السلبيات والتحديات

اعتماد وسائل التواصل الإجتماعية والانترنت بين كبار السن له عيوبه أيضًا، كالتشتت وصعوبة العثور على المصادر الموثوقة واستخدام التكنولوجيا.

فبالإضافة إلى فوائد استخدام الانترنت، درس سمول أيضًا كيف يشتت الأنترنت الناس وكيف يؤثر على الذاكرة.

فإن تمضية الوقت على حساباتك في مواقع التواصل الإجتماعي ومع الاستخدام الدائم للهاتف، لن تلاحظ ما يحدث حولك في العالم المحيط، انها تشتت انتباهك وذاكرتك وهذا ليس بالأمر الجيد، فالذاكرة تشتمل على عنصرين، جذب الانتباه حتى تتمكن من تعلم الأشياء والاهتمام والانتباه حتى تتمكن من إخراجها من ذاكرتك عندما تحتاج لذلك.

جلّ اهتمام سمول هو ضعف مهارات التواصل وجهًا لوجه، وهي مشكلة زاد اهتمامه بها عندما لم يكن أطفاله المراهقين ينظرون إليه في أثناء المحادثة، غالبًا ما ترتبط التأثيرات المشتتة للتكنولوجيا بالأشخاص الأصغر سنًا الذين يميلون لإستخدام الانترنت بشكل أكبر، ومع ذلك يمكن أن يتأثر الناس من أي عمر كان. التشتيت يمكن أن يؤثر على السلامة وعلى سبيل المثال، أثناء القيادة، ويمكن أن يعوق أيضًا عمليات التفكير ويحد من قدرات التفكير في الدماغ.

كما أن التكنولوجيا والمنتجات التي تفشل في معالجة العوامل التي تعيق وتصعّب استخدام كبار السن لها شكلت مشكلة لهم، فإن تصميم الأجهزة التكنولوجية المخصصة لكبار السن يجب أن تشتمل على استخدام الخطوط الكبيرة بما يكفي ليقرأ الناس ويزيدوا التباين في شاشات العرض لذوي الرؤية الضعيفة، فبدون هذه التعديلات المخصصة، قد يكون من الصعب على كبار السن قراءة المعلومات عبر الإنترنت أو استخدام هواتفهم الذكية. لحسن الحظ، يعمل المهندسون الصناعيون على حل هذه المشاكل.

كانت هذه قصة ليفيا مع التكنولوجيا، أما بالنسبة لزوجها دون وينشتاين، فهو لا يخاف من الإكتشاف، وفي عمر يناهز ال80، يساعد مهندس الإلكترونيات السابق هذا على تدريس فصل كمبيوتر للأفراد الذين يرغبون في تطوير مهاراتهم على الانترنت، ويقول إنه دائمًا ما كان مفتونًا بالتكنولوجيا، وتابع التقدم الذي أحرزه على مدى العقود العديدة الماضية.

اقرأ أيضًا: كيف أدى إدماننا على التكنولوجيا إلى إصابتنا بالقلق الاجتماعي؟

0

شاركنا رأيك حول "كبار السن والتكنولوجيا … كيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بتغيير حياتهم؟"

أضف تعليقًا