هواوي الصينية في المركز الثاني… لماذا على سامسونج أن تقلق على هذا التقدّم الكبير؟؟

هواوي الصينية تنتزع المركز الثاني من أبل
0

تفوَّقت شركةُ Huawei الصينية على شركة آبل الأمريكية للمرة الأولى بعد انتقالها للمركز الثاني خلف العملاقة الكورية سامسونج التي تحتلّ المركز الأول في مبيعات الهواتف الذكية في جميع أنحاء العالم في الربع الثاني من عام 2018، وهي تواصل قيادة سوق الهواتف الذكية في الصين بحصة سوقية قياسية تبلغ 27.0٪ في الربع الثاني من العام 2018.

قفزةٌ كبيرةٌ للشركة الصينية في عالم الهواتف المحمولة، بعد أن أثبتت بأنَّ استراتيجيتها في التسويق قد أتت أُكلها بالرغم من منع توزيع هواتفها في السوق الأمريكية، إلَّا أنَّها بالتركيز على الأسواق الأفريقية والأسيوية جلب لها نسبة شحن قياسية جعلتها تتربع على المركز الثاني بجدارة.

ما الذي حدث؟!

وفقًا لشركة أبحاث السوق IDC، فإنَّ Huawei الصينية تمكّنت من بيع أكثر من 54 مليون هاتف في الربع الثاني مقارنةً بـ 73 مليون هاتف لشركة سامسونج و41 مليون جهاز لشركة آبل، لتحتل المركز الثاني بعد سامسونج بعد سبع سنوات كاملة من وصولها لهذا المركز في العام 2010.

مبيعات الهواتف

أمَّا عن النسب المئوية تحتلّ شركةُ سامسونج المركز الأول، حيثُ تسيطرُ على حصة تصل لـ 20.9% من الشحنات، وHuawei في المركز الثاني بنسبة 15.8% (رقم قياسي جديد)، أمَّا آبل فتأتي في المركز الثالث بنسبة 12.1%، بينما جاءت شركةُ شاومي Xiaomi في المركز الرابع بنسبة 9.3%، وأخيرًا شركة أوبو OPPO في المركز الخامس بنسبة 8.6%.

نموذج سامسونج الذي نسخته الشركة الصينية

يرجع الكثير من المراقبين والمتابعين إلى نجاح العملاقة الكورية وتصدرها لسوق الهواتف المحمولة إلى نموذجها الفريد في إغراق السوق بهواتف عديدة ومتنوعة تلبى جميع الاحتياجات، وتضعها أمام جميع المستخدمين باختلاف أذواقهم وخططهم المالية،

فنجد الشركة الكورية قد لبت طلب مستخدمي الهواتف الرائدة، وأنتجت لها سلسلة “غالاكسي إس” التي تبدأ أسعارها من 800 دولار لتتجاوز الألف دولار لبعض إصداراتها، لتقف موقف قدم واحد مع شركة آبل التي تُركز على الهواتف الرائدة بشكلٍ واضح من خلال هاتفها الأوحد “آيفون”.

كما أنَّ وجودها في سوق الهواتف منخفضة التكاليف أو المتوسطة بصورة عامة كان لافتًا ومميزًا من خلال توفير هواتف “غالاكسي J”، التي تندرج تحت فئة الهواتف المتوسطة لتكتسح بها أسواق أمريكا اللاتينية، والسوق الهندي الواعد بشكلٍ خاص.

هذه الاستراتيجية التسويقية التي انتهجتها سامسونج في الانتشار في جميع الأسواق العالمية خاصةً الأوروبية منها، لم تغفل عنها شركة Huawei في اتباع نفس الاستراتيجية التسويقية بإنتاج هواتف رائدة وعادية تلبى حاجات جميع المستخدمين.

فهي في طريقها للانتشار لم تألو جهدًا في توفير هواتف رائدة على غرار هواتفها “Huawei P20 Pro” أو سلسلة ” ميت أكسند” استطاعت بها أن تضع قدمًا في هذا السوق جنبًا إلى جنب علامات أُخرى مثل: آيفون، وجوجل بيكسل، وأيضًا جالكسي إس.

كما أنَّها اتجهت لفئة الهواتف متوسطة الأداء وإن بدأ أكثر من ذلك، ولكن السر في توفّرها بالرغم من ذلك هواتف متوسطة بمعايير أعلى مثل: هاتفها HUAWEI nova 3 الذي يجلس في مكانة بارزة في تقييم الهواتف المتوسطة وبأسعار رائعة.

هل يجب على سامسونج أن تبدأ القلق؟!

جلوس شركة Huawei في المركز الثاني خلف سامسونج وأمام آبل كأكثر الشركات تصديرًا للهواتف في هذا الربع المالي، له تداعيات كبيرة جدًا على العملاقة الكورية، والتي عليها أن تقلق كثيرًا من اقتراب هذه الشركة الصينية من مركزها التي حافظت عليها طويلًا.

فالشركات الصينية عمومًا، وشركة Huawei على وجه التحديد لديها أكثر من سبب للإطاحة بسامسونج من عرشها في المستقبل القريب منها:

السياسة التسويقية الناجحة

كما ذكرنا من قبل فإنّ شركة Huawei الصينية لديها تواجد قوي في الأسواق الناشئة مثل السوق الهندي، وجزء كبير من القارة الأفريقية واللاتينية جنبًا إلى جنب شركة سامسونج، ومع قدرتها التي أظهرتها في تسويق هواتفها في هذه الأسواق، فإنّ الخطر الذي تمثله على شركة سامسونج لا يمكن تخيله، مما تجعل الشركة الكورية العملاقة في خطر بالغ في تحول مستخدميها نحو هذه العلامة، التي أثبتت جدوتها وتميزها في التصميم والأسعار والتقنيات أيضًا.

خسارة السوق الأمريكية

الحرب الكبيرة التي يشنّها المشرعون الأمريكيون على شركة Huawei بشكلٍ خاص والشركات الصينية بشكلٍ عام، شكّلت ضربةً كبيرةً لها في التواجد في أكبر الأسواق وأكثرها تأثيرًا على مستوى العالم، فوجود Huawei في هذه السوق كان يمكن لها أن تشكّل دفعةً قويةً للتنافس مع آبل في عقر دارها.

والآن نجد بأنّه بعد قُرب خسارتها للسوق الأمريكي المؤثر، نجد أنهَّا قد اتجهت للأسواق النامية والناشئة بشكلٍ كبير لتخفيف أثر هذه المقاطعة الأمريكية على مبيعاتها، وهذا ما نجده في تركيزها الكبير على الأسواق الأفريقية والعربية بشكلٍ خاص.

الأبحاث والتطوير R&D

يقول هنري ليو، مدير سي بي جي هواوي فيتنام:

نحن مهووسون جدًا فيما يتعلق بالبحث والتطوير R&D، ابتكاراتنا تدور حول احتياجات المستخدم، والبرمجيات، والتآزر، الأجهزة، وخلق قيمة مضافة للمستهلكين. هذا العام قمنا ببناء قنوات متعددة للاستماع إلى مستخدمينا من أجل جلب الابتكار وخبرات أفضل، وقد حولتنا هذه الاستراتيجية من شركة محلية إلى شركة عالمية تحتلّ الآن المرتبة الثانية في سوق الهواتف الذكية العالمي، وهذا يثبت أيضًا أنَّ المزيد والمزيد من المستهلكين يختارون أن يثقوا بنا“.

استراتيجية واضحة لخصتها الكلمات السابقة بأنَّ هواوي لازالت في بداية الطريق، وهذا ما نراه في استثماراتها الثابتة والمكثفة في مجال البحث والتطوير (R & D)، ففي الشركة يتمُّ استثمار أكثر من 10% من الإيرادات في البحث والتطوير كلّ عام، ووفقًا لتقريرها السنوي للعام السابق هناك حوالي 80،000 موظف يعملون في مجال البحث والتطوير، أو حوالي 45 في المائة من إجمالي عدد الموظفين.

كما قامت Huawei ببناء مراكز رائدة في العالم مثل: مركز الخوارزمية في موسكو، ومركز تصميم UX في سان فرانسيسكو، ومركز التصميم في لندن، والمركز الجمالي في باريس، ومركز 5G لتطوير التكنولوجيا في ألمانيا، وتمَّ توظيف أفضل المواهب في العالم لتعزيز خط البحث والتطوير.

وماذا عن شركة آبل؟!

الشركةُ الأمريكيةُ العريقةُ لديها عملائها ومستخدميها الأوفياء، من الذين ينتظرون إصداراتها من الهواتف كلّ عام، ولا ننسى أنَّ الشركةَ الأمريكية الآن وبعد أن خلت لها ساحة التنافس في السوق الأمريكية بخروج Huawei – إلى حين – ستكثف عملياتها التسويقية لاستهداف سوقها المفضل لبيع أكبر كمية ممكنة من هواتفها، والتركيز أيضًا على السوق الأوروبية التي لديها فيها مستخدميها الأوفياء أيضًا.

لذلك، ومن واقع تغيير المراكز هذه نجد أنَّ التنافسَ في السنوات المقبلة ستكون بشكلٍ أساسي بين الشركات الصينية والأمريكية بشكلٍ خاص، وليس لدى سامسونج سوى أن تأتي بالجديد والخارق في منتجاتها المقبلة للتواجد على العرش لعدّة سنوات مقبلة، وإلَّا فإنَّ الوحش الصيني Huawei سيأتي لانتزاع المركز الأول بلا شك.

وهذا ما نجده في ذكر شركة هواوي في وقت سابق أنَّ هدفها هو التفوّق على شركة آبل وسامسونج، لتصبح الشركة المصنعة للهواتف الذكية رقم واحد في العالم بحلول عام 2021، وبعد القفزة الكبيرة التي رأيناها في هذا الربع الأخير يبدو هذا الأمر وكأنَّه احتمالٌ قوي في طريقه للتحقق.

اقرأ أيضًا: أمازون تقضي على 17.5 مليار من القيمة السوقيّة لثماني شركات من خلال إعلانين فقط!

0

شاركنا رأيك حول "هواوي الصينية في المركز الثاني… لماذا على سامسونج أن تقلق على هذا التقدّم الكبير؟؟"